روبوتات صينية تُنجز 6 أيام عمل متواصلة داخل مصنع بنسبة نجاح 99.99 %

روبوت بشري من إنتاج مركز «بكين» للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي (رويترز)
روبوت بشري من إنتاج مركز «بكين» للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي (رويترز)
TT

روبوتات صينية تُنجز 6 أيام عمل متواصلة داخل مصنع بنسبة نجاح 99.99 %

روبوت بشري من إنتاج مركز «بكين» للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي (رويترز)
روبوت بشري من إنتاج مركز «بكين» للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي (رويترز)

في خطوة تعكس التقدم المتسارع في تقنيات الروبوتات البشرية، نجحت مجموعة من الروبوتات المطورة في الصين في إتمام نوبة عمل استمرت 6 أيام متواصلة داخل مصنع يعمل في ظروف تشغيل فعلية، محققةً نسبة نجاح بلغت 99.99 في المائة، في تجربة تُعد من أبرز الاختبارات العملية لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتجسد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة «أجيبوت» (Agibot)، ومقرها شنغهاي، أن روبوتاتها تولّت تنفيذ مهام فحص الجودة ومناولة المواد داخل مصنع بمدينة نانتشانغ شرق الصين؛ حيث عملت لأكثر من 64 ساعة متواصلة، وأنجزت أكثر من 60 ألف مهمة إنتاجية. وبُثّت التجربة مباشرة عبر الإنترنت، في خطوة هدفت إلى إظهار أداء الروبوتات داخل بيئة صناعية حقيقية بعيداً عن المختبرات.

وقال الدكتور ياو ماوتشينغ، نائب الرئيس الأول في الشركة، إن التحدي لم يعد يتمثل في استعراض قدرات الروبوتات، بل في قدرتها على العمل باستقرار داخل خطوط الإنتاج، وتحقيق قيمة اقتصادية للمصانع. وأضاف أن التجربة هدفت إلى تقديم صورة أكثر شفافية عن جاهزية الروبوتات البشرية للاستخدام التجاري.

وأعلنت «أجيبوت» أنها تجاوزت إنتاج 15 ألف روبوت، معتبرة ذلك محطة مهمة نحو توسيع انتشار الروبوتات البشرية في التطبيقات الصناعية والتجارية.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع الخطة الخمسية الصينية للفترة بين عامي 2026 و2030، التي وضعت الروبوتات البشرية ضمن أبرز القطاعات الاستراتيجية، في إطار توجه بكين لتعزيز الصناعات الذكية، والاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، قال تاكايوكي إيتو، رئيس الاتحاد الدولي للروبوتات، إن الصين تشهد تحولاً استراتيجياً من الأتمتة الصناعية التقليدية إلى تطوير روبوتات ذكية قادرة على أداء مهام أكثر تنوعاً ومرونة.

وتتوقع تقديرات صادرة عن مؤسسة «باركليز» أن يصل عدد الروبوتات البشرية العاملة في الصين إلى نحو 11 مليوناً بحلول عام 2035، في حين تُشير دراسة أجرتها «مورغان ستانلي» إلى أن المبيعات الفعلية خلال العام الماضي بلغت نحو 12 ألف روبوت فقط، ما يعكس الفجوة بين التوقعات والطموحات من جهة، والواقع الحالي من جهة أخرى.

وترى الشركة أن نتائج التجربة تؤكد انتقال الروبوتات البشرية تدريجياً من مرحلة الاختبارات المخبرية إلى الاستخدامات العملية داخل المصانع، في مؤشر على بداية مرحلة جديدة قد تُعيد تشكيل مستقبل الإنتاج الصناعي، مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي المتجسد.



بعد البريد الإلكتروني... هجمات سيبرانية تطول دعوات الاجتماعات ومنصات العمل

يساعد الذكاء الاصطناعي المهاجمين على إنشاء رسائل أكثر إقناعاً وتخصيص حملات واسعة بناءً على بيانات الضحايا (رويترز)
يساعد الذكاء الاصطناعي المهاجمين على إنشاء رسائل أكثر إقناعاً وتخصيص حملات واسعة بناءً على بيانات الضحايا (رويترز)
TT

بعد البريد الإلكتروني... هجمات سيبرانية تطول دعوات الاجتماعات ومنصات العمل

يساعد الذكاء الاصطناعي المهاجمين على إنشاء رسائل أكثر إقناعاً وتخصيص حملات واسعة بناءً على بيانات الضحايا (رويترز)
يساعد الذكاء الاصطناعي المهاجمين على إنشاء رسائل أكثر إقناعاً وتخصيص حملات واسعة بناءً على بيانات الضحايا (رويترز)

لم يعد التصيد الإلكتروني محصوراً في رسالة بريد مشبوهة تحمل أخطاء لغوية أو رابطاً غير مألوف. فالهجمات تنتقل اليوم إلى التقويمات الرقمية ومنصات الاجتماعات والمحادثات الداخلية، مستفيدة من أدوات يستخدمها الموظفون يومياً ويمنحونها قدراً أكبر من الثقة.

وحسب أحدث تقرير لاتجاهات التصيد الصادر عن «نو بي فور»، تضمنت 86 في المائة من الهجمات التي رُصدت خلال الأشهر الستة الماضية مستوى من المساعدة بالذكاء الاصطناعي.

وفي الفترة نفسها، ارتفعت هجمات التصيد المعتمدة على دعوات التقويم بنسبة 49 في المائة، مع استغلال أدوات مثل «مايكروسوفت تيمز» و«زوم» و«غوغل كالندر».

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول مارتن كريمر، استشاري أمن المعلومات في شركة «نو بي فور»، إن تعريف الهجوم المدعوم بالذكاء الاصطناعي يشمل نطاقاً واسعاً من الأتمتة، بما في ذلك التعلم الآلي وتقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة، وإن تصنيف الحالات يعتمد أيضاً على تقييم خبراء التهديدات وخبرتهم في تتبع أنماط الهجوم.

مارتن كريمر استشاري أمن المعلومات في شركة «نو بي فور» (الشركة)

التخصيص على نطاق واسع

لا تقتصر فائدة الذكاء الاصطناعي للمهاجمين على تحسين لغة الرسالة أو إزالة الأخطاء الإملائية. فهو يسمح لهم بجمع كميات كبيرة من البيانات المفتوحة وتحويلها رسائل مخصصة لعدد كبير من الأشخاص في وقت قصير. ويوضح كريمر أن جعل الرسائل أكثر إقناعاً وتوسيع نطاق التخصيص «أمران يمثلان في الواقع الشيء نفسه»؛ لأن الذكاء الاصطناعي يستطيع الاعتماد على مجموعات ضخمة من البيانات لبناء حملات تستهدف أشخاصاً محددين، مع الاحتفاظ بالقدرة على تنفيذها على نطاق واسع.

ويمتد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى مراحل متعددة من الهجوم، حيث قد يُستخدم في جمع المعلومات من المصادر المفتوحة وتحديد الأهداف واختيار التكتيكات وكتابة رسائل التصيد وإدارة التفاعل مع الضحية، واختيار البرمجيات أو الروابط الخبيثة المناسبة، ثم إيصالها.

ويشير كريمر إلى أن الفجوات المتبقية في سلسلة الهجوم تضيق تدريجياً، مضيفاً أنه «ليس من المستبعد أن يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إدارة دورة الهجوم كاملة»، بما يشمل البنية التحتية التقنية وصفحات الهبوط وأساليب التهرب الديناميكية من أنظمة الحماية.

اختفاء العلامات التقليدية

اعتمد كثير من برامج التوعية لسنوات على مجموعة ثابتة من العلامات التحذيرية، مثل الأخطاء النحوية واللغة الركيكة والتنسيق غير المهني أو الشعارات غير المتناسقة. لكن هذه المؤشرات تفقد قيمتها مع قدرة الأدوات التوليدية على إنتاج رسائل سليمة لغوياً ومصممة بصورة احترافية، ويمكنها تقليد أسلوب الشركات والموظفين والمديرين.

يعدّ كريمر أن العلامات التقليدية مثل «سوء القواعد، وضعف اللغة، وغياب التنسيق المهني لم تعد قابلة للاعتماد»؛ لأن الرسائل المصاغة بدقة والمقدمة بصورة جذابة يمكن توليدها بسهولة بواسطة الذكاء الاصطناعي. ويبرز انتحال الهوية بصفته أحد المخاطر المتصاعدة. فالمهاجم لا يحتاج دائماً إلى إنشاء قصة غريبة أو طلب غير معتاد، بل قد ينسخ أسلوب مدير أو زميل أو موظف في قسم الدعم، ويضع الرسالة في سياق يبدو مألوفاً للضحية.

تزيد الهجمات متعددة القنوات من فرص النجاح عبر نقل الضحية بين البريد والتقويم والمحادثات بما يضعف التركيز والحكم (شاترستوك)

التقويم كقناة مؤجلة للهجوم

يستفيد التصيد عبر التقويم من ثقة مختلفة عن الثقة الممنوحة للبريد الإلكتروني. فالمستخدم اعتاد النظر إلى التقويم بصفته سجلاً دقيقاً للاجتماعات والمواعيد، لا قناة يمكن أن تحمل تهديداً.

ويفسر كريمر أن هذه الثقة ترجع إلى فترة كان فيها المستخدم يضيف المواعيد يدوياً ويتحكم مباشرة فيما يظهر أمامه. لكن الواقع تغير مع إنشاء الأحداث تلقائياً واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لإدارة الجداول.

ويضيف أن العامل الثاني هو التأخير بين وصول التهديد ولحظة ظهوره أمام المستخدم. فقد تصل الدعوة عبر البريد، ثم تتحول تلقائياً حدثاً داخل التقويم ولا تصبح ذات صلة إلا بعد ساعات أو أيام.

وبذلك يبتعد المستخدم عن «سياق التنبيه» الذي يرافق فتح البريد الإلكتروني، حيث يكون أكثر استعداداً للبحث عن رابط مشبوه أو مرسل مجهول. وعندما يظهر الحدث لاحقاً في جدول يوم مزدحم، قد يتعامل معه بصفته موعداً مشروعاً ويضغط الرابط الموجود داخله من دون العودة إلى مصدره.

وتزيد بعض برامج البريد والتقويم من هذا الخطر عبر إضافة الأحداث تلقائياً. كما قد تستخدم المؤسسات أدوات مساعدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة الجداول؛ ما يسمح بإضافة الدعوات من دون تدخل يدوي واضح من الموظف.

تستغل دعوات التقويم التأخير بين وصول التهديد وظهوره لاحقاً كموعد مشروع داخل جدول الموظف (رويترز)

منصات التعاون تجذب المهاجمين

انتقل جزء كبير من اتصالات العمل من البريد الإلكتروني إلى منصات المحادثة والاجتماعات؛ وهو ما يجعلها هدفاً طبيعياً للمهاجمين. ويفيد كريمر بأن زيادة حجم الحركة على هذه المنصات تعني أن الموظفين قد يكونون أكثر عرضة للتشتت أو الضغط أثناء استخدامها. كما أن المحادثة الخبيثة داخل تطبيق رسائل قد تتكون من رسائل قصيرة متعددة، بدلاً من طلب واحد واضح كما يحدث غالباً في البريد الإلكتروني.

وتتمتع قنوات المحادثة أيضاً بدرجة أعلى من الثقة. ويشير كريمر إلى أن الموظفين تلقوا تدريباً متكرراً على الحذر في البريد «لكنهم لم يتلقوا التدريب نفسه على الرسائل».

وتستفيد الهجمات من خصائص صُممت أساساً لتسهيل التعاون، حيث أتاحت بعض المنصات التواصل مع أشخاص من مؤسسات خارجية بصورة افتراضية. ومن وجهة نظر المستخدم هي ميزة مفيدة، لكن المهاجم قد يراها مدخلاً إلى الموظف من داخل بيئة تبدو مهنية وموثوقة.

هجوم واحد عبر قنوات متعددة

لا تعمل القنوات الجديدة بصورة منفصلة دائماً، فقد يبدأ الهجوم برسالة بريد، ثم ينتقل إلى التقويم، ويتبعه تواصل عبر منصة داخلية أو مكالمة هاتفية. ويصرح كريمر بأن الهجمات متعددة القنوات تتزايد لأنها فعالة في كسر تركيز الموظف. فكل انتقال من قناة إلى أخرى يقلل فرصة توقفه للتفكير في نية المرسل.

وقد يتلقى الموظف رسالة تدعي وجود مشكلة عاجلة، ثم تظهر دعوة اجتماع في تقويمه، وبعدها تصل رسالة عبر منصة العمل تؤكد الطلب. ويمنح هذا التسلسل أجزاء الحملة دعماً متبادلاً، حتى لو لم يكن أي منها مقنعاً بالدرجة نفسها عند فحصه منفرداً. ويلفت كريمر إلى أن نية المرسل هي ما يجب أن يركز عليه الموظف، لكن هذه النية «تتلاشى مع كل عملية تشتيت»، ما لم يكن الانتقال بين القنوات نفسه علامة تعلم الموظف أن يتعامل معها بحذر.

تطلب الحماية الفعالة الجمع بين الضوابط التقنية والسياسات الواضحة وتدريب الموظفين على التفكير النقدي عبر جميع قنوات العمل (شاترستوك)

تسجيل الدخول بدلاً من الاختراق

يعتمد انتحال الموظفين والمديرين على معلومات دقيقة عن المؤسسة وعلاقات العمل داخلها. وقد يحصل المهاجمون على هذه البيانات بعد شراء بيانات دخول مسروقة في الأسواق غير المشروعة.

يرى كريمر أن المهاجمين «يسجلون الدخول بصورة متزايدة بدلاً من اقتحام الأنظمة». وبعد الدخول، يمكنهم قراءة الملفات والرسائل وقواعد البيانات، ورسم خريطة للأقسام والأدوار والعلاقات الداخلية. لكن الوصول الكامل ليس ضرورياً دائماً. فقد تكفي الشبكات المهنية ومواقع الشركات والبيانات المسربة والمعلومات المتاحة على الإنترنت لتحديد أسماء الموظفين ومسؤولياتهم. وقد يجمع المهاجم، على سبيل المثال، أسماء أعضاء فريق الدعم الفني، ثم ينتحل هوية أحدهم عند التواصل مع موظف آخر، ويطلب منه تنفيذ خطوة تمنح المهاجم مدخلاً إلى الشبكة.

الإرهاق يضعف الحكم

يصعب قياس أثر ضغط العمل وكثرة الإشعارات بدقة، لكن كريمر يؤكد أنه «من المستحيل إنكار» دورهما في زيادة قابلية الموظف للاستجابة لهجوم تصيد.

وتشير الأبحاث، حسب حديثه، إلى أن التشتت والإرهاق من العوامل التي ترفع احتمال الوقوع في الخطأ. وتصبح المشكلة أكثر وضوحاً في بيئات العمل الهجين، حيث قد يعمل الموظف من المنزل وسط مقاطعات إضافية وتركيز أقل استقراراً. وتعتمد الهجمات الحديثة على هذه اللحظات. فدعوة اجتماع عاجلة أو رسالة قصيرة تبدو صادرة عن مدير قد تصل أثناء انتقال الموظف بين مهام متعددة، فيستجيب لها قبل أن يفحص مصدرها أو هدفها.

لم تعد الأخطاء اللغوية والتنسيق الضعيف مؤشرات موثوقة لأن الرسائل الخبيثة قد تبدو احترافية وخالية من العيوب (شاترستوك)

تدريب يتجاوز البريد

لا يعني صعود التقويمات ومنصات المحادثة أن المؤسسات تبالغ بالضرورة في حماية البريد. فالبريد الإلكتروني يظل، وفق كريمر، قناة الهجوم الأولى، لكن المنصات الأخرى تزداد أهمية.

وتتمثل المشكلة في أن التدريب المصمم للبريد لا ينتقل تلقائياً إلى القنوات الأخرى. فالتركيز على عنوان المرسل أو الأخطاء اللغوية أو شكل الرابط لا يساعد كثيراً عندما يظهر الطلب داخل تقويم أو محادثة داخلية. وينوّه كريمر بأن التدريب المطلوب يجب أن يكون محايداً تجاه القناة، وأن يركز على الإجراءات والتفكير النقدي والحكم البشري. ومع اختفاء الأخطاء الواضحة، ينبغي للتوعية أن تدرب الموظفين على البقاء هادئين تحت الضغط، وتجنب الاختصارات الذهنية التي تستغلها أساليب الهندسة الاجتماعية، وفهم أنماط مثل الهجمات متعددة القنوات.

كما ينبغي تقديم المحتوى المناسب للشخص المناسب في الوقت المناسب، لتقليل إرهاق التدريب وزيادة ارتباطه بالعمل الفعلي. ويقول كريمر إن البرامج الفعالة تستخدم لغة وصوتاً موحدين لبناء ارتباط الموظف بالمؤسسة وتعزيز ثقافة الأمن.

التدريب عند لحظة الخطر

لا يكفي إكمال دورة توعية مرة كل شهر من دون ممارسة أو تذكير. فالمعلومات قد تُنسى ولا تنشط عندما تصل الرسالة الحقيقية. ويدعو كريمر إلى ضرورة امتداد التوعية من الوقاية العامة إلى «التفعيل عند نقطة الخطر»، بحيث تتاح للموظف فرصة تطبيق المعرفة واتخاذ الإجراء الصحيح في ظروف قريبة من الواقع. وقد يشمل ذلك محاكاة هجمات تصل عبر البريد والتقويم والمحادثات، أو تذكيرات تظهر عند تنفيذ إجراء عالي الخطورة، أو إجراءات واضحة للتحقق من الطلبات الحساسة عبر قناة منفصلة.

دفاع جماعي

لا توجد طبقة واحدة تستطيع وقف جميع الهجمات. فمرشح البريد يقلل التعرض، لكنه لن يمنع كل رسالة، والموظف يستطيع اكتشاف السلوك المشبوه، لكنه قد يخطئ، والسياسات تفرض التحقق، لكنها لا تغطي جميع السيناريوهات. ويقول كريمر إن «التدريب وحده أو السياسة وحدها أو التقنية وحدها ليست كافية»، وإن المخاطر العالية تحتاج إلى تطبيق المجموعات الثلاث معاً.

وتبدأ الحماية برفع وعي الموظفين بالهجمات وشرح صلتها بأدوارهم، ثم منحهم فرصاً متكررة للممارسة. وفي الوقت نفسه، تحتاج المؤسسات إلى ضوابط تقنية تقلل وصول التهديدات، وإجراءات عمل تمنع تنفيذ الطلبات الحساسة من دون تحقق مستقل. وتصبح الحاجة إلى هذا التكامل أكثر إلحاحاً مع توسع الذكاء الاصطناعي في سلسلة الهجوم. فالتحدي لم يعد اكتشاف رسالة سيئة الصياغة، بل تقييم طلب يبدو مهنياً ويصل عبر أداة موثوقة وفي لحظة يكون فيها الموظف مشغولاً.


«إل جي» تطلق جيل التلفزيونات اللاسلكية: الذكاء الاصطناعي يعيد ابتكار الترفيه المنزلي لكأس العالم 2026

تلفزيون «أوليد إيفو جي 6» المتقدم
تلفزيون «أوليد إيفو جي 6» المتقدم
TT

«إل جي» تطلق جيل التلفزيونات اللاسلكية: الذكاء الاصطناعي يعيد ابتكار الترفيه المنزلي لكأس العالم 2026

تلفزيون «أوليد إيفو جي 6» المتقدم
تلفزيون «أوليد إيفو جي 6» المتقدم

أطلقت شركة «إل جي» LG مجموعة تلفزيونات جديدة تتميز بمعالج ذكاء اصطناعي متقدم وجيل جديد من تقنيات الاتصال اللاسلكي، وتقنيات العرض، وذلك بهدف تقديم تجربة ترفيه منزلي أكثر انغماساً لمحبي متابعة كأس العالم لكرة القدم 2026، وعروض الفيديو، واللعب بالألعاب الإلكترونية المتقدمة. والتلفزيونات الجديدة هي «أوليد إيفو دبليو6» OLED evo W6، و«أوليد إيفو جي 6» OLED evo G6، و«ميني آر جي بي إيفو» Mini RGB evo، وتم استعراض قدراتها، والتحدث حصرياً مع فريق الشركة في المملكة العربية السعودية حول مزاياها التقنية الجديدة.

تلفزيون «أوليد إيفو جي6» بشدة إضاءة مبهرة

* تجربة مشاهدة سينمائية متقدمة. يوفر هذا التلفزيون مشاهدة سينمائية متقدمة بفضل مستويات السطوع المحسنة، وتقنيات معالجة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وقدرات الألعاب الاحترافية المتطورة.

*يعمل التلفزيون بمعالج «آلفا11 إيه آي» α11 AI من الجيل الثالث، ما يتيح له دعم تقنيات تحسين الصورة والصوت القائمة على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تقنية تحسين المجال الديناميكي العالي AI HDR Remastering، وتقنية المعالجة الديناميكية الفائقة لدرجات اللون Dynamic Tone Mapping Ultra، وتقنية تحسين العناصر بالذكاء الاصطناعي AI Object Remastering Ultra.

*تقنية الألوان فائقة السطوع Hyper Radiant Color Tech... تم تزويده بهذه التقنية التي توفر مستويات سطوع فائقة، إلى جانب دقة كاملة لتمثيل الألوان بنسبة 100 في المائة، ودقة فائقة في تمثيل الألوان، وخصوصاً اللون الأسود.

* تجربة لعب سلسة وسريعة الاستجابة. يدعم التلفزيون العديد من المزايا المخصصة للاعبين لهذه التجربة، بما يوفر لهم تجربة لعب سلسة، وسريعة الاستجابة، ومنها التوافق مع تقنيتي توافق تردد عرض الصورة مع سرعة إرسالها من وحدة معالجة الرسومات NVIDIA G-SYNC وAMD FreeSync Premium، ومعدل التحديث المتغير Variable Refresh Rate VRR الذي يصل إلى 165 هرتز.

* التلفزيون متوفر بقطر 97 و83 و77 و65 بوصة.

تلفزيون «ميني آر جي بي إيفو»: دقة فائقة وألوان نقية

*يقدم تقنية «إل سي دي» LCD المطورة التي تركز على دقة الألوان، وتجارب الترفيه المبتكرة.

* تقنية الألوان الأساسية المتقدمة. تم تزويد طراز Mini RGB evo AI MRGB85 بهذه التقنية RGB Primary Color Pro، مع تغطية لونية مزدوجة كاملة بنسبة 100 في المائة لكل من المعيارين اللونيين DCI-P3، وAdobe RGB.

* التعتيم الدقيق. يعتمد هذا الطراز على تقنية «التعتيم الدقيق» Precision Dimming التي تُتيح إعادة إنتاج دقيقة وحيوية للألوان، مع توفير تباين أعمق للمشاهد في الأفلام، والرياضة، والألعاب الإلكترونية.

سلسلة تلفزيونات «ميني آر جي بي إيفو» بألوان غنية أكثر واقعية

* الدقة الفائقة. يدعم هذا الطراز بث الصورة بالدقة الفائقة 4K، وبتردد 144 هرتز.

*يعتمد طراز MRGB95 على معالج «آلفا 8»، بالإضافة إلى تقنيات تحسين الصور والصوت AI Picture Pro، وDolby Vision، وDolby Atmos، والعديد من المزايا الموجهة للاعبين، مثل دعم تقنية توافق تردد عرض الصورة مع سرعة إرسالها من وحدة معالجة الرسومات AMD FreeSync Premium، ومعدل التحديث المتغير VRR.

*التلفزيون متوفر بقطر 100 و86 و75 و65 بوصة.

يلتصق تلفزيون «أوليد إيفو دبليو6» بالجدار ليعرض اللوحات الفنية بإتقان كبير

تلفزيون «أوليد إيفو دبليو6»: دمج الفن بالتقنية بسماكة تقل عن سنتيمتر واحد

*التصميم. يجمع التلفزيون بين تقنية عرض «أوليد» OLED، والتصميم فائق النحافة، والاتصال اللاسلكي، وهو مصمم خصيصاً للديكورات الداخلية البسيطة، والعصرية.

*السماكة. تبلغ سماكته نحو 9 مليمترات، ويمكن تثبيته بشكل مسطح تماماً، وملاصق للجدار، ما يمنح المنزل مظهراً أنيقاً يحاكي اللوحات الفنية في المعارض.

*الاتصال. يعتمد هذا الطراز على تقنية «وحدة الاتصال الخالية من الأسلاك» Zero Connect Box لنقل الإشارة لا سلكياً، ما يساهم في إخفاء الأسلاك المحيطة بنظام الترفيه.

* غاليري. تم دمج مزايا الذكاء الاصطناعي مع خدمة «غاليري بلاس» Gallery Plus لتحويل التلفزيون إلى شاشة عرض رقمية مخصصة تتيح للمستخدم عرض أعمال فنية، ومحتوى مرئي منسق بعناية عندما لا يكون التلفزيون قيد الاستخدام الفعلي.

*يعمل هذا التلفزيون بمعالج «آلفا11 إيه آي» من الجيل الثالث، ويدعم تقنية Dolby Atmos لتجسيم الصوتيات، ويقدم العديد من مزايا تحسين صورة الألعاب الاحترافية.

المعالجة العصبونية: كيف يحلل الذكاء الاصطناعي المشاهد في أجزاء من المللي ثانية؟

يمثل معالج «آلفا11 إيه آي» الجيل الثالث القلب النابض لهذه التلفزيونات الجديدة، والمحرك المركزي المسؤول عن التحسين الذكي للصوت والصورة. ويقوم المعالج بتحليل المحتوى المعروض على التلفزيون، وتحسينه في الوقت الفعلي؛ ما يرفع مستوى الوضوح، وتباين الألوان، وأداء المجال الديناميكي العالي HDR، بالإضافة إلى ضبط المخرجات الصوتية بناء على ظروف المشاهدة، ونوع المحتوى المعروض. كما تساهم تقنيات الصوت والصورة، مثل AI Acoustic Tuning، وAI Picture Pro، وAI Sound Pro، بتقديم تجربة مشاهدة أكثر واقعية وتفاعلية للمشاهدين.

وتدعم التلفزيونات الجديدة نظام «ثينكيو إيه آي» ThinQ AI المدعوم بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب خاصية التحكم الصوتي من دون استخدام اليدين، والتكامل مع ميزة «أبل إيربلاي» Apple AirPlay، بالإضافة إلى وظائف الـ«ريموت السحري» المدعوم بالذكاء الاصطناعي AI Magic Remote بما يسهل التفاعل مع التلفزيون، ويعزز تجربة المنزل الذكي المتصل.

ويتوافر تلفزيونا «أوليد إيفو جي6» و«ميني آر جي بي إيفو» الآن في المنطقة العربية، وسيتبعهما تلفزيون «أوليد إيفو دبليو6» في شهر أغسطس (آب) المقبل.

الرئيس التنفيذي لـ«إل جي» في السعودية لـ«الشرق الأوسط»: «هكذا دربنا الذكاء الاصطناعي لمنح عشاق الرياضة بثاً نقياً بالدقة الفائقة 4K»

وتحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع جونقهو كيم Jungho Kim، الرئيس التنفيذي للشركة في المملكة العربية السعودية حول التقنيات الموجودة في هذه التلفزيونات. ولدى السؤال حول الفرق بين تقنية «ميني آر جي بي» Mini RGB وشاشات «ميني إل إي دي» Mini LED التقليدية، قال إن تقنية «ميني آر جي بي» لا تعتمد على إضاءة خلفية بيضاء واحدة. وبالمقارنة مع شاشات Mini LED التقليدية، تمنح هذه التقنية ألواناً أكثر نقاء وصفاء عند مستويات السطوع العالية، بالإضافة إلى تحكم أكثر دقة في الإضاءة، والتباين.

ورغم أن الأجهزة الحالية لا تزال تستخدم طبقة «إل سي دي» LCD، ولم تصل بعد إلى مرحلة «ميكرو إل إي دي» Micro-LED الكاملة، فإن التصميم الهيكلي هنا أقرب بكثير إلى إنتاج ضوء RGB الأصلي مقارنة بـ«شاشات ميني إل إي دي» التقليدية التي تستخدم إضاءة خلفية بيضاء، وتعتمد بشكل مكثف على تحويل الألوان عبر الفوسفور، أو النقاط الكمومية Quantum Dots.

جونقهو كيم الرئيس التنفيذي لـ«إل جي» في السعودية

وبالنسبة لمزايا الذكاء الاصطناعي التي تم تطويرها خصيصاً لمتابعة الرياضات السريعة والحماسية، أكد أن الشركة قامت بتدريب نظام الحركة AI Picture Pro المدعوم بالذكاء الاصطناعي خصيصاً على بث المباريات، والفعاليات الرياضية الحية. وينعكس ذلك على تجربة المشاهد في الحصول على صورة أكثر نقاء حتى مع البث الضعيف؛ حيث يخفض الذكاء الاصطناعي من التشويش، والتقطيع الناتج عن ضغط الفيديو دون أن يمنح الملعب أو الجمهور مظهراً زائفاً. كما تصبح الحركة أكثر حدة، وسلاسة، لتظل الكرة واللاعبون وحركة الكاميرا واضحة ومستقرة مع خفض الارتجاج، والظلال المزعجة.

وبالإضافة إلى ذلك، يرتقي يأتي النمط الرياضي الذكي بالتباين والألوان، ما يجعل قمصان اللاعبين والعشب الأخضر وتفاصيل الجمهور تبرز بوضوح، ودون مبالغة بعد المعالجة. ولا يقتصر الأمر على زيادة السطوع فحسب، بل تتم إعادة بناء وتثبيت للفيديو الرياضي ليصبح أقرب ما يكون إلى بث أصلي فائق وعالي الجودة بدقة 4K.

وأضاف أن الشركة نجحت في حل معادلة السماكة المنخفضة جداً للشاشات، والسطوع العالي الذي يرفع من الحرارة الداخلية دون حدوث أي «تطبيع» Burn-in للصورة، وذلك من خلال الدمج بين جودة المواد، وذكاء التصميم، والنظم الذكية؛ فالهيكل الداخلي للشاشة مزود بموزعات حرارية متطورة تعمل على سحب الحرارة وطردها بسرعة وكفاءة عالية رغم نحافة الشاشة الشديدة. كما يقوم نظام التحكم الذكي في الطاقة والسطوع بإدارة التكرار والمدة التي يتم فيها تشغيل مستويات السطوع الفائقة. يضاف إلى ذلك تفعيل تقنية حماية الشعارات والعناصر الثابتة التي تعمل بهدوء على خفض المخاطر الناتجة عن شريط الأخبار المتحرك، وشعارات القنوات التلفزيونية، ولوحات نتائج المباريات الثابتة. النتيجة هي أن الشاشة الجديدة «أوليد إيفو جي6» تستطيع الوصول إلى مستويات سطوع فائقة بأمان تام، مع الحفاظ على تصميمها النحيف، والأنيق.

يذكر أن مسار معالجة الفيديو مُصمم ليعتمد بالدرجة الأولى على الذكاء الاصطناعي، والتسريع البرمجي المدعوم بالعتاد؛ حيث تقوم وحدة المعالجة العصبونية Neural Processing Unit NPU بمعالجة الصورة بشكل متوازٍ، وفي مناطق صغيرة ومحددة، مستغرقة بضعة أجزاء من المللي ثانية فقط لكل صورة Frame. وتتحول الشاشة تلقائياً إلى نمط الذكاء الاصطناعي ذي زمن الاستجابة المنخفض Low-Latency في سيناريوهات الألعاب الإلكترونية، ما يضمن إبقاء المؤثرات البصرية الثقيلة تحت السيطرة. ومن خلال ذلك، سيستفيد المستخدم تماماً من تحسينات الذكاء الاصطناعي لتقنيات ألوان المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR، وإبراز العناصر، بينما يبقى زمن استجابة المدخلات Input Lag في مستوى منافس لشاشات الألعاب الاحترافية.

وعن شاشة «أوليد إيفو دبليو6» بسماكتها التي تقل عن 9 مليمترات التي تلتصق بالجدار، وتعرض الصور الجميلة لتصبح كأنها إطار فني للوحات مصقولة، مع تميزها بعدم عكس الإضاءة المحيطة لزيادة مستويات الانغماس، قال جونقهو كيم لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الشاشة تجمع بين تقنية مقاومة الانعكاس الفيزيائية والاستشعار الذكي للمحيط، ذلك أنها مغطاة بطبقة متعددة المستويات، ومضادة للانعكاس، مع الحفاظ على عمق اللون الأسود، ووضوح الصورة. وتقوم مستشعرات الإضاءة المحيطة بالوقت نفسه بضبط السطوع، والتباين، والألوان في الوقت الفعلي لتظل الصورة حية وواضحة حتى عندما تكون الستائر مفتوحة في النهار. وعملياً، يمكن للمستخدم الاستمتاع بالمشاهدة بكل راحة في المنازل ذات التصميم المفتوح، والإضاءة الساطعة، والنوافذ الكبيرة دون الحاجة لإعتام الغرفة، والحصول على درجات أسود عميقة، وتباين متقن.


تحيّزات خفية في أنظمة الذكاء الاصطناعي لفرز طلبات التوظيف

تدعو الدراسة إلى تدقيق العدالة على مستوى كل وظيفة لا الاكتفاء بمتوسطات عامة قد تخفي التحيز (غيتي)
تدعو الدراسة إلى تدقيق العدالة على مستوى كل وظيفة لا الاكتفاء بمتوسطات عامة قد تخفي التحيز (غيتي)
TT

تحيّزات خفية في أنظمة الذكاء الاصطناعي لفرز طلبات التوظيف

تدعو الدراسة إلى تدقيق العدالة على مستوى كل وظيفة لا الاكتفاء بمتوسطات عامة قد تخفي التحيز (غيتي)
تدعو الدراسة إلى تدقيق العدالة على مستوى كل وظيفة لا الاكتفاء بمتوسطات عامة قد تخفي التحيز (غيتي)

كشفت دراسة جديدة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في فرز طلبات التوظيف قد تبدو عادلة عند تحليل نتائجها بصورة إجمالية، في حين تظهر أنماطاً من التحيز عند فحص كل وظيفة على حدة.

وحلل باحثون بيانات أكثر من 4.1 مليون طلب توظيف قدمها نحو 3.37 مليون شخص إلى 1746 وظيفة لدى 156 جهة عمل. واستخدمت جميع الطلبات أدوات تقييم طورتها شركة واحدة، ما أتاح للباحثين دراسة أثر اعتماد مؤسسات متعددة على أنظمة متشابهة في اتخاذ قرارات الفرز الأولي.

بعد التقدم للوظيفة، كان المرشحون يُحالون إلى اختبارات قائمة على الألعاب، صُممت لقياس صفات مثل التركيز وتحمّل المخاطر والسلوك الاجتماعي. وبناءً على طريقة أداء المتقدم، تصنف الخوارزمية الطلب ضمن فئتين، «موصى به» أو «غير موصى به».

وتستخدم الشركات هذه النتيجة لتحديد مَن ينتقل إلى مقابلة أو مرحلة لاحقة، ما يعني أن بعض الطلبات قد تُستبعد قبل أن يراجعها شخص.

وتوضح الدراسة أن أنظمة الفرز الخوارزمي أصبحت عنق زجاجة رئيسياً في التوظيف، خصوصاً مع ارتفاع أعداد الطلبات التي تتلقاها الشركات الكبرى. فإحدى الشركات، على سبيل المثال، تلقت أكثر من 3 ملايين طلب خلال عام واحد لشغل نحو 20 ألف وظيفة.

صورة مختلفة عند تفكيك البيانات

واستخدم الباحثون معيار «الأربعة أخماس» المعتمد في الولايات المتحدة لرصد الأثر المحتمل للتمييز. ويشير هذا المعيار إلى وجود علامة تحذير عندما تقل نسبة اختيار مجموعة معينة عن 80 في المائة من نسبة المجموعة الأعلى اختياراً. وعند تحليل جميع الطلبات لم تظهر النتائج مستوى واضحاً من التحيز يستدعي القلق وفق هذا المعيار.

لكن الصورة تغيّرت عند فحص كل وظيفة بصورة منفصلة. فقد وجد الباحثون أن 14.74 في المائة من طلبات المتقدمين الآسيويين، و25.87 في المائة من طلبات المتقدمين من ذوي البشرة الداكنة، قُدمت إلى وظائف أظهرت فيها الخوارزمية أثراً سلبياً على مجموعتهم. كما أظهرت الدراسة أن 10.62 في المائة من الوظائف التي شملها التحليل سجلت أثراً سلبياً ضد المتقدمين من ذوي البشرة الداكنة. وقدّر الباحثون أنه لو كانت معدلات التوصية متساوية بين المجموعات لكان نحو 40 ألف طلب إضافي لمتقدمين من ذوي البشرة الداكنة وآسيويين قد حصل على توصية بالانتقال إلى المرحلة التالية.

اعتماد شركات متعددة على الأداة نفسها قد يؤدي إلى تكرار أنماط الرفض عبر سوق العمل (غيتي)

لا حاجة لبيانات عرقية مباشرة

وتثير النتائج أسئلة حول الاعتقاد بأن الخوارزميات تصبح محايدة بمجرد حذف الاسم أو العرق أو غيرهما من البيانات الحساسة. فالاختبارات المستخدمة لا تعتمد صراحة على المعلومات الديموغرافية، كما أن الشركة المطورة تقول إنها صممت النماذج لتقليل الأثر غير المتوازن أثناء التدريب.

ومع ذلك، توصل الباحثون إلى أن التفاوت يمكن أن يظهر من خلال متغيرات أخرى ترتبط بصورة غير مباشرة بخلفية المتقدم. ويعرف ذلك أحياناً بالتمييز عبر المؤشرات البديلة؛ حيث تتعلم الخوارزمية أنماطاً تبدو محايدة، لكنها ترتبط عملياً بخصائص اجتماعية أو ديموغرافية.

«الثقافة الخوارزمية الواحدة»

ولا تقتصر المشكلة على أداء خوارزمية داخل شركة واحدة. فاعتماد جهات عديدة على المورد نفسه قد يجعل قرارات الرفض متشابهة عبر سوق العمل. ويطلق الباحثون على هذه الحالة اسم «الثقافة الخوارزمية الواحدة»، أي اعتماد عدد كبير من أصحاب القرار على النماذج نفسها أو على أنظمة متقاربة.

ووجدت الدراسة أن 4 في المائة من الأشخاص الذين تقدموا إلى 10 وظائف خضعت لهذه الاختبارات حصلوا على نتيجة «غير موصى به» في الوظائف العشر كلها. وكانت هذه النسبة أعلى مما كان متوقعاً لو اتخذت كل شركة قرارها بصورة مستقلة. ويعني ذلك أن المرشح الذي لا يناسب النمط الذي يفضله أحد النماذج قد يواجه الرفض مراراً لدى مؤسسات مختلفة، حتى عندما تتنوع الوظائف والشركات.

حللت الدراسة أكثر من 4.1 مليون طلب توظيف قُدمت إلى 1746 وظيفة لدى 156 جهة عمل (غيتي)

التقديم الواسع قد لا يحل المشكلة

استخدم الباحثون قابلية الخوارزميات لتكرار النتائج لمحاكاة ما قد يحدث لو تقدم المرشحون إلى عدد أكبر من الوظائف. وأظهرت المحاكاة أن كل متقدم تقريباً يمكن أن يحصل على توصية في وظيفة واحدة على الأقل إذا تقدم إلى جميع الوظائف المتاحة. لكن هذا السيناريو غير واقعي، لأن المتقدم لا يستطيع إرسال طلبات إلى مئات الوظائف. وحسب الدراسة، يحتاج الشخص إلى التقدم إلى نحو 25 وظيفة لتقليل احتمال الرفض الشامل إلى أقل من 0.1 في المائة، مقارنة بعشر وظائف فقط إذا كانت القرارات مستقلة تماماً.

التدقيق على مستوى كل وظيفة

وتوضح النتائج أن قياس العدالة على مستوى ملايين الطلبات مجتمعة قد يخفي تفاوتات مهمة في وظائف بعينها. لذلك يدعو الباحثون إلى تحليل النتائج بصورة مفصلة حسب الوظيفة والمجموعة، بدلاً من الاعتماد على متوسط عام يعطي انطباعاً بالحياد. كما يطالبون بمزيد من الشفافية وإتاحة البيانات للباحثين المستقلين، لأن معظم أنظمة التوظيف تعمل داخل بيئات مغلقة يصعب فحصها.

ولا تثبت الدراسة أن جميع أدوات التوظيف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي متحيزة، لكنها تشير إلى أن استخدام الخوارزمية على نطاق واسع لا يضمن العدالة تلقائياً، وأن نظاماً واحداً قد يؤثر في فرص آلاف المتقدمين عبر شركات متعددة من دون أن يظهر ذلك بوضوح في التقارير الإجمالية.