«بعد توهم»... ديستوبيا تدهور الأرض في عمل فني بالرياض

زهرة الغامدي أثناء اشتغالها على العمل في الرياض
زهرة الغامدي أثناء اشتغالها على العمل في الرياض
TT

«بعد توهم»... ديستوبيا تدهور الأرض في عمل فني بالرياض

زهرة الغامدي أثناء اشتغالها على العمل في الرياض
زهرة الغامدي أثناء اشتغالها على العمل في الرياض

كيف ينجو كوكب الأرض من الكوارث المحتملة؟ هذا السؤال هو نقطة ارتكاز عمل الفنانة السعودية الدكتورة زهرة الغامدي «بعد توهم»، الذي يقدم سيناريو مرعباً لما يمكن أن تؤول إليه الأمور، عبر رسالة فنية أشعلت الفنانة شرارتها في بينالي البندقية بإيطاليا عام 2019. ومن ثم انتقلت لباريس، لتحط رحالها اليوم في الرياض بمعرض «تعاودني خيالات»، الذي ينظمه معهد مسك للفنون التابع لمؤسسة محمد بن سلمان «مسك» في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون.
وتخطط الفنانة لأن يُقدم العمل قريباً، في معرضين بواشنطن ولندن، لتجوب رسالتها العالم، حيث تدور فكرة العمل حول كارثة تصيب الأرض فتغادر الأرواح أجسادها، ويظهر الوباء في صورة مرض معدٍ يفرز فطريات سريعة الانتشار، تتسم بأشكالها العضوية. ويزداد نمو هذه الفطريات بكل ما يحيط بها من مؤثرات سلبية، مثل: التلوث، وجفاف المياه، والتصحر، والحروب، والأشرار من البشر.
وتتخيّل زهرة الغامدي أن هذه الفطريات تحاول مغادرة الأرض المريضة، لتسكن أجساداً أخرى في حياة أخرى، ورغم أن العمل هو ديستوبيا مغرقة بالخيال المتشائم لما ممكن أن تصل إليه ماسي الكوارث، فإن الغامدي تبين أنه يهدف إلى توجيه الانتباه إلى الانتهاكات الجسيمة، التي تتعرض لها الأرض من تعاملات غير إنسانية تقتل كل ما هو حي على هذا الكوكب، ويضم عملها الذي استخدمت فيه الجلد الطبيعي المُشكل يدوياً، أكثر من 18 ألف قطعة داخل المعرض الذي يستمر حتى منتصف شهر أغسطس (آب) المقبل.

                                                  العمل الذي أخذ صدى عالمياً يُعرض لأول مرة في السعودية
حكاية القطع
تتحدث زهرة الغامدي لـ«الشرق الأوسط» عن قطع العمل، مبينة أنها بدأت في «غاليري أثر» بمدينة جدة، خلال مادة درستها في أشغال الجلود، قائلة: «كنا نستخدم هذه الجلود ونعمل منها حقائب وأحذية وأحزمة وإكسسوارات، لذا فأنا أعرف أن الجلود تتأثر بالماء، ولطالما شعرت بها وكأنها كائن حي، يحتاج من يعرف كيف يتفاهم معه».
بعد ذلك، سافرت زهرة الغامدي إلى الخارج، وهناك أدركت أنه من غير الضروري اتباع كل الخطوات التي درستها، لتجد نفسها تفكر بما هو أبعد وبحرية أكبر، وعندما عادت اهتمت بالتجارب على الجلد، وكانت تستخدم الزخارف المستوحاة من النقوش الدارجة في فن العمارة، إلى أن جربت خياطة القطع ووضعها في الماء، ومنذ المرة الأولى تفاجأت بنتيجة هذه التجربة، حيث تحولت الرسمة والفتحات لأشكال أخرى.
تقول زهرة الغامدي، إنها بدأت بإخراج القطع من الماء وهي مذهولة، وتفاجأت بما رأت، وتشير إلى أن النقلة التي حدثت جاءت من تكنيك استخدام المياه الساخنة وتأثيرها على القطع، حيث بدأت تتولد مخلوقات جديدة، كما تحب زهرة الغامدي أن تسميها، وفي بينالي البندقية عام 2019. جاءت القصة الكبيرة مع خروج هذه القطع إلى العالمية.

تنقل عالمي
زهرة الغامدي التي أنجزت أكثر من 52 آلف قطعة ذاك الحين، تؤكد أنه من الاستحالة أن تتشابه قطعتان منهما، مرجعة ذلك لكون قطعها المصنوعة يدوياً لها مقاسات وحين توضح في الماء مباشرة فإنها تتغير شكلاً ولوناً. ولاحقاً ذهبت هذه القطع إلى متحف بومبيدو في باريس، ثم طلب منها معهد مسك أن تعمل على هذه القطع بأسلوبها في معرض فني، واستغرق منها تركيب القطع نحو 3 أسابيع، بعمل 8 ساعات يومياً، مؤكدة أنها كانت شغوفة بأن تعرض هذه القطع في بلادها، ولاحظت تفاعلاً كبيراً من زوار المعرض بالرياض.
تقول زهرة الغامدي: «من أهم أهدافي الآن، عرض القطع في واشنطن ولندن، في معرضين مقبلين. وأسعى إلى أن تزور العالم كله، فأنا أتخيلها مخلوقات تنمو في كل مكان في العالم». والفنانة زهرة الغامدي، هي من مواليد مدينة الباحة، ومقيمة في مدينة جدة، وتستخدم المواد الطبيعية (كالتراب والجلد والأحجار) في صناعة أعمال فنية تبتكرها، خصوصاً للمواقع التي تعرض فيها، وتشكّل امتداداً لروح الأرض وعمق الثقافة. حصلت على شهادة الدكتوراه من جامعة «كوفنتري» في إنجلترا، وخلال دراستها عملت على استكشاف فنون العمارة التقليدية في جنوب غربي السعودية.

«تعاودني خيالات»
عودة لمعرض «تعاودني خيالات»، فهو يضم نخبة من الفنانين الصاعدين السعوديين والعالميين، ويقدم لزواره تجربة غير اعتيادية بين أعمال الفنانين الـ11 ووسائلهم التي عاودوا بها خيالاتهم وأعادوها في سياقات تفسر ما يعنيه التأني والوعي والإبقاء، بتنسيق القيّم الفني، سامويل ليوينبيرغر، والقيم الفني المساعد في معهد مسك للفنون، نورة سعود القصيبي.
ويجسد معرض «تعاودني خيالات»، أوجه تخليد اللحظات الاستثنائية التي لا تُعاد في مجتمعاتنا الآخذة في التطور، كالتغيرات الاجتماعية والجغرافية التي نشهدها اليوم، من خلال أعمال فنية تنوعت بين المجسمات والتراكيب الفنية والصور والفيديو، ومن المقرر أن يتضمن المعرض أنشطة وبرامج تعليمية مصاحبة، منها: حلقات نقاش، ودورات مختصة للفنانين، وورش عمل للمجتمع، كما يقام المعرض فعلياً في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون في الرياض، وافتراضياً أيضاً على موقع معهد مسك للفنون الإلكتروني.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

غريزمان يقترب من الانضمام إلى أورلاندو الأميركي

أنطوان غريزمان (إ.ب.أ)
أنطوان غريزمان (إ.ب.أ)
TT

غريزمان يقترب من الانضمام إلى أورلاندو الأميركي

أنطوان غريزمان (إ.ب.أ)
أنطوان غريزمان (إ.ب.أ)

بات المهاجم الفرنسي الدولي لأتلتيكو مدريد الإسباني أنطوان غريزمان، قريباً من الانضمام إلى أورلاندو سيتي الأميركي خلال فترة الانتقالات الصيفية، وفق ما أفاد مصدران مقربان من المفاوضات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مصدر أول بأن غريزمان حصل على إذن من أتلتيكو مدريد للسفر إلى فلوريدا خلال فترة التوقف الدولي من أجل إنهاء الاتفاق تمهيداً لانتقاله هذا الصيف، مؤكداً معلومات تطرّقت إليها وسائل إعلام عدة.

وأكد مصدر ثانٍ مقرّب من اللاعب أنّ الفرنسي «مخوّل من النادي التوجّه إلى أورلاندو في أيام راحته من أجل المضي قدماً في المباحثات المتعلقة بمستقبله».

ويُجري بطل العالم 2018 منذ أسابيع محادثات مع النادي الأميركي الذي يملك «حقوق الاكتشاف» الخاصة باللاعب، وهو نظام معمول به في الدوري الأميركي يمنح أولوية التعاقد لنادٍ معيّن.

وكان أتلتيكو مدريد قد أغلق الباب مطلع الشهر الحالي أمام رحيل لاعبه الفرنسي خلال الموسم، في ظل استمرار فترة الانتقالات الأميركية المفتوحة حتى 26 مارس (آذار).

ويستعد غريزمان الذي احتفل السبت ببلوغه عامه الخامس والثلاثين، والهدّاف التاريخي لأتلتيكو (211 هدفاً)، للالتحاق أخيراً بالدوري الأميركي هذا الصيف، بعدما ارتبط اسمه بالانتقال إليه منذ سنوات.

ولا يُخفي صاحب 137 مباراة دولية و44 هدفاً اهتمامه بالولايات المتحدة وبالرياضات الاحترافية فيها، وعلى رأسها دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه).

ورغم أنه لم يعد لاعباً أساسياً لا يُمسّ به في تشكيلة أتلتيكو، سجّل غريزمان 13 هدفاً هذا الموسم. وكان قد مدّد عقده مع النادي المدريدي العام الماضي حتى يونيو (حزيران) 2027.

ويملك غريزمان فرصة المنافسة على ألقاب عدة هذا الموسم مع «روخيبلانكوس»؛ إذ يخوض نهائي كأس الملك في 18 أبريل (نيسان) أمام ريال سوسييداد، فريقه الأول، وذلك بعد مواجهة ربع نهائي دوري الأبطال ضد برشلونة، النادي الذي لعب له أيضاً في 8 و15 أبريل.


مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)
TT

مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)

في وقتٍ يغرق فيه العالم في أتون اضطراب غير مسبوق نتيجة المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة، هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لنجاعة السياسات الاستباقية التي استثمرت مبكراً في تنويع شرايين النقل والخدمات اللوجستية، إذ سمح هذا التكامل الاستراتيجي للمملكة بتحويل موقعها الجغرافي من نقطة ارتهان للممرات المائية المهدَّدة إلى حصن اقتصادي منيع. ومن خلال مسارات برية وبحرية وجوية تحولت إلى «شرايين بديلة»، لم تضمن المملكة تدفق الطاقة فحسب، بل أمَّنت احتياجات المنطقة من الغذاء والدواء، مكرسةً مكانتها كمنصة لوجستية حيوية وسط أمواج الحرب المتلاطمة.

ويعتقد مختصون اقتصاديون أن نجاعة السياسات الاقتصادية السعودية، مع العمل على توافر عناصر القوة وتعدد خيارات النقل والتصدير، أسهمت بشكل كبير في صمود الاقتصاد السعودي أمام تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

شاحنات على الطريق السريع بين الرياض والأحساء، على بُعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

نجاعة السياسات وتعدد عناصر القوة

في هذا السياق، أكد عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن الاقتصاد السعودي يتصف بالقوة والمتانة والاستدامة، لذا فهو قادر على التكيف مع المتغيرات الطارئة، مستفيداً من مقوّماته وكفاءته، ما يسهم في الحد من تأثره بالتداعيات الناجمة عن الأزمة الحالية رغم ارتفاع مخاطرها وتداعياتها.

وشدد على أن عمق الاقتصاد السعودي وضخامته يسمحان له باستيعاب الصدمات الطارئة والتعايش معها، بل تحويل بعضها إلى فرص تسهم في رفد أي نقص طارئ فيه.

ولفت إلى أن الرؤية الاستراتيجية للقطاع النفطي والتحوط النوعي لضمان أمن الإمدادات، قد أسهما في إيجاد بدائل مهمة لصادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، ما حدَّ من التداعيات التي تعرضت لها دول مجاورة. ووفقاً للبوعينين، فإن استدامة الصادرات عززت موثوقية «أرامكو السعودية»، وحافظت على الإيرادات الحكومية، بل أسهمت في تعظيم المكاسب من خلال الاستفادة من الأسعار المرتفعة للنفط، ما يعوِّض أي نقص في الكميات المصدَّرة.

دور جوهري لـ«رؤية 2030»

وشدد البوعينين على الدور الجوهري للإصلاحات الناجمة عن «رؤية السعودية 2030» في تعزيز تنويع الاقتصاد والتحوط الاستراتيجي في الجوانب المالية والاقتصادية والنفطية، مشيراً إلى أن الإدارة الحصيفة التي يشرف عليها مباشرةً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتحوط الاستراتيجي المالي والنفطي، كانا حائط الصد الأول ضد الأزمة.

واستشهد البوعينين بتأكيد وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف المملكة الائتماني عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»، واصفاً إياه بـ«أكبر دليل محايد على متانة الاقتصاد وكفاءته».

كما نوّه بالدور الدفاعي قائلاً: «إن قوة القطاعات العسكرية وجاهزيتها كانتا العنصر الأهم في حماية الأعيان النفطية وتحقيق الأمن الاقتصادي»، مشيراً إلى أن موقع المملكة وإطلالتها على البحر الأحمر أسهما في استدامة خطوط التجارة وحماية القطاع التجاري الإقليمي.

شاحنات محملة بالبضائع تنتظر عبور الحدود إلى قطر من معبر سلوى الحدودي شرق السعودية (أ.ف.ب)

منصة لوجستية ومسؤولية إنسانية

وفقاً للبوعينين، تحولت المملكة إلى منصة لوجستية عالمية؛ حيث فتحت مطاراتها وموانئها لتكون بديلة للدول الشقيقة، مما ضَمِن استدامة سلاسل توريد الغذاء والدواء وطمأن الأسواق الخليجية. وفي قطاع الطاقة، استمرت السعودية في تلبية طلبات عملائها، بل عرضت مزيداً من البراميل في السوق الفورية، مستفيدة من خط أنابيب «شرق - غرب» والاحتياطات المخزَّنة في الخارج.

وتابع البوعينين: «في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، نجحت المملكة في معالجة أوضاع العالقين وإعادتهم إلى دولهم، وتأمين تشغيل شركات الطيران الخليجية عبر فتح المطارات البديلة».

وكشف عن دور إنساني ولوجستي ضخم للموانئ السعودية في المنطقة الشرقية، التي تولت تزويد نحو 3200 سفينة عالقة في الخليج، و40 ألف بحار بالأغذية والأدوية والوقود بسبب تهديد إيران خطوط الملاحة وسلامة المرور في مضيق هرمز، مؤكداً أن «جهود المملكة الإنسانية لا تتوقف حتى في أحْلك الظروف وأمام الاعتداءات الهمجية المخالفة للقانون الدولي».

ثبات أمام الأزمات

من جهته، أكد رئيس غرفة أبها والرئيس السابق لاتحاد الغرف السعودية، المهندس عبد الله المبطي، لـ«الشرق الأوسط»، أن طبيعة الاقتصاد السعودي جعلته صامداً أمام تداعيات المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، مشيراً إلى أن المملكة تميزت بثبات مشهود أمام الأزمات التاريخية بفضل «الرؤية الواضحة التي وضعتها القيادة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة».

وعزا المبطي صمود الاقتصاد السعودي وثباته أمام الأزمات إلى الرؤية الواضحة التي وضعها قادة المملكة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة، ما يؤكد دور الرياض كعمق استراتيجى يوثَق به للحفاظ على أفضل وضع اقتصادي فى ظروف حرب مشتعلة بهذا الحجم.

ولفت إلى أن السعودية تؤمن بمسؤوليتها في التخطيط المسبق والدراية بتوقعات مُجريات الأمور، كجزء لا يتجزأ من حرصها على الوطن ومصالح أبنائه.

سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات (أ.ب)

حلول النقل البري

وشدد المبطي على أن المملكة لم تكن يوماً داعية للحرب، بل كانت رؤيتها موفَّقة في إيجاد البدائل الاستراتيجية؛ مستدلاً بقدرة المملكة على الاستعاضة عن مضيق هرمز بضخّ الخام عبر البحر الأحمر، فضلاً عن تأمين وصول كل المستلزمات إلى دول الخليج وغيرها من خلال البنية اللوجستية القائمة.

وقال: «من النتائج السريعة التي شاهدناها هي كفاءة قطاع النقل البري السعودي واستجابته الفورية وبسعة استيعابية كبيرة لتغطية كل احتياجات دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية الدول المحيطة، سواء في نقل المسافرين أم تأمين سلاسل الإمداد، مما أثبت نجاح المملكة في تحويل موقعها الجغرافي إلى حصن اقتصادي للمنطقة».

ناقلة نفط محملة بالنفط الخام من السعودية لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

القدرة على امتصاص الأزمات

من ناحيته، شدد الرئيس التنفيذي لشركة «التميز التقنية» السعودية، عبد الله بن زيد المليحي، على أن نجاعة الخطط التي تنتهجها المملكة في إدارة قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار أكسبتها قدرة استثنائية على مواجهة التحديات الجسيمة التي أصابت مفاصل الاقتصاد العالمي والإقليمي، واصفاً الاقتصاد السعودي بأنه «أحد أهم الاقتصادات الصامدة» في وجه تداعيات الحرب الراهنة.

وأوضح المليحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن السياسات الاقتصادية السعودية صُممت بمرونة عالية تجعلها قادرة على امتصاص الأزمات، مستشهداً بصمود المملكة التاريخي أمام الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وصولاً إلى نجاحها الحالي في التعامل مع تداعيات الحرب.

ولفت إلى أن السياسات التي عزّزت تنويع الاقتصاد وأرست بنية تحتية متطورة من موانئ برية وبحرية، أسهمت في الاستثمار الأمثل للموقع الجغرافي الفريد للمملكة؛ حيث نجحت في الاستعاضة عن مضيق هرمز عبر البحر الأحمر، مؤكداً أن «تعدد خيارات النقل والتصدير هو الذي حقق هذا الصمود الاستراتيجي».

وأضاف المليحي أن قطاع النقل البري السعودي بات، اليوم، «القاطرة الفاعلة» لاقتصادات المنطقة؛ حيث يشهد نمواً وانتعاشاً قوياً نتيجة استغلاله المكثف في تأمين حركة المسافرين والبضائع لدول المنطقة، ولا سيما الإمارات، مما عزز دور القطاع بوصفه من أهم ركائز مواجهة الأزمة القائمة.


قوة دفاع البحرين: اعتراض صاروخين و36 مسيّرة إيرانية

منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين اعترضت صاروخين و36 مسيَّرة إيرانية الاثنين (رويترز)
منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين اعترضت صاروخين و36 مسيَّرة إيرانية الاثنين (رويترز)
TT

قوة دفاع البحرين: اعتراض صاروخين و36 مسيّرة إيرانية

منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين اعترضت صاروخين و36 مسيَّرة إيرانية الاثنين (رويترز)
منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين اعترضت صاروخين و36 مسيَّرة إيرانية الاثنين (رويترز)

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين اعترضت صاروخين و36 طائرة مسيَّرة أطلقتها إيران، الاثنين، على البلاد.

وأضافت قوة دفاع البحرين أنها مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، حيث تم منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 147 صاروخاً و282 طائرة مسيَّرة، استهدفت مملكة البحرين.

وأهابت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بالجميع؛ بضرورة التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة، وعن أي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط الحطام، وعدم تناقل الإشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مع أهمية متابعة وسائل الإعلام الرسمية ‏والحكومية لاستقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات.

وأوضحت القيادة العامة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.