تحذيرات دولية متزايدة من تداعيات الحرب الأوكرانية على الأمن الغذائي العالمي

33 دولة بينها 9 عربية تتبنى خريطة طريق أميركية لإبقاء أسواق الأغذية والأسمدة مفتوحة

جانب من اجتماع مجلس الأمن حول الأمن الغذائي العالمي أمس (رويترز)
جانب من اجتماع مجلس الأمن حول الأمن الغذائي العالمي أمس (رويترز)
TT

تحذيرات دولية متزايدة من تداعيات الحرب الأوكرانية على الأمن الغذائي العالمي

جانب من اجتماع مجلس الأمن حول الأمن الغذائي العالمي أمس (رويترز)
جانب من اجتماع مجلس الأمن حول الأمن الغذائي العالمي أمس (رويترز)

تصاعدت التحذيرات مجدداً، أمس (الخميس)، في أروقة الأمم المتحدة وحول الطاولة شبه الدائرية لمجلس الأمن من العواقب المدمرة للحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا على الأمن الغذائي العالمي، ما يدفع ملايين البشر إلى حافة الجوع، خاصة في أفريقيا. فيما تبنت 33 دولة، من بينها 9 دول من العالم العربي، بينها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر ولبنان، بياناً قدمته الولايات المتحدة، ويتضمن «خريطة طريق» و«نداء عمل» للأمن الغذائي العالمي لمطالبة كل الدول بـ«إبقاء أسواقها الغذائية والزراعية مفتوحة» وعدم حظر تصدير الأغذية أو الأسمدة، فيما بدا أنه إشارة ضمنية إلى روسيا.
- اتهامات موسكو
وخلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن حول الأمن الغذائي، رفض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اتهامات موسكو بأن الأزمة ناجمة عن عقوبات الولايات المتحدة وحلفائها على روسيا، مؤكداً أن الجزاءات التي فرضها الغرب بسبب غزو روسيا لأوكرانيا استثنت المنتجات الزراعية والأسمدة تحديداً. وأكد أن العقوبات لم تساهم في أزمة الغذاء العالمية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا. وشدد على أن «روسيا وحدها هي المسؤولة عن التحديات» التي تواجه الأمن الغذائي على نطاق عالمي. وأوضح أنه «بما أن قرار بدء هذه الحرب غير المبررة (اتخذته روسيا)، فإن المسؤولية عن انقطاع هذه الإمدادات والمعاناة التي تسببها حول العالم تقع بشكل مباشر وعلى عاتق الحكومة الروسية وحدها». وفي إشارة إلى أزمة الغذاء المتصاعدة في كل أنحاء العالم وسط الحرب الروسية الأوكرانية، أعلن تقديم 215 مليون دولار إضافية مساعدات غذائية طارئة جديدة لأوكرانيا. وقال: «سنفعل أكثر من ذلك بكثير». كما دعا الحلفاء والدول الأخرى إلى تخصيص مساعدات للمساعدة في تخفيف التهديد الذي يلوح في الأفق، المتمثل في انعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب الحرب الروسية.
- بلدان الموارد
ودعا بلينكن البلدان التي لديها احتياطات كبيرة من الحبوب والأسمدة، وكذلك تلك التي لديها موارد مالية تحتاج إلى التعجيل والقيام بذلك بسرعة. وتوقع أن يوافق الكونغرس على نحو 5.5 مليون دولار كتمويل إضافي للمساعدات الإنسانية والأمن الغذائي. ومن المقرر أيضاً أن تلتزم الولايات المتحدة بتقديم 500 مليون دولار لتعزيز إنتاج الأسمدة في الولايات المتحدة.
وأعلنت الولايات المتحدة تقديم أكثر من 2.3 مليار دولار في شكل تمويل جديد للمساعدات الغذائية الطارئة لتلبية الحاجات الإنسانية العالمية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأوكرانيا هي ثاني أكبر منتج للحبوب في العالم، بينما تحتل روسيا المرتبة الأولى في إنتاج الأسمدة الزراعية في العالم. ومع بدء الحرب، انخفض الإنتاج والصادرات بكميات كبيرة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير. كما أن ارتفاع أسعار الأسمدة أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب.
- 4 إجراءات
ورأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال كلمة أمام مجلس الأمن، أن «هناك 4 إجراءات يمكن للبلدان اتخاذها الآن لكسر الديناميكية المميتة للنزاع والجوع»، قائلاً: «نحن بحاجة إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا». ودعا أعضاء المجلس إلى «بذل كل ما في وسعهم لإسكات البنادق وتعزيز السلام في أوكرانيا وفي كل مكان». وحضّ المجلس على «اتخاذ أقصى قدر من الإجراءات»، مؤكداً أن «هناك ما يكفي من الغذاء للجميع في العالم». لكن «القضية هي التوزيع، وهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحرب في أوكرانيا».
وتحدث أيضاً عن إنشاء مجموعة الاستجابة للأزمات العالمية بشأن الغذاء والطاقة والتمويل في مارس (آذار) لتقديم البيانات والتحليلات واقتراح الحلول.
وكان المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، لفت خلال اجتماع وزاري رفيع، الأربعاء، إلى أن «عالمنا شديد الهشاشة» نتيجة سنوات الصراع والأوبئة والتهديدات المناخية. وأضاف أن «العجز الحالي في التمويل يمكن أن يعيق وصول ما يصل إلى 4 ملايين شخص إلى الغذاء». وحذر من أن «الإخفاق في فتح الموانئ» في أوكرانيا وخارجها سيدفع الناس في أفريقيا إلى شفا المجاعة. وأكد أنه على رغم أن «الصوامع ممتلئة»، فإن الحصار والعوائق الأخرى تجعل الوصول إليها غير ممكن.
- خريطة طريق ونداء
وبموازاة ذلك، أصدرت الولايات المتحدة بصفتها رئيسة للاجتماع الوزاري للأمن الغذائي العالمي، الذي انعقد في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، بياناً أيدته 33 دولة، منها 9 دول عربية، تضمن «خريطة طريق للأمن الغذائي العالمي» و«نداء عمل» بغية «تأكيد التزامنا العمل على وجه السرعة وعلى نطاق واسع وبالتناغم للاستجابة للحاجات الملحة للأمن الغذائي والتغذية لملايين الأشخاص الذين يعانون أوضاعاً هشة في العالم». والتزمت تقديم «مساعدة إنسانية فورية، وبناء صمود من هم في أوضاع هشة، ودعم الحماية الاجتماعية وشبكات الأمان، وتعزيز النظم الغذائية المستدامة والمرنة والشاملة بما يتماشى مع أهداف خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 وأهدافها (…) وأهداف قمة الأمم المتحدة بشأن النظم الغذائية لعام 2021». ولاحظت الدول الـ33 «بقلق بالغ» أن التقرير العالمي لعام 2022 الصادر حديثاً عن أزمات الغذاء يشير إلى أن عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد ارتفع بشكل كبير من 135 مليوناً عام 2019 إلى 193 مليوناً عام 2021 في 53 دولة في أمسّ الحاجة إلى المساعدة، علاوة على «معاناة نحو 40 مليون شخص في 36 دولة من مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي الحاد»، أي أن هؤلاء صاروا «على بعد خطوة واحدة فقط» من المجاعة. وأشارت إلى أن هذه الأزمة ناجمة عن النزاعات والأحداث المتطرفة المتصلة بالمناخ، مثل فترات الجفاف والفيضانات التاريخية المتعددة المواسم والصدمات الاقتصادية، بما في ذلك آثار جائحة «كوفيد 19» على سبل العيش والدخل وأسعار الغذاء، وكثير من التهديدات الأخرى التي تهدد صحة الإنسان والحيوان والمحاصيل، وأن «توقعات الأمن الغذائي لعام 2022 وما بعده قاتمة». وقالت: «مما زاد الطين بلة غزو روسيا لأوكرانيا. الأمر الذي أدى إلى تفاقم هذا الوضع المتردي أصلاً».
- دعم المبادرة
وأعلنت الدول الموقعة على البيان أنها «تدعم بقوة المبادرة السريعة» للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لـ«ضمان استجابة منسقة وشاملة من خلال مجموعة الاستجابة للأزمات العالمية التابعة للأمانة العامة للأمم المتحدة والمعنية بالأغذية والطاقة والتمويل». ورحّبت بجهود مجموعة السبع بقيادة الرئاسة الألمانية لتحديد الأولويات والاستجابة لأزمة الأمن الغذائي العالمية المتصاعدة. وأشارت أيضاً إلى «إعلان ماتيرا» لمجموعة العشرين بشأن الأمن الغذائي. وكذلك رحّبت بالمبادرات المختلفة التي اتخذها الاتحاد الأفريقي للقضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي في أفريقيا.
- أزمة الأسمدة الزراعية
وكجزء من «خريطة الطريق للأمن الغذائي العالمي»، دعت الدول الـ33 إلى اتخاذ «إجراءات» تتضمن «تقديم تبرعات مالية جديدة» و«تبرعات عينية» للمنظمات الإنسانية الرئيسية لنقل وتسليم السلع الغذائية. وفي إشارة ضمنية إلى روسيا، من دون تسميتها، قالت إنه «يجب على كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إبقاء أسواقها الغذائية والزراعية مفتوحة وتجنب التدابير التقييدية غير المبررة، مثل حظر تصدير الأغذية أو الأسمدة، التي تزيد من تقلب السوق وتهدد الأمن الغذائي والتغذية على نطاق عالمي، خاصة بين أولئك الذين هم في أوضاع ضعيفة بالفعل، ويعانون من زيادة الفقر والجوع وسوء التغذية». ودعت كل الأعضاء لضمان النقل البحري الآمن في البحر الأسود. وحضّت الدول «التي لديها الموارد المتاحة» على «زيادة إنتاج الأسمدة موقتاً من أجل تعويض النقص».
وأيّد البيان كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر ومصر ولبنان واليمن وتونس وموريتانيا وألبانيا وأستراليا والبرازيل وجمهورية الكونغو الديمقراطية وفرنسا وألمانيا وغانا وغويانا وإندونيسيا وآيرلندا وإيطاليا واليابان وكينيا وليتوانيا والمكسيك وهولندا ونيجيريا والنرويج ورومانيا والسنغال والسويد وتركيا والمملكة المتحدة وأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».