«إخوان ليبيا»... تاريخ من الصفقات والبحث عن السلطة

«إخوان ليبيا»... تاريخ من الصفقات والبحث عن السلطة

البكوش: حظوظ التنظيم لن تكون قوية في أي استحقاق انتخابي مقبل
الجمعة - 19 شوال 1443 هـ - 20 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15879]
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي في لقاء سابق مع عماد البناني رئيس حزب «العدالة والبناء» الذراع السياسية لتنظيم الإخوان (الرئاسي)

(تحليل إخباري)
بعد قرابة تسعة أشهر من إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011، عقد تنظيم الإخوان في ليبيا أول مؤتمر علني له بعد حظر طويل، لكن بعد سنوات من دخوله الحياة السياسية، يجمع عدد من المراقبين على أن شعبية التنظيم باتت تشهد تراجعاً ملحوظاً في الوسط السياسي، خصوصاً في السنوات الماضية، لأسباب عديدة.
يقول عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، مفسراً أسباب تراجع المؤيدين للتنظيم إن «جماعة الإخوان حصلت على شعبية محدودة في الشارع بعد ثورة 17 فبراير (شباط) 2011، باعتبارها معارضة للنظام السابق، وليس لكونها كياناً سياسياً... وقد حصل حزب «العدالة والبناء»، الذراع السياسية للجماعة، الذي تم تأسيسه قبل أربعة أشهر فقط من موعد أول انتخابات بالبلاد عام 2012، على المرتبة الثانية في المؤتمر الوطني العام بفضل صفقات استقطاب المستقلين.
وأضاف التكبالي لـ«الشرق الأوسط» أن «الجماعة حصلت في تلك الانتخابات على 17 مقعداً فقط، أي بنسبة 8.5 في المائة، لكنها حصلت على دعم تركي مساند»، مشيراً إلى أنها «وظّفت بعض التشكيلات لخدمتها، ما أسهم في تغلغلها داخل مؤسسات الدولة، لذا لم يكن وجودها في الشارع انعكاساً لثقلها الشعبي والحزبي»، لافتاً إلى أن «الجماعة حرصت على تبني أجندة تنظيمها الدولي، حتى لو تعارض ذلك مع مصالح البلاد، ما أسهم في تراجع شعبيتها واختفائها تدريجياً». ودلل التكبالي على ذلك بفشل ممثلي الجماعة في الانتخابات البلدية التي أجريت في يناير (كانون الثاني) العام الماضي.
ورغم إقراره بأن «تحالفات وصفقات الإخوان السياسية اتسمت في الأغلب بالانتهازية»، فقد دافع التكبالي عن قرار الكثير من الشخصيات، التي عُرفت بشراسة هجومها على الإخوان، بقبول الشراكة مع «الحزب الديمقراطي»، الذي أسسه محمد صوان، رئيس حزب «العدالة والبناء» السابق.
من جهته، رأى المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، أن «حظوظ الإخوان لن تكون قوية في أي استحقاق انتخابي مقبل، خصوصاً مع انشقاق صوان وتأسيسه لحزبه الجديد»، وأرجع البكوش أسباب تراجع شعبية حزب «العدالة والبناء»، عقب مرحلة انتخابات (المؤتمر الوطني العام) «لأداء قياداته». وقال إن «قوة الإخوان واستمرارهم في المشهد السياسي لم تعتمد فقط على شعبيتهم بالشارع، بل على عوامل أخرى ساعدتهم، وفي مقدمتها توظيفهم لضعف التنظيمات الأخرى، ووفرة المال، وعقد الصفقات السياسية بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة».
ويشكك كثير من المراقبين في حقيقة الخطوات التي سبق أن أعلن عنها التنظيم، كالتحول لجماعة دعوية تحت اسم «الإحياء والتجديد» مطلع مايو (أيار) العام الماضي، ويرون أن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ تعليمات التنظيم الدولي، الساعي لتحسين صورة التنظيم، الذي يعمل أيضاً على تقوية علاقته بكل التنظيمات الإسلامية الأخرى في الساحة الليبية، بحثاً عن السلطة.
أما المحلل السياسي الليبي، عبد الله الكبير، فيرى أن «التحالف بين قيادات شرق ليبيا مؤخراً وفرع من الإخوان سيكون بمثابة بداية النهاية للوجود الواضح للإخوان في الساحة السياسية». وقال إن الكثير من الليبيين «يحمّلون جميع الفاعلين بالمشهد السياسي، من بينهم الإخوان، مسؤولية الأزمات التي حلت بالبلاد خلال العقد الماضي»، مشيراً إلى أن «الإخوان رسخوا وجودهم خلال تلك الفترة عبر صفقات مع شخصيات من رموز (الثورة)، وتصدروا مشهد المُدافع عنها». وتوقع الكبير في هذا السياق أن «ينتهي وجود تيار صوان إذا لم يتسلم باشاغا السلطة في العاصمة طرابلس»، لافتاً إلى أن «تأثير تيار رئيس حزب (العدالة والبناء) الحالي عماد البناني، الذي يعارض حكومة باشاغا، محدود، وبالتالي لا يرجح أن يحقق نتائج في الانتخابات التشريعية والرئاسية»، مبرزاً أن «الإخوان لا يريدون إجراءها بالأساس».
من جانبه، دعا رئيس حزب «الائتلاف الجمهوري» والمحلل السياسي، عز الدين عقيل، إلى «ضرورة التفريق عند الحديث عن شعبية الإخوان بين الأعضاء العاديين الذين لا يزالون يحظون باحترام قطاع بالمجتمع عبر توظيف الدين، وبين الطبقة السياسية للإخوان، التي تشوهت صورتها لأسباب عدة، وفي مقدمتها جلب قوات أجنبية ومرتزقة للأراضي الليبية بفضل علاقتهم القوية بأنقرة».
وقال عقيل لـ«الشرق الأوسط» إن «الأعضاء العاديين بالجماعة هم من سيتم الدفع بهم كشخصيات مستقلة في الانتخابات التشريعية المقبل»، لافتاً إلى أن ذلك «يكفل للجماعة القدرة على تجديد دمائها للاستمرار بالمشهد. لكن هناك عوامل أخرى ستدعم تلك الاستمرارية؛ من بينها نسج التحالفات مع الدول المعنية بالأزمة، خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، في إطار تحقيق أهداف هاتين الدولتين في المنطقة».
ويرى عقيل أنه «بفضل تلك العلاقة وتوظيف شرعية الثورة تمكن الإخوان من التموضع في خانة حراس التشريعات، وصار هناك دائماً فريق منهم يتصدر مشهد صياغة وإقرار القوانين أو النقاش».


ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

فيديو