«إتش إس بي سي»: طفرة اكتتابات غير مسبوقة في المنطقة

الدغيلي لـ «الشرق الأوسط»: السعودية الأكثر نشاطاً

سامر الدغيلي (الشرق الأوسط)
سامر الدغيلي (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: طفرة اكتتابات غير مسبوقة في المنطقة

سامر الدغيلي (الشرق الأوسط)
سامر الدغيلي (الشرق الأوسط)

توقع مسؤول في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط، أن المنطقة ستشهد طفرة غير مسبوقة في عمليات الطرح الأولي للاكتتاب العام، مدفوعة بالحكومات التي تقوم بطرح بعض من أصولها الهامة في أسواق الاكتتاب العام، والتي تركز على زيادة تطوير أسواق رأس المال المحلية وإعادة الاستثمار في قطاعات مختلفة من اقتصاداتها.
وقال سامر الدغيلي رئيس أسواق المال، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط، إن القطاع الخاص حذا حذو القطاع الحكومي، حيث تم طرح عدد من الإصدارات في نهاية العام الماضي وفي الربع الأول من عام 2022. لا سيما في السعودية، مع توقع المزيد من هذه الإصدارات في النصف الثاني من هذا العام.
أسواق السعودية والإمارات
أوضح الدغيلي أن أسواق البورصة في السعودية وأبوظبي في العام الماضي عملت على تولي زمام القيادة في إعادة فتح أسواق رأس المال الإقليمية بعد تعثر نشاطها في أعقاب تفشي جائحة كورونا، وقال: «أدرجت شركتا (أدنوك) و(مبادلة) العملاقتان المملوكتان لحكومة أبوظبي ثلاث شركات تابعة لها في سوق الأسهم (ياسات، وأدنوك للحفر، وفيرتيغلوب)».
وأكد: «تصدرت قائمة عروض الاكتتاب العام في سوق تداول السعودية، على سبيل المثال وليس الحصر، الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات السعودية (سليويشونز) وأكوا باور) و(مجموعة تداول)، وكذلك قيام صندوق الاستثمارات العامة بطرح جزء من أسهمه في شركة الاتصالات السعودية للبيع.
وتابع: «حذت حكومة دبي حذوها وأعلنت العام الماضي عن خطط لإدراج عشر شركات مدعومة من قبل الحكومة. ولقد نجحت حكومة دبي حتى الآن في إتمام أول عملية طرح أولي للاكتتاب العام من بين عشرة عمليات اكتتابات عامة محتملة - وتمثل ذلك في الطرح الأولي للاكتتاب العام لهيئة كهرباء ومياه دبي الذي وصلت قيمته إلى 6.1 مليار دولار - وهي أكبر عملية طرح أولي للاكتتاب العام على الإطلاق في الإمارات وثاني أكبر عملية اكتتاب في المنطقة بعد (أرامكو) والذي كان لبنك إتش إس بي سي دور في قيادة هذين الطرحين».
وأضاف: «استمر الزخم في أسواق رأس المال خلال عام 2022 في الوقت الذي كانت فيه الأسواق العالمية مغلقة إلى حد كبير، وقد ساعدت عدة عوامل على استمرار زخم وإيجابية أسواق المنطقة من بينها ارتفاع أسعار النفط، وانخفاض مخاطر التضخم وتوقعات مستقبلية أكثر إيجابية وقوة نسبياً للاقتصاد الكلي للمنطقة».
وأكد أن اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يبدو أنها نجت بالخروج من أزمة جائحة «كوفيد - 19» بشكل أسرع وأفضل، اجتذبت اهتماماً متزايداً من قبل المستثمرين الدوليين الذين قاموا بتحريك رؤوس أموالهم من الاقتصادات الأوروبية الرئيسية والأسواق الناشئة الأوسع للتركيز على المنطقة، وقال: «أدى ذلك لأن تصبح المنطقة من أكثر أسواق رأس المال نشاطاً في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لعام 2022 منذ بداية العام حتى الآن، حيث تم إتمام 7 عمليات طرح أول للاكتتاب العام في عام 2022 في كل من السعودية والإمارات وبقيمة إجمالية وصلت أكثر من 10 مليارات دولار».

استمرار النشاط
ولفت رئيس أسواق المال، بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط أن القيمة الإجمالية للاكتتابات العامة التي تم طرحها في السعودية والإمارات وصلت إلى 11 مليار دولار تقريباً في عام 2021. وبالمقارنة مع الأشهر الأربعة الأولى من عام 2022، فقد وصلت قيمة الاكتتابات العامة في هذين السوقين ما يقرب من 10 مليارات دولار أميركي مما يدل على مدى الإقبال القوي والتوقعات الإيجابية لعمليات الطرح في منطقة الشرق الأوسط لهذا العام، وأضاف: «من المتوقع أن يستمر نشاط أسواق رأس المال في الجزء المتبقي من عام 2022 بشكل قوي عبر كل من القطاعين العام والخاص، حيث من المتوقع أن تبقى السعودية والإمارات الأكثر نشاطاً في هذا المضمار».

القطاعات النشطة
وتطرق الدغيلي إلى وجود عمليات الطرح الأولي للاكتتاب العام في المنطقة ولا تزال تشمل عدداً متنوعاً من القطاعات، وقال: «يركز المستثمرون، بما في ذلك المستثمرون الأجانب، بشكل كبير على الحجم والنوعية والربحية المالية للمصدرين في عمليات الطرح الأولي للاكتتابات العامة القادمة إلى السوق، بالإضافة إلى الآفاق المستقبلية لهذه الشركات في سياق الأداء الاقتصادي الكلي وخطط التحول الاقتصادي لحكومات المنطقة».
وتابع: «في حين أن معظم المستثمرين الدوليين الذين يركزون على المنطقة لديهم توجهات لأسواق أو مناطق معينة وبالتالي فإن نظرتهم تجاه القطاعات غير محددة، فإن معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية تعتبر من المواضيع الرئيسية التي تقود عدداً من المستثمرين الدوليين وتوجهاتهم الاستثمارية».
وزاد: «في حين أن هذا التوجه أدى إلى وجود نوع من الانتقائية للقطاعات والأصول لدى بعض المستثمرين الدوليين، إلا أنه دفع أيضاً بالمصدرين الإقليميين إلى تحسين ممارساتهم والإفصاحات المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية كجزء من عمليات الاكتتاب العام».
تأثير التقييم المرتفع بسبب المنافسة على عمليات الطرح
وأكد أن الأداء المتفوق في أسواق الخليج الرئيسية مقابل الأسواق الناشئة الأخرى لن يثني المستثمرين المحتملين. في حين أنه من العدل القول إن بعض الشركات المدرجة في أسواق البورصة الإقليمية يتم تداولها بشكل أعلى نسبياً من ناحية التقييم، مقارنة مع نظيراتها في الأسواق الناشئة الأخرى، إلا أن التقييمات تستند عادة على مؤشرات مستقبلية من حيث إمكانات النمو وخطط التحول الاقتصادي الطموحة الجارية في المنطقة.
وقال: «كانت السعودية، ومن المتوقع أن تبقى، السوق الأكثر نشاطاً في المنطقة مع وجود رغبة لدى كل من القطاعين الخاص والعام في دعم أسواق رأس المال بشكل أكبر مع إعادة استثمار رأس المال في قطاعات مختلفة من الاقتصاد المحلي».
وأضاف: «استمر برنامج التحول الاقتصادي الطموح للسعودية (رؤية 2030) في تحقيق خطوات كبيرة ويرى مجتمع المستثمرين، على الصعيدين المحلي والدولي، فرصاً كبيرة في هذا الجانب. وشدد على أن بنك (إتش إس بي سي) سيلعب دوراً رئيسياً في تطوير أسواق رأس المال ومسيرة التحول الاقتصادي في السعودية.

أسعار النفط
أكد أن الإجراءات والسياسات التي تنتهجها الحكومات الإقليمية، بما في ذلك أسواق رأس المال، تتجاوز مسألة أسعار النفط الحالية، وقال: «تتطلع السياسات الحكومية اليوم إلى ما بعد الخمسين عاماً القادمة لبناء اقتصادات مستدامة ومتنوعة تعتمد بشكل أقل على العائدات النفطية، وإن تطوير أسواق رأس المال في المنطقة، وتعميق أسواق البورصة المحلية وتعزيزها كوسيلة فعالة لربط مزودي رؤوس الأموال وجهات الإصدار وإعادة الاستثمار في قطاعات الاقتصاد الناشئة تعتبر ركيزة أساسية، ولهذا السبب فإنها ستستمر بغض النظر عن أسعار النفط السائدة حالياً».

خطط الطرح
وحول التحديات التي يمكن أن تواجه الاكتتابات قال الدغيلي إن الأسواق الحالية تعتبر مواتية لأنشطة الطرح الأولي للاكتتاب العام، إلا أن التباطؤ المحتمل في الانتعاش الاقتصادي العالمي والنمو قد يمتد إلى المنطقة ويؤثر على معنويات المستثمرين.
وأضاف: «من هذا المنطلق، كانت المنطقة حتى الآن مرنة نسبياً من الناحية الاقتصادية ومركزاً جاذباً ومشجعاً للمستثمرين بالنظر إلى الأوضاع الصعبة والمتقلبة للأسواق على المستوى العالمي خلال الربع الأول من عام 2022».
وأكد أن اقتصادات المنطقة تشهد تحولات كبيرة مدعومة بمبادرات حكومية والتي لا نجد ما يماثلها في أسواق أخرى، وبالتالي فهي جاذبة لاهتمام المستثمرين على المستوى العالمي، ولقد خرجت الاقتصادات الإقليمية بشكل أسرع وأقوى من تأثيرات جائحة «كوفيد - 19». مدعومة بارتفاع أسعار النفط، واستقرار البيئة التضخمية وقوة الاقتصاد الكلي.
وأضاف: «دعم ذلك أسواق رأس المال في المنطقة في وقت كانت فيه الأسواق العالمية الأخرى تتمتع بنشاط معتدل نسبياً مع ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو وعدم الاستقرار والوضوح من الناحية الجيوسياسية».


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

أعلن في الإمارات عن عقود جديدة في قطاع النفط والغاز، وذلك ضمن مساعي رفع السعة الإنتاجية من إمدادات الطاقة؛ حيث أعلنت شركة «أدنوك للحفر» حصولها على عقد مُدته 5 سنوات من شركة «أدنوك البحرية» لتقديم خدمات الحفر المتكاملة، بقيمة 1.51 مليار درهم (412 مليون دولار)، سيبدأ تنفيذه في الربع الثاني من عام 2023. وستوفر «أدنوك للحفر» المُدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خدمات الحفر المتكاملة لمشروع تطوير حقل «زاكوم العلوي»، أكبر حقل منتج في محفظة حقول «أدنوك البحرية»؛ حيث ستسهم الخدمات التي تقدمها «أدنوك للحفر» في تعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية في المشروع، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، إضافةً إلى دعم

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

عززت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، القاهرة، (الأربعاء)، والتي أجرى خلالها محادثات مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، ملفات التعاون بين البلدين، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، وفق ما قدَّر خبراء. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، أمس، إن الرئيسين بحثا «سبل تطوير آليات وأطر التعاون المشترك في جميع المجالات، لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين»، بالإضافة إلى «التنسيق الحثيث تجاه التطورات الإقليمية المختلفة، في ضوء ما يمثله التعاون والتنسيق المصري - الإماراتي من دعامة أساسية، لترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة». وأضاف متحدث الرئاسة

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

للمرة الأولى في تاريخها، تجاوز إجمالي الأصول الأجنبية لمصرف الإمارات المركزي حاجز النصف تريليون درهم (136.1 مليار دولار) في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي. وأوضحت الإحصائيات أن الأصول الأجنبية للمصرف المركزي زادت على أساس شهري بنسبة 1.34 في المائة من 493.88 مليار درهم (134.4 مليار دولار) خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 500.51 مليار درهم (136.2 مليار دولار) في نهاية يناير الماضي، بزيادة تعادل 6.63 مليار درهم (1.8 مليار دولار). وزادت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي على أساس سنوي بنسبة 7.8 في المائة مقابل 464.48 مليار درهم (126.4 مليار دولار) خلال يناير 2022، بزيادة تعادل أكثر من 36 مليار

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

توافقت مصر والإمارات على «استمرار التنسيق والتواصل لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية»، فيما أعلنت الإمارات ترحيبها بالتعاون مع الحكومة المصرية بشأن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لدعم احتياجات بعض القرى المستهدفة في المبادرة المصرية». جاء ذلك خلال لقاء وزير التنمية المحلية المصري هشام آمنة، اليوم (الأربعاء)، سفيرة الإمارات بالقاهرة، مريم الكعبي. ووفق إفادة لوزارة التنمية المحلية في مصر، أكد وزير التنمية المحلية «عمق العلاقات المصرية - الإماراتية المشتركة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.