الصحافة العربية والعبرية في تونس... قرن ونصف قرن من البحث عن «هوية»

كتاب جديد يبحث تاريخها وإشكالياتها

مقر جريدة «لابريس»
مقر جريدة «لابريس»
TT

الصحافة العربية والعبرية في تونس... قرن ونصف قرن من البحث عن «هوية»

مقر جريدة «لابريس»
مقر جريدة «لابريس»

شهد احتفال الإعلام العالمي أخيراً بـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة» جدلاً في العديد من الدول، بينها تونس، حول واقع الإعلام... وحصيلة قرن ونصف من «توظيف» صنّاع القرار السياسي والاقتصادي له في خدمة أجنداتهم وأولوياتهم. وفيما يلي نعرض لخصوصيات تجارب الإعلام في تونس التي شهدت باكراً إصدارات بالجملة لصحف ناطقة باللغات العربية العبرية والفرنسية والإيطالية وأسّست فيها أول إذاعة وطنية منذ 1938.

                                                             سامي المالكي
سجلّ تاريخي
لقد تزامن إحياء تلك المناسبة العالمية بإصدار كتاب جديد تحت عنوان «قرن ونصف من الصحافة في تونس» أعده الإعلامي والأكاديمي التونسي الصحراوي قمعون عن تاريخ الصحافة التونسية منذ تأسيس أول صحيفة منتصف القرن 19. وأوضح قمعون، الذي سبق له أن تولى مسؤوليات على رأس عدة مؤسسات إعلام وتوثيق رسمية في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن دراساته عن الإعلام والحياة السياسية في تونس «جاءت لتتابع الدراسات المعمّقة التي أعدها كبار أساتذة الإعلام في تونس في الجامعة التونسية خلال العقود الماضية، مثل العميدين السابقين لكلية الصحافة المنصف الشنوفي ومحمد حمدان، والجامعيين التونسيين».
صدور كتاب قمعون تزامن مع نشر دراسات جديدة بعدة لغات حول تاريخ الصحافة العربية والعبرية والفرنسية في تونس. ويعتبر المؤلف أن كتابه الجديد جاء ليسلّط الأضواء كذلك على تطور المشهد الإعلامي بعد 1988. أي بعد إعلان الطور الثاني من التعددية الإعلامية والحزبية في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ثم بعد منعرج 2011. ودخول البلاد «تعددية صحافية غير مقيدة»، مما أدى إلى تأسيس مئات العناوين الصحافية والمواقع الإلكترونية وعشرات القنوات الإذاعية والتلفزيونية، اختفى الكثير منها لاحقاً بسبب الصعوبات المالية وتعقّد المشهد السياسي خلال العشرية الماضية».

تراجع هامش الحريات
من ناحية أخرى، رغم إصدار منظمات الصحافيين التونسية والدولية تقارير جديدة حذّرت مما وصفته «تدهور أوضاع الحريات في تونس، بعد إعلان الإجراءات الاستثنائية وإسقاط البرلمان والحكومة في 25 يوليو (تموز) أالماضي»، فإن التقارير نفسها أكدت أن «هامش الحريات الصحافية في تونس بين الأفضل عربياً حالياً». وفي هذا السياق يعتبر أستاذ الإعلام هاني مبارك أن «التعددية الفكرية والسياسية في الإعلام التونسي مرتبطة بخصوصية الانفتاح الفكري والثقافي المبكّر في تونس وفي وسائل الإعلام التونسية».
وحقاً، يسجل الصحراوي قمعون أن دراساته عن تاريخ الصحافة التونسية «تؤكد العلاقة الجدلية لوسائل الإعلام بمحيطها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري، طوال قرن ونصف من الوجود منذ إنشاء صحيفة (الرائد التونسي) عام 1860. حين كانت الصحافة صوت حركة الإصلاح وتيار النهضة (1860 - 1881)». ولقد تواصل توظيف الإعلام «في المعركة الوطنية» من قبل الزعماء الوطنيين في مرحلتي الاستعمار الفرنسي ومعركة الحرية والانعتاق (1881 - 1956)، وبناء الدولة الوطنية ودعم سياسات التنمية والانتقال نحو الديمقراطية (من 1956 إلى اليوم 2020).
وتكشف الدراسات للمسارات التاريخية للصحافة في تونس أنها تصدرت مجالات «نشر الأفكار الإصلاحية في بداية النهضة الفكرية لتونس، قبل وبعد انتصاب الاستعمار». كما كانت منبراً للأقلام التي تصدرت مسار «التصدي للاستعمار بسلاح القلم والنضال الفكري، وصولاً إلى تحقيق الاستقلال وبناء الدولة الوطنية بمختلف عهودها وتوجهاتها السياسية والآيديولوجية، المتراوحة بين الأحادية والتعددية الإعلامية والسياسية، واستحقاقات «الانتقال الديمقراطي» وفي مقدمتها حرية الصحافة والرأي والتعبير».

                                                                       الصحراوي قمعون
الصحافة الهزلية
من ناحية أخرى، نظّم أخيراً وسط العاصمة تونس معرض وثائقي كبير لتاريخ الصحافة الهزلية في البلاد. وكشف المشرفون على هذا المعرض أن من بين مميزات تاريخ الصحافة في تونس الحضور المهم للصحافة الهزلية التي تطوّرت إلى «ظاهرة اجتماعية سياسية». واعتبر الإعلامي والأكاديمي سامي المالكي أن الصحافة الهزلية «ساهمت في تشكيل الوعي الوطني خلال المرحلة الاستعمارية عبر الرسم الكاريكاتيري والمقالات الساخرة والشعر الشعبي». وساهم في هذه التجارب عدد من أبرز مثقّفي تلك الحقبة، مثل الشاذلي الفهري مؤسّس جريدة «السردوك» (أي «الديك») التي أسّست في 1922 وتوقّفت في 1931. وتظلّ أشهر هذه الصحف الهزلية التونسية جريدة «السرور» التي أطلقها الأديب والكاتب التونسي الشهير علي الدوعاجي ما بين الحربين العالميتين.
ولقد وثّق المعرض المنعقد أخيراً لخمس وأربعين صحيفة هزلية تونسية، من خلال تقديم صفحاتها الأولى مرفقة بأسماء ناشريها وتواريخ صدورها وبعض مضامينها، وسنوات توقّفها عن الصدور. ويمكن هنا أن نلاحظ أن الفترة الاستعمارية - على ما فيها من قمع - سمحت بصدور الصحافة الهزلية بينما منع معظمها بعد الاستقلال عام 1956. كما لم تنجح تجارب بعض الصحف الهزلية التي صدرت بعد ثورة 2011 وسرعان ما اختفت.

                                                                                        غلاف كتاب قمعون

الصحافة العبرية
في الوقت نفسه تكشف آخر الدراسات أن اليهود التونسيين لعبوا دوراً كبيراً في الصحافة التونسية الناطقة بالعربية والعبرية والفرنسية، سواءً عبر ترؤسهم مؤسسات إعلامية تجارية أو عبر الصحف التي كانت تدافع عن حقوق اليهود في تونس وخارجها.
ولقد ازدهرت الصحافة العبرية في تونس في القرن 19 والنصف الأول من القرن 20، وتباينت توجهاتها سياسياً واقتصادياً بين أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. كذلك عرضت الصحافة العبرية واقع الطائفة اليهودية ومشاكلها الداخلية وعلاقاتها بالغالبية المسلمة وبالمستعمرين الأوروبيين وبإسرائيل. وبدورها، مرّت الصحافة العبرية في تونس بثلاث مراحل كبرى:
- المرحلة الأولى كانت «مرحلة التأسيس». ففي عام 1878، صدرت أول صحيفة عبرية تحت اسم «العمالة (أي الولاية) التونسية»، وكانت ذات طابع ثقافي. وامتدت هذه المرحلة إلى عام 1904 واتسمت بمعاناة الصحف العبرية من صعوبات مادية وتقنية إضافة إلى المعوّقات السياسية التي فرضها الاستعمار بعد إقراره قانون الصحافة عام 1884. وفرضه شرط «ضمان مالي» لإصدار الصحف.
- المرحلة الثانية، بعد عام 1904، وهو تاريخ إلغاء «الضمان المالي، شهدت الصحافة العبرية في تونس عصرها الذهبي، وتكاثرت الصحف اليومية والسياسية اليهودية بشكل ملحوظ. كذلك ظهرت المجلات اليهودية المتخصصة والصحف الجهوية. وبرزت التوجّهات السياسية للصحف بوضوح، فبات لأنصار الحركة الصهيونية صحفهم وليهود تونس الوطنيين صحف أخرى خاصة بهم. واختارت عدة صحف عبرية أسلوب «الصحافة الهزلية» والنقد الاجتماعي، فازدهرت وأثرت في الصحف العربية والفرنسية الهزلية والسياسية. واستمر ازدهار هذا النوع من الصحف إلى أن عصفت الأزمة الاقتصادية العالمية (1929 - 1930) بأحلام أصحاب الصحف اليهودية والمطابع العبرية.
- المرحلة الثالثة. في الثلاثينات برزت صحف يهودية جديدة وتراجعت مع اندلاع الحرب العالمية الثانية. وكان آخر عدد لجريدة عبرية تونسية صدر في مايو (أيار) 1940 ثم بعد احتلال ألمانيا النازية لتونس في نوفمبر (تشرين الثاني) 1942. لكن بعض أثرياء يهود تونس - الذين أصبح أغلبهم يحمل كذلك الجنسية الفرنسية - تخلوا عن اللغة العبرية واستثمروا في الصحافة الناطقة بالفرنسية، وبينها صحيفة «لابريس» التي أسسها عام 1936 الطبيب اليهودي الثري هنري سماجا. وظلت «لابريس» من أبرز صحف البلاد بعد الاستقلال. وأممت عام 1967 بقرار من الرئيس الحبيب بورقيبة والسلطات بعد اتهام صاحبها بتهريب الأموال إلى الخارج. وأصبحت هذه الصحيفة، منذ ذلك التاريخ، كبرى الصحف الناطقة باسم الحكومة التونسية.

                                                                                           الطيب اليوسفي
الصحافة الجهوية
برزت منذ النصف الأول من القرن الماضي صحف جهوية (محلية) عديدة ناطقة بالعربية والعبرية والفرنسية. لكن الصحف الجهوية «الأكثر مهنية» برزت في السبعينات من القرن الماضي بدعم من رجال أعمال ونشطاء من المجتمع المدني في المحافظات والجهات السياحية والصناعية الكبرى مثل صفاقس، العاصمة الصناعية الثانية للبلاد، وسوسة العاصمة السياحية والتجارية للساحل التونسي، وجزيرة جربة السياحية جنوباً، ومدينة بنزرت السياحية شمالي العاصمة. ومن أبرز الجرائد والمجلات الجهوية - وراجت كذلك في العاصمة تونس ومدن أخرى - صحف «الجزيرة» في جزيرة جربة و«شمس الجنوب» في صفاقس و«مرآة الوسط» في سوسة و«القنال» في بنزرت. كذلك، صدرت في المدن التاريخية الداخلية صحف اجتماعية ثقافية من بينها «الحنايا» في مدينة زغوان. كما برزت صحف جهوية ثقافية اجتماعية في محافظات القيروان سليانة وقفصة والقصرين.

صمود الصحافة المكتوبة
ولئن نجحت المواقع الاجتماعية والمنصات الإلكترونية ومحطات «راديو السيارة» في السيطرة على المشهدين الإعلامي والسياسي اليوم، فإن «الصحافة المكتوبة الورقية والإلكترونية ما تزال صامدة إلى اليوم»، حسب الصحراوي قمعون. إلا أن أستاذ الإعلام والاتصال صلاح الدين الدريدي يعتبر أن «ارتفاع عدد العناوين الصحافية وبروز تعددية شكلية بعد ثورة 2011 لا يعني أن الإعلام التونسي نجح في أن يلعب دور السلطة الرابعة في مراقبة أداء السلطات الثلاث وتصحيح مساراتها».
وخلافاً للتقييمات المتفائلة لأداء «الهيئات التعديلية المستقلة للإعلام»، وبينها هيئة الإعلام السمعي البصري، يعتبر الإعلامي والرئيس السابق لوكالة الأنباء التونسية العمومية الطيب اليوسفي أن بعض هذه الهيئات «لعبت منذ 2011 دور شرطة مراقبة الإعلام وانشغلت بالتعيينات ولعبة المواقع والكراسي» وليس بتكريس التعددية الإعلامية وتطوير المهنة.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.