«إتش إس بي سي»: طفرة اكتتابات غير مسبوقة في المنطقة

الدغيلي لـ «الشرق الأوسط»: السعودية الأكثر نشاطاً

سامر الدغيلي (الشرق الأوسط)
سامر الدغيلي (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: طفرة اكتتابات غير مسبوقة في المنطقة

سامر الدغيلي (الشرق الأوسط)
سامر الدغيلي (الشرق الأوسط)

توقع مسؤول في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط، أن المنطقة ستشهد طفرة غير مسبوقة في عمليات الطرح الأولي للاكتتاب العام، مدفوعة بالحكومات التي تقوم بطرح بعض من أصولها الهامة في أسواق الاكتتاب العام، والتي تركز على زيادة تطوير أسواق رأس المال المحلية وإعادة الاستثمار في قطاعات مختلفة من اقتصاداتها.
وقال سامر الدغيلي رئيس أسواق المال، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط، إن القطاع الخاص حذا حذو القطاع الحكومي، حيث تم طرح عدد من الإصدارات في نهاية العام الماضي وفي الربع الأول من عام 2022. لا سيما في السعودية، مع توقع المزيد من هذه الإصدارات في النصف الثاني من هذا العام.
أسواق السعودية والإمارات
أوضح الدغيلي أن أسواق البورصة في السعودية وأبوظبي في العام الماضي عملت على تولي زمام القيادة في إعادة فتح أسواق رأس المال الإقليمية بعد تعثر نشاطها في أعقاب تفشي جائحة كورونا، وقال: «أدرجت شركتا (أدنوك) و(مبادلة) العملاقتان المملوكتان لحكومة أبوظبي ثلاث شركات تابعة لها في سوق الأسهم (ياسات، وأدنوك للحفر، وفيرتيغلوب)».
وأكد: «تصدرت قائمة عروض الاكتتاب العام في سوق تداول السعودية، على سبيل المثال وليس الحصر، الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات السعودية (سليويشونز) وأكوا باور) و(مجموعة تداول)، وكذلك قيام صندوق الاستثمارات العامة بطرح جزء من أسهمه في شركة الاتصالات السعودية للبيع.
وتابع: «حذت حكومة دبي حذوها وأعلنت العام الماضي عن خطط لإدراج عشر شركات مدعومة من قبل الحكومة. ولقد نجحت حكومة دبي حتى الآن في إتمام أول عملية طرح أولي للاكتتاب العام من بين عشرة عمليات اكتتابات عامة محتملة - وتمثل ذلك في الطرح الأولي للاكتتاب العام لهيئة كهرباء ومياه دبي الذي وصلت قيمته إلى 6.1 مليار دولار - وهي أكبر عملية طرح أولي للاكتتاب العام على الإطلاق في الإمارات وثاني أكبر عملية اكتتاب في المنطقة بعد (أرامكو) والذي كان لبنك إتش إس بي سي دور في قيادة هذين الطرحين».
وأضاف: «استمر الزخم في أسواق رأس المال خلال عام 2022 في الوقت الذي كانت فيه الأسواق العالمية مغلقة إلى حد كبير، وقد ساعدت عدة عوامل على استمرار زخم وإيجابية أسواق المنطقة من بينها ارتفاع أسعار النفط، وانخفاض مخاطر التضخم وتوقعات مستقبلية أكثر إيجابية وقوة نسبياً للاقتصاد الكلي للمنطقة».
وأكد أن اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يبدو أنها نجت بالخروج من أزمة جائحة «كوفيد - 19» بشكل أسرع وأفضل، اجتذبت اهتماماً متزايداً من قبل المستثمرين الدوليين الذين قاموا بتحريك رؤوس أموالهم من الاقتصادات الأوروبية الرئيسية والأسواق الناشئة الأوسع للتركيز على المنطقة، وقال: «أدى ذلك لأن تصبح المنطقة من أكثر أسواق رأس المال نشاطاً في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لعام 2022 منذ بداية العام حتى الآن، حيث تم إتمام 7 عمليات طرح أول للاكتتاب العام في عام 2022 في كل من السعودية والإمارات وبقيمة إجمالية وصلت أكثر من 10 مليارات دولار».

استمرار النشاط
ولفت رئيس أسواق المال، بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط أن القيمة الإجمالية للاكتتابات العامة التي تم طرحها في السعودية والإمارات وصلت إلى 11 مليار دولار تقريباً في عام 2021. وبالمقارنة مع الأشهر الأربعة الأولى من عام 2022، فقد وصلت قيمة الاكتتابات العامة في هذين السوقين ما يقرب من 10 مليارات دولار أميركي مما يدل على مدى الإقبال القوي والتوقعات الإيجابية لعمليات الطرح في منطقة الشرق الأوسط لهذا العام، وأضاف: «من المتوقع أن يستمر نشاط أسواق رأس المال في الجزء المتبقي من عام 2022 بشكل قوي عبر كل من القطاعين العام والخاص، حيث من المتوقع أن تبقى السعودية والإمارات الأكثر نشاطاً في هذا المضمار».

القطاعات النشطة
وتطرق الدغيلي إلى وجود عمليات الطرح الأولي للاكتتاب العام في المنطقة ولا تزال تشمل عدداً متنوعاً من القطاعات، وقال: «يركز المستثمرون، بما في ذلك المستثمرون الأجانب، بشكل كبير على الحجم والنوعية والربحية المالية للمصدرين في عمليات الطرح الأولي للاكتتابات العامة القادمة إلى السوق، بالإضافة إلى الآفاق المستقبلية لهذه الشركات في سياق الأداء الاقتصادي الكلي وخطط التحول الاقتصادي لحكومات المنطقة».
وتابع: «في حين أن معظم المستثمرين الدوليين الذين يركزون على المنطقة لديهم توجهات لأسواق أو مناطق معينة وبالتالي فإن نظرتهم تجاه القطاعات غير محددة، فإن معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية تعتبر من المواضيع الرئيسية التي تقود عدداً من المستثمرين الدوليين وتوجهاتهم الاستثمارية».
وزاد: «في حين أن هذا التوجه أدى إلى وجود نوع من الانتقائية للقطاعات والأصول لدى بعض المستثمرين الدوليين، إلا أنه دفع أيضاً بالمصدرين الإقليميين إلى تحسين ممارساتهم والإفصاحات المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية كجزء من عمليات الاكتتاب العام».
تأثير التقييم المرتفع بسبب المنافسة على عمليات الطرح
وأكد أن الأداء المتفوق في أسواق الخليج الرئيسية مقابل الأسواق الناشئة الأخرى لن يثني المستثمرين المحتملين. في حين أنه من العدل القول إن بعض الشركات المدرجة في أسواق البورصة الإقليمية يتم تداولها بشكل أعلى نسبياً من ناحية التقييم، مقارنة مع نظيراتها في الأسواق الناشئة الأخرى، إلا أن التقييمات تستند عادة على مؤشرات مستقبلية من حيث إمكانات النمو وخطط التحول الاقتصادي الطموحة الجارية في المنطقة.
وقال: «كانت السعودية، ومن المتوقع أن تبقى، السوق الأكثر نشاطاً في المنطقة مع وجود رغبة لدى كل من القطاعين الخاص والعام في دعم أسواق رأس المال بشكل أكبر مع إعادة استثمار رأس المال في قطاعات مختلفة من الاقتصاد المحلي».
وأضاف: «استمر برنامج التحول الاقتصادي الطموح للسعودية (رؤية 2030) في تحقيق خطوات كبيرة ويرى مجتمع المستثمرين، على الصعيدين المحلي والدولي، فرصاً كبيرة في هذا الجانب. وشدد على أن بنك (إتش إس بي سي) سيلعب دوراً رئيسياً في تطوير أسواق رأس المال ومسيرة التحول الاقتصادي في السعودية.

أسعار النفط
أكد أن الإجراءات والسياسات التي تنتهجها الحكومات الإقليمية، بما في ذلك أسواق رأس المال، تتجاوز مسألة أسعار النفط الحالية، وقال: «تتطلع السياسات الحكومية اليوم إلى ما بعد الخمسين عاماً القادمة لبناء اقتصادات مستدامة ومتنوعة تعتمد بشكل أقل على العائدات النفطية، وإن تطوير أسواق رأس المال في المنطقة، وتعميق أسواق البورصة المحلية وتعزيزها كوسيلة فعالة لربط مزودي رؤوس الأموال وجهات الإصدار وإعادة الاستثمار في قطاعات الاقتصاد الناشئة تعتبر ركيزة أساسية، ولهذا السبب فإنها ستستمر بغض النظر عن أسعار النفط السائدة حالياً».

خطط الطرح
وحول التحديات التي يمكن أن تواجه الاكتتابات قال الدغيلي إن الأسواق الحالية تعتبر مواتية لأنشطة الطرح الأولي للاكتتاب العام، إلا أن التباطؤ المحتمل في الانتعاش الاقتصادي العالمي والنمو قد يمتد إلى المنطقة ويؤثر على معنويات المستثمرين.
وأضاف: «من هذا المنطلق، كانت المنطقة حتى الآن مرنة نسبياً من الناحية الاقتصادية ومركزاً جاذباً ومشجعاً للمستثمرين بالنظر إلى الأوضاع الصعبة والمتقلبة للأسواق على المستوى العالمي خلال الربع الأول من عام 2022».
وأكد أن اقتصادات المنطقة تشهد تحولات كبيرة مدعومة بمبادرات حكومية والتي لا نجد ما يماثلها في أسواق أخرى، وبالتالي فهي جاذبة لاهتمام المستثمرين على المستوى العالمي، ولقد خرجت الاقتصادات الإقليمية بشكل أسرع وأقوى من تأثيرات جائحة «كوفيد - 19». مدعومة بارتفاع أسعار النفط، واستقرار البيئة التضخمية وقوة الاقتصاد الكلي.
وأضاف: «دعم ذلك أسواق رأس المال في المنطقة في وقت كانت فيه الأسواق العالمية الأخرى تتمتع بنشاط معتدل نسبياً مع ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو وعدم الاستقرار والوضوح من الناحية الجيوسياسية».


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

أعلن في الإمارات عن عقود جديدة في قطاع النفط والغاز، وذلك ضمن مساعي رفع السعة الإنتاجية من إمدادات الطاقة؛ حيث أعلنت شركة «أدنوك للحفر» حصولها على عقد مُدته 5 سنوات من شركة «أدنوك البحرية» لتقديم خدمات الحفر المتكاملة، بقيمة 1.51 مليار درهم (412 مليون دولار)، سيبدأ تنفيذه في الربع الثاني من عام 2023. وستوفر «أدنوك للحفر» المُدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خدمات الحفر المتكاملة لمشروع تطوير حقل «زاكوم العلوي»، أكبر حقل منتج في محفظة حقول «أدنوك البحرية»؛ حيث ستسهم الخدمات التي تقدمها «أدنوك للحفر» في تعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية في المشروع، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، إضافةً إلى دعم

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

عززت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، القاهرة، (الأربعاء)، والتي أجرى خلالها محادثات مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، ملفات التعاون بين البلدين، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، وفق ما قدَّر خبراء. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، أمس، إن الرئيسين بحثا «سبل تطوير آليات وأطر التعاون المشترك في جميع المجالات، لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين»، بالإضافة إلى «التنسيق الحثيث تجاه التطورات الإقليمية المختلفة، في ضوء ما يمثله التعاون والتنسيق المصري - الإماراتي من دعامة أساسية، لترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة». وأضاف متحدث الرئاسة

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

للمرة الأولى في تاريخها، تجاوز إجمالي الأصول الأجنبية لمصرف الإمارات المركزي حاجز النصف تريليون درهم (136.1 مليار دولار) في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي. وأوضحت الإحصائيات أن الأصول الأجنبية للمصرف المركزي زادت على أساس شهري بنسبة 1.34 في المائة من 493.88 مليار درهم (134.4 مليار دولار) خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 500.51 مليار درهم (136.2 مليار دولار) في نهاية يناير الماضي، بزيادة تعادل 6.63 مليار درهم (1.8 مليار دولار). وزادت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي على أساس سنوي بنسبة 7.8 في المائة مقابل 464.48 مليار درهم (126.4 مليار دولار) خلال يناير 2022، بزيادة تعادل أكثر من 36 مليار

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

توافقت مصر والإمارات على «استمرار التنسيق والتواصل لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية»، فيما أعلنت الإمارات ترحيبها بالتعاون مع الحكومة المصرية بشأن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لدعم احتياجات بعض القرى المستهدفة في المبادرة المصرية». جاء ذلك خلال لقاء وزير التنمية المحلية المصري هشام آمنة، اليوم (الأربعاء)، سفيرة الإمارات بالقاهرة، مريم الكعبي. ووفق إفادة لوزارة التنمية المحلية في مصر، أكد وزير التنمية المحلية «عمق العلاقات المصرية - الإماراتية المشتركة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
TT

السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)

فرضت السعودية حضوراً استثنائياً في منتدى دافوس الـ56، وطرحت ملامح «هندسة اقتصاد 2050». كما عززت مشاركتها بالكشف عن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محركٍ ربحي رفد «أرامكو» بـ 6 مليارات دولار من القيمة المضافة.

وشدد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، داعياً إلى ضرورة «إلغاء الضجيج الجيوسياسي»، وأكد أن السعودية ترفض التشتت بالنزاعات الدولية التي قد تعيق مستهدفاتها الوطنية.

بدوره، استعرض وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم منهجية «الهندسة العكسية»، التي تبدأ برسم مستهدفات 2050 ثم العودة لتنفيذ استحقاقاتها الراهنة بمرونة وكفاءة.

وأهدى وزير السياحة أحمد الخطيب العالم «المؤشر العالمي لجودة الحياة» وفق توصيفه، في مبادرة مشتركة مع برنامج الأمم المتحدة، ليكون معياراً جديداً لرفاهية المدن.


باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.