أسادور أوريجيان: في لبنان نكبُر بأنفسنا

الراقص الأرمني الأصل يروي تجربته لـ«الشرق الأوسط»

أسادور أوريجيان والشغف على المسرح (الشرق الأوسط)
أسادور أوريجيان والشغف على المسرح (الشرق الأوسط)
TT

أسادور أوريجيان: في لبنان نكبُر بأنفسنا

أسادور أوريجيان والشغف على المسرح (الشرق الأوسط)
أسادور أوريجيان والشغف على المسرح (الشرق الأوسط)

يذكر أسادور أوريجيان أنه ظلّ مجتهداً في المدرسة، يتفوّق على زملائه. لم يبدأ الرقص في سنّ الطفولة؛ كان حينها في الرابعة عشرة، احتواه شغف بالفنون وإحساس بالحاجة إلى الخروج من دائرة الصف رغم الشطارة. حين كان الراقص اللبناني الأرمني الأصل يشاهد فيلماً، شيء فيه، ربما هما الجناحان، راحا يلحان توقاً للتحليق. الشرارة الأولى لانطلاقته في عالم الرقص، هي فيلم «?Shall we dance»، بطولة ريتشارد غير وجينيفر لوبيز. «حملني إلى الريح»، يقول في لقاء مع «الشرق الأوسط».
يرى في الرقص حماسة الحياة، وأول ما أكّده لنفسه أنه «لا بد من المحاولة». تقبّل الأهل أن يأتي شاب بفترة المراهقة ويطلعهم على أحلامه. لم يواجه اعتراضاً: «كنتُ محظوظاً باحتضان عائلتي. درجت العادة آنذاك ألا يتفهّم الأم والأب ابنا ذكراً يرقص. أمي اصطحبتني بنفسها لبدء الدروس. الحظ كان إلى جانبي».
احتار بداية بين أنواع الرقص، فاستقر، بدل «الهيب هوب»، على الـ«Latin» و«Ballroom»: «يتطلّبان مساحة أوسع، ومن ثَم فإن الكيمياء بين الراقصَيْن مذهلة». شكّل برنامج «رقص النجوم» (Dancing with the stars - MTV)، منعطف العمر. قبله، اقتصرت مشاركات أسادور أوريجيان التنافسية على حلقة ضيقة في لبنان وخارجه. تقدّم ابن الـ19 عاماً حينها إلى «كاستينغ» اختيار الراقصين المحترفين لتدريب المشاهير. ولوهلة شك في احتمال الوصول. في اليوم الأول، وقع الاختيار على 120 راقصاً محترفاً، أصبحوا 40 في يوم الاختبار الثاني، و12 في النهائيات، بينهم أسادور، الأصغر في البرنامج.
يتحسّر لحقيقة أنّ المواهب في لبنان لا تحظى بالدعم، ويقارن المشهد بما توفّره أوروبا لفنانيها من احتضان وتدريب مكثف. كأنه ينتظر دسّ الملح في الجرح فيفور نزيفه ليقول: «لم يصادفنا مدربون كثر يتابعون يومياتنا. كنا ننتظر قدومهم من الخارج، فنحظى بفرصة الاستفادة من خبراتهم. في أوروبا، لا يشكو الراقصون من نقص. نحن في لبنان، ننمو بالمبادرات الفردية. صقلت نفسي بواسطة (يوتيوب). قبل تجربة (رقص النجوم)، اجتهدتُ لأطوّر تقنياتي وأصنع من ذاتي راقصاً ماهراً. لم يكن الأمر سهلاً. غياب الاهتمام يعرقل النجاح».
قطف فرصة «رقص النجوم» فغيّرت أولوياته. قبلها، أراد أن يصبح طبيباً ويتّخذ الرقص هواية. ظن أنه ليس كافياً كمهنة عيش، ولا بأس بتوظيفه في ملء فراغات النفس وإدراك جدوى الحياة. تقدّم إلى البرنامج من منطلق «عبالي جرّب حظي». وأجاب أنه سيثبت تحمّله للمسؤولية، رداً على سؤال عن كون خبرته وعمره يسمحان بتدريب المشاهير. «تركتُ الطب وأصبح الرقص مهنتي».

                                                            الراقص اللبناني الأرمني الأصل أسادور أوريجيان
يحافظ على ثنائية مميزة مع شريكته في الرقص ساندرا عباس. تقدما معاً إلى البرنامج واستمرا، قبله وبعده. منذ نحو 16 عاماً، وهما يشكلان على المسرح كيمياء الفن الرهيبة. يقول: «لدينا الأهداف والشغف نفسه. حين نرقص، نصبح واحداً. تحملنا مشاعر عميقة إلى فوق».
يتابع أنهما يتدربان لستة أيام في الأسبوع ولا يشعران بالتعب، فالتضحية تصنع الإنسان. وإن دعيا إلى سهرة، اعتذرا لتكريس الوقت كاملاً للتمارين. نسأله وصف الشعور على المسرح: أهو خوف؟ أم رهبة؟ وأي أفكار تتزاحم في الرأس؟ لا يزال يحمل «سترس» المواجهة مع الجمهور، ويقلقه احتمال ألا يؤدّي بـ«مثالية»: «في رأيي، التوتر مطلوب ليحفّز الراقص على الانتباه لأدق التفاصيل، فلا يُخطئ في خطوة أو يهمل أي (تكنيك). ولكن ما إن نبدأ الرقص حتى نصبح في عالم آخر، فيسيطر الشعور على التفكير».
يتحدّث عن «تشغيل الحواس جميعها» على إيقاع الموسيقى، وعن أهمية التناغم مع الأغنية والشريكة في الرقص. يتخيّل المسرح وهو عبارة عن «Space» أمامه. وبلحظة، يجوبه بفكره كأنه يعانق مساحته كلها. يصبح الجسد ناطقاً باسم الروح، حين يتملّك الراقصَيْن شعورٌ بالارتقاء الإنساني: «كأننا نخبر الآخرين قصة ونقدّم إليهم كراكتيرات. الإحساس والموسيقى يحملاننا إلى البعيد».
تساءل في «بوست» عبر «إنستغرام» عن مجالات الرقص في لبنان بظلّ الوضع الصعب. قاسٍ الإحباط، بإفراطه في إزعاج الشباب. يدافع أسادور أوريجيان عن الأمل، بذريعة أن على المرء تقبّل أحواله للسعي إلى تغييرها. يذكر كم كانت كأس «الكوفيد - 19» مرّة، خصوصاً لراقصي الـ«Latin»: «الرقصة تفترض تشابك الأيدي والتقارب بين الشريكين، على عكس الباليه أو الهيب هوب. ومن ثَم فُرضت الكمامات، فكان الأمر رهيباً. استُنزفت الطاقة في انتظار الفرج. أدركتُ أنّ أحداً لا يعطي الدافع لأحد، ولن أنتظر مَن يستعطف علي بالمعنويات. رحتُ أمنحها لنفسي وأضاعف ساعات التمارين مع انحسار الوباء. لا أريد للإحباط أن ينال مني. أفعّل حضوري في السوشيال ميديا وأقدّم لتلامذتي في النادي أملاً».
ينتظر الراقص النشيط أن تطرق فرص كبرى بابه. يكفيه أنه يعمل في مهنة يحبها، فيما كثر يرتادون أعمالهم فاقدي الشغف. تعنيه المحافظة على «الفن الحقيقي»، وهذا في رأيه «ضد البزنس». يأتيه البعض للتمرين على رقصة في هدف عرضها على السوشيال ميديا. فقط لا غير. وبعدها يغادرون. «أحاول خلق توازن بين الفن والتجارة، والإبقاء على التقنيات العالية وروح الرقص. هذه سعادتي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«داعش» يتوعد الرئيس السوري ويتبنى استهداف الجيش

 جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يتوعد الرئيس السوري ويتبنى استهداف الجيش

 جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع السورية، أمس، مقتل عنصر في الجيش جراء هجوم نفذه مجهولون بريف الرقة الشمالي ومقتل أحد المدنيين، وذلك بعد ساعات من بيان لتنظيم «داعش»، أعلن فيه «مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد. وأعلن مسؤوليته عن هجوم بشرق سوريا، في تصعيد لهجماته.

وكان تنظيم «داعش» قد هاجم الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقال إن مصيره سيكون في النهاية مماثلاً لمصير الرئيس المخلوع بشار الأسد، وذلك في رسالة صوتية أصدرها في وقت متأخر السبت، دعا فيها المتحدث باسمه أتباعه في جميع أنحاء العالم، إلى مهاجمة أهداف يهودية وغربية كما فعلوا في السنوات الماضية.

كما دعت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات والأسلحة النارية.


رئيس البرلمان اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: أرفض تأجيل الانتخابات النيابية

 رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
TT

رئيس البرلمان اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: أرفض تأجيل الانتخابات النيابية

 رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)

كشف رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه برّي لـ«الشرق الأوسط» أن سفراء في «اللجنة الخماسية» يحبّذون تأجيل الانتخابات النيابية المقررة في 10 مايو (أيار) المقبل، فـ«أبلغتهم رفضي، وكذلك أبلغت بقية السفراء (من الخماسية) بأنني لا أؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديد للبرلمان».

وأضاف برّي: «كنتُ أول من ترشّح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على من يحاول تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني أو التمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً؛ لذلك أردت تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأنني متمسك بإنجازها حتى آخر دقيقة».

وتطرق برّي إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات في البقاعين الأوسط والشمالي (شرق لبنان)، واصفاً إياها بأنها «حرب جديدة للضغط على لبنان للتسليم بشروط تل أبيب».


إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ)
تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ)
TT

إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ)
تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ)

أغلقت السلطات السورية، اليوم الأحد، مخيم الهول، أكبر مخيمات البلاد الذي كانت تديره القوات الكردية وكان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، بعد إخلائه من آخر قاطنيه، بحسب ما أفاد مدير المخيم فادي القاسم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال القاسم إن «المخيم أغلق»، اليوم الأحد، بعدما «تم نقل كامل العوائل السورية وغير السوريين»، مضيفاً أن الحكومة «وضعت خططاً تنموية وإعادة دمج للعوائل بعيداً من الإعلام».

كان المخيم يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري، ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.

وكانت مصادر في منظمات إنسانية وشهود، أفادوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي، بأن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه بعدما انسحبت منه القوات الكردية أواخر يناير (كانون الثاني).

وتسلّمت المخيّم القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة.

صورة جوية لمخيم الهول كان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا (د.ب.أ)

وأشار القاسم، المسؤول المكلف من الحكومة بإدارة شؤون المخيم، إلى أن «نساء وأطفال المخيم بحاجة إلى الدعم من أجل دمجهم».

وأكّد مصدر في منظمة إنسانية كانت نشطة في مخيم الهول، الأحد: «أجلينا كل الفرق العاملة لدينا داخل المخيم، وقمنا بتفكيك كل معداتنا وغرفنا المسبقة الصنع ونقلناها إلى خارج المخيم».

وباشرت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقى من قاطني المخيم إلى مخيّم آخر في حلب في شمال البلاد، بعدما غادره خلال الأسابيع الماضية الجزء الأكبر من الأجانب الذين كانوا محتجزين فيه، إلى جهة مجهولة، من دون أن تتضح ملابسات خروجهم.

مخيم الهول كان يضمّ نحو 24 ألف شخص بينهم ما يقارب 15 ألف سوري ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» (د.ب.أ)

إثر سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات شاسعة في سوريا والعراق المجاور، شكّلت «قوات سوريا الديمقراطية» التي تعدّ القوات الكردية المكون الأكبر فيها، رأس الحربة في قتاله بدعم من الولايات المتحدة، وأنشأت إثر ذلك إدارة ذاتية في مناطق واسعة في شمال وشمال شرقي البلاد.

لكن الأكراد خسروا مناطق سيطرتهم بعد اشتباكات دامية مع القوات الحكومية في وقت تسعى السلطات إلى توحيد جميع أراضي البلاد تحت رايتها.

مخيم الهول في محافظة الحسكة السورية الذي كان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» (د.ب.أ)

وانتهى الوضع بالتوصل إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين في محافظة الحسكة في يناير.

وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنها أنجزت نقل أكثر من 5700 من السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق.

وحذرت منظمة «هيومن رايتش ووتش» في تقرير، الثلاثاء، من أن عناصر التنظيم الذين نقلوا إلى العراق «يواجهون خطر الإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وسوء المعاملة، وانتهاكات الحق في الحياة».

سيدات من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» يجلسن في مخيم الهول بمحافظة الحسكة السورية (د.ب.أ)

ولطالما طالب الأكراد مراراً الدول المعنية باستعادة رعاياها من مخيم الهول، لكن دولاً غربية عدة تلكأت في ذلك خشية تهديدات أمنية أو ردود فعل محلية، مما جعل المخيم يوصف مراراً بأنه «قنبلة موقوتة».