حداد: الأهلي بحاجة إلى صدمة فنية... والإدارة مسؤولة عن النتائج السيئة

قال إن المدرجات الخضراء ستسهم في إنقاذ الفريق من أزمته

السومة متحسراً بعد التعادل أمام أبها (تصوير: عدنان مهدلي)  -  إدواردو أنقذ القلعة من هزيمة وشيكة أمام أبها (تصوير: علي خمج)
السومة متحسراً بعد التعادل أمام أبها (تصوير: عدنان مهدلي) - إدواردو أنقذ القلعة من هزيمة وشيكة أمام أبها (تصوير: علي خمج)
TT

حداد: الأهلي بحاجة إلى صدمة فنية... والإدارة مسؤولة عن النتائج السيئة

السومة متحسراً بعد التعادل أمام أبها (تصوير: عدنان مهدلي)  -  إدواردو أنقذ القلعة من هزيمة وشيكة أمام أبها (تصوير: علي خمج)
السومة متحسراً بعد التعادل أمام أبها (تصوير: عدنان مهدلي) - إدواردو أنقذ القلعة من هزيمة وشيكة أمام أبها (تصوير: علي خمج)

أثار التعادل الذي حققه الأهلي أمام ضيفه أبها 1/11 ضمن منافسات الجولة 27 من الدوري السعودي للمحترفين، غضباً واسعاً في أوساط الأهلاويين، فيما تنوعت اتهاماتهم بين تقصير الإدارة وعدم جدية اللاعبين وعجز المدرب عن إيجاد الحلول الفنية.
وكان آخر فوز حققه الأهلي قبل قرابة شهرين على حساب الطائي 3/1 في ملعب الأمير عبد الله الفيصل لحساب الجولة الـ24 للدوري فيما خسر أمام الهلال 4/2 قبل أن يتعادل مع الباطن على أرضه 2/2.
وبات الأهلي أكثر فريق تحقيقاً للتعادل، في الدوري، بـ12 تعادلاً، ليفض الشراكة مع التعاون والفيصلي (11)، فيما يحتل الأهلي المركز الحادي عشر في سلم ترتيب الدوري بـ30 نقطة، وبفاصل نقطة وحيدة عن فرق المؤخرة الدوري الفيصلي والباطن، فيما يعد الحزم أول الهابطين لمصاف أندية الدرجة الأولى.
من جهته، عبر الأورغوياني روبرت سيبولدي مدرب الأهلي عن حزنه، بعد تعادل فريقه مع أبها، مشيراً إلى أن لاعبيه قدموا مباراة جيدة ولم يوفقوا في ترجمة الفرص لأهداف، واعداً بالتعويض في المباريات المقبلة والعمل على تلافي الأخطاء وتقديم المستوى مقرونة بالنتيجة التي تسعد جماهير النادي.
ومن جانبه، أكد عبد الهادي حداد حارس الأهلي السابق حاجة الفريق لصدمة فنية تسهم في تحسين نتائجه مع تقلص الحلول المطروحة لتعديل مسار الفريق، مشيراً إلى ضرورة تكاتف الأهلاويين مع الكيان في هذا الوقت الصعب محملاً إدارة ناديه المسؤولية الكاملة عن تدهور نتائج الفريق واقترابه من بلوغ خطر الهبوط في ظل الفارق النقطي الذي يجمعه بمؤخرة سلم ترتيب الدوري السعودي للمحترفين.
وقال الحداد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الكثير يعلم عن وجود مشاكل بين عدد من اللاعبين وإدارة الكرة وإجراء تغيير بسيط قد يسهم في تصحيح مسار الفريق والعودة لجادة الانتصارات والابتعاد عن أي خطر يتهدده، منوهاً إلى ضرورة تحييد العلاقات الشخصية والصداقات عن مصالح الفريق.

مشجع أهلاوي يحتج على أداء الفريق في المباراة الأخيرة (تصوير: عدنان مهدلي)

وأشار حارس الأهلي السابق إلى تقلص الحلول مع الاقتراب من نهاية الموسم الرياضي، لعدم التمكن من التعاقد مع لاعبين لدعم الفريق حيث باتت الحلول محدودة ومنها السعي لتغيير نفسيات اللاعبين والتواجد الجماهيري بكثافة بالمدرجات لدعم الفريق في المباريات الثلاث المتبقية.
ولفت الحارس الأهلاوي النظر إلى فترة مشابهة مر بها الأهلي حيث تراجع ترتيب الفريق كثيراً واستطاع تجاوز هذا الأمر، مع اختلاف جوهري في معطيات المرحلة حيث كانت الأسباب لا إرادية، وقال: «مر الأهلي في فترة سابقة وتحديداً في موسم 19878/1987 بمرحلة مشابهة، وشهدت انضمامي من الناشئين للفريق وكانت نتاج عدم قيام الإدارات السابقة بتجديد الفريق وسط هبوط في مستوى لاعبي الخبرة، ما دفع إدارة النادي آنذاك إلى تغيير جلد الفريق حيث تم استبعاد 11 لاعباً وفي ثاني أو ثالث موسم عاد الفريق للمنافسة على البطولات».
وأضاف: «ما يمر به الأهلي حالياً هو نتاج عمل تتحمله إدارة النادي بشكل كامل، ولو كان الخلل في اللاعبين كان من الممكن تبديلهم خلال فترة الانتقالات، ولكن للأسف الشديد الإدارة الموجودة تمسكت بقناعاتها حيث طالبنا في البداية بلاعبين يدعمون الفريق وتحدثنا عن ضرورة تغيير المدرب هاسي من الجولة الثالثة لمنافسات الدوري، ومع ذلك الإدارة لم تسمع لنا وكذلك تحدثنا عن الجهاز الإداري وطالبنا بوجود شخص في إدارة الكرة يكون لاعب كرة سابقاً ولديه خبرة كروية وكذلك تم تجاهلنا».
واستطرد الحداد: «أعطني شخصاً واحداً فقط من إدارة الكرة من الرئيس إلى أصغر إداري بالفريق الأول كان لاعب كرة قدم، وليس بالضرورة أن يكون المدير التنفيذي لاعب كرة بل يفترض أن يكون من بين الجهاز الإداري لاعب مارس كرة القدم ليتفهم احتياجات اللاعبين ونفسياتهم».
وعرج حارس الأهلي السابق إلى الفترة الماضية التي مر بها الغريم التقليدي الاتحاد من الدخول في ذات الدوامة، مشيراً: «الاتحاد عندما مر بالفترة الصعبة الماضية كانت هناك إدارة تستمع لجماهيرها وتناقش مع اللاعبين السابقين مستقبل الفريق الأمر الذي أسهم في تحسن النتائج وتصحيح مسار الفريق الذي بات منافساً على البطولات، خلاف إدارة الأهلي الحالية التي كابرت عن الاستماع للآراء والالتقاء باللاعبين السابقين والاستماع لآرائهم».
وأشار الحداد إلى قيامه خلال مواجهة الفريق باجتهاد شخصي بتجميع اللاعبين السابقين للفريق في إحدى المباريات الأخيرة للفريق بجدة والتنسيق مع العلاقات العامة بالنادي التي وفرت التذاكر لهم لحضور المباراة لدعم اللاعبين، مشيراً «كان التنسيق أن نلتقي باللاعبين ونحفزهم ولكن الذي حصل أننا تواجدنا في المنصة الرئيسية لمتابعة المباراة وقد يكون اللاعبون داخل الملعب لا يعلمون أننا متواجدون».
وأبدى حارس الأهلي تفاؤله بعدم دخول فريقه خطر الهبوط لعدة عوامل، مشيراً «الفريق بحاجة فقط لـ4 نقاط من المباريات الثلاث المتبقية له أمام النصر وأبها والشباب ستكون كفيلة ببقاء الفريق بالدوري، وهناك مواجهات مباشرة تجمع الفرق المهدد بالهبوط وهو الأمر الذي يعزز من حظوظ ابتعاد الفريق عن خطر الهبوط».
وبين الحداد أن المباريات المتبقية للأهلي ليست صعبة لحصد نقاطها، مؤكداً ثقته باللاعبين وقدرة الفريق على تجاوز المرحلة بقوة وإسعاد جماهيره، متمنياً تجاوز الأهلي للمرحلة الحرجة مع تطلعاته لعدم تواجد الإدارة الحالية في سدة المسؤولية في الأعوام المقبلة.
وقال حارس الأهلي الحداد: «حضرت مواجهة الأهلي أمام أبها أول من أمس وتعمدت الخروج بعد مرور 25 دقيقة فقط على بداية المباراة، لتخفيف الضغط النفسي عليَّ من إكمال المباراة في ظل عدم تقديم الفريق المستوى المأمول والمنهجية التكتيكية التي دخل بها الجهاز الفني للمباراة، وفريق أبها كان هدفه واضحاً في المباراة بإغلاق المناطق الدفاعية للحصول على التعادل وسط عدم تركيز أهلاوي لاستثمار إنصاف الفرص للتسجيل».
وأضاف: «الفترة المقبلة صعبة جداً على الفريق خصوصاً أنه سيلتقي النصر الذي سيسعى لاستمرار انتصاراته للمنافسة على المركز الثاني، ومن ثم سيواجه الرائد الذي سيبحث عن الهبوط من شبح الهبوط ومن ثم سيختتم الفريق مواجهاته بملاقاة الشباب وجميعها مباريات صعبة ولكن الطموح كبير في قدرة اللاعبين على استشعار المسؤولية وتحقيق نتائج إيجابية».
وشدد حارس الأهلي السابق على أهمية الدعم الجماهيري للاعبين، وتجنب انتقاد اللاعبين والالتفاف حول الكيان للنهوض بالفريق.


مقالات ذات صلة

شاموسكا عن وجود خلاف مع رئيس التعاون: نقاش عادي  

رياضة سعودية الغنام يحتفل مع الجماهير بعد الفوز على النجمة (نادي التعاون)

شاموسكا عن وجود خلاف مع رئيس التعاون: نقاش عادي  

نفى البرازيلي شاموسكا مدرب التعاون وجود خلاف بينه وبين بدر الغنام رئيس النادي.

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية كاريلي يوجه لاعبيه خلال المباراة (موقع نادي ضمك)

كاريلي مدرب ضمك: لم أنشغل بالهلال

عبر البرازيلي فابيو كاريلي مدرب ضمك عن ارتياحه الكبير بعد الفوز الذي تحقق أمام الأخدود معتبرا أنه كان مهما لتعزيز الابتعاد عن خطر الهبوط.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية الشباب خسر النهائي الخليجي أمام الريان القطري (نادي الشباب)

الشباب: أخطاء التحكيم أثرت على النهائي الخليجي … ما حدث «تجاوز غير مقبول»

أعربت إدارة نادي الشباب عن استيائها ورفضها الشديدين للأخطاء التحكيمية التي صاحبت مواجهة الفريق في نهائي دوري أبطال الخليج للأندية، مؤكدة أن تلك القرارات كان لها

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية من مباراة النجمة أمام التعاون (الدوري السعودي)

رسمياً... النجمة تهبط إلى «يلو»

تأكد بشكل رسمي هبوط فريق نادي النجمة إلى دوري يلو لأندية الدرجة الأولى، وذلك عقب خسارته أمام التعاون في الجولة التاسعة والعشرين.

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية أريسلون لدى تسجيله الهدف الأول لضمك (نادي ضمك)

الدوري السعودي: ثنائية ضمك تقرب الأخدود من الهبوط

تغلب ضمك على ضيفه الأخدود 2 - صفر ليعزز موقعه في دوري المحترفين السعودي.

فيصل المفضلي (أبها)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!