مدير الأمن المغربي يجدد التزام احترام حقوق الإنسان

عبد اللطيف الحموشي (الشرق الأوسط)
عبد اللطيف الحموشي (الشرق الأوسط)
TT

مدير الأمن المغربي يجدد التزام احترام حقوق الإنسان

عبد اللطيف الحموشي (الشرق الأوسط)
عبد اللطيف الحموشي (الشرق الأوسط)

قال عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني (مخابرات داخلية)، إن تخليق المؤسسة الأمنية «ليس مجرد شعار مرحلي»، ولا يتجسد فقط في مبادرات وإجراءات معزولة، بل هو «أسلوب حكامة مستدام وخيار مؤسساتي ثابت وممنهج، لا ينعزل عن إرادة الدولة القوية في ربط المسؤولية بالمحاسبة، والقطع مع كل جرائم الفساد المالي». مجدداً التزام البلاد بالحكامة الأمنية واحترام حقوق الإنسان.
وأشار الحموشي في كلمة توجيهية أمس، بمناسبة تخليد الذكرى الـ66 لتأسيس الأمن الوطني، إلى أن المديرية العامة للأمن الوطني تلتزم «بعزم لا يلين»، بمواصلة إجراءات الافتحاص والتدقيق والبحث في كل التجاوزات والإخلالات المحتملة، وبشأن كل الوشايات المرتبطة بالفساد المالي؛ إيماناً منها بأن الحكامة والتخليق، وربط المسؤولية بالمحاسبة «هي السبيل الأنجع والطريقة المثلى لتطوير المرفق العام الشرطي، وجعله قادرا على كسب التحديات الأمنية المتسارعة».
وتحدث الحموشي عن دور الأجهزة الأمنية في حماية الحريات، قائلاً، إن المؤسسة الأمنية تتقاطع في عملها مع حقوق وحريات المواطنين، بعدما أسند المشرع لموظفيها صلاحيات احترازية تقيد العديد من الحريات في إطار القانون، مثل الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي، وتفتيش المنازل وحجز الممتلكات والعائدات الإجرامية، والتقاط المكالمات والمراسلات المنجزة عن بعد. وقال، إن رهان إرساء ثقافة حقوق الإنسان في الوظيفة الأمنية لم يقتصر فقط على «أنسنة التدابير الاحترازية المقررة قانوناً»، بل تجلى أيضاً في تعزيز التكوين الشرطي والتربية على حقوق الإنسان، بهدف تمليك موظفي الشرطة ثقافة راسخة، مؤداها أن «مقاصد الوظيفة الشرطية هي خدمة المواطن، والتطبيق السليم والحازم للقانون من دون نكوص ولا شطط». من جهة أخرى، ذكر الحموشي، أن المديرية العامة للأمن الوطني تشدد على أنها ستبقى ملتزمة بالدفاع عن موظفي الشرطة، وتفعيل آليات مبدأ حماية الدولة، ضد كل الاعتداءات الجسدية واللفظية، التي تطالهم أثناء مزاولتهم لمهامهم، شريطة أن تكون تدخلاتهم في إطار ما يسمح به القانون وتنص عليه أحكام التشريع. كما طلب الحموشي من جميع المسؤولين الأمنيين أن يضطلعوا بمهام الإشراف والتأطير والتوجيه والتقويم، وأن يفتحوا باب التواصل والإصغاء لمشاكل العاملين تحت إمرتهم؛ وذلك لمساعدتهم على تجاوز كل المشاكل والتحديات المرتبطة بالوظيفة الشرطية أو الناشئة عنها.
وبخصوص مكافحة الجريمة، قال الحموشي، إن المديرية العامة للأمن الوطني حرصت خلال السنة الماضية على مواصلة تدعيم آليات زجر الجريمة، وتعزيز البعد الوقائي في شرطة النجدة، من خلال «تعميم فرق مكافحة العصابات، والفرق الجهوية للمتفجرات بقيادات أمنية عدة»، موضحاً أنه جرى إحداث المركز الرئيسي للقيادة والتنسيق بولاية أمن الدار البيضاء، وتطوير مختبرات الشرطة، بما يضمن تسخير العلوم والتقنيات الرقمية والتكنولوجيات الحديثة لخدمة العدالة والأبحاث الجنائية.
وبخصوص ترقية الموظفين في سلك الأمن، قال الحموشي، إن إدارته حرصت على جعل الترقية آلية منتظمة في موعدها السنوي لضمان الارتقاء الوظيفي، على أساس معايير تقييم وتنقيط موضوعية، فضلاً عن تحصين المباريات المهنية الداخلية والخارجية ضد كل أشكال الغش، على النحو الذي يجعل الكفاءة والاستحقاق هما مناط ولوج الوظيفة الأمنية، ونيل شرف خدمة أمن المواطنات والمواطنين.
من جانب آخر، قال الحموشي، إن المديرية العامة للأمن الوطني «تتطلع في الأمد المنظور إلى تنفيذ مجموعة من المشاريع المهيكلة بأهداف ومرامٍ متعدية القصد، وهي تهدف إلى تطوير البنيات التحتية المعلوماتية لمصالح الأمن، وتحديث آليات البحث الجنائي، والارتقاء بالتكوين الشرطي، بما ينعكس على مردودية وجودة العرض الأمني المقدم للمواطنات والمواطنين». ومن هذا المنظور، يضيف الحموشي، تراهن مصالح الأمن الوطني على مواردها البشرية، وكفاءات منتسبيها لتنزيل هذه المشاريع والمخططات الطموحة، على اعتبار أن العنصر البشري المؤهل معرفياً وعملياً يعد قطب الرحى في كل سياسة عمومية مرتبطة بالأمن العام.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

السودان: مناوي يلوّح بورقة التمرد إذا «استمرت الدولة في دعم الميليشيات»

أنصار حاكم دارفور مني أركو مناوي يستقبلونه في مطار الخرطوم لدى عودته من نيويورك السبت الماضي (أ.ف.ب)
أنصار حاكم دارفور مني أركو مناوي يستقبلونه في مطار الخرطوم لدى عودته من نيويورك السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

السودان: مناوي يلوّح بورقة التمرد إذا «استمرت الدولة في دعم الميليشيات»

أنصار حاكم دارفور مني أركو مناوي يستقبلونه في مطار الخرطوم لدى عودته من نيويورك السبت الماضي (أ.ف.ب)
أنصار حاكم دارفور مني أركو مناوي يستقبلونه في مطار الخرطوم لدى عودته من نيويورك السبت الماضي (أ.ف.ب)

لوّح حاكم إقليم دارفور، (غرب السودان)، مني أركو مناوي، بالتمرد المسلح مجدداً، احتجاجاً على ما سماه «استمرار الدولة في إنشاء المزيد من الميليشيات» في البلاد... وأثارت تصريحاته الكثير من الجدل والتكهنات حول دلالتها السياسية والعسكرية، في وقت تقاتل قواته إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وفي لقاء جماهيري، الأربعاء، في العاصمة السودانية الخرطوم، قال مناوي: «لا نريد دولة تدعم الميليشيات، وسنتمرد على أي دولة تدعم ميليشيات الجنجويد أو أي ميليشيات تحت أي مسمى»، مكرراً عبارة: «تحت أي اسم» أكثر من مرة.

جنود بمطار الخرطوم الدولي خلال استقبال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بعد مشاركته في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

واسترسل قائلاً: «لن نقبل بدولة تأتي بأي جنجويدي أو ميليشياوي وتدعمه من أموال دافع الضرائب السوداني... أو من دمنا ودم أطفالنا».

لكن في المقابل، أكد، حاكم دارفور، مناوي، أن «القوة المشتركة» والقوات المسلحة السودانية «يعملان جنباً إلى جنب على الأرض وفوق الجو لتحرير» آخر منطقة تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»؛ في إشارة إلى إقليم دارفور، التي تسيطر عليه الأخيرة بالكامل.

ويرأس «مناوي» حركة «جيش تحرير السودان»، أكبر الفصائل المسلحة المكونة لـ«القوة المشتركة» في إقليم دارفور، التي انحازت للقتال في صفوف الجيش ضد «قوات الدعم السريع». إلى جانب «حركة العدل والمساواة»، بزعامة وزير المالية جبريل إبراهيم.

ولم تمض إلا ساعات على حديثه، حتى استدرك مناوي في منشور على منصة «إكس»، بالقول، إن خطابه الذي رفض فيه «أي ميليشيا تم تحريفه من قبل إعلامي الجنجويد»؛ في إشارة إلى منتسبي «قوات الدعم السريع». وأضاف: «نعم أرفض الميليشيات مستفيداً من تجربتكم... ومهما حرفتهم أو حرضتم، لا ميليشيا سواكم حتى الآن، كنتم الميليشيا الأولى ويجب أن تكون الأخيرة».

ورأى البعض، أن تصريحات مناوي التي وصفت بأنها أقرب إلى لغة التهديد، تعبر عن مخاوفه من تحالف عسكري جديد قيد التأسيس، تحت اسم «درع الغرب» يضم عدداً من القادة الميدانيين الذين انشقوا من «قوات الدعم السريع»، وانضموا إلى الجيش السوداني، وغالبيتهم ينحدرون من المجموعات العربية بدارفور.

من جهة ثانية، أثار حديث مناوي، بصفته حليفاً رئيسياً للجيش في حربه ضد «الدعم السريع»، موجة شديدة من العداء والغضب وسط أنصار الحكومة التي وجهت إعلامها في منصات التواصل الاجتماعي للهجوم عليه. وأشار البعض منهم، إلى أن تصريحاته «رسالة تهديد صريحة ومباشرة إلى الجيش»، باعتباره يقف وراء احتواء الفصائل المنشقة من «الدعم السريع» للاستقواء بها، تحسباً من أي مواجهات عسكرية داخل معسكر المجموعات المسلحة المتحالفة معه.

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي خلال زيارته مخيم نازحين بشمال السودان في 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية الفصائل المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش أو «قوات الدعم السريع»، يغلب عليها التكوين «القبلي والجهوي» بلا استثناء، وإن زعمت غير ذلك. وأضافت أن «وجود هذا العدد الكبير من الميليشيات خارج نطاق سلطة الدولة والجيش يُشكل مصدر قلق حقيقياً لمستقبل السودان». وأشارت إلى أن تعدد الميليشيات وتكاثرها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، يثير الكثير من المخاوف بين السودانيين من اندلاع حروب ونزاعات مسلحة جديدة في مناطق مختلفة من البلاد.

ويأتي الهجوم الكثيف على حاكم إقليم دارفور، عطفاً على واقعة سابقة، عقب تمرده الثاني أبان توليه منصب كبير مساعدي مساعد الرئيس المعزول، عمر البشير، في عام 2013.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)

ودافع أنصار الرجل عنه، باعتبار أن حديثه «يتسق تماماً» مع موقف رئيس «مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، بدمج كل المجموعات العسكرية في الجيش.

وتُعد «القوة المشتركة» التي تضم إلى جانب حركة مناوي، «حركة العدل والمساواة» بقيادة وزير المالية، جبريل إبراهيم، و«قوات التحالف السوداني» من الفصائل الفاعلة في الميدان العسكري ضد «الدعم السريع»، وتشارك قواتها حالياً في كل العمليات الحربية التي تدور في إقليمي كردفان ودارفور.


السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف إنشاء ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها، وذلك وسط توتر متصاعد مع إثيوبيا التي تسعى إلى الوصول إلى منفذ بحري وتعده «أولوية وطنية قصوى».

وجاءت التأكيدات المصرية المتجددة بشأن قضية «المنفذ البحري»، خلال مؤتمر صحافي عقده السيسي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الخميس، في سيول.

وأشار الرئيس المصري إلى أن مسؤولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه «تقع على عاتق الدول المشاطئة»، رافضاً «أي محاولات للهيمنة أو الوجود الخارجي خارج الأطر الشرعية للتعاون الإقليمي».

وتحدث السيسي أيضاً عن أهمية مياه النيل بصفتها مسألة وجودية للشعب المصري، وأعلن في الوقت ذاته دعم مصر الكامل للتنمية في دول حوض النيل، مع رفضها القاطع لأي إجراءات أحادية تنتهك مبدأ عدم الإضرار وقواعد القانون الدولي ذات الصلة، أو تمس حقوقها المائية التاريخية.

حوكمة البحر الأحمر

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل، ولوّحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا على أي منفذ على البحر الأحمر، على أساس أن هذا ليس حقاً قانونياً لها.

وأكدت «القمة الرباعية التشاورية»، التي انعقدت بمدينة العلمين المصرية الأحد الماضي، وشارك فيها زعماء مصر والصومال وإريتريا ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة». كما شددت الدول الأربع على مبدأ حرية الملاحة.

قمة رباعية في العلمين بمصر تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

وإثيوبيا دولة حبيسة محاطة بالبر من جميع الجهات منذ انفصال إريتريا عنها عام 1993.

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، الخميس، تصريحات على لسان الرئيس السابق لمجلس نواب الشعب الإثيوبي، أبادولا جيميدا، أكد فيها أن «أي جهة لا يمكنها منع إثيوبيا من تأمين منفذ بحري»، عادّاً أن «إثيوبيا حُرمت من الوصول إلى البحر بموجب قرارات لم تخضع لنقاش وطني كافٍ أو مداولات ضمن إطار قانوني رسمي».

وزعم أن «خصوم إثيوبيا التاريخيين سعوا طويلاً إلى منع البلاد من تأمين منفذ بحري، بما في ذلك من خلال دعم قوى تعمل من داخل إثيوبيا نفسها»، وأعاد الاتهامات التي وجهتها حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد لمصر بدعم جبهات حركات إثيوبية معارضة.

مبادئ القانون الدولي

وقال سفير مصر الأسبق لدى السودان، السفير حسام عيسى، إن تصريحات الرئيس السيسي في سيول بمثابة تأكيد على المبادئ المصرية بشأن تأمين البحر الأحمر والحفاظ على سيادة واستقرار الدول في منطقة القرن الأفريقي.

وأضاف: «ما تعانيه تلك المنطقة من نزاعات لا يتحمل مساعي إثيوبيا نحو تصدير أزماتها الخارجية لخلق صراع جديد لن يقود في النهاية لتحقيق نتائج إيجابية لأديس أبابا».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ادعاء دولة حبيسة بأن لها الحق في الوصول إلى البحر أمر مخالف للقانون الدولي الذي يمنع أي قوى غير ساحلية من اقتطاع أراضٍ أو فرض ممرات بالقوة أو النفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة وسلامة أراضي الدول المطلة عليه.

واتهم عيسى إثيوبيا بعدم الاكتراث بمبادئ القانون الدولي، وأن لديها نوايا توسعية، وأنها «تعمل على مصادرة حقوق جيرانها كما الحال في قضية النيل».

من جهته، قال الباحث في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد فؤاد رشوان، لـ«الشرق الأوسط» إن موقف مصر ثابت لم يتغير بشأن «المنفذ البحري» أو قضية «مياه النيل»، لافتاً إلى أنها تُصّر على مبادئ القانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية والبحار، وكذلك مبادئ عدم التدخل في شؤون الدول المجاورة، وهي أسس قام عليها الاتحاد الأفريقي.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء افتتاحه سد النهضة (الخارجية الإثيوبية)

وسبق أن نفى مصدر مصري مسؤول نفياً قاطعاً تقارير متداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن «سد النهضة»، حسب تصريحات نقلتها وكالة الأنباء المصرية الرسمية في فبراير (شباط) الماضي.

شبح حرب إقليمية

وبالتزامن مع الحديث عن انتشار قوات إريترية حول مدينة أديغرات في شمال إقليم تيغراي - وهي منطقة قريبة من إريتريا - اتهم وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسكل الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى صياغة رواية تقوم على «الدفاع عن النفس لتبرير حرب محتملة ضد إريتريا، بهدف الحصول على منفذ سيادي إلى البحر الأحمر».

ويرى السفير عيسى أن وجود صراع في القرن الأفريقي «لن يؤثر على المنطقة فقط، ولكن ستظهر تأثيراته بوضوح على الملاحة الدولية في منطقة مهمة للاقتصاد العالمي»، مشيراً إلى أن جيران إثيوبيا (مصر والسودان وإريتريا والصومال) وجهوا إليها رسائل مهمة عبر «القمة التشاورية الأخيرة» بضرورة تغيير سياساتها الحالية.

ويعتقد عيسى أن «الحرب تمددت بالفعل إلى خارج الأراضي الإثيوبية مع التمسك بالوصول إلى موانئ وأراضي دول أخرى دون توافق معها»، وقال إن أديس أبابا تسعى إلى فرض شيء دون رضا الدول المجاورة.

أما رشوان، فتوقع أنه «في حال استمرار السياسة الإثيوبية القائمة على خلق عداءات خارجية وإلقاء اتهامات مختلفة لدول الجوار بدعم الصراعات الداخلية، فإن ذلك قد يقود إلى حرب إقليمية أوسع، خصوصاً أن إريتريا لديها مخاوف من أن تفقد مجدداً سيطرتها على ميناء عصب».


احتمال زيادة أسعار الوقود يثير مخاوف الجزائريين

مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)
مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)
TT

احتمال زيادة أسعار الوقود يثير مخاوف الجزائريين

مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)
مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)

قد يستيقظ الجزائريون صباح اليوم الأول من عام 2027 على زيادة في أسعار الوقود، على غرار ما حدث في 1 يناير (كانون الثاني) الماضي. لكن الفارق هذه المرة هو أن الحكومة لم تعلن حينها مسبقاً عن أي تعديل في أسعار المحروقات، في حين أنها مهّدت هذه المرة لاحتمال الزيادة، مبررة ذلك بارتفاع تكاليف الإنتاج.

مخاوف من تغير أسعار مشتقات النفط مطلع 2027 (الشرق الأوسط)

تضمّن مشروع قانون المالية لعام 2027، الذي أرسلته الحكومة، الأربعاء، إلى المجلس الشعبي الوطني للاطلاع عليه؛ تمهيداً لمناقشته والمصادقة عليه، مادة قد لا تلقى ترحيباً لدى عامة الجزائريين، ولا سيما محدودي الدخل، في حال تفعيلها.

ويتعلق الأمر بالمادة 218، التي تمنح الحكومة إمكانية مراجعة أسعار الوقود خلال عام 2027، من دون تحديد حجم الزيادات المحتملة؛ ما يضفي على النص طابعاً «غير شعبي» بمفهوم التداول الإعلامي للقرارات الحكومية، التي ترهق كاهل الأسر.

وورد في النص، أنه «يمكن، عند الاقتضاء، مراجعة أسعار الوقود من طرف الجهات المعنية». وفي عرض الأسباب، ذكرت الحكومة أن الدولة «تتبنى واحدة من أكثر سياسات تسعير الوقود استقراراً وفاعلية على مستوى العالم؛ بهدف دعم نموذج الطاقة الوطني بشكل مستدام. ولتحقيق هذه الغاية، تتكفل الخزينة العمومية بتغطية جزء كبير من التكاليف الفعلية؛ ما يسهم في سد الفجوة بين تكاليف الإنتاج وسعر الوقود في محطات التعبئة، بما يحمي القدرة الشرائية للأسر، ويعزز القدرة التنافسية للجهات الاقتصادية الفاعلة».

* فاتورة مكلفة

يبرز النص، أنه «نظراً إلى الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج، قد يصبح تعديل أسعار الوقود ضرورة تقنية واقتصادية ملحة». موضحاً أن التعديل المحتمل للأسعار «يعدّ أساسياً لضمان الاستقرار المالي لقطاعي التكرير والتوزيع، وتجنب أي مخاطر لانقطاع الإمدادات، وضمان استمرار توفر المنتجات البترولية في جميع أنحاء البلاد، دون المس بالدعم الحكومي».

جانب من تفاعل الصحافة المحلية مع التدابير المعلنة في مجلس الوزراء بخصوص قانون المالية 2027

ووفق المادة نفسها، «يمكّن هذا الإجراء الجهات المعنية من تنفيذ تعديلات سعرية موجهة ومنظمة»، موضحة أنها «مرونة تنظيمية تحقق التوازن بين الجدوى الاقتصادية للشركات الصناعية والحفاظ على التماسك الاجتماعي».

وحالياً، تعرض محطات الوقود البنزين بسعر 47 ديناراً للتر ( 0.35 دولار). والمازوت (الديزل) بـ31 ديناراً للتر (0.23 دولار للتر). ومعروف أن الدولة تتحمل جزءاً من الفارق بين تكاليف الإنتاج الحقيقية، والأسعار المطبقة عند المضخة. ويسمح هذا الدعم بالحفاظ على أسعار الوقود عند مستويات أدنى من تكلفتها الاقتصادية، وتخفيف الأعباء التي تتحملها الأسر والشركات.

لكن وفقاً للحكومة، فقد يتطلب ارتفاع تكاليف الإنتاج تعديلات في الأسعار من أجل الحفاظ على الاستمرارية المالية لشركات التكرير والتوزيع، وضمان استمرار تزويد السوق الوطنية.

واللافت، أن مراجعة الأسعار المحتملة للوقود، لا تزال تفتقر إلى التفاصيل، خصوصاً ما يتعلق بحجم الزيادة، وهو الجانب الذي يشغل الرأي العام في البلاد بالدرجة الأولى، لا سيما أن أي رفع لأسعار الوقود من شأنه أن ينعكس على أسعار معظم السلع والخدمات، وعلى وجه الخصوص تكاليف نقل المسافرين والبضائع.

ترقب إحالة مشروع قانون المالية 2027 على المناقشة العامة في البرلمان (البرلمان)

ويشكل دعم الوقود أحد العناصر المهمة لتدخل الدولة في الاقتصاد. ومع ذلك، فإن مشروع قانون المالية لا يحدد حجم الوفرة المالية، الذي قد ينتج من مراجعة الأسعار.

وفوجئ الجزائريون مع بداية عام 2026 بزيادة في أسعار الوقود دخلت حيز التنفيذ في فاتح يناير، في وقت شهد فيه قطاع النقل تحركاً احتجاجياً للناقلين شمل نقل المسافرين والبضائع، وأدى الإضراب إلى اضطرابات في حركة النقل والإمدادات، قبل أن تبدأ السلطات مفاوضات مع ممثلي القطاع لمعالجة مطالبهم.

* إصلاح ضريبة الثروة

يظهر من خلال مشروع قانون المالية 2027 توجه البلاد نحو تسجيل مستوى جديد من الاختلال في ماليتها العامة، مع توقع ارتفاع عجز الميزانية إلى 63.3 مليار دولار خلال عام 2027، مقابل نحو 40 مليار دولار متوقعة للسنة المالية 2026.

وتعكس الأرقام الواردة في مشروع قانون المالية حجم الفارق بين موارد الدولة ونفقاتها؛ إذ تُقدّر النفقات بنحو 132 مليار دولار، مقابل إيرادات لا يتوقع أن تتجاوز 68.7 مليار دولار. ويُقدّر الفارق بين النفقات والإيرادات بنحو 63.3 مليار دولار؛ وهو ما يمثل حجم العجز المتوقع في الميزانية.

ويعكس هذا المستوى من العجز استمرار سياسة مالية توسعية، في وقت تواصل فيه الدولة تخصيص موارد كبيرة لتمويل البرامج الاجتماعية، ودعم القدرة الشرائية، ومواصلة تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى، إلى جانب مرافقة المشاريع التي تُصنّف ضمن القطاعات الاستراتيجية لتنويع الاقتصاد.

كما تسعى الحكومة إلى إصلاح ضريبة الثروة، التي لم تتجاوز إيراداتها بين 2022 و2025 نحو 149 ألفاً إلى 186 ألف دولار سنوياً، مقارنة بإيرادات ميزانياتية متوقعة تبلغ 68.7 مليار دولار في 2027.

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة في يناير الماضي بسبب زيادة مفاجئة في أسعار الوقود (نقابات قطاع النقل)

ويقترح مشروع قانون المالية خفض عتبة الخضوع للضريبة من نحو 743 ألف دولار إلى 594 ألف دولار، مع اعتماد معدلات تصاعدية بين 0.2 و1 في المائة، وتشديد العقوبات على التأخر أو عدم التصريح. كما يُبقي بعض الإعفاءات، أبرزها السكن الرئيسي ضمن حدود معينة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى توسيع قاعدة الخاضعين للضريبة، وتحسين التحصيل، من دون أن يقدم المشروع تقديراً للإيرادات الإضافية المتوقعة، أو تفسيراً واضحاً لضعف المردود الحالي.