إشارات تركية «متضاربة» حول عضوية فنلندا والسويد في «الناتو»

بلينكن سعى لإقناع نظيره التركي... وعبّر عن ثقته في نجاح توسّع الحلف

وزيرا الخارجية الأميركي والتركي في مقر الأمم المتحدة الأربعاء (أ.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي والتركي في مقر الأمم المتحدة الأربعاء (أ.ب)
TT

إشارات تركية «متضاربة» حول عضوية فنلندا والسويد في «الناتو»

وزيرا الخارجية الأميركي والتركي في مقر الأمم المتحدة الأربعاء (أ.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي والتركي في مقر الأمم المتحدة الأربعاء (أ.ب)

سعى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لإقناع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو بضرورة تخلي أنقرة عن معارضتها انضمام كل من فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في وقت دفع فيه زعماء هذين البلدين الإسكندنافيين إلى تسريع هذه العملية مع الحصول على ضمانات أمنية في المرحلة الانتقالية.
واجتمع بلينكن مع جاويش أوغلو في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، حيث قدم وزير الخارجية التركي إشارات وصفت بأنها «متضاربة»، إذ أكد دعم بلاده لسياسة «الباب المفتوح» في الحلف الدفاعي الغربي وتفهمها لرغبة فنلندا والسويد في الانضمام إليه عقب حرب أوكرانيا، لكنه كرر مطالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمعالجة مخاوف تركيا الأمنية بشأن الدولتين المرشحتين. وقال: «كانت تركيا تدعم سياسة الباب المفتوح لحلف شمال الأطلسي حتى قبل هذه الحرب. ولكن فيما يتعلق بهاتين الدولتين المرشحتين، لدينا أيضاً مخاوف أمنية مشروعة من أنها كانت تدعم المنظمات الإرهابية، وهناك أيضاً قيود على تصدير المنتجات الدفاعية» إلى تركيا. وأضاف: «نتفهم مخاوفهم الأمنية، لكن المخاوف الأمنية لتركيا يجب أن تلبى أيضاً وهذه مسألة يجب أن نواصل مناقشتها مع الأصدقاء والحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة».

وفي وقت لاحق، كثف جاويش أوغلو انتقاداته أمام الصحافيين في نيويورك، فاتهم استوكهولم ليس فقط بدعم الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، ولكن أيضاً بتقديم الأسلحة للمقاتلين الأكراد في سوريا. وقال إن «الجميع يقولون إنه يجب تلبية مخاوف تركيا، لكن هذا لا يجب أن يكون بالكلمات فحسب، بل يجب تنفيذه». وجاءت تصريحاته في وقت يحاول فيه المسؤولون الأميركيون تحديد مدى جدية إردوغان تجاه هذه المسألة، وما قد يتطلبه الأمر لحمله على التراجع. في غضون ذلك، يتجاهل المسؤولون الأميركيون بشكل أساسي تعليقات إردوغان في بياناتهم العامة. أما بلينكن، فلم يأت على ذكر شكاوى إردوغان بشأن فنلندا والسويد، لكنه شدد على أن واشنطن ستعمل على ضمان نجاح عملية توسيع الناتو. وفي تأكيده على حساسية الدبلوماسية الدقيقة المطلوبة للتعامل مع حليف «متمرد» داخل تحالف يضم 30 عضوا يعتمد على الإجماع، رفض المسؤولون الأميركيون التعليق على موقف تركيا. ولم يشر بيان مشترك صدر بعد اجتماع الأربعاء بين بلينكن جاويش أوغلو إلى فنلندا أو السويد على الإطلاق، كما لم يذكر الناتو سوى بإشارة عابرة. وجاء في البيان المكون من ست جمل فقط أن الرجلين التقيا «لإعادة تأكيد تعاونهما القوي كشريكين وحلفاء في الناتو»، والتزاما «بتعميق التعاون الثنائي من خلال حوار بناء ومفتوح». وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أفاد مراراً أنه «ليس لنا أن نتحدث باسم الحكومة التركية» عندما سئل عن موقف تركيا.
وكان ينظر إلى اعتراض أنقرة في البداية، في واشنطن وعواصم الناتو الأخرى، على أنها تشتيت بسيط يسهل حله لعملية توسيع الحلف في أعقاب حرب أوكرانيا، إلا أن تصريحات إردوغان تجاه فنلندا والسويد أصبحت تجتذب مزيداً من القلق. وحتى إذا تم التغلب عليها، فإن اعتراضات تركيا، وهي الدولة الوحيدة من بين أعضاء الناتو الـ30 التي أبدت تحفظات على التوسع حتى الآن، قد تؤخر انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف لعدة أشهر، ولا سيما إذا حذت دول أخرى حذوها في السعي إلى الحصول على تنازلات مقابل أصواتها.
وكان الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ قال الأحد الماضي إن «تركيا أوضحت أن نيتها ليست منع العضوية». وأعرب بلينكن ووزراء خارجية آخرون، وبينهم نظيرته الألمانية أنالينا برايبوك، عن ثقتهم المطلقة في أن كل أعضاء الناتو، بما في ذلك تركيا، سيرحبون بالوافدين الجديدين. وتتعلق شكاوى تركيا أيضاً بإسقاطها من برنامج تطوير الطائرات المقاتلة المتقدم «إف 35» بعد شراء نظام دفاع جوي روسي من طراز «إس 400».
وتضغط تركيا على الولايات المتحدة لبيعها مقاتلات «إف 16» جديدة أو على الأقل لتجديد أسطولها الحالي. وفي حين أنهما لا علاقة لهما بمسألة توسيع الناتو، فإن القرارات الخاصة بأي منهما يمكن أن تساعد في إقناع إردوغان بالتخلي عن اعتراضاته. وقال جاويش أوغلو إن مناقشاته بشأن هذه المسألة كانت «إيجابية» لكنه لم يقدم تفاصيل.


مقالات ذات صلة

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.

العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم {الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

{الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

اعترضت مقاتلات ألمانية وبريطانية ثلاث طائرات استطلاع روسية في المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق، حسبما ذكرت القوات الجوية الألمانية اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ولم تكن الطائرات الثلاث؛ طائرتان مقاتلتان من طراز «إس يو – 27» وطائرة «إليوشين إل – 20»، ترسل إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نائب المستشار الألماني: العلاقة بين أميركا وأوروبا «بصدد التفكك»

صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)
TT

نائب المستشار الألماني: العلاقة بين أميركا وأوروبا «بصدد التفكك»

صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)

حذّر نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل، الأربعاء، من أن العلاقة مع الولايات المتحدة «بصدد التفكك»، وأن أوروبا تمر بمرحلة تُثار فيها «تساؤلات حول ثوابتها»، في ظل التوترات الجيوسياسية التي أثارها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً حقيبة المالية خلال خطاب في المؤسسة الألمانية للأبحاث الاقتصادية «دي آي دبليو» في برلين، إن «التحالف عبر الأطلسي يشهد تحولاً أعمق بكثير مما كنا نرغب في الاعتراف به حتى الآن»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».


تحليل: الحد من التسلح النووي لا يزال أمراً مهماً للغاية

محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)
محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)
TT

تحليل: الحد من التسلح النووي لا يزال أمراً مهماً للغاية

محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)
محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)

يمنح تصاعد المنافسة بين القوى العظمى، الولايات المتحدة، سبباً أكبر للاستثمار في أطر التعاون الدولي للحد من الأسلحة النووية.

وقال محللان في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إنه بعد مرور نحو 80 عاماً على قصف هيروشيما وناغازاكي، لا يزال المجتمع الدولي يواجه التداعيات الاستراتيجية والسياسية والأخلاقية لسباقات التسلح النووي.

وقد حددت المنافسة الثنائية خلال الحرب الباردة الديناميكيات النووية العالمية، ولكن المشهد اليوم أكثر تعقيداً؛ حيث يشمل دولاً متعددة تمتلك أسلحة نووية، وتقنيات ناشئة، وتحالفات جيوسياسية متغيرة.

فما دوافع سباقات التسلح النووي المعاصرة؟ وما المخاطر التي تشكلها هذه المنافسات؟ وما المسارات المحتملة نحو الاستقرار في عالم متعدد الأقطاب بشكل متزايد؟

تطور سباقات التسلح النووي

خلال الحرب الباردة، انخرطت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في إنتاج واسع النطاق للأسلحة النووية، مدفوعَين بنظرية الردع والتنافس الآيديولوجي والمخاوف من الضعف. وأدى انتهاء الحرب الباردة إلى تخفيف حدة التوترات، ولكنه لم يقضِ على الأسلحة النووية. وبدلاً من ذلك، تطور النظام العالمي إلى بيئة متعددة الأقطاب تضم 9 دول نووية، لكل منها ثقافتها الاستراتيجية واهتماماتها الأمنية الخاصة.

وعلى الرغم من أن غالبية دول الأمم المتحدة أيدت مبدأ نزع السلاح النووي، لم تتبنَّ أي من الدول التي تمتلك أسلحة نووية حالياً هذا المفهوم؛ بل ولم تتخذ أي خطوات ضئيلة في هذا الاتجاه.

وقال المحللان إن هناك عدة عوامل تدفع حالياً إلى تحديث الأسلحة النووية وسباقات التسلح المحتملة، وهي:

الابتكار التكنولوجي: تثير الأسلحة الفرط صوتية والقدرات السيبرانية والذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفاع الصاروخي، شكوكاً جديدة بشأن قدرة الترسانات النووية على البقاء. وهناك مصدر آخر لعدم الاستقرار المحتمل، وهو الفاعلية المتزايدة للأسلحة التقليدية في توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى بقدرات تدميرية، والتي قد تستدعي رداً نووياً. بالإضافة إلى ذلك، تقلص أنظمة المعلومات والتصنيع الحديثة، مقارنة بأنظمة الأجيال السابقة، والمدة الزمنية بين الفكرة وإنتاج النموذج الأولي وبين النموذج الأولي والإنتاج الضخم.

التنافس الإقليمي

يهدد التنافس العسكري الإقليمي بين الهند وباكستان، وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، والصين والهند، وبين الصين وكوريا الشمالية، واليابان والولايات المتحدة، بتصعيد الحرب التقليدية إلى استخدام للأسلحة النووية؛ بل وحتى من دون تجاوز العتبة النووية، ويفاقم التوترات النووية الإقليمية والعالمية.

تآكل الحد من التسلح: أدى الانسحاب من اتفاقيات الحد من التسلح النووي -مثل معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى- إلى جانب إضعاف اتفاقية «ستارت» الجديدة التي تكاد تنتهي، إلى خلق حالة من الفوضى في مجال الحد من التسلح، مما يتسبب في انعدام الثقة التنافسي بين القوى النووية، وزيادة عدم اليقين بشأن تفكيرها الاستراتيجي النووي.

المنافسة بين القوى العظمى: أسفر وصول الصين شبه الحتمي كقوة نووية عظمى ثالثة عن ظهور محور إضافي من عدم اليقين، مقارنة بالتنافس الثنائي خلال الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة. وتعد مشاركة الصين في صيغة ثلاثية لتبادل التفكير الاستراتيجي بشأن الأسلحة النووية والحد من التسلح ضرورة حتمية، وإن كانت صعبة للغاية، بالنسبة للدول الثلاث وقادتها العسكريين.

مخاطر وعواقب تجدد سباقات التسلح

عدم الاستقرار الاستراتيجي: مع سعي الدول لامتلاك ترسانات أكثر تطوراً وتنوعاً، يزداد خطر حدوث سوء تقدير. ويمكن أن تؤدي التقنيات التي تقلص وقت صنع القرار -مثل المركبات الانزلاقية فائقة السرعة، وأنظمة الإنذار المبكر المدعومة بالذكاء الاصطناعي- إلى زيادة احتمالية الاستخدام النووي العرضي أو الاستباقي.

مسارات التصعيد الإقليمي

في جنوب آسيا، تتسبب فترات إطلاق الصواريخ القصيرة والعقائد الغامضة في تفاقم حدة الأزمة بين الهند وباكستان. وفي شبه الجزيرة الكورية، تشكل القدرات المتزايدة لكوريا الشمالية تحدياً لأطر الردع التقليدية. وفي أوروبا، يثير الموقف النووي الروسي وردود فعل حلف شمال الأطلسي (الناتو) شكوكاً جديدة تذكر بديناميكيات الحرب الباردة، ولكن مع وجود عدد أكبر من الجهات الفاعلة وقيود أقل.

التكاليف الاقتصادية وتكاليف الفرص البديلة: تتطلب برامج تحديث الأسلحة النووية استثمارات مالية ضخمة. لذلك، بالنسبة لكثير من الدول، فإن السعي وراء القدرات النووية يعكس مفاضلة بين الفوائد الأمنية المتوقعة والاحتياجات المجتمعية طويلة الأجل. حتى في إطار الاحتياجات الدفاعية، توجد مفاضلات مهمة بين أنظمة الأسلحة المفضلة ودعم البنية التحتية.

وعلى سبيل المثال، في حالة الولايات المتحدة، قد يكون هناك تنافس بين تكاليف تطوير ونشر نظام الدفاع الصاروخي المقترح «القبة الذهبية» وبين طلبات القوات المسلحة لتطوير أجيال جديدة من الأسلحة النووية الاستراتيجية الهجومية.

المخاوف المعيارية والأخلاقية: إن الاعتماد المستمر على الأسلحة النووية يثير تساؤلات أخلاقية عميقة؛ حيث ستكون العواقب الإنسانية لأي مواجهة نووية -سواء كانت متعمدة أو عرضية- عواقب كارثية. ويهدد التآكل المحتمل للمعايير المناهضة للتجارب النووية والتهديدات المتهورة بالاستخدام النووي الاستباقي عقوداً من التقدم نحو تجنب الأزمات النووية وإدارتها.

المسارات المستقبلية: التصعيد أم ضبط النفس؟

يتطلب تنشيط الحد من التسلح أساليب مبتكرة تعكس واقع تعدد الأقطاب اليوم. ويجب أن تشمل الخطوات المحتملة توسيع تدابير الشفافية بين الدول التي تمتلك الأسلحة النووية، ووضع اتفاقيات جديدة تتناول التقنيات الناشئة، وتعزيز قنوات الاتصال في الأزمات للحد من سوء التقدير.

واعتبر المحللان أن التطورات التقنية الكبيرة يمكن أن تقلب الآليات المفهومة لطمأنة الدول النووية إزاء مخاوف الهجوم النووي الاستباقي. ومع تداخل الذكاء الاصطناعي والعمليات السيبرانية والأنظمة المستقلة مع القيادة والسيطرة النووية، ستحتاج الدول إلى معايير أو اتفاقيات جديدة لمنع الاستخدامات المزعزعة للاستقرار.

ويمكن أن يكون وضع تفاهمات مشتركة لـ«الخطوط الحمراء» في التفاعلات النووية السيبرانية نقطة انطلاق.

وفي المناطق التي تشهد توترات نووية حادة، قد تساعد الأطر الدبلوماسية المصممة خصيصاً على تقليص المخاطر. وستساهم تدابير بناء الثقة في جنوب آسيا، وتجديد الحوار بشأن شبه الجزيرة الكورية، والمناقشات الأمنية الأوروبية، في تحقيق الاستقرار. كما أن احتواء نمو الأعداد والقدرة الفتاكة للأسلحة النووية غير الاستراتيجية أو التكتيكية، في سياق الحفاظ على الردع والأمن الإقليميين، يعد أمراً له أهمية فورية.

ولا تزال المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والهيئات الدولية تلعب دوراً حيوياً في تشكيل الخطاب العام، وإجراء البحوث، والدعوة إلى تدابير الحد من المخاطر. وقد يكون تأثيرها بالغ الأهمية في ظل ما تواجهه القنوات الدبلوماسية الرسمية من عقبات سياسية.

ومن بين هذه التحديات: النقص النسبي في الدراسات المتعلقة بالردع النووي والحد من التسلح في أقسام البحوث بالجامعات حالياً، مقارنة بفترات الحرب الباردة وما بعدها مباشرة.

واختتم الخبيران تحليلهما بالقول إن سباقات التسلح النووي ليست من الماضي، وليست موضوعاً غامضاً، وإنما هي موجودة في كل مكان من خلال التغير التكنولوجي والمنافسة الجيوسياسية، وهياكل القوة العالمية المتغيرة.

وسوف يعتمد مستقبل الاستقرار النووي على الخيارات التي تتخذها الدول اليوم، سواء أكانت السعي وراء منافسة غير مقيدة، أم الاستثمار في أطر تعاونية تحد من المخاطر وتعزز الأمن على المدى الطويل. وفي حين أن التحديات هائلة، فإن الفرص المتاحة للدبلوماسية المبتكرة والحوكمة التكنولوجية والالتزام المتجدد بالحد من التسلح، تقدم مسارات نحو مستقبل أكثر أماناً.


رئيس وزراء غرينلاند: مواطنونا لا يرغبون في أن يكونوا أميركيين

رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء غرينلاند: مواطنونا لا يرغبون في أن يكونوا أميركيين

رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أوضح رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، الثلاثاء، أن شعبه لا يرغب مطلقاً في أن يصبح جزءاً من الولايات المتحدة تحت أي ظرف.

وقال نيلسن في مؤتمر صحافي مع رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في كوبنهاغن: «إذا كان لا بد لنا أن نختار بين الولايات المتحدة الأميركية والدنمارك، فسنختار الدنمارك».

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن متحدثاً من مكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وشددت فريدريكسن على أنه ليس من السهل أن يتم تحمّل «الضغط غير المقبول تماماً من أقرب حلفائنا».

وأضافت أنه لا يمكن للمرء أن يحرّك الحدود بالقوة أو أن يشتري شعباً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وحذّرت من أن «الجزء الأصعب لم يأتِ بعد».

ومن المقرر أن يلتقي وزير خارجية الدنمارك، لارس لوك راسموسين مع جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية ماركو روبيو في واشنطن غداً الأربعاء، لبحث النزاع حول مزاعم الولايات المتحدة الخاصة بغرينلاند.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعرب مراراً عن رغبته في امتلاك غرينلاند، ولم تستبعد إدارته استخدام القوة العسكرية لبسط السيطرة، مستشهدة بالمصالح الأمنية وما تعتبره تهديداً صينياً وروسياً في المنطقة.

وانضم قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في الدفاع عن سيادة غرينلاند.

وزادت المخاوف من الاستيلاء على الجزيرة عقب غزو الولايات المتحدة لفنزويلا مؤخراً والقبض على رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى الولايات المتحدة، حيث تجري محاكمته بتهم التآمر على «ارتكاب إرهاب مرتبط بالمخدرات».