الجيش الإسرائيلي يستأنف بناء الجدار العازل مع لبنان

صورة أُخذت أمس لـ«القبة الحديدية» الإسرائيلية على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
صورة أُخذت أمس لـ«القبة الحديدية» الإسرائيلية على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يستأنف بناء الجدار العازل مع لبنان

صورة أُخذت أمس لـ«القبة الحديدية» الإسرائيلية على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
صورة أُخذت أمس لـ«القبة الحديدية» الإسرائيلية على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

استأنف الجيش الإسرائيلي أمس، تشييد الجدار العازل على الحدود مع لبنان، بموازاة المناورات التي يُجريها وحال الاستنفار على الحدود، التي أدت إلى خطأ في «التشخيص»، حيث انطلقت صواريخ دفاع جوي من القبة الحديدية باتجاه هدف تبيّن لاحقاً أنه مسيّرة إسرائيلية.
وارتفع منسوب التوتر صباح أمس على الحدود الجنوبية، إثر انطلاق صواريخ دفاع جوي من منظومة «القبة الحديدية» قرب الحدود اللبنانية الجنوبية، فيما أفاد سكان المنطقة الحدودية بتحليق طائرات حربية إسرائيلية على ارتفاعات منخفضة في الأجواء اللبنانية.
وتسود حالة من التوتر في المنطقة الحدودية بين إسرائيل ولبنان منذ مطلع الشهر الحالي، بموازاة المناورات التي تُجريها القوات الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، والتي وُصفت بأنها من أضخم المناورات.
وأعلن «حزب الله» في وقت سابق عن انتشاره في المنطقة على الحدود اللبنانية، استعداداً لأي طارئ والتصدّي لأي عمل عسكري إسرائيلي محتمَل.
بدورها، تمضي إسرائيل في تنفيذ إجراءات لوجيستية على الحدود اللبنانية، حيث استأنفت أمس، بناء جدار عازل على الحدود، بعد توقف دام نحو عامين، حيث أفادت وسائل إعلام لبنانية بشروع الجيش الإسرائيلي في تشييد جدار إسمنتي عند السياج التقني بين مستعمرتي «زرعيت» و«شتولا» من الجانب الإسرائيلي، وبلدة رامية اللبنانية.
وكانت إسرائيل قد بدأت بتشييد الجدار في عام 2019 وأقفلت به عدة كيلومترات في المنطقة المحاذية للساحل، وفي المنطقة الحدودية قرب اصبع الجليل.
ويتهيّب اللبنانيون أي تطور أمني على الحدود الجنوبية بعد الانتخابات النيابية، مع وجود عاملين، أولهما المناورات الإسرائيلية، والآخر مرتبط بمنصة عائمة تسعى إسرائيل لتثبيتها في المياه الإقليمية بغرض استخراج النفط والغاز من منطقة حدودية بحرية محاذية للمنطقة المتنازع عليها قرب الحدود مع لبنان.
وكان «حزب الله» قد لوّح باستخدام صواريخ أو طائرات مسيّرة لاستهداف المنصة في حال لم يتوصل لبنان إلى اتفاق مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية.
ورفض لبنان في وقت سابق من الشهر الماضي مقترحاً أميركياً لترسيم الحدود، يقوم على اعتماد خط جديد يقضم مساحة 20 في المائة من المنطقة البحرية التي يقول لبنان إنها من حقه، لكنه لم يقفل باب المفاوضات مع الوسيط الأميركي حول تسوية محتملة لترسيم الحدود.


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تهديد إسرائيل لـ«المصنع» يختبر ضمانات أميركا بتحييد البنى التحتية اللبنانية

عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
TT

تهديد إسرائيل لـ«المصنع» يختبر ضمانات أميركا بتحييد البنى التحتية اللبنانية

عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

يضع تهديد إسرائيل بقصف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، الولايات المتحدة الأميركية، أمام اختبار هو الأول من نوعه، للتأكد من أن الضمانات التي أعطتها للحكومة بتحييد البنى التحتية اللبنانية وعدم استهدافها، خصوصاً تلك الواقعة خارج منطقة العمليات العسكرية، لا تزال سارية المفعول، وأن التهديد الإسرائيلي يبقى تحت سقف الضغط الاقتصادي لعزل لبنان عن البر العربي، لتأليب اللبنانيين على «حزب الله» وتحميله المسؤولية حيال تقنين دخول المساعدات براً إلى النازحين.

السلطات اللبنانية أخلت مراكز الأمن العام في نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ب)

ورغم أن إسرائيل أبقت إنذارها مفتوحاً، فإن لبنان يأخذه على محمل الجد ويدعوه للقلق، وهذا ما استدعى تكثيف الاتصالات بواشنطن التي تولاها رئيسا الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، واستمرت حتى الفجر، وشملت بشكل أساسي السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الموجود في واشنطن في إجازة عائلية، طالبين منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لسحب إنذارها من التداول، خصوصاً أن تذرّعها باستخدام «حزب الله» المعبر لتهريب السلاح ليس دقيقاً وفي غير محله. وهذا ما تبلغته إسرائيل من الحكومة السورية، كما علمت «الشرق الأوسط»، عبر شبكات التواصل القائمة بين البلدين.

وأبقى الرئيسان عون وسلام تواصلهما بالوزراء المختصين وقادة الأجهزة الأمنية والجمارك، لمواكبة الإجراءات التي اتُّخذت وأدت لإخراج الشاحنات المحملة بالبضائع ويفوق عددها الـ200 والمتوقفة على طول الطريق بين المصنع وجديدة يابوس ونقلها إلى أماكن آمنة، إضافة إلى تفريغ الإدارات الأمنية والجمركية من محتوياتها ونقلها إلى مركز محافظة البقاع في زحلة.

لا تهريب للأسلحة

وفي هذا السياق، استغرب مصدر أمني بارز ما تتذرع به إسرائيل بتهديدها قصف «المصنع»، وقال: «لو افترضنا أن (حزب الله)، وهذا غير صحيح، يستخدمه لتهريب السلاح، فهل يجرؤ على تهريبه؟ ليس بسبب الإجراءات المشددة المفروضة من الأجهزة الأمنية اللبنانية لمكافحة كل أشكال التهريب ومنعها، وإنما بكيفية الحصول عليه، ومن أين سيؤمنه؛ هل من الجانب السوري في ظل انقطاع التواصل بين النظام الحالي والحزب والتعاون والتنسيق القائم بين البلدين لضبط الحدود؟».

وقال المصدر الأمني، لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هناك من تهريب كما تدّعي إسرائيل، فلا مجال لـ(حزب الله) سوى سلوك المعابر غير الشرعية، مع أنها تخضع لمراقبة مشددة من وحدات الجيش اللبناني المنتشرة على طول الحدود بالتعاون مع القوى الأمنية اللبنانية، وبالتنسيق مع الوحدات العسكرية السورية المتمركزة على الجانب السوري».

وأكد أن «لبنان لم يسبق له أن تبلّغ من لجنة (الميكانيزم) المشرفة على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، عن حصول عمليات تهريب عبر المعابر غير الشرعية، بخلاف ما تدّعيه إسرائيل بأن بعضها لا يزال مشرعاً أمام التهريب». وقال: «نحن من جانبنا لا مصلحة لنا بالسماح له، وعلينا التقيُّد بقرار الحكومة بضبط هذه المعابر، مع أن إسرائيل تريد الحصول على ثمن سياسي لقاء عزوفها عن تهديد المصنع، يتعلق حكماً بنزع سلاح (حزب الله) تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء في هذا الخصوص».

تفتيش أمني مشدد

وكشف المصدر أن «مسؤولين إسرائيليين سبق لهم أن أبلغوا الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، بأن (حزب الله) يستمر في تهريب السلاح عبر سوريا، ونقلت شكواها إلى أركان الدولة اللبنانية الذين أكدوا لها عدم صحة ما يدعونه. وسألوها إذا كانوا زوّدوها بأدلة وقرائن وصور جوية لإثبات ما يقولون، فكان جوابها أنهم تحدثوا معها في العموميات ولم يزوّدوها بما يدعم اتهاماتهم».

ولفت إلى أن «إسرائيل تدّعي أيضاً أن سلاحاً وصل إلى الحزب كان مخبأً بالشاحنات التي وصلت إلى لبنان مقبلة من العراق محملة بالمساعدات للنازحين»، مؤكداً أن «هذا الادعاء ليس في محله لأنها تخضع لتفتيش مزدوج تتولاه الأجهزة الأمنية السورية قبل عبورها عبر (جديدة يابوس) إلى (المصنع)، حيث تخضع حمولتها لتفتيش دقيق من قبل الأجهزة اللبنانية». وأضاف أن «الجواب أتاها من هيئة المنافذ والجمارك السورية بتأكيدها أن معبر جديدة يابوس مخصص لعبور المدنيين من لبنان وإليه، ولا يُستخدم لأي أغراض عسكرية».

إغلاق حركة العبور على نقطة المصنع الحدودية مع سوريا بعد تحذير إسرائيلي (رويترز)

ومع أنه سبق لإسرائيل، قبل سقوط نظام بشار الأسد، أن استهدفت الطريق الواقع بين معبري المصنع وجديدة يابوس، ما أدى إلى قطعه قبل أن يعاد إصلاحه بتدخل أميركي، فإن تهديدها بضرب «المصنع» سيؤدي حكماً إلى حصر حركة العبور بين البلدين في معبر جوسية الذي يربط بلدة القاع البقاعية بحمص، فيما المعابر في شمال لبنان لا تزال مقفلة باستثناء «العريضة» الذي يقتصر عبوره على المشاة ريثما تسمح السلطات السورية بإعادة فتح معبري العبودية والبقيعة اللذين يخضعان لإعادة تأهيل وترميم، على أن يُستأنف العبور عليهما في أبريل (نيسان) الحالي، كما تبلّغ المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير من الجانب السوري.

لذلك، فإن الحكومة اللبنانية أخذت تتصرف منذ الآن، على أن الإنذار الإسرائيلي بقصف «المصنع» يبقى قائماً إلى أن تقرر واشنطن التدخل لدى تل أبيب وتطلب منها الكف عن تهديدها بقصفه، رغم أنه يعدّ أحد أهم الشرايين الحيوية، بالمعنى الاقتصادي للكلمة، التي تربط لبنان بالدول العربية عبر سوريا، تحديداً الخليجية منها، ويشكل المتنفس الوحيد لحركة الاستيراد والتصدير.

قطع صلة لبنان بالعالم العربي

وفي هذا السياق، اعتبر مصدر وزاري أن «استمرار التهديد الإسرائيلي لـ(المصنع)، يعني انقطاع لبنان قسراً عن البر العربي، وإخضاعه لحصار غير مسبوق يرفع من منسوب أزماته الاقتصادية والمعيشية التي يتخبط بها، وحركة النزوح التي فاقت 1.2 مليون نازح تزيد من وطأتها، تحت ضغط استحالة تأمين المساعدات للنازحين بسبب تعطيل حركة المرور على معبر المصنع، التي من شأنها أن تعيق إيصال احتياجاتهم الضرورية من غذائية وغيرها، ولو بالحد الذي يتيح للحكومة إيواءهم وتوفير مستلزماتهم إلى حين تسمح الظروف بعودتهم إلى بلداتهم الجنوبية، مع أن إسرائيل دمرت معظمها».

وأكد أن «معبر المصنع يعدّ أحد أهم البنى التحتية، بالمفهوم الاقتصادي للكلمة، ويعتمد عليه لبنان لإنعاش دورته الاقتصادية عبر تكثيف حركة التصدير والاستيراد منه وإليه». وقال إن «إقفاله يبقى أفعل سلاح تستخدمه إسرائيل للضغط على لبنان ومن خلاله (حزب الله)، للتسليم بشروطها بإيداع سلاحه بعهدة الدولة».

فرض الخناق على لبنان

وتوقف المصدر أمام قول مسؤول إسرائيلي إنه لا يمكن نزع سلاح «حزب الله» ما لم نحتل كل لبنان، وسأل: «هل استعاضت تل أبيب عن احتلالها بفرض الخناق عليه وعزله برياً عن محيطه العربي؟ وكيف ستتصرف سوريا في تعاطيها مع توقف حركة المرور بين البلدين؟ ولفت إلى أن إبقاء إسرائيل على تهديدها بقصف (المصنع) يعني حكماً أنها ماضية في ضغطها على الحكومة، وإنما اقتصادياً هذه المرة، لتضييق الخناق على (حزب الله) ومطالبته بنزع سلاحه، خصوصاً أنه سيجد نفسه محرجاً أمام أكثرية اللبنانيين بتحميله مسؤولية إقحام لبنان في حرب لا يريدها والتي توخى منها ربطه بإيران».

وقال إن «تهجيرها الجنوبيين وسكان الضاحية الجنوبية لبيروت وتدميرها الممنهج لمنازلهم، كل ذلك يأتي في سياق التلازم مع الحصار الاقتصادي في حال استمر إقفال المعبر للضغط على الحزب لتأليب السواد الأعظم من اللبنانيين عليه»، لافتاً إلى أن «الاتصالات التي تولتها قيادة قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، وهيئة (الصليب الأحمر الدولي)، لم تؤدِّ لإقناع إسرائيل بالسماح بإصلاح شبكة المياه التي أُصيبت بأضرار وأدت لانقطاع المياه التي تُزود بها منطقة مرجعيون من بلدة القليعة».

استعداد للتداعيات

وأكد المصدر أن «الحكومة أخذت تتصرف كأن التهديد قائم، ويمكن لإسرائيل أن تنفذه في أي لحظة وهي تستعد لمواجهة تداعياته، ما استدعى إخلاءه من عناصر الأمن العام والجمارك وقوى الأمن الداخلي، وأفرغت المركز من محتوياته، فيما أعادت قوة الجيش المولجة بأمنه انتشارها بالتموضع على أعلى تلة تبعد عنه 400 متر، فيما أقام الأمن العام بالتعاون مع الجمارك حواجز على بعد 500 متر منه، لمنع الاقتراب من نقطة المركز أو الدخول إليه حتى إشعار آخر، على أن تستمر هذه الإجراءات إلى حين تتبلغ الحكومة، ما يدعو للتفاؤل بأن إسرائيل أعادت النظر بتهديدها إفساحاً في المجال أمام عودة العبور الآمن بين البلدين».


الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)
TT

الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)

حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن السلم الأهلي خط أحمر، معتبراً أن «مَن يحاول المساس به يقدم خدمة لإسرائيل»، مشدّداً على أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً».

جاء ذلك خلال مشاركته في قداس «الفصح» في البطريركية المارونية؛ حيث التقى البطريرك بشارة الراعي وعقد معه خلوة.

ووسط احتدام الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» وتنامي الانقسامات السياسية اللبنانية على خلفيتها، أصدر عون تحذيره الحاد بخصوص السلم الأهلي، قائلاً: «منذ سنوات ونحن ننتظر قيامة لبنان، وفي ظلّ الدمار والتهجير همّنا هو الحفاظ على السلم الأهلي الذي هو خط أحمر، ومن يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

وأضاف عون: «أقول لمن يملك فائضاً من الأحلام والأوهام إن زمن عام 1975 (تاريخ اندلاع الحرب الأهلية) انتهى، والظروف تغيّرت»، مشيراً إلى أن «بعض الإعلام يلعب دوراً مدمّراً». وتابع: «نحن مع حرية التعبير، شرط أن تكون حرية مسؤولة»، مضيفاً بالعامية اللبنانية: «ألف عدو برّات (خارج) الدار ولا عدو جوات (داخل) الدار». وشدد على أنه «لا أحد يريد الفتنة، لأن اللبنانيّين تعبوا من الحروب».

ووجه عون تحية لـ«أهلنا الصامدين في الجنوب، خصوصاً في البلدات الحدودية، وأقول لهم: سنقوم بالمستحيل لتأمين مقوّمات الحياة لكم، ولن ننساكم»، في إشارة إلى سكان 7 قرى تسكنها أغلبية مسيحية لا يزالون يقيمون فيها، رغم التوغلات الإسرائيلية في محيطها.

نوافذ التفاوض

وفي ظل الحرب المتواصلة، وإغلاق الجانب الإسرائيلي أي نافذة للتفاوض مع لبنان لوقف إطلاق النار، جدّد عون موقفه حيال إعلانه استعداد لبنان التفاوض، مهاجماً في الوقت نفسه رافضي هذا الخيار من قوى سياسية لبنانية، وفي مقدمها «حزب الله».

وقال عون: «البعض قال عن التفاوض: «شو جايينا (ماذا سيأتينا) من الدبلوماسية؟، وأنا أقول «شو جاييني من حربك؟».

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي (البطريركية المارونية)

وشدد عون على أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً»، مشيراً إلى أن «اتصالاتنا مستمرة لوقف القتل والدمار والجراح».

وردّ على الأشخاص الذين يتهجّمون على الجيش والقوى الأمنية، بسؤالهم: «أنتم ماذا قدمتم للجيش؟ الجيش ينفذ المصلحة الوطنية ويعرف عمله، ولولا الجيش لما كنّا في بكركي اليوم».

كما أكد عون أن «العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي ممتازة، وقد عايدني بالفصح، والعلاقة ممتازة أيضاً مع رئيس الحكومة نواف سلام، ونقوم بالواجب، ولم يصلنا أي جواب حول التفاوض».

وعن الخطوة بحقّ السفير الإيراني الذي أصدر وزير الخارجية جو رجّي قراراً باعتباره «شخصاً غير مرغوب به»، قال عون: «التقيت الرئيس الإيراني (مسعود بزشكيان) ووزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي) أكثر من مرّة، وكان كلامهما عن عدم التدخل في شؤون الآخرين، والسفير الإيراني ليس سفيراً (في لبنان بعد) ولم يقدّم أوراق اعتماده، وهو موجود في السفارة من دون صفة ووظيفة».

عظة الراعي

وكان البطريرك الراعي قد قال خلال قداس الفصح في بكركي: «لبنان يعيش مرحلة دقيقة، تتراكم فيها الأزمات، وتتداخل فيها التحديات. دمار وقتل وتهجير، واعتداءات وتعديات مستمرة على الأرض والسيادة، وأزمات اقتصادية ومالية واجتماعية أثقلت كاهل المواطنين، وتراجع في مؤسسات الدولة، وواقع عام أدخل البلاد في حالة من القلق والجمود».

وتابع: «هذه الاعتداءات وهذه الحروب هي أمر مرفوض من الدولة ومن الشعب، لأنها تمسّ كرامة الإنسان، وتضرب استقرار الوطن، ولا يمكن أن تُقبل بوصفها أمراً واقعاً».

وتابع: «الأزمات مهما تعاظمت لا تقفل الطريق. لبنان ليس بلداً للموت، بل للحياة. هو بلد قام عبر تاريخه مرات عديدة، وكل مرة نهض من تحت الركام. واليوم، هو مدعو إلى قيامة حقيقية، قيامة ثابتة، قائمة على الحق والحياة. مدعو، لكي يعيش بسلام دائم، ويؤدّي دوره وسط الأسرة العربية والدولية، وأن ينعم بنظام الحياد الإيجابي، المعترف به من الأسرة الدولية».

ردود فعل على تصريح عون

وسرعان ما لاقت تصريحات عون تأييداً، وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في بيان: «أؤيد، فخامة الرئيس، كل ما جاء على لسانك في التصريح الذي أدليت به في بكركي. أما بالنسبة للسلم الأهلي الذي نتمسك به جميعاً، فالدولة بمؤسساتها القضائية والأمنية والعسكرية هي الوحيدة التي تستطيع لعب دور حاسم في ترسيخه».

وتابع جعجع: «القاصي والداني يعرفان أن هناك انقساماً عمودياً في البلاد من جرّاء كل ما يحدث: هناك نزوح كبير، وهناك أزمة اقتصادية كبيرة، وشح وفقر و(تعتير)». وفي ظروف مثل هذه، الدولة وحدها بمؤسساتها هي القادرة على الحفاظ على السلم الأهلي».

بدوره، أشاد وزير الإعلام، بول مرقص، في بيان «بالمواقف والمبادرات» الوطنية التي أدلى بها الرئيس عون، معتبراً أنها تعبّر «بوضوح عن ثوابت الدولة اللبنانية وتمسكها الكامل بمسؤولياتها السيادية».

وأكد أن «ما قاله عن أن التفاوض ليس تنازلاً والدبلوماسية ليست استسلاماً، وإشارته إلى أن الاتصالات مستمرة لوقف القتل والدمار وغيرها من المواقف الوطنية يعكس إرادة راسخة لدى الدولة في بسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يحفظ وحدة لبنان واستقراره ويصون مؤسساته الشرعية».

كما نوّه مرقص بتشديد رئيس الجمهورية على «ضرورة منع الفتنة بكل أشكالها، ورفض أي خطاب أو ممارسة من شأنها الإساءة إلى السلم الأهلي»، مشدداً على أن هذه المواقف «تُشكل دعوة جامعة لكل اللبنانيين للالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، وتعزيز مناخ التهدئة والتضامن الوطني في هذه المرحلة الدقيقة».

وختم وزير الإعلام مؤكداً أن «حماية السلم الأهلي تبقى أولوية وطنية قصوى، وأن التمسك بالوحدة الداخلية هو السبيل الأساس لمواجهة التحديات الراهنة».


زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع وفيدان ينضم إليهما

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
TT

زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع وفيدان ينضم إليهما

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)

قال مصدران سوريان لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قام بأول زيارة له إلى سوريا للاجتماع مع نظيره الرئيس أحمد الشرع.

وذكر أحد المصدرين، وهو مستشار حكومي، أن المحادثات مرتبطة بقضايا الدفاع وسط حرب الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس الأوكراني والوفد المرافق في مطار دمشق

وعملت أوكرانيا على التواصل مع السلطات السورية الجديدة منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأرسل زيلينسكي وزير خارجيته إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لإجراء محادثات مع القيادة السورية الجديدة، وحثها على إنهاء الوجود الروسي على أراضيها. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن أوكرانيا وسوريا استعادتا العلاقات الدبلوماسية رسمياً، بعدما التقى رئيسا البلدين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الشيباني يستقبل نظيره فيدان هاكان

من جهة أخرى، وصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان العاصمة السورية دمشق، الأحد، وقالت وكالة (الأناضول) أنه سيلتقي بالرئيسين السوري أحمد الشرع والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع ثلاثي.

وأوضحت مصادر في الخارجية التركية، أنه من المنتظر أن يناقش فيدان مع الشرع وزيلينسكي، قضايا ثنائية وإقليمية.

وخلال المحادثات التي ستُقيّم المشاريع الثنائية لإعادة إعمار سوريا، سيتم استعراض الجهود المبذولة لدعم بناء القدرات في سوريا.

وكذلك ستتم مناقشة التهديدات التي تواجه الأمن السوري، إلى جانب تقييم التقدم المحرز في ملف دمج شمال شرق سوريا في الحكومة السورية، في إطار اتفاقيتي 17 و29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

كما سيتم بحث تأثير الحرب في المنطقة على سوريا، وتقييم قضايا إقليمية أخرى، لا سيما الوضع في لبنان.