الجزائر: سجن الناشط نكاز ومحاميه بتهمة «التحريض»

تثبيت حكم الإعدام بحق «كاتم أسرار» قائد الجيش سابقاً

قرميط بونويرة  -  رشيد نكاز
قرميط بونويرة - رشيد نكاز
TT

الجزائر: سجن الناشط نكاز ومحاميه بتهمة «التحريض»

قرميط بونويرة  -  رشيد نكاز
قرميط بونويرة - رشيد نكاز

بينما أودع قاضي التحقيق بمحكمة غرب الجزائر، ليل السبت، الناشط المثير للجدل رشيد نكاز ومحاميه وناشطاً آخر، الحبس الاحتياطي، ثبَّتت محكمة الاستئناف العسكرية، الخميس الماضي، حكم الإعدام بحق الضابط قرميط بونويرة السكرتير الخاص لرئيس أركان الجيش الراحل الفريق أحمد قايد صالح، بعد اتهامه بـ«بيع أسرار عسكرية». كما ثبّتت السجن المؤبد غيابياً ضد قائد الدرك سابقاً غالي بلقصير الهارب من القضاء، وحكماً مماثلاً بحق مسؤول تنظيم «رشاد» الإسلامي اللاجئ إلى بريطانيا العربي زيطوط.
وصرّح محامون بالعاصمة أمس، بأن زميلهم عبد القادر شهرة من مدينة الشلف (200 كلم غرب) استجوبه قاضي التحقيق بالمحكمة المحلية، مساء السبت، بخصوص وقائع «التحريض على مظاهرة غير مرخصة» و«المس بالنظام العام»، وتم استجواب موكله مرشح انتخابات الرئاسة سابقاً رشيد نكاز، والناشط حمزة جابري، في الوقائع نفسها. وفي ساعة متأخرة من اليوم نفسه، وضعهم في السجن الاحتياطي في انتظار تحديد تاريخ محاكمتهم.
وأوقفت الشرطة في الشلف المحامي والناشطين، بسبب دعوتهم لتنظيم مظاهرة أمام سجن القليعة قرب العاصمة، احتجاجاً على استمرار احتجاز معتقلي الحراك الشعبي.
وقضى نكاز شهوراً في السجن عام 2020 بسبب نشاطه المعارض لتنظيم انتخابات رئاسية، جرت نهاية 2019، واتهم بـ«التحريض على حمل السلاح» و«منع المواطنين من حقهم في الانتخاب بواسطة خطة مدبرة».
ونكاز ولد في فرنسا، ويتحدر من منطقة الشلف الجزائرية. ترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية في 2007، ولكنه لم يتمكن من توفير شروط الترشح، أي 500 داعم للحملة، فأقصي من المنافسة. كذلك ترشح للانتخابات الرئاسية الجزائرية عام 2014، وأكد حصوله على 62 ألف توقيع، وصرح بأن كل تلك التوقيعات سُرِقت منه وهو في طريقه لإيداع ملف ترشحه بـ«المجلس الدستوري» (المحكمة الدستورية حالياً). واشتهر نكاز في فرنسا بدفع الغرامات التي تُفرض على النساء اللواتي يرتدين النقاب في الأماكن العامة، وجلب لنفسه سخط السياسيين المنتمين لليمين، خصوصاً خلال فترة رئاسة نيكولا ساركوزي (2007 - 2012).
إلى ذلك، كشفت صحيفة «الوطن» الفرانكفونية، أن محكمة الاستئناف العسكرية بالبليدة (50 كلم جنوب) أيّدت الخميس، حكم الإعدام الذي أصدرته المحكمة العسكرية الابتدائية العام الماضي، بحق العسكري قرميط بونويرة، وذلك على أساس تهم «تسريب معلومات ذات طابع سري تخص مصلحة الجيش والدولة» و«جمع معلومات لفائدة دول أجنبية»، و«خرق واجب التحفظ ما كان سبباً في المس بالأمن القومي». وكان الحكم عاكساً للعقوبة القصوى التي ينص عليها «قانون المستخدمين العسكريين».
ونقلت «الوطن» عن دفاع قرميط، أن النيابة العسكرية اتهمته باستعمال وثائق سرية تخص ضباط الجيش، وسيلة ابتزاز للحصول على اللجوء السياسي في بلدان أجنبية، وذلك انطلاقاً من مكان إقامته بتركيا التي سافر إليها هارباً من الجزائر بعد وفاة قايد صالح نهاية 2019، وجاء في لائحة الاتهامات أن العربي زيطوط (دبلوماسي سابق)، اتصل به عن طريق شقيق له تاجر بإسطنبول، مقترحاً عليه تسهيل الاتصال بالمخابرات التركية.
كما تتضمن لائحة الاتهامات، تواصل قائد الدرك السابق الجنرال غالي بلقصير، مع كاتم أسرار الفريق قايد صالح، بغرض الحصول على المستندات التي بين يده، وكان يقيم بإسبانيا في تلك الفترة (2019 - 2020)، حسب الصحيفة. وكانت وسائل إعلام أجنبية، أكدت أن بلقصير اشترى جنسية بلد صغير اسمه «فواناتو»، وهي جزيرة صغيرة بالمحيط الهادي، حيث يعيش مع زوجته حالياً.
ويقع زيطوط وبلقصير تحت طائلة مذكرة اعتقال دولية. والأول وضعته السلطات مع تنظيمه «رشاد» على لائحة الإرهاب.
وفي 02 أغسطس (آب) 2020، أعلنت السلطات عن تسليم تركيا المساعد الأول قرميط بونويرة. وقالت إن ذلك «تم بفضل تعاون بين مصالحنا الأمنية ومصالح الأمن التركية». وأشارت إلى أن الرئيس عبد العزيز تبون، أشرف على الاتصالات مع أنقرة بهذا الخصوص.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
TT

هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

استبقت البعثة الأممية لدى ليبيا برئاسة هانا تيتيه «أي تهديد» قد تحدثه الميليشيات المسلحة في غرب البلاد لعرقلة العملية السياسية، وتحدثت عن تواصل مع تلك التشكيلات لمنع «أي استخدام للقوة» قد يُفشل المسار الانتخابي المرتقب، في خطوة تشكك عسكريون ومحللون في جدواها.

فخلال اجتماعات الأعضاء المشاركين بـ«المحور الأمني» في «الحوار الهيكل» أواخر الأسبوع الماضي، قالت البعثة الأممية ضمن ردودها على استفسارات تتعلق بكيفية المضي في تنفيذ «خريطة الطريق» إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة الرئيسية والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية «بهدف ثنيها عن استخدام القوة أو التلويح بها للتأثير على العملية السياسية».

وأضافت أن «الأهم» هو «الشروع في إصلاحات في قطاع الأمن». كما أشارت إلى أن «الجهود ستتركز على وضع ترتيبات أمنية تضمن بيئة آمنة لإجراء الانتخابات، معزَّزة بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين».

وفي حين عدَّ مراقبون أن هذا الحديث «محاولة لتقليص تهديد الميليشيات»، فقد أثار شكوك البعض في إمكانية تحققه فعلياً على أرض الواقع.

عناصر تابعة لـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للواء)

وعدّ مصدر عسكري ليبي، تحفظ على ذكر اسمه، أن سياسات البعثة «لا تعالج الواقع المعقد»؛ وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أي مسار سياسي لن ينجح إلا إذا انطلق من خيار ليبي - ليبي خالص، يحترم إرادة المواطنين، ويضع حداً للتدخلات الخارجية» التي وصفها بأنها «مضيعة للوقت».

واسترسل في حديثه قائلاً: «الميليشيات لا تملك مصلحة حقيقية في الانخراط في تسوية سياسية جادة؛ لأن الاستقرار يعني نهاية نفوذها ومصادر تمويلها»، عادّاً أن هدفها الأساسي «هو كسب مزيد من الوقت للسيطرة على مؤسسات الدولة ونهب ثروات الليبيين»، حسب تعبيره.

ميليشيات «ترتدي ربطات عنق»

وتشهد ليبيا، منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في 2011، تفككاً أمنياً وعسكرياً واسعاً، مع سيطرة ميليشيات على مؤسسات حكومية ومنافذ اقتصادية، خصوصاً في غرب البلاد. ودارت فيها اشتباكات مسلحة كثيرة، كما سبق وأطلق مسلحون النار على مقار للمفوضية العليا للانتخابات عشية إجراء انتخابات بلدية في مناطق بغرب وجنوب ليبيا في أغسطس (آب) 2025.

وقد أسهمت ترتيبات حكومة «الوفاق» السابقة، وفق خطة أممية سابقة، في «شرعنة» وجود هذه التشكيلات سياسياً وأمنياً عبر إدماجها مؤقتاً تحت أسماء رسمية، دون تفكيك حقيقي للأسلحة أو لهياكلها التنظيمية، حسب متابعين.

ووصف الدكتور أحمد الأطرش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس، ما تسعى إليه البعثة الأممية بأنه «جرعات مسكنة» لامتصاص غضب الشارع، دون معالجة جذور الأزمة. وتساءل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن السبب الذي يمنع الأمم المتحدة من إنهاء نفوذ هذه التشكيلات منذ سنوات إذا كانت تمتلك القدرة على ذلك؛ مضيفاً: «الدول الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تمتلك أدوات القوة الناعمة والخشنة لذلك».

وحذّر من أن الميليشيات ستظل عائقاً أمام أي عملية سياسية أو تشكيل حكومة انتقالية، بعدما تغولت على مفاصل الدولة بدعم سلطات توفر لها الغطاء، حتى أصبح بعض قادتها «ميليشيات ترتدي ربطات عنق»، في إشارة إلى تولي قادة منهم مناصب عسكرية وأمنية رفيعة في غرب ليبيا.

ويبدو أن نهج الأمم المتحدة حيال الميليشيات «يواجه مأزقاً بسبب غياب الدعم الدولي الفاعل»، وهي رؤية جلال حرشاوي، الباحث في الشأن الليبي بالمعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، الذي يعتقد أن «النجاحات المحدودة التي حققتها البعثة منذ 2011 كانت مرتبطة بالدعم المباشر لدول قوية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا».

ويذهب حرشاوي إلى القول: «البعثة اليوم تعمل شبه معزولة، مما يقلل من قدرتها على التأثير في المرحلة المقبلة».

«نهج مربك»

ورغم أن النهج الأممي يبدو واقعياً في نظر بعض المراقبين، فإن تواصل المجتمع الدولي مع تلك الميليشيات يثير تساؤلات أعمق لدى محللين، آخذين في الحسبان أن بعض قادتها مطلوبون دولياً أو أدانتهم تقارير دولية.

وانتقد المحلل العسكري محمد الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما عده «النهج المربك» للأمم المتحدة القائم على التواصل مع قادة ميليشيات مسلحة، رغم أن بعضهم مدرجون على «قوائم عقوبات دولية»، أو ملاحقون قضائياً.

وأوضح أن هذا التوجه يقوّض سيادة القانون، ويبعث برسائل سلبية للمؤسسات النظامية، ويكرّس منطق الإفلات من العقاب، ويُضعف مسار بناء الدولة؛ مشيراً إلى أن تجاهل خلفياتهم القانونية والأمنية يضعف كذلك الجهود الدولية الرامية للاستقرار.

مصافحة بين عبد الحميد الدبيبة ومحمد كشلاف (القصب) ضمن لقاء مع أعيان الزاوية (مكتب الدبيبة)

وقد أثار وضع قادة ميليشيات «معاقبين دولياً» تساؤلات حقوقية بعد استقبال رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لشخصيات مثل محمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، المدرج على قوائم عقوبات مجلس الأمن، وهو ما انتقدته المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومركز بنغازي لدراسات الهجرة.

ويحذّر الأطرش من مغبة استمرار نهج التواصل الأممي مع الميليشيات، قائلاً إن هذا قد يؤدي إلى «انفجار شعبي»، في ظل استياء المواطنين من سطوتها، ووسط الانقسام السياسي القائم، وأزمات الوقود والسيولة وارتفاع سعر الدولار واستشراء الفساد.

ويخلص المصدر العسكري الليبي إلى أن دعم الأمم المتحدة لـ«مسار وطني جامع»، بعيداً عن التواصل المباشر مع التشكيلات المسلحة، هو «السبيل لإنهاء الانسداد السياسي، وفتح الطريق أمام استقرار حقيقي في البلاد».

ولا يرى المصدر بديلاً عن «دمج الميليشيات أو حلها» ضمن إطار وطني توافقي، يؤدي إلى بناء مؤسسات أمنية موحدة وخاضعة للدولة، بعيداً عن أي «شرعنة للأمر الواقع».


أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».