مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: رؤية القيادة والبدائل اللوجستية حصّنت المملكة ضد صدمات المضيق

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)
TT

مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)

في وقتٍ يغرق فيه العالم في أتون اضطراب غير مسبوق نتيجة المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة، هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لنجاعة السياسات الاستباقية التي استثمرت مبكراً في تنويع شرايين النقل والخدمات اللوجستية، إذ سمح هذا التكامل الاستراتيجي للمملكة بتحويل موقعها الجغرافي من نقطة ارتهان للممرات المائية المهدَّدة إلى حصن اقتصادي منيع. ومن خلال مسارات برية وبحرية وجوية تحولت إلى «شرايين بديلة»، لم تضمن المملكة تدفق الطاقة فحسب، بل أمَّنت احتياجات المنطقة من الغذاء والدواء، مكرسةً مكانتها كمنصة لوجستية حيوية وسط أمواج الحرب المتلاطمة.

ويعتقد مختصون اقتصاديون أن نجاعة السياسات الاقتصادية السعودية، مع العمل على توافر عناصر القوة وتعدد خيارات النقل والتصدير، أسهمت بشكل كبير في صمود الاقتصاد السعودي أمام تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

شاحنات على الطريق السريع بين الرياض والأحساء، على بُعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

نجاعة السياسات وتعدد عناصر القوة

في هذا السياق، أكد عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن الاقتصاد السعودي يتصف بالقوة والمتانة والاستدامة، لذا فهو قادر على التكيف مع المتغيرات الطارئة، مستفيداً من مقوّماته وكفاءته، ما يسهم في الحد من تأثره بالتداعيات الناجمة عن الأزمة الحالية رغم ارتفاع مخاطرها وتداعياتها.

وشدد على أن عمق الاقتصاد السعودي وضخامته يسمحان له باستيعاب الصدمات الطارئة والتعايش معها، بل تحويل بعضها إلى فرص تسهم في رفد أي نقص طارئ فيه.

ولفت إلى أن الرؤية الاستراتيجية للقطاع النفطي والتحوط النوعي لضمان أمن الإمدادات، قد أسهما في إيجاد بدائل مهمة لصادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، ما حدَّ من التداعيات التي تعرضت لها دول مجاورة. ووفقاً للبوعينين، فإن استدامة الصادرات عززت موثوقية «أرامكو السعودية»، وحافظت على الإيرادات الحكومية، بل أسهمت في تعظيم المكاسب من خلال الاستفادة من الأسعار المرتفعة للنفط، ما يعوِّض أي نقص في الكميات المصدَّرة.

دور جوهري لـ«رؤية 2030»

وشدد البوعينين على الدور الجوهري للإصلاحات الناجمة عن «رؤية السعودية 2030» في تعزيز تنويع الاقتصاد والتحوط الاستراتيجي في الجوانب المالية والاقتصادية والنفطية، مشيراً إلى أن الإدارة الحصيفة التي يشرف عليها مباشرةً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتحوط الاستراتيجي المالي والنفطي، كانا حائط الصد الأول ضد الأزمة.

واستشهد البوعينين بتأكيد وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف المملكة الائتماني عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»، واصفاً إياه بـ«أكبر دليل محايد على متانة الاقتصاد وكفاءته».

كما نوّه بالدور الدفاعي قائلاً: «إن قوة القطاعات العسكرية وجاهزيتها كانتا العنصر الأهم في حماية الأعيان النفطية وتحقيق الأمن الاقتصادي»، مشيراً إلى أن موقع المملكة وإطلالتها على البحر الأحمر أسهما في استدامة خطوط التجارة وحماية القطاع التجاري الإقليمي.

شاحنات محملة بالبضائع تنتظر عبور الحدود إلى قطر من معبر سلوى الحدودي شرق السعودية (أ.ف.ب)

منصة لوجستية ومسؤولية إنسانية

وفقاً للبوعينين، تحولت المملكة إلى منصة لوجستية عالمية؛ حيث فتحت مطاراتها وموانئها لتكون بديلة للدول الشقيقة، مما ضَمِن استدامة سلاسل توريد الغذاء والدواء وطمأن الأسواق الخليجية. وفي قطاع الطاقة، استمرت السعودية في تلبية طلبات عملائها، بل عرضت مزيداً من البراميل في السوق الفورية، مستفيدة من خط أنابيب «شرق - غرب» والاحتياطات المخزَّنة في الخارج.

وتابع البوعينين: «في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، نجحت المملكة في معالجة أوضاع العالقين وإعادتهم إلى دولهم، وتأمين تشغيل شركات الطيران الخليجية عبر فتح المطارات البديلة».

وكشف عن دور إنساني ولوجستي ضخم للموانئ السعودية في المنطقة الشرقية، التي تولت تزويد نحو 3200 سفينة عالقة في الخليج، و40 ألف بحار بالأغذية والأدوية والوقود بسبب تهديد إيران خطوط الملاحة وسلامة المرور في مضيق هرمز، مؤكداً أن «جهود المملكة الإنسانية لا تتوقف حتى في أحْلك الظروف وأمام الاعتداءات الهمجية المخالفة للقانون الدولي».

ثبات أمام الأزمات

من جهته، أكد رئيس غرفة أبها والرئيس السابق لاتحاد الغرف السعودية، المهندس عبد الله المبطي، لـ«الشرق الأوسط»، أن طبيعة الاقتصاد السعودي جعلته صامداً أمام تداعيات المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، مشيراً إلى أن المملكة تميزت بثبات مشهود أمام الأزمات التاريخية بفضل «الرؤية الواضحة التي وضعتها القيادة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة».

وعزا المبطي صمود الاقتصاد السعودي وثباته أمام الأزمات إلى الرؤية الواضحة التي وضعها قادة المملكة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة، ما يؤكد دور الرياض كعمق استراتيجى يوثَق به للحفاظ على أفضل وضع اقتصادي فى ظروف حرب مشتعلة بهذا الحجم.

ولفت إلى أن السعودية تؤمن بمسؤوليتها في التخطيط المسبق والدراية بتوقعات مُجريات الأمور، كجزء لا يتجزأ من حرصها على الوطن ومصالح أبنائه.

سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات (أ.ب)

حلول النقل البري

وشدد المبطي على أن المملكة لم تكن يوماً داعية للحرب، بل كانت رؤيتها موفَّقة في إيجاد البدائل الاستراتيجية؛ مستدلاً بقدرة المملكة على الاستعاضة عن مضيق هرمز بضخّ الخام عبر البحر الأحمر، فضلاً عن تأمين وصول كل المستلزمات إلى دول الخليج وغيرها من خلال البنية اللوجستية القائمة.

وقال: «من النتائج السريعة التي شاهدناها هي كفاءة قطاع النقل البري السعودي واستجابته الفورية وبسعة استيعابية كبيرة لتغطية كل احتياجات دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية الدول المحيطة، سواء في نقل المسافرين أم تأمين سلاسل الإمداد، مما أثبت نجاح المملكة في تحويل موقعها الجغرافي إلى حصن اقتصادي للمنطقة».

ناقلة نفط محملة بالنفط الخام من السعودية لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

القدرة على امتصاص الأزمات

من ناحيته، شدد الرئيس التنفيذي لشركة «التميز التقنية» السعودية، عبد الله بن زيد المليحي، على أن نجاعة الخطط التي تنتهجها المملكة في إدارة قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار أكسبتها قدرة استثنائية على مواجهة التحديات الجسيمة التي أصابت مفاصل الاقتصاد العالمي والإقليمي، واصفاً الاقتصاد السعودي بأنه «أحد أهم الاقتصادات الصامدة» في وجه تداعيات الحرب الراهنة.

وأوضح المليحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن السياسات الاقتصادية السعودية صُممت بمرونة عالية تجعلها قادرة على امتصاص الأزمات، مستشهداً بصمود المملكة التاريخي أمام الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وصولاً إلى نجاحها الحالي في التعامل مع تداعيات الحرب.

ولفت إلى أن السياسات التي عزّزت تنويع الاقتصاد وأرست بنية تحتية متطورة من موانئ برية وبحرية، أسهمت في الاستثمار الأمثل للموقع الجغرافي الفريد للمملكة؛ حيث نجحت في الاستعاضة عن مضيق هرمز عبر البحر الأحمر، مؤكداً أن «تعدد خيارات النقل والتصدير هو الذي حقق هذا الصمود الاستراتيجي».

وأضاف المليحي أن قطاع النقل البري السعودي بات، اليوم، «القاطرة الفاعلة» لاقتصادات المنطقة؛ حيث يشهد نمواً وانتعاشاً قوياً نتيجة استغلاله المكثف في تأمين حركة المسافرين والبضائع لدول المنطقة، ولا سيما الإمارات، مما عزز دور القطاع بوصفه من أهم ركائز مواجهة الأزمة القائمة.


مقالات ذات صلة

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

الاقتصاد جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

تتجه مشاريع البناء الكبرى في السعودية إلى تبنِّي نماذج أكثر مرونة في التخطيط والتصميم والمشتريات، مع ازدياد الضغط على سلاسل الإمداد وتنافس المشاريع.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الصحافي الحكومي (وزارة الإعلام)

الرياض تجمع عمالقة التقنية في «ليب 2026» بصفقات كبرى واستثمارات مرتقبة

قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله السواحه، إن الاقتصاد الرقمي في السعودية نما إلى أكثر من 139 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة من النسخة السابقة لمنتدى الرياض الاقتصادي (واس)

منتدى الرياض الاقتصادي يناقش 5 دراسات لدعم التنمية خلال أكتوبر

يناقش منتدى الرياض الاقتصادي 5 دراسات متخصصة، تتناول الأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي، والنقل والتشريعات، والفعاليات الكبرى، والتنمية المستدامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مبنى البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)

«ساما» السعودي يرخِّص لشركة جديدة لمزاولة الدفع الآجل

أعلن البنك المركزي السعودي الترخيص لشركة «جيل الدفع الآجل» لمزاولة نشاط الدفع الآجل، ليرتفع بذلك إجمالي عدد شركات التمويل المرخصة في السعودية إلى 78 شركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)

السعودية وباكستان تستهدفان رفع الصادرات الزراعية والغذائية إلى 3 مليارات دولار

اتفقت السعودية وباكستان على تعزيز الأمن الغذائي ورفع الصادرات الزراعية والغذائية الباكستانية للمملكة إلى 3 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
TT

بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)

أكد مصرف الإمارات المركزي والبنك المركزي ​المصري، في بيان مشترك صدر اليوم الأحد، على التعاون والتنسيق بينهما بشأن فروع بنك مصر ‌في الإمارات، ‌وذلك ​بعد ‌أن ⁠أعلنت وزارة ​الخزانة الأميركية، ⁠يوم الجمعة، أنها اتخذت إجراءات لقطع فروع البنك في الدولة الخليجية عن ⁠المعاملات بالدولار بسبب ‌تعاملاتها ‌مع إيران.

وورد في ​البيان ‌أن البنكين يؤكدان ‌على «التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما بخصوص قيام فروع بنك مصر ‌بالإمارات العربية المتحدة بمزاولة أعمالها كافة ⁠بصورة ⁠طبيعية».

وأضاف البيان: «ستقوم فروع بنك مصر بالإمارات العربية المتحدة باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة كافة خلال الفترة المحددة لذلك».


طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

تتجه مشاريع البناء الكبرى في السعودية إلى تبنِّي نماذج أكثر مرونة في التخطيط والتصميم والمشتريات، مع ازدياد الضغط على سلاسل الإمداد، وتنافس المشاريع المتزامنة على الموارد والمورِّدين، في وقت تتجه فيه الشركات إلى تعزيز التوطين، وبناء شراكات طويلة الأجل مع المقاولين والمورِّدين، والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها.

وقال كريستوفر سيمور، المدير العام لشركة «Mace Consult» في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن مفهوم المرونة في قطاع البناء تغيَّر بصورة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل النمو السريع للمشاريع في السعودية؛ مشيراً إلى أن السوق تحتاج إلى وقت لبناء طاقتها الاستيعابية، ومواكبة تنوع المشاريع التي تدخل مراحل التنفيذ.

وأوضح خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض، أن تعزيز المرونة يتطلب إشراك السوق في مراحل مبكرة من التخطيط، ومنح الشركات رؤية أوضح حول المشاريع التي ستدخل مرحلة التنفيذ، حتى تتمكن من الاستعداد لها.

مرونة أكبر في تصميم المشاريع

وأشار سيمور إلى أن التغيير لا يقتصر على التخطيط؛ بل يمتد إلى تصميم المشاريع ومواصفاتها، موضحاً أن التصاميم يجب أن تكون أكثر مرونة بما يسمح باستخدام البدائل عند عدم توفُّر بعض المنتجات أو وجود فترات توريد طويلة، إلى جانب زيادة الاعتماد على المصادر المحلية.

وقال إن الأشهُر الستة الماضية شهدت تغييرات كبيرة في مواصفات وتصاميم عدد من المشاريع القائمة، بما في ذلك الرسومات واختيارات المنتجات، الأمر الذي أدى إلى زيادة عمليات الاستبدال واللجوء إلى البدائل في البرامج الكبرى.

وأضاف أن التغيير الثالث يرتبط بتطور أدوات الرقابة على المشاريع، مع تحسُّن أدوات التحكم والمتابعة وانتشار مكاتب إدارة المشاريع، ما جعل الفجوات والمشكلات أكثر وضوحاً مع رفعها إلى مستويات الإدارة العليا.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأكد أن المشروع المرن يحتاج إلى حوكمة قوية وشفافية، وبيئة لا يخشى فيها العاملون من طرح المشكلات الصعبة، إلى جانب التخطيط المبكر، موضحاً أن التغيير سيحدث بالتأكيد، ولكن الأهم هو إنشاء بيئة قادرة على الاستجابة له وإدارته.

وجاءت الجلسة تحت عنوان «من الرؤية إلى التنفيذ: القيادة والحوكمة لعصر جديد من المرونة في المشتريات وسلاسل الإمداد لقطاع البناء»، ضمن «Big 5 Talks» في اليوم الأول من المعرض، وأدارها داركو ماكورا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الخولي» وزميل المعهد المعتمد للبناء FCIOB))، بمشاركة سيمور، وخالد الدغيثر، مدير إدارة المشتريات والعقود في «مجموعة روشن»، ويوسف بن زايد، المدير العام لشركة «الفطيم لإدارة المرافق».

«روشن»: المشتريات تنتقل من خفض التكلفة إلى خلق القيمة

وقال خالد الدغيثر إن المشتريات في السوق السعودية كانت قبل 5 سنوات تعتمد بصورة أكبر على طرح المناقصات، والحصول على أفضل تكلفة، ثم توقيع العقود، والانتقال إلى المناقصة التالية.

وأوضح أن ما تحاول «روشن» بناءه حالياً هو خلق القيمة، والاستفادة من خططها متعددة السنوات، لمنح المقاولين والمورِّدين قدرة أكبر على التنبؤ بحجم الأعمال التي سيحصلون عليها مستقبلاً.

وأضاف أن ذلك ينقل العلاقة من معاملات منفردة إلى علاقات أطول، تتيح تبادل المعرفة وتقاسم المخاطر؛ مشيراً إلى أن مشاريع «روشن» تقوم على مجتمعات متعددة المراحل، وليس على مشاريع منفردة، ما يجعل بناء هذه العلاقات مع المورِّدين والمقاولين عاملاً مهماً في تعزيز مرونة شبكة الإمداد.

الحوكمة وسرعة القرار

وفيما يتعلق بالتوازن بين الحوكمة وسرعة اتخاذ القرار، قال يوسف بن زايد، إن الحوكمة يفترض أن توفر السلطة والوضوح للمشاريع التي تشرف عليها؛ مشيراً إلى أن إدارة المرافق تأتي مكمِّلة لما يتم إنجازه في قطاع الإنشاء والمقاولين.

وأوضح أن الحوكمة يجب أن تمنح المقاول والمصمم وضوحاً حول كيفية إدارة المشروع أو الأصل وإمكانية صيانته، بما يساعد على إطالة دورة حياته.

من جانبه، قال سيمور إن الحوكمة لا تبطئ التنفيذ؛ بل يمكن أن تسرِّعه؛ لأنها توفر الإطار الذي يربط الأدلة والمعلومات القادمة من المشروع بالقرار الذي يجب اتخاذه.

وأضاف أن وجود مصفوفة واضحة للصلاحيات، وتمكين مدير المشروع وفريقه من اتخاذ القرارات ضمن المستويات المحددة أمر ضروري، محذراً من أن تصعيد القرارات بصورة مستمرة إلى مستويات أعلى قد يجعل شخصاً واحداً «عنق زجاجة» للمشروع.

التوطين يتحول إلى أداة لإدارة مخاطر الإمداد

وفي محور المشتريات، قال الدغيثر إن السعر وتحويل المخاطر إلى المقاولين لا يزالان جزءاً من المعادلة، ولكنهما لم يعودا المعيارين الوحيدين.

وأوضح أن السوق انتقلت إلى نهج يركز بصورة أكبر على إدارة المخاطر والمرونة؛ مشيراً إلى أن استراتيجية التوريد لدى «روشن» أسهمت في تعزيز منظومتها المحلية، ورفعت نسبة التوطين لديها إلى 52 في المائة.

وقال إن «روشن» لا تنظر إلى نسبة التوطين بوصفها مؤشراً للامتثال فقط، وإنما بوصفها «مؤشراً على المرونة».

وأضاف أن أقل سعر لا يعني بالضرورة اختيار المقاول المناسب؛ إذ يجب النظر أيضاً إلى قدرته المالية، وطاقة التوريد المحلية، والتكامل الرقمي مع عمليات الشركة، وقدرته على إبلاغها بأي اضطرابات تحدث على أرض الواقع، بما يسمح بالتدخل بسرعة لدعم تنفيذ المشروع.

من جانبه، قال سيمور إن نقل المخاطر إلى المقاول لا يعني التخلص منها، موضحاً أن المخاطر ستظل في النهاية على عاتق العميل.

وأضاف أن المبدأ المتعارف عليه يتمثل في وضع المخاطر لدى الطرف الأكثر قدرة على إدارتها، ولكن يجب في الوقت نفسه التأكد من أن هذا الطرف يستطيع تسعير المخاطر بصورة عادلة.

وأوضح أن المقاولين غالباً ما يكونون الأقدر على إدارة مخاطر سلاسل الإمداد، بحكم تعاملهم المباشر مع السوق، ولكن تحميلهم مخاطر من دون منحهم القدرة على تسعيرها بصورة عادلة قد يدفعهم إلى تسعير المخاطر بشكل مرتفع تحسباً لتطورات غير متوقعة، وهو ما قد لا يكون في مصلحة العميل.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

«الفطيم»: المورِّدون شركاء في المشروع

وقال يوسف بن زايد، إن استراتيجية المشتريات يجب أن تستهدف بناء شراكة مع المورِّدين والشركات التي تتقدم للمناقصات، بدلاً من النظر إليهم فقط بوصفهم أطرافاً تعاقدية.

وأوضح أن المالك يمكنه الحصول على قيمة إضافية من هذه العلاقة، من خلال الاستفادة من قدرات وخبرات المقاولين والمورِّدين في مراحل مختلفة من المشروع.

وأشار إلى أنه سبق أن استفاد من خبرات مرتبطة بأعمال الميكانيكا والكهرباء والتكييف (MEP) في مرحلة إدارة المرافق، بما يمكن أن يقدم قيمة إضافية للعميل.

وأكد أهمية النظر إلى دورة الحياة الطويلة للمبنى والأصل، بحيث لا يقتصر التفكير على مرحلة الإنشاء، وإنما يمتد إلى كيفية تشغيل الأصل وصيانته على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بالمخاطر، قال بن زايد إن استخدام بنود «القوة القاهرة» (Force Majeure) أصبح متكرراً في الآونة الأخيرة وبصورة مبالغ فيها في بعض الحالات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات يتطلَّب مساهمة جميع الأطراف، موضحاً أنه لا يمكن تحميل العميل المسؤولية بصورة تلقائية، إذا كان بالإمكان تفادي بعض التداعيات، والوصول بالمشروع إلى نهاية ناجحة وأكثر مرونة.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمَّل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

وفي محور التكنولوجيا، قال سيمور إن أكثر من 85 في المائة من البيانات التي يتم إنشاؤها خلال تنفيذ المشروع لا يعاد استخدامها بعد الغرض الذي أنشئت من أجله.

ووصف ذلك بأنه فرصة كبيرة أمام القطاع؛ مشيراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات يمكن أن يساعد في تحليل تاريخ المشاريع السابقة والمشاريع المشابهة، وتحسين القدرة على التنبؤ بالأحداث التي قد تقع، وإدارة المخاطر بصورة أفضل.

وأوضح أن الاستفادة من البيانات يمكن أن تحسِّن إدارة مخاطر سلاسل الإمداد والحوكمة، إلا أن القطاع لا يزال يواجه مشكلة في تصنيف البيانات منذ بداية المشروع.

حضور يتأهب للمشاركة في فعاليات «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن البيانات تبدأ في التراكم منذ اليوم الأول للمشروع، بينما يتم وضع تصنيف البيانات في كثير من الأحيان في مراحل متأخرة، مثل مرحلة تعيين مكتب إدارة المشروع، بعد أن يكون التصميم قد تجاوز مرحلة التصور ودخل مراحل متقدمة.

وقال إن هذا الأمر يحدث في وقت متأخر جداً، داعياً إلى وضع تصنيفات البيانات في وقت مبكر، وتوحيد طريقة خروج البيانات من المشروع، بما يسمح بالاستفادة منها بصورة أكبر.

وأضاف أن القطاع يمتلك اليوم أدوات رقمية متقدمة، ولكنه لا يزال يرتكب أخطاء أساسية في التعامل مع البيانات، مشدداً على ضرورة تغيير طريقة إعداد المشاريع وإدارة البيانات في الوقت الحالي.

وفي هذا السياق، قال بن زايد إن التطور التقني في قطاع الإنشاءات لا يمكن إنكاره؛ مشيراً إلى توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات في القطاع.

وكشف أن «الفطيم» تعمل على تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات المشتريات، موضحاً أن الشركة تقوم حالياً بتدريب وكيل يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع المورِّدين والتفاوض معهم.

وقال إن هذا الاستخدام لا يزال قيد التطوير، معتبراً أن توظيف التقنيات الحديثة يمكن أن يغيِّر طريقة العمل في قطاع الإنشاءات والتعاقدات، ولكنه شدَّد في الوقت نفسه على أهمية عدم فقدان العنصر البشري.

وأكد ماكورا خلال النقاش أهمية أن تضع المؤسسات ضوابط واضحة للتقنيات والمنتجات القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تسمح باستخدامها في المشاريع، وألا يُترك للموظفين اختيار أي أدوات بصورة عشوائية، مع ضرورة التحقق من نتائجها وتقييمها من جانب المختصين.

وانطلقت الأحد أعمال معرض «Big 5 Construct Saudi» في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، بواجهة «روشن»، ويستمر حتى 2 سبتمبر (أيلول)، ويفتح أبوابه يومياً من الرابعة عصراً حتى العاشرة مساءً.

ويجمع المعرض أكثر من ألف شركة عارضة من أكثر من 50 دولة، إلى جانب أكثر من 40 متحدثاً، حسب الموقع الرسمي للفعالية.


ترمب يعتزم ملء الاحتياطي النفطي الأميركي بالخام الفنزويلي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)
TT

ترمب يعتزم ملء الاحتياطي النفطي الأميركي بالخام الفنزويلي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستستخدم النفط الفنزويلي لإعادة ملء احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، في خطوة جديدة تكشف عن أحد الأهداف العملية للاتفاق النفطي الذي أبرمته واشنطن مع كاراكاس، والذي يمنح الولايات المتحدة سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات الفنزويلية المؤكدة.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن عملية إعادة ملء الاحتياطي ستبدأ «قريباً»، واصفاً النفط الفنزويلي بأنه «هدية من فنزويلا إلى شعب الولايات المتحدة».

ويأتي الإعلان فيما لا يزال الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي عند مستوى منخفض تاريخياً، بعدما تراجع إلى نحو 290 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ 44 عاماً.

ولفت ترمب إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي «أُفرغ تقريباً» بسبب الرئيس السابق جو بايدن، مضيفاً أن عملية إعادة ملئه بالنفط الفنزويلي ستبدأ «قريباً».