تحذيرات دولية متزايدة من تداعيات الحرب الأوكرانية على الأمن الغذائي العالمي

33 دولة بينها 9 عربية تتبنى خريطة طريق أميركية لإبقاء أسواق الأغذية والأسمدة مفتوحة

جانب من اجتماع مجلس الأمن حول الأمن الغذائي العالمي أمس (رويترز)
جانب من اجتماع مجلس الأمن حول الأمن الغذائي العالمي أمس (رويترز)
TT

تحذيرات دولية متزايدة من تداعيات الحرب الأوكرانية على الأمن الغذائي العالمي

جانب من اجتماع مجلس الأمن حول الأمن الغذائي العالمي أمس (رويترز)
جانب من اجتماع مجلس الأمن حول الأمن الغذائي العالمي أمس (رويترز)

تصاعدت التحذيرات مجدداً، أمس (الخميس)، في أروقة الأمم المتحدة وحول الطاولة شبه الدائرية لمجلس الأمن من العواقب المدمرة للحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا على الأمن الغذائي العالمي، ما يدفع ملايين البشر إلى حافة الجوع، خاصة في أفريقيا. فيما تبنت 33 دولة، من بينها 9 دول من العالم العربي، بينها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر ولبنان، بياناً قدمته الولايات المتحدة، ويتضمن «خريطة طريق» و«نداء عمل» للأمن الغذائي العالمي لمطالبة كل الدول بـ«إبقاء أسواقها الغذائية والزراعية مفتوحة» وعدم حظر تصدير الأغذية أو الأسمدة، فيما بدا أنه إشارة ضمنية إلى روسيا.
- اتهامات موسكو
وخلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن حول الأمن الغذائي، رفض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اتهامات موسكو بأن الأزمة ناجمة عن عقوبات الولايات المتحدة وحلفائها على روسيا، مؤكداً أن الجزاءات التي فرضها الغرب بسبب غزو روسيا لأوكرانيا استثنت المنتجات الزراعية والأسمدة تحديداً. وأكد أن العقوبات لم تساهم في أزمة الغذاء العالمية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا. وشدد على أن «روسيا وحدها هي المسؤولة عن التحديات» التي تواجه الأمن الغذائي على نطاق عالمي. وأوضح أنه «بما أن قرار بدء هذه الحرب غير المبررة (اتخذته روسيا)، فإن المسؤولية عن انقطاع هذه الإمدادات والمعاناة التي تسببها حول العالم تقع بشكل مباشر وعلى عاتق الحكومة الروسية وحدها». وفي إشارة إلى أزمة الغذاء المتصاعدة في كل أنحاء العالم وسط الحرب الروسية الأوكرانية، أعلن تقديم 215 مليون دولار إضافية مساعدات غذائية طارئة جديدة لأوكرانيا. وقال: «سنفعل أكثر من ذلك بكثير». كما دعا الحلفاء والدول الأخرى إلى تخصيص مساعدات للمساعدة في تخفيف التهديد الذي يلوح في الأفق، المتمثل في انعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب الحرب الروسية.
- بلدان الموارد
ودعا بلينكن البلدان التي لديها احتياطات كبيرة من الحبوب والأسمدة، وكذلك تلك التي لديها موارد مالية تحتاج إلى التعجيل والقيام بذلك بسرعة. وتوقع أن يوافق الكونغرس على نحو 5.5 مليون دولار كتمويل إضافي للمساعدات الإنسانية والأمن الغذائي. ومن المقرر أيضاً أن تلتزم الولايات المتحدة بتقديم 500 مليون دولار لتعزيز إنتاج الأسمدة في الولايات المتحدة.
وأعلنت الولايات المتحدة تقديم أكثر من 2.3 مليار دولار في شكل تمويل جديد للمساعدات الغذائية الطارئة لتلبية الحاجات الإنسانية العالمية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأوكرانيا هي ثاني أكبر منتج للحبوب في العالم، بينما تحتل روسيا المرتبة الأولى في إنتاج الأسمدة الزراعية في العالم. ومع بدء الحرب، انخفض الإنتاج والصادرات بكميات كبيرة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير. كما أن ارتفاع أسعار الأسمدة أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب.
- 4 إجراءات
ورأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال كلمة أمام مجلس الأمن، أن «هناك 4 إجراءات يمكن للبلدان اتخاذها الآن لكسر الديناميكية المميتة للنزاع والجوع»، قائلاً: «نحن بحاجة إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا». ودعا أعضاء المجلس إلى «بذل كل ما في وسعهم لإسكات البنادق وتعزيز السلام في أوكرانيا وفي كل مكان». وحضّ المجلس على «اتخاذ أقصى قدر من الإجراءات»، مؤكداً أن «هناك ما يكفي من الغذاء للجميع في العالم». لكن «القضية هي التوزيع، وهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحرب في أوكرانيا».
وتحدث أيضاً عن إنشاء مجموعة الاستجابة للأزمات العالمية بشأن الغذاء والطاقة والتمويل في مارس (آذار) لتقديم البيانات والتحليلات واقتراح الحلول.
وكان المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، لفت خلال اجتماع وزاري رفيع، الأربعاء، إلى أن «عالمنا شديد الهشاشة» نتيجة سنوات الصراع والأوبئة والتهديدات المناخية. وأضاف أن «العجز الحالي في التمويل يمكن أن يعيق وصول ما يصل إلى 4 ملايين شخص إلى الغذاء». وحذر من أن «الإخفاق في فتح الموانئ» في أوكرانيا وخارجها سيدفع الناس في أفريقيا إلى شفا المجاعة. وأكد أنه على رغم أن «الصوامع ممتلئة»، فإن الحصار والعوائق الأخرى تجعل الوصول إليها غير ممكن.
- خريطة طريق ونداء
وبموازاة ذلك، أصدرت الولايات المتحدة بصفتها رئيسة للاجتماع الوزاري للأمن الغذائي العالمي، الذي انعقد في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، بياناً أيدته 33 دولة، منها 9 دول عربية، تضمن «خريطة طريق للأمن الغذائي العالمي» و«نداء عمل» بغية «تأكيد التزامنا العمل على وجه السرعة وعلى نطاق واسع وبالتناغم للاستجابة للحاجات الملحة للأمن الغذائي والتغذية لملايين الأشخاص الذين يعانون أوضاعاً هشة في العالم». والتزمت تقديم «مساعدة إنسانية فورية، وبناء صمود من هم في أوضاع هشة، ودعم الحماية الاجتماعية وشبكات الأمان، وتعزيز النظم الغذائية المستدامة والمرنة والشاملة بما يتماشى مع أهداف خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 وأهدافها (…) وأهداف قمة الأمم المتحدة بشأن النظم الغذائية لعام 2021». ولاحظت الدول الـ33 «بقلق بالغ» أن التقرير العالمي لعام 2022 الصادر حديثاً عن أزمات الغذاء يشير إلى أن عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد ارتفع بشكل كبير من 135 مليوناً عام 2019 إلى 193 مليوناً عام 2021 في 53 دولة في أمسّ الحاجة إلى المساعدة، علاوة على «معاناة نحو 40 مليون شخص في 36 دولة من مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي الحاد»، أي أن هؤلاء صاروا «على بعد خطوة واحدة فقط» من المجاعة. وأشارت إلى أن هذه الأزمة ناجمة عن النزاعات والأحداث المتطرفة المتصلة بالمناخ، مثل فترات الجفاف والفيضانات التاريخية المتعددة المواسم والصدمات الاقتصادية، بما في ذلك آثار جائحة «كوفيد 19» على سبل العيش والدخل وأسعار الغذاء، وكثير من التهديدات الأخرى التي تهدد صحة الإنسان والحيوان والمحاصيل، وأن «توقعات الأمن الغذائي لعام 2022 وما بعده قاتمة». وقالت: «مما زاد الطين بلة غزو روسيا لأوكرانيا. الأمر الذي أدى إلى تفاقم هذا الوضع المتردي أصلاً».
- دعم المبادرة
وأعلنت الدول الموقعة على البيان أنها «تدعم بقوة المبادرة السريعة» للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لـ«ضمان استجابة منسقة وشاملة من خلال مجموعة الاستجابة للأزمات العالمية التابعة للأمانة العامة للأمم المتحدة والمعنية بالأغذية والطاقة والتمويل». ورحّبت بجهود مجموعة السبع بقيادة الرئاسة الألمانية لتحديد الأولويات والاستجابة لأزمة الأمن الغذائي العالمية المتصاعدة. وأشارت أيضاً إلى «إعلان ماتيرا» لمجموعة العشرين بشأن الأمن الغذائي. وكذلك رحّبت بالمبادرات المختلفة التي اتخذها الاتحاد الأفريقي للقضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي في أفريقيا.
- أزمة الأسمدة الزراعية
وكجزء من «خريطة الطريق للأمن الغذائي العالمي»، دعت الدول الـ33 إلى اتخاذ «إجراءات» تتضمن «تقديم تبرعات مالية جديدة» و«تبرعات عينية» للمنظمات الإنسانية الرئيسية لنقل وتسليم السلع الغذائية. وفي إشارة ضمنية إلى روسيا، من دون تسميتها، قالت إنه «يجب على كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إبقاء أسواقها الغذائية والزراعية مفتوحة وتجنب التدابير التقييدية غير المبررة، مثل حظر تصدير الأغذية أو الأسمدة، التي تزيد من تقلب السوق وتهدد الأمن الغذائي والتغذية على نطاق عالمي، خاصة بين أولئك الذين هم في أوضاع ضعيفة بالفعل، ويعانون من زيادة الفقر والجوع وسوء التغذية». ودعت كل الأعضاء لضمان النقل البحري الآمن في البحر الأسود. وحضّت الدول «التي لديها الموارد المتاحة» على «زيادة إنتاج الأسمدة موقتاً من أجل تعويض النقص».
وأيّد البيان كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر ومصر ولبنان واليمن وتونس وموريتانيا وألبانيا وأستراليا والبرازيل وجمهورية الكونغو الديمقراطية وفرنسا وألمانيا وغانا وغويانا وإندونيسيا وآيرلندا وإيطاليا واليابان وكينيا وليتوانيا والمكسيك وهولندا ونيجيريا والنرويج ورومانيا والسنغال والسويد وتركيا والمملكة المتحدة وأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

حزب رئيس بلغاريا السابق يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية

أوروبا رومين راديف زعيم ائتلاف «بلغاريا التقدمية» يتحدث لوسائل الإعلام عقب ظهور نتائج استطلاعات الرأي الأولية بعد الانتخابات البرلمانية في صوفيا (إ.ب.أ)

حزب رئيس بلغاريا السابق يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية

أشاد الرئيس البلغاري السابق رومين راديف، وهو من منتقدي الاتحاد الأوروبي، بـ«انتصار الأمل»، بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
أوروبا جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)

مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

أدَّى هجوم بطائرات مسيَّرة أوكرانية استهدف مدينة توابسي الساحلية في جنوب روسيا إلى مقتل شخص وإصابة آخر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.


الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».


نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
TT

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط؛ مما ضغط على شهية المستثمرين لأصول الدخل الثابت.

ووفق بيانات من جهات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، فقد سحب المستثمرون صافي 7.57 مليار دولار من أسواق السندات في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال الشهر الماضي، وهو أكبر خروج شهري منذ مارس 2022، وفق «رويترز».

وقال خون جوه، رئيس «أبحاث آسيا» في بنك «إيه إن زد»: «يقلص المستثمرون مراكزهم في السندات؛ بسبب مخاوف من تقليل توقعات التضخم جاذبية الاحتفاظ بالأصول طويلة الأجل».

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنحو 5.4 في المائة لتصل إلى 95.29 دولار للبرميل يوم الاثنين، وسط مخاوف من عدم صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية ومحاولات طهران الرد.

وقال محافظ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتقييد الملاحة في مضيق هرمز من شأنه زيادة مخاطر امتداد الضغوط التضخمية إلى مختلف السلع والخدمات.

على مستوى الأسواق الإقليمية، سجلت السندات الكورية الجنوبية أكبر تدفقات خارجة بقيمة 7.25 مليار دولار، متأثرة بازدياد المخاوف من ارتفاعات أسعار النفط، رغم الدعم الناتج عن إدراج السندات الحكومية المحلية ضمن مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي.

كما شهدت السندات الإندونيسية تدفقات خارجة بقيمة 1.8 مليار دولار، والتايلاندية بـ708 ملايين دولار، في حين سجلت ماليزيا والهند تدفقات أجنبية داخلة بلغت 1.52 مليار دولار و671 مليون دولار على التوالي.