مدير الأمن المغربي يجدد التزام احترام حقوق الإنسان

عبد اللطيف الحموشي (الشرق الأوسط)
عبد اللطيف الحموشي (الشرق الأوسط)
TT

مدير الأمن المغربي يجدد التزام احترام حقوق الإنسان

عبد اللطيف الحموشي (الشرق الأوسط)
عبد اللطيف الحموشي (الشرق الأوسط)

قال عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني (مخابرات داخلية)، إن تخليق المؤسسة الأمنية «ليس مجرد شعار مرحلي»، ولا يتجسد فقط في مبادرات وإجراءات معزولة، بل هو «أسلوب حكامة مستدام وخيار مؤسساتي ثابت وممنهج، لا ينعزل عن إرادة الدولة القوية في ربط المسؤولية بالمحاسبة، والقطع مع كل جرائم الفساد المالي». مجدداً التزام البلاد بالحكامة الأمنية واحترام حقوق الإنسان.
وأشار الحموشي في كلمة توجيهية أمس، بمناسبة تخليد الذكرى الـ66 لتأسيس الأمن الوطني، إلى أن المديرية العامة للأمن الوطني تلتزم «بعزم لا يلين»، بمواصلة إجراءات الافتحاص والتدقيق والبحث في كل التجاوزات والإخلالات المحتملة، وبشأن كل الوشايات المرتبطة بالفساد المالي؛ إيماناً منها بأن الحكامة والتخليق، وربط المسؤولية بالمحاسبة «هي السبيل الأنجع والطريقة المثلى لتطوير المرفق العام الشرطي، وجعله قادرا على كسب التحديات الأمنية المتسارعة».
وتحدث الحموشي عن دور الأجهزة الأمنية في حماية الحريات، قائلاً، إن المؤسسة الأمنية تتقاطع في عملها مع حقوق وحريات المواطنين، بعدما أسند المشرع لموظفيها صلاحيات احترازية تقيد العديد من الحريات في إطار القانون، مثل الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي، وتفتيش المنازل وحجز الممتلكات والعائدات الإجرامية، والتقاط المكالمات والمراسلات المنجزة عن بعد. وقال، إن رهان إرساء ثقافة حقوق الإنسان في الوظيفة الأمنية لم يقتصر فقط على «أنسنة التدابير الاحترازية المقررة قانوناً»، بل تجلى أيضاً في تعزيز التكوين الشرطي والتربية على حقوق الإنسان، بهدف تمليك موظفي الشرطة ثقافة راسخة، مؤداها أن «مقاصد الوظيفة الشرطية هي خدمة المواطن، والتطبيق السليم والحازم للقانون من دون نكوص ولا شطط». من جهة أخرى، ذكر الحموشي، أن المديرية العامة للأمن الوطني تشدد على أنها ستبقى ملتزمة بالدفاع عن موظفي الشرطة، وتفعيل آليات مبدأ حماية الدولة، ضد كل الاعتداءات الجسدية واللفظية، التي تطالهم أثناء مزاولتهم لمهامهم، شريطة أن تكون تدخلاتهم في إطار ما يسمح به القانون وتنص عليه أحكام التشريع. كما طلب الحموشي من جميع المسؤولين الأمنيين أن يضطلعوا بمهام الإشراف والتأطير والتوجيه والتقويم، وأن يفتحوا باب التواصل والإصغاء لمشاكل العاملين تحت إمرتهم؛ وذلك لمساعدتهم على تجاوز كل المشاكل والتحديات المرتبطة بالوظيفة الشرطية أو الناشئة عنها.
وبخصوص مكافحة الجريمة، قال الحموشي، إن المديرية العامة للأمن الوطني حرصت خلال السنة الماضية على مواصلة تدعيم آليات زجر الجريمة، وتعزيز البعد الوقائي في شرطة النجدة، من خلال «تعميم فرق مكافحة العصابات، والفرق الجهوية للمتفجرات بقيادات أمنية عدة»، موضحاً أنه جرى إحداث المركز الرئيسي للقيادة والتنسيق بولاية أمن الدار البيضاء، وتطوير مختبرات الشرطة، بما يضمن تسخير العلوم والتقنيات الرقمية والتكنولوجيات الحديثة لخدمة العدالة والأبحاث الجنائية.
وبخصوص ترقية الموظفين في سلك الأمن، قال الحموشي، إن إدارته حرصت على جعل الترقية آلية منتظمة في موعدها السنوي لضمان الارتقاء الوظيفي، على أساس معايير تقييم وتنقيط موضوعية، فضلاً عن تحصين المباريات المهنية الداخلية والخارجية ضد كل أشكال الغش، على النحو الذي يجعل الكفاءة والاستحقاق هما مناط ولوج الوظيفة الأمنية، ونيل شرف خدمة أمن المواطنات والمواطنين.
من جانب آخر، قال الحموشي، إن المديرية العامة للأمن الوطني «تتطلع في الأمد المنظور إلى تنفيذ مجموعة من المشاريع المهيكلة بأهداف ومرامٍ متعدية القصد، وهي تهدف إلى تطوير البنيات التحتية المعلوماتية لمصالح الأمن، وتحديث آليات البحث الجنائي، والارتقاء بالتكوين الشرطي، بما ينعكس على مردودية وجودة العرض الأمني المقدم للمواطنات والمواطنين». ومن هذا المنظور، يضيف الحموشي، تراهن مصالح الأمن الوطني على مواردها البشرية، وكفاءات منتسبيها لتنزيل هذه المشاريع والمخططات الطموحة، على اعتبار أن العنصر البشري المؤهل معرفياً وعملياً يعد قطب الرحى في كل سياسة عمومية مرتبطة بالأمن العام.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز، وذلك غداة زيارة للجزائر العاصمة.

وأورد دارمانان خلال برنامج بثته إذاعة وقناة تلفزيون خاصتان: «ذكّرنا بأنه يجب إعادة كريستوف غليز، لا إلى فرنسا، بل إلى والدته»، مضيفاً أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «سيكون متفهماً لذلك، في أي حال (...) أنا أثق به في هذا الأمر»، مشيراً إلى أنه أجرى معه «محادثات معمقة جداً».

كان الصحافي الرياضي الفرنسي قد أوقف في مايو (أيار) 2024 في منطقة القبائل، شمال شرق الجزائر، حيث كان ينجز تحقيقاً صحافياً، وحُكم عليه في يونيو (حزيران) 2025 بالسجن سبع سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وكشفت عائلته أنه سحب في مارس (آذار) طعناً قضائياً في مسعى إلى إفساح المجال لعفو من الرئيس تبون.

واعتبر وزير العدل الفرنسي أن الرئيس الجزائري قادر على «القيام بهذه المبادرة من أجل هذه العائلة، وبالطبع من أجل علاقتنا الجيدة».

وأجرى دارمانان زيارة استمرت يومين للجزائر لبحث قضية غليز، إضافة إلى التعاون القضائي بين البلدين. وجسدت هذه الزيارة تهدئة بين البلدين بدأت في الأشهر الأخيرة، بعد أزمة حادة استمرت نحو عامين.


المدعون بـ«الجنائية الدولية» يطالبون بتأكيد 17 تهمة ضد الليبي الهيشري

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
TT

المدعون بـ«الجنائية الدولية» يطالبون بتأكيد 17 تهمة ضد الليبي الهيشري

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

قال ‌مدعون عامون لقضاة المحكمة الجنائية الدولية، الثلاثاء، إن الليبي خالد الهيشري، المتهم بالإشراف على أحد أسوأ السجون سمعة في ليبيا، كان معروفاً بأنه «يعذب من دون رحمة»، مما دفع المعتقلين لتلقيبه بـ«عزرائيل». ويمثل هذا الإجراء أول مثول فعلي لمتهم أمام المحكمة، يواجه اتهامات بجرائم ارتكبت داخل الأراضي الليبية منذ بدء تفويض المحكمة قبل نحو 15 عاماً. وذكر المدعون العامون أن الهيشري (47 عاماً) كان يشرف على جناح النساء في سجن معيتيقة، الذي يديره «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» في ليبيا. مضيفين حسب وكالة «رويترز» أن «آلاف الضحايا اعتقلوا واحتجزوا دون أساس قانوني في ظروف غير ‌إنسانية، وتعرضوا ‌للإساءة والتعذيب على نحو ممنهج».

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

وقالت نزهة ‌شميم ⁠خان، نائبة المدعي ⁠العام، في بداية الجلسات التي تستمر ثلاثة أيام، والمقرر أن تحدد التهم التي ستوجه للمشتبه به: «كان الهيشري معروفاً على نطاق واسع بأنه (رجل) سيئ السمعة، يمارس التعذيب وهو من أكبر المسؤولين في سجن معيتيقة».

وأضافت، خلال الجلسة، أن قضية الهيشري تمثل «محطة مفصلية ومهمة في مسار العدالة الدولية لمحاسبة المشتبه بارتكابهم جرائم في ليبيا، بغض النظر عن نفوذهم أو سلطتهم»، مشددة على أن القضية تبعث برسالة واضحة مفادها أن «لا أحد فوق القانون».

وفي عرض الادعاء، نقلت نائبة المدعي العام عن أحد الشهود قوله إن الهيشري كان «من أسوأ المحرّضين على العنف»، فيما أشار شاهد آخر إلى أنه كان يُلقَّب بـ«ملاك الموت». لافتة إلى أن «إحدى طرق التعذيب المفضّلة لديه، حسب الشهادات، كانت إطلاق النار على الأشخاص خصوصاً في الساق والركبة». كما كان «يعلّق الأشخاص وأيديهم مقيّدة خلف ظهورهم ويضربهم بالمجارف»، وفق الادعاء. وتحدّثت عن ظروف «لا يمكن تصوّرها» داخل السجن، مشيرة إلى أن الهيشري، الذي كان مسؤولاً عن سجن النساء، استخدم الأمراض «سلاحاً» من خلال وضع المعتقلين في زنازين يحتمل أن يُصابوا فيها بعدوى. وبيّنت أن المتهم كان يرتكب بنفسه عمليات اغتصاب وقتل وتعذيب بحقّ السجناء. كما أوضح المدعون أن ⁠الهيشري اعتدى شخصياً على سجينات، وعذبهن واغتصبهن ‌في إطار نمط ‌من التعذيب الجنسي. وطلبوا من القضاة تأكيد 17 تهمة ضده، من بينها ارتكاب ‌جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، والاغتصاب والاضطهاد والاستعباد من فبراير «شباط» 2015 حتى أوائل 2020.

كما تشمل لائحة الاتهام الموجهة للمسؤول السابق في السجن، الذي احتجز فيه آلاف الأشخاص لفترات طويلة، ارتكاب أعمال تعذيب وقتل، والشروع في القتل، والاعتداء الصارخ على الكرامة الشخصية، والمعاملة القاسية وغير الإنسانية، بالإضافة إلى الاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي ضد المحتجزين.

واجهة المحكمة الجنائية الدولية (أ.ب)

وأوضحت النيابة العامة للمحكمة أن هناك «أسساً قوية» تدعو للاعتقاد بأن الهيشري يتحمل مسؤولية جنائية فردية عن هذه الانتهاكات، مشيرة إلى أن المتهمين استغلوا حالة «الإفلات من العقاب»، والفراغ الأمني الذي أعقب سقوط نظام القذافي، واستمرار النزاع المسلح غير الحكومي لتمرير جرائمهم.

وكشفت وثائق المحكمة أن الهيشري، الذي اعتقل ⁠في ألمانيا في يوليو (تموز) 2025، لم يقدم رداً رسمياً بعد على التهم المذكورة، لكنّ محاميه طلبوا من ‌القضاة رفض التهم، وطعنوا على اختصاص المحكمة في نظر هذه القضية.

في هذا السياق فند محامي الدفاع عن الهيشري التهم الموجهة لموكله أمام المحكمة، مؤكداً أن الوقائع المنسوبة إليه صيغت «على خلاف الحقيقة»، ودفع بأن سجن «معيتيقة» هو مؤسسة تابعة رسمياً للنيابة العامة، وتخضع لرقابة وإشراف وزارة العدل الليبية، وليس لسيطرة «جهاز الردع».

ويعتقد الدفاع بأن «جهاز الردع» هو جهة «حكومية شرعية»، منشأة بموجب قرارات سيادية صادرة عن الدولة، وليس «جماعة أو ميليشيا مسلحة كما روجت له النيابة العامة للمحكمة».

وإذا أكد القضاة التهم، فقد تصبح قضية الهيشري أول محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية تركز على ليبيا. يشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تنظر في مزاعم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، منذ أن أحال مجلس الأمن الدولي القضية إلى المحكمة في 2011. وتهدف هذه الجلسات الإجرائية إلى تحديد ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإثبات وجود «أسباب جوهرية» للاعتقاد بأن المتهم قد ارتكب هذه الجرائم؛ وفي حال اعتماد الدائرة التمهيدية تهمة واحدة أو أكثر، ستحال القضية رسمياً إلى الدائرة الابتدائية لبدء مرحلة المحاكمة الفعلية.

وبالتزامن مع بدء الجلسات، نظم عدد من الناشطين والحقوقيين وقفة تأييد أمام مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بينما ينظر مراقبون إلى هذه القضية باهتمام بالغ، كونها تفتح «الصندوق الأسود» لانتهاكات المجموعات المسلحة في طرابلس، خصوصاً وأن سجن معيتيقة خاضع لسيطرة واحدة من أقوى الفصائل الأمنية والعسكرية في الغرب الليبي، مما يضع ملف المحاسبة الدولية على طاولة الصراع الراهن بين سلطة الدولة وقوة السلاح.


رغم الحوادث المتكررة... لماذا تستمر محاولات «الهجرة غير الشرعية» في مصر؟

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

رغم الحوادث المتكررة... لماذا تستمر محاولات «الهجرة غير الشرعية» في مصر؟

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

عادت وقائع «الهجرة غير الشرعية» إلى الواجهة في مصر بعد سقوط ضحايا جدد على متن ما يُعرف بـ«قوارب الموت» التي تُقلهم إلى السواحل الأوروبية، ما دفع نواب في البرلمان للتحرك وتقديم طلبات إحاطة حول أسباب استمرار تجاوب المصريين مع عصابات التهريب في القرى والنجوع رغم تشديد الإجراءات الأمنية على السواحل.

وجددت المأساة التي شهدتها منطقة سيدي براني بمحافظة مرسى مطروح بشمال غربي البلاد، الجمعة الماضي، مع العثور على جثامين 17 شخصاً لقوا حتفهم في أثناء محاولة الهجرة، تساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي تتخذها الحكومة للحد من الظاهرة، ومدى انعكاسها على جهود تضييق الخناق على «الهجرة غير النظامية»، وأسباب استمرارها.

وجاءت الواقعة الأحدث بعد أيام من تحرير مئات من المصريين سعوا إلى الهجرة لأوروبا في رحلات غير نظامية، واحتُجزوا في ليبيا. وخلال الأشهر الماضية لقي آخرون حتفهم في حوادث غرق قرابة السواحل الأوروبية، في ظل استمرار المناشدات التي توجهها جهات حكومية بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الانسياق وراء عصابات تهريب البشر، والابتعاد تماماً عن السفر عبر الطرق غير القانونية.

تحرك برلماني

وتقدم وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب ياسر الهضيبي، الثلاثاء، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزارات الخارجية والشباب والرياضة والتضامن الاجتماعي والعمل والتربية والتعليم، بشأن ازدياد استهداف الأطفال والطلاب وصغار السن من قبل سماسرة الهجرة غير الشرعية، وتحول بعض القرى والمناطق إلى بيئات طاردة للشباب ومحفزة للهجرة غير النظامية.

«الخارجية» المصرية أعادت في السابق مهاجرين غير شرعيين هربوا إلى ليبيا قبل وصولهم إلى سواحل أوروبا (وزارة الخارجية)

وجاء في طلب الإحاطة أن «بعض المحافظات والقرى المصرية تشهد خلال السنوات الأخيرة تنامياً خطيراً في ثقافة الهجرة غير الشرعية، بعدما تحولت لدى عدد من الأسر إلى حلم جماعي يتم الترويج له بوصفه الطريق الأسرع لتحسين الأوضاع المعيشية؛ الأمر الذي خلق بيئة خصبة تستغلها شبكات السمسرة والاتجار بالبشر في استقطاب الشباب والأطفال، ودفعهم إلى خوض رحلات شديدة الخطورة عبر الحدود البحرية والبرية».

وأكد الهضيبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة تولي اهتماماً بمواجهة الظاهرة، وأنها كثفت من إجراءاتها الأمنية واستحدثت إدارات شرطية تتبع «إدارة الأموال العامة» لضبط شبكات التهريب، ونجحت بالفعل في ضبط كثير من القضايا التي استهدفت تهريب مصريين أو أجانب يوجدون على الأراضي المصرية، لكنه شدد أيضاً على أن «التعامل الأمني وحده لا يكفي للتعامل مع الأزمة التي تأخذ أبعاداً مختلفة».

ويطالب الهضيبي، وهو أيضاً سكرتير عام حزب «الوفد»، بوجود تعاون مشترك بين وزارات الإعلام والأوقاف والتعليم والتضامن الاجتماعي إلى جانب مؤسسة الأزهر للتعرف على أسباب اتجاه الشباب نحو الهجرة، وتعريفهم بخطورة المسارات غير النظامية، وتوجيههم نحو فرص شرعية للسفر الجيد الذي يلبي طموحاتهم إذا اقتضى الأمر ذلك.

أعداد في ازدياد

لم يكن تحرك الهضيبي هو الوحيد، إذ سبقه وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب أيمن محسب، الذي تقدم أيضاً بطلب إحاطة «بشأن تصاعد ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري، وما تمثله من تهديد لحياة الشباب واستقرار المجتمع، في ظل تنامي نشاط شبكات تهريب البشر عبر مسارات الهجرة غير النظامية».

وأوضح محسب أن البيانات الدولية تشير إلى ارتفاع أعداد المهاجرين المصريين غير الشرعيين من 709 حالات عام 2018 إلى 21753 حالة عام 2022، بما وضع مصر ضمن قائمة أكبر عشر دول من حيث معدلات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

ورصدت التقارير أيضاً استمرار المعدلات المرتفعة خلال عام 2023 بنحو 22 ألف مهاجر مصري غير نظامي، مع بقاء المصريين خلال عامي 2024 و2025 ضمن أكثر ثلاث جنسيات تدفقاً عبر مسار وسط البحر المتوسط المؤدي إلى إيطاليا واليونان، وفق ما ذكره محسب.

وأضاف: «رغم نجاح الدولة منذ عام 2016 في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من السواحل المصرية، فإن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر مسارات بديلة تمر بليبيا وتركيا وشرق المتوسط». وطالب بإعادة تقييم السياسات الحالية، مع تعزيز برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي في المناطق التي تتصدر الهجرة غير الشرعية.

«ثغرة» الحدود

ويرى عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أيمن زهري، أن مصر ما زالت تعاني «كابوس الهجرة غير الشرعية»، مشيراً إلى أن نشاط هذه العمليات يزداد خلال أشهر الصيف بسبب مخاوف عصابات التهريب والمهاجرين من الإبحار في الشتاء خشية من تقلبات الجو ونوات البحار، وبالتالي فإن تعدد الحوادث أخيراً يُعد «نمواً طبيعياً يرتبط بالظروف المناخية».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تبذل جهوداً ضخمة للحد من الظاهرة، وهناك لجنة وطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية تتشارك فيها 30 وزارة وجهة مختلفة، بالإضافة إلى تشريعات رادعة تتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، وهناك عقوبات تم تغليظها مؤخراً على المشاركين في عمليات التهريب، إلى جانب الضبط الأمني شبه الكامل على السواحل الشمالية».

ويؤكد زهري أن الثغرة الحالية تتعلق بالحدود الغربية مع ليبيا، وقال: «الظروف الأمنية الصعبة في ليبيا تجعل الظروف غير مواتية لتحقيق سيطرة كاملة، كما أن مصر تواجه صعوبات في السيطرة على أكثر من 1000 كيلومتر من الحدود المشتركة».

وتابع بقوله إن استمرار نشاط التهريب يعود أيضاً «إلى التواطؤ بين الراغبين في الهجرة والمُهربين، وبالتالي تكون البلاغات ضئيلة للغاية، وهو أمر توظفه شبكات التهريب للإيقاع بالشباب وتشجيعهم على السفر».

ويبقى الأمل في فرص معيشية أفضل من أكبر العوامل وراء السعي إلى الهجرة غير النظامية رغم كل ما يحيق بها من أخطار.