الملا وسلهب والشريف مع نخبة نجوم الغولف في بطولة إنجلترا

تعد التجربة الدولية الثانية في مسيرتهم تحت مظلة الجولة الآسيوية

الشريف وسلهب سيحصلان على تجربة مميزة في البطولة العالمية (الشرق الأوسط)
الشريف وسلهب سيحصلان على تجربة مميزة في البطولة العالمية (الشرق الأوسط)
TT

الملا وسلهب والشريف مع نخبة نجوم الغولف في بطولة إنجلترا

الشريف وسلهب سيحصلان على تجربة مميزة في البطولة العالمية (الشرق الأوسط)
الشريف وسلهب سيحصلان على تجربة مميزة في البطولة العالمية (الشرق الأوسط)

انضم ثلاثي المنتخب السعودي للغولف عثمان المُلا وفيصل سلهب وسعود الشريف إلى قائمة الأسماء المشاركة في بطولة السلسلة الدولية في انجلترا والتي ستقام الشهر المقبل، الى جانب المصنف الأول في الجولة الآسيوية للغولف الأميركي سيهوان كيم، والمصنف الأول السابق الكوري جوهيونغ كيم، وحامل لقب بطولة أميركا المفتوحة للغولف سابقاً الآيرلندي الشمالي غرايم ماكداويل، والموهبة التايلاندية الشابة راتشانون تشانتانانوات البالغ من العمر 15 عامًا.
كما سيشارك في البطولة أفضل 10 لاعبين في الجولة الآسيوية مع مجموعة من نخبة لاعبي الغولف على مستوى العالم للمنافسة على لقب البطولة المرتقبة والتي يبلغ مجموع جوائزها مليوني دولار أميركي ويحتضنها ملعب سليلي هول بالقرب من نيوكاسل في الفترة من 2 حتى 5 يونيو (حزيران) المقبل.
ويستعد المُلا وسلهب والشريف للمشاركة في بطولة السلسلة الدولية حيث تعتبر البطولة الكبرى الثانية لهم تحت مظلة الجولة الآسيوية بعد مشاركتهم في بطولة السعودية الدولية المقدمة من صندوق الاستثمارات العامة.
وشهد العام الماضي تتويج الثلاثي السعودي مع المنتخب الوطني بلقب النسخة 40 من البطولة العربية المفتوحة بمشاركة 10 منتخبات أخرى وبفارق مريح (9 ضربات تحت المعدل) عن أقرب منافسيهم.
وأشار الملا الذي يعتبر أول لاعب سعودي محترف في رياضة الغولف إلى حماسه الشديد للمشاركة في البطولة ومنافسة مجموعة من أفضل لاعبي اللعبة، مشيراً إلى أنه محظوظ بالدعم الكبير والتوجيه الذي يجده من غولف السعودية لمساعدته في تحقيق النجاح بمسيرته الاحترافية في رياضة الغولف.
من جانبه، قال سلهب: «المشاركة في مثل هذه البطولات من شأنه أن يضيف الكثير لخبرتي وفخور بمنافسة نخبة لاعبي الغولف على مستوى العالم. لقد قامت غولف السعودية بعمل رائع على صعيد نشر رياضة الغولف في المملكة، ووجودي هنا دليل على حجم الدعم المستمر المقدم من قبلهم للاعبين. وتمثيل الوطن في البطولات العالمية هو شرف كبير وأتمنى أن أعكس أفضل صورة ممكنة».
ويتطلع زميلهم الشريف للبناء على النجاحات المحلية والإقليمية التي حققها المنتخب في الفترة الماضية، وقال: «متشوق للعب في بطولة السعودية الدولية في أفضل الملاعب العالمية وسط أجواء تنافسية عالية مع أفضل اللاعبين، وستكون بمثابة دفعة كبيرة لثقتنا في أنفسنا وستساعدنا في التطور كلاعبي غولف. وسنفعل كل ما بوسعنا لاستغلال هذه الفرصة بالشكل الأمثل ولنعكس صورة إيجابية عن لاعبي الغولف في المملكة». ويتربع سيهوان كيم على صدارة تصنيف الجولة الآسيوية بعد تحقيقه لنتائج مميزة منذ انطلاق الموسم، بداية بفوزه بلقب أولى بطولات السلسلة الدولية في تايلاند في شهر مارس (آذار) الماضي وحصوله على ما يقارب نصف مليون دولار أميركي من جوائز البطولة، وسيسعى للبناء على ذلك النجاح في ثاني البطولات مع صعوبات أكبر وسط منافسة قوية مع بقية النجوم المشاركين.
ويأمل كل من بايو كيم صاحب المركز الثاني في تصنيف الجولة الآسيوية والتايلاندي صاحب المركز الثالث فاتشارا خونجواتماي في تسجيل ظهور قوي في البطولة بعد تحقيقهما لأولى انتصاراتهما تحت الجولة الأوروبية بعد عودة البطولات من فترة التوقف بسبب جائحة كورونا المستجد.
كما سيتجه الكوري جوهيونغ كيم البالغ من العمر 19 عامًا والذي أصبح ثاني أصغر لاعب يحقق المركز الأول في تصنيف الجولة الآسيوية في يناير الماضي، لإنجلترا ومعه التايلاندي سادوم كايوكانجانا والجنوب أفريقي جاستن هاردينغ بعد أن يُنهوا مشاركتهم في بطولة PGA الأميركية في أوكلاهوما ثاني البطولات الكبرى في هذا الموسم.
وينضم لهم المصنف الأول في الجولة الآسيوية عام 2019 وصاحب 6 ألقاب التايلاندي جاز جانيواتانانوند، والماليزي غافين غرين المصنف الأول في الجولة الآسيوية عام 2017، والأسترالي سكوت هيند المصنف الأول عام 2016 والذي يعتبر أفضل لاعب أجنبي في الجولة بتحقيقه 10 انتصارات حتى الآن، وتشان شيه - تشانغ من الصين تايبيه الفائز بلقبين في الجولة، والتايلاندي نيتيثورن ثيبونغ الحاصل على لقب واحد في الجولة هذا العام.


مقالات ذات صلة

فتيات سعوديات: يوماً ما سنشارك في بطولة «أرامكو الدولية للغولف»

الرياضة فتيات سعوديات: يوماً ما سنشارك في بطولة «أرامكو الدولية للغولف»

فتيات سعوديات: يوماً ما سنشارك في بطولة «أرامكو الدولية للغولف»

دَوّنت 6 سيدات سعوديات أسماءهن في صفحات التاريخ، حين شاركن في مُنافسات «يوم المحترفات والهواة» ضمن منافسات «بطولة أرامكو السعودية النسائية الدولية»، المُقدمة من صندوق الاستثمارات العامة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الرياضة المكسيكي أبراهام آنسر حقق لقب بطولة السعودية الدولية للغولف في نسختها الخامسة (الشرق الأوسط)

المكسيكي أبراهام آنسر يتوج ببطولة السعودية الدولية للغولف

حقق المكسيكي أبراهام آنسر لقب بطولة السعودية الدولية للغولف في نسختها الخامسة، ليرفع كأس البطولة ويحصل على مبلغ مليون دولار من القيمة الكبرى للجائزة المالية البالغة 5 ملايين دولار أميركي. ونيابة عن ياسر الرميان رئيس مجلس إدارة الاتحادين العربي والسعودي، توّج نوح علي رضا الرئيس التنفيذي لغولف السعودية البطل آنسر بلقب البطولة المقدمة من صندوق الاستثمارات العامة وبرعاية سوفت بانك للاستشارات الاستثمارية؛ بعد أن قدّم المكسيكي أداءً قويًا طوال فترة المنافسات بتصدره للترتيب منذ اليوم الأول حتى اللحظة الأخيرة. ونجح آنسر في حسم اللقب بعد أن سجّل 19 ضربة تحت المعدل وضعته في المركز الأول أمام الأميركي كا

الرياضة المغربي المهدي فاكوري خلال مشاركته الأخيرة (الشرق الأوسط)

أبو العلا وفاكوري يَعبران إلى نهائيات بطولة السعودية الدولية للغولف

عبَّر المصري عيسى أبو العلا، والمغربي المهدي فاكوري، عن سعادتهما للمشاركة في بطولة السعودية الدولية، المقدَّمة من «صندوق الاستثمارات العامة»، وبرعاية «سوفت بانك للاستشارات الاستثمارية»، حيث أنهى الثنائي مشاركتهما في الحدث العالمي بتحقيق إنجاز عربي خاص بتأهلهما للمرحلة النهائية، وتجاوزهما بعض أفضل الأسماء العالمية والمواهب البارزة في عالم الغولف. وتُعدّ بطولة السعودية الدولية، التي احتضنها ملعب ونادي رويال غرينز بمدينة الملك عبد الله، على مدار 4 أيام في الفترة من 2 حتى 5 فبراير، أكبر البطولات تحت مظلة الجولة الآسيوية في روزنامتها لعام 2023، وشهدت مشاركة نخبة نجوم الغولف الحاصلين على ألقاب بطولا

إبراهيم القرشي (جدة)
الرياضة أبراهام آنسر خلال المنافسات أمس في بطولة الغولف الدولية (تصوير: عبد الله الفالح)

«السعودية الدولية للغولف» تختتم اليوم... وأبراهام في الطليعة

تختتم منافسات البطولة السعودية الدولية للغولف اليوم على ملعب نادي رويال غرينز بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية على ساحل البحر الأحمر برابغ، وسط هيمنة المكسيكي أبراهام آنسر على صدارة ترتيب البطولة المقدمة من صندوق الاستثمارات العامة، وبرعاية «سوفت بانك» للاستشارات الاستثمارية، بتسجيله 17 ضربة تحت المعدل، مع ختام أحداث اليوم الثالث. وانطلقت أحداث يوم أمس بمشاركة 71 لاعباً نجحوا في التأهل للمرحلة النهائية من البطولة وكان من ضمنهم المصري عيسى أبو العلا والمغربي مهدي فاكوري.

إبراهيم القرشي (جدة)
الرياضة عثمان الملا قال إن هذه الرعاية ستسلط الضوء على رياضة الغولف في المملكة (موقع نيوم الإلكتروني)

«نيوم» راع رسمي لنجم الغولف السعودي الملا

أعلنت «نيوم» عن توقيعها عقداً لرعاية لاعب الغولف السعودي المحترف عثمان الملا، وذلك في إطار اهتمام الشركة بدعم الرياضيين المحترفين من المملكة ومختلف أنحاء العالم، وبما يحقق أهدافها في التحول إلى مركز إقليمي للمنافسات الرياضية العالمية، تماشياً مع أهداف رؤية المملكة 2030. وتأتي رعاية «نيوم» للمحترف عثمان الملا، تقديراً من جانبها للمستوى المتميز الذي يقدمه في رياضة الغولف، وحرصاً على توفير الدعم له بصفته الممثل الوحيد من المملكة في دورة ألعاب الغولف الآسيوية المقبلة التي ستقام في ملاعب رويال غرينز بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، بدعم من صندوق الاستثمارات العامة، خلال الفترة من 2 - 5 فبراير (شبا

«الشرق الأوسط» (نيوم)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.