أوبك توافق على زيادة إنتاج العراق إلى 4.5 مليون برميل يومياً

آخر مرة أنتج فيها العراق أكثر من حصته من إنتاج «أوبك بلس» كانت في نوفمبر 2021 (رويترز)
آخر مرة أنتج فيها العراق أكثر من حصته من إنتاج «أوبك بلس» كانت في نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

أوبك توافق على زيادة إنتاج العراق إلى 4.5 مليون برميل يومياً

آخر مرة أنتج فيها العراق أكثر من حصته من إنتاج «أوبك بلس» كانت في نوفمبر 2021 (رويترز)
آخر مرة أنتج فيها العراق أكثر من حصته من إنتاج «أوبك بلس» كانت في نوفمبر 2021 (رويترز)

قال ممثل العراق بمنظمة أوبك محمد سعدون، أمس السبت، إن المنظمة وافقت على زيادة إنتاج النفط بالبلاد إلى 4.5 مليون برميل يوميا بدءا من يونيو (حزيران) المقبل.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن سعدون قوله إن هناك زيادة أخرى خلال أشهر يوليو (تموز) وأغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) بواقع 50 ألف برميل يوميا عن كل شهر.
وأظهرت بيانات لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) يوم 11 مايو (أيار) أن العراق أنتج 4.43 مليون برميل يوميا من النفط الخام في أبريل (نيسان)، وهو أعلى بواقع 16 ألف برميل يوميا عن حصته بموجب اتفاق أوبك بلس لذلك الشهر، وبزيادة 282 ألف برميل يوميا مقارنة مع مارس (آذار). ومن المقرر أن تنعكس الزيادة على ميزانية البلاد خلال الفترة المقبلة في ضوء ارتفاع الأسعار لمستويات فوق 100 دولار.
وتظهر الأرقام الحكومية أن آخر مرة أنتج فيها العراق أكثر من حصته من إنتاج أوبك بلس كانت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.
وتأثر إنتاج العراق في مارس بتعطيلات في حقول بالجنوب، مما خفض إنتاجه بواقع 222 ألف برميل يوميا دون حصة أوبك+ لذلك الشهر.
ومثل العديد من أعضاء أوبك الآخرين، يواجه العراق صعوبة لضخ المزيد من النفط في وقت تعاني فيه الإمدادات العالمية من شح بالفعل وارتفاع الأسعار.
ويعود نحو نصف النقص في إمدادات النفط المزمعة من قبل أوبك وحلفائها، المجموعة المعروفة باسم أوبك بلس، إلى نيجيريا وأنغولا، بسبب عدة عوامل من بينها خروج شركات نفط غربية كبرى من مشاريع أفريقية.
كان تقرير من مجموعة أوبك بلس، قد أظهر أن إنتاج تحالف منتجي النفط كان أقل من أهداف الإنتاج في مارس بواقع 1.45 مليون برميل يوميا، مع بدء تراجع إنتاج روسيا بعد العقوبات التي فرضها الغرب. كما أظهر التقرير أن إنتاج روسيا كان أقل بنحو 300 ألف برميل يوميا عن حصتها في مارس إذ أنتجت 10.08 مليون برميل يوميا، وذلك استنادا إلى مصادر ثانوية.
وأظهرت البيانات أن الامتثال بتخفيضات الإنتاج ارتفع إلى 157 في المائة في مارس من 132 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أعلى مستوى منذ أن بدأت المجموعة تخفيضات إنتاج قياسية بلغت نحو عشرة ملايين برميل يوميا في مايو 2020 لمواجهة تأثير الجائحة على الطلب.
واتفقت أوبك بلس، التي تضم أوبك وحلفاء بقيادة روسيا، الشهر الماضي على زيادة إنتاج النفط زيادة شهرية أخرى متواضعة قدرها 432 ألف برميل يوميا لشهر مايو، مقاومة ضغوط كبار المستهلكين عليها لضخ المزيد.
ومع تراجع المجموعة عن تخفيضات الإنتاج، يخفق عدد من المنتجين، وبالتحديد دول غرب أفريقيا التي تواجه نقص الاستثمار ونزوح شركات الطاقة الدولية، في مواكبة ذلك.
وتخلت أوبك بلس في اجتماعها الشهر الماضي أيضا عن وكالة الطاقة الدولية، التي تتخذ من باريس مقرا، كأحد مصادرها الثانوية واستبدلتها بوود ماكنزي وريستاد إنرجي للاستشارات. وعكست أحدث بيانات الإنتاج هذا التغيير.
ارتفعت أسعار النفط بنحو 4 في المائة يوم الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، بعدما سجلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى مستوى على الإطلاق، في حين بدت الصين مستعدة لتخفيف قيود كورونا، ووسط مخاوف من تراجع أكبر في الإمدادات إذا فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على النفط الروسي.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت 4.10 دولار، بما يعادل 3.8 في المائة، إلى 111.55 دولار للبرميل عند التسوية. وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.36 دولار، أو 4.1 في المائة، إلى 110.49 دولار للبرميل.
وارتفعت العقود الآجلة للبنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، بعد هبوط المخزونات للأسبوع السادس على التوالي. وعزز ذلك هوامش ربح التكرير لترتفع إلى أعلى مستوياتها منذ أن سجلت رقما قياسيا في أبريل 2020.
وشهدت السوق تقلبا مع احتمال فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على إمدادات النفط الروسي بما يؤدي إلى نقص المعروض، ووسط مخاوف إزاء تعثر الطلب العالمي.
وأدى التضخم والرفع الحاد لأسعار الفائدة إلى صعود الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته في 20 عاما مما حد من مكاسب أسعار النفط خلال الأسبوع، إذ أن ارتفاع الدولار يجعل النفط أعلى تكلفة عند شرائه بعملات أخرى.
لكن المحللين يواصلون التركيز على احتمال فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على النفط الروسي بعد أن فرضت موسكو عقوبات هذا الأسبوع على وحدات أوروبية تابعة لشركة غازبروم المملوكة للدولة وبعد أن أوقفت أوكرانيا طريقا رئيسيا لنقل الغاز.
وفي الصين، تعهدت السلطات بدعم الاقتصاد، وقال مسؤولون في شنغهاي إن المدينة ستبدأ في تخفيف قيود الحركة المفروضة لمكافحة فيروس كورونا وفتح المتاجر هذا الشهر.
وقال الاتحاد الأوروبي إنه تم إحراز تقدم كاف لاستئناف المفاوضات النووية مع إيران. وذكر محللون أن الاتفاق مع إيران قد يضيف مليون برميل أخرى من إمدادات النفط إلى السوق يوميا.


مقالات ذات صلة

ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن

المشرق العربي ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن

ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن

تجري الترتيبات حالياً، للقيام بمشروع استثماري عملاق على الحدود بين العراق والأردن، حيث أفصحت الشركة العراقية الأردنية للصناعة أنه تم طرح دعوة دولية لاستقطاب مطور للمدينة المزمعة للقيام بإعداد الدراسات والتصاميم والمخططات الهندسية وأعمال التطوير كاملة. وأضافت الشركة أن المطور سيقوم على تنفيذ مشروع المدينة الاقتصادية بين الأردن والعراق، وسيعمل على تمويل وتنفيذ وإدارة واستثمار وترويج وتشغيل المدينة الاقتصادية المزمعة وإدامة وصيانة عناصرها ومرافقها.‭ ‬ وأوضح ينال نواف البرماوي رئيس مجلس إدارة الشركة، أن المشروع سيقام على مساحة 22 مليون متر مربع مخصصة من أراضي الأردن والعراق على الحدود لتعزيز التعا

«الشرق الأوسط» (مسقط)
المشرق العربي تحول الطاقة ضرورة ملحة لتحقيق تنمية اقتصادية في العراق

تحول الطاقة ضرورة ملحة لتحقيق تنمية اقتصادية في العراق

قال ديتمار سيرسدورفر، المدير التنفيذي لشركة سيمنس للطاقة في الشرق الأوسط، إن العراق يعد أحد أكبر مصدري الطاقة في العالم، ولديه القدرة على أن يكون مصدراً عالمياً موثوقاً لإنتاج الطاقة وتصديرها، إلا أنه في المرحلة الراهنة يواجه الكثير من التحديات لتوفير الطاقة على المستوى المحلي وفي الكثير من المناطق على مستوى الدولة. وتبلغ قدرة العراق الحالية على إنتاج الطاقة نحو 24 غيغاواط، بواقع نقص 8 غيغاواط حالياً، بينما من المتوقع أن ينمو الطلب على الطاقة إلى 57 غيغاواط بحلول عام 2030، ما سينجم عنه اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، إلا في حال اتخاذ إجراءات سريعة ومدروسة. وأضاف خبير الطاقة العالمي سيرسدورفر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم بغداد تتوصل إلى اتفاق حول المشكلات العالقة مع أربيل

بغداد تتوصل إلى اتفاق حول المشكلات العالقة مع أربيل

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني توصل حكومته إلى اتفاق ينهي الخلاف بين بغداد وأربيل حول إيرادات نفط إقليم كردستان، وذلك غداة تسلم وزارة المالية في الإقليم مبلغ 400 مليار دينار من بغداد لتمويل رواتب الموظفين هناك.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (يمين) والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم في بغداد (أ.ف.ب)

غوتيريش: فخورون بما يمر به العراق من أمن واستقرار

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الأربعاء)، دعم ترسيخ الديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان في العراق، قائلاً: «نحن فخورون بما يمر به العراق من أمن واستقرار، وهو عراق يختلف عما كان». ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قال غوتيريش، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في بغداد بعد جلسة مباحثات مشتركة اليوم، إن الأمم المتحدة تدعم خطوات الحكومة العراقية في برامجها الإصلاحية، ومعالجة الفساد، وتحسين الخدمات، وخلق فرص لعمل الشباب، وهي تغييرات تتطلب وقتاً، والأمم المتحدة تدعم هذه الجهود. وأضاف: «لقد ناقشنا الخطوات الإيجابية بين الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي العراق يسمح بتمويل التجارة مع الصين باليوان

العراق يسمح بتمويل التجارة مع الصين باليوان

أطلق البنك المركزي العراقي أمس الأربعاء حزمة الإصلاحات الثانية في إطار مساعيه لخفض سعر الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي. ومن بين ما تضمنته الحزمة الجديدة السماح بتمويل التجارة الخارجية مع الصين بالعملية الصينية اليوان بدلاً من الدولار الأميركي، في وقت أكد خبير اقتصادي أنها خطوة لن تحل أزمة الدولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع أنه يسعى إلى إعادة 80 في المائة من السوريين المقيمين في ألمانيا، والذين يتجاوز عددهم 900 ألف شخص، إلى وطنهم.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، قال رئيس «الحزب المسيحي الديمقراطي» الألماني في برلين الاثنين: «على المدى البعيد خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبناء على رغبة أعرب عنها الرئيس الشرع أيضاً، من المفترض أن يعود نحو 80 في المائة من السوريين والسوريات المقيمين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم».

وقال ميرتس إن غالبية السوريين والسوريات الذين لجأوا إلى ألمانيا إبان فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد يرغبون في العودة إلى بلدهم لإعادة بنائه والعيش هناك بأمان وحرية وكرامة، وأضاف المستشار الألماني مخاطباً الرئيس السوري: «هؤلاء الأشخاص (...) موضع ترحيب لديكم»، معرباً عن تقديره لتعبير الشرع عن ذلك أيضاً، وأردف: «ولربما كانت هذه هي الرسالة الأساسية لزيارتكم اليوم في برلين».

اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق مع رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك فالتر شتاينماير في قصر بيلفيو في العاصمة الألمانية الاثنين (حساب الرئاسة السورية)

وصرّح الرئيس السوري خلال المؤتمر الصحافي: «نعمل مع شركائنا في الحكومة الألمانية على إرساء برنامج الهجرة الدائرية الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم دون التخلي عن حياتهم التي بنوها في ألمانيا، لمن يرغب منهم في البقاء». وأشار إلى أن «سوريا تمثّل ببعدها الحضاري وموقعها الهام فرصة مثالية لشراكة سورية أوروبية تقودها ألمانيا» وهي «تعود اليوم إلى العالم وأوروبا بقوة أكبر وإرادة صلبة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

واعتبر أنه «لا يمكن الحديث عن التعافي وإعادة الإعمار من دون الحديث عن السوريين في ألمانيا»، مستطرداً: «لدينا 1.3 مليون سوري بينهم 6 آلاف طبيب يعملون في المستشفيات الألمانية وأكثر من ربع مليون إنسان يساهمون في عجلة الاقتصاد الألماني».

وأعلن ميرتس عن نيّة ألمانيا «دعم» إعمار سوريا بعد الحرب، مشيراً إلى أن وفداً من الحكومة الألمانية سيزور دمشق لهذا الغرض في الأيّام القليلة المقبلة. لكنه كشف أنه أوضح لضيفه خلال لقائهما أن هذه المشاريع المشتركة تبقى رهن التطوّر المحرز في تمتين أسس دولة القانون في سوريا. وصرّح ميرتس: «كلّي ثقة بعد هذا اللقاء بأن ذلك سيتحقّق في سوريا».

في سياق آخر للزيارة، عقد الرئيس أحمد الشرع، اليوم، اجتماعاً على طاولة مستديرة مع عدد من ممثلي الشركات الألمانية، بحضور وزراء الخارجية والمغتربين والاقتصاد والطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث، أكد خلاله أن الحكومة أجرت تعديلات واسعة على قانون الاستثمار، بهدف تسهيل وتشجيع الاستثمارات في سوريا، مشيراً إلى الفرص الكبيرة المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

مظاهرة لسوريين ضد الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (رويترز)

وأكد الرئيس أحمد الشرع أن العلاقة بين سوريا وألمانيا يعاد بناؤها على أسس من الثقة المتبادلة، ومرتكزات اقتصادية مهمة، بما يعزز فرص التعاون في المرحلة المقبلة.

وأوضح الرئيس الشرع في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية، على هامش اجتماع الطاولة المستديرة، أنه لمس اهتماماً متزايداً من تلك الشركات بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع سوريا، مشيراً إلى أن اللقاءات التي جرت معها تعكس توجهاً نحو توسيع التعاون، ولا سيما في المجالات الاقتصادية التي تشكل أساساً متيناً لأي علاقة سياسية.

ولفت إلى أن السياسة تحتاج إلى روابط متينة، وفي مقدمتها الروابط الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذا المسار بدأ يتحقق في العلاقات السورية الألمانية.

وقدمت الشركات الألمانية عروضاً في عدد من القطاعات الاقتصادية شملت الطاقة والتمويل والأمن والتحول الرقمي، إضافة إلى البناء والرعاية الصحية والخدمات اللوجيستية، كما شهد الاجتماع توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الجانب السوري وعدد من الشركات المشاركة.


«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر» لتحليل البصمات الصوتية للمطلوبين للجيش الإسرائيلي.

ووفق مصادر من الفصائل تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فقد تمكنت إسرائيل عبر عملاء ميدانيين أو في فترات وجود الجيش داخل بعض المناطق، من زرع تلك الأجهزة في مناطق عدة بالقطاع.

وحتى أيام قريبة، كانت عمليات الملاحقة لتلك الأجهزة تجري سراً، قبل أن ينفجر أحد الأجهزة بشكل مفاجئ، الأسبوع الماضي، بعد كشفه من قبل عناصر تتبع لأحد الفصائل الفلسطينية في مخيم للنازحين بمنطقة دير البلح وسط قطاع غزة، وبعد ساعات قليلة من الانفجار، هاجمت طائرة حربية الموقع بصاروخين.

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

وأكدت مصادر ميدانية من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى لـ«الشرق الأوسط» أن عناصرها كشفواً عدداً من تلك الأجهزة من أنواع مختلفة خلال الشهور الماضية، وتحدث أحد المصادر عن أن «بعضها كان مزروعاً بشكل مختلف من مكان إلى آخر؛ إذ تم الكشف عنها أثناء الحرب بعد اغتيال بعض النشطاء الميدانيين، وأخرى كشفت لاحقاً بعد وقف إطلاق النار».

وبيّنت المصادر أن تلك الأجهزة تشمل كاميرات وأجهزة تنصت سمعي، وكذلك مجسات مختلفة بعضها بهدف تدميرها ذاتياً عند محاولة كشفها، أو لمنح مشغليها إنذاراً أو إشارة بكشفها ما يدفعهم لتدميرها.

ووفق المصادر فقد تطابقت تقديرات فنيين من الفصائل أن «غالبية الأجهزة التي كشفت حتى الآن كانت مرتبطة بشكل أساسي بطائرات مسيرة إسرائيلية لنقل المعلومات أو الصور أو التسجيلات إلى غرف عمليات أمنية».

ورجح مصدر ميداني أن «يكون هناك اعتماد على الأقمار الصناعية في تدعيم تلك الأجهزة بالإنترنت بدعم من متعاونين بشريين مع جيش الاحتلال، أو باستخدام الإنترنت الذي توفره الأقمار الصناعية».

أين وُجدت الأجهزة؟

توضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن بعض الأجهزة «عُثر عليها في مستشفيات كان الجيش الإسرائيلي قد اقتحمها وسط الحرب مثل (مجمع الشفاء الطبي) وغيره».

وشرح أحد المصادر أن عمليات البحث توصلت إلى «وجود بعض الأجهزة داخل قطع حجرية كبيرة أو صغيرة، وأخرى داخل قطع أثاث في أقسام طبية، وكانت تحتوي على كاميرات صغيرة ذات دقة عالية وتصور مسافات لا تقل عن 800 متر».

جنود إسرائيليون ينفذون عمليات داخل مستشفى الشفاء بمدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتابع المصدر الذي اطلع عن قرب على عمليات العثور على الأجهزة أنه «أحدها كان متطوراً للغاية ومخصصاً للتنصت؛ إذ تبين أنه يُسجل من مسافة تصل إلى 500 متر»، مرجحاً أنه «يمكن من خلال التسجيلات التعرف على بعض الشخصيات المطلوب عبر بصمة الصوت الموجودة لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية بسبب الاعتقالات السابقة أو الاتصالات الشخصية المسجلة والمرصودة عبر الهاتف النقال أو غيره».

الأمطار تلعب دوراً

ولعبت الصدفة دوراً في كشف بعض الأجهزة، وفق ما قال مصدر لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أنه «تم اكتشاف أجهزة تجسس في مخيمات للنازحين في منطقة مواصي خان يونس، وتبين أن متعاونين مع الاحتلال وضعوها هناك، فيما اكتشفت أخرى في فصل الشتاء بعد غرق الخيام بمياه الأمطار، وتكرر أيضاً وجود أجهزة داخل صناديق خشبية مموهة على شكل حجارة، أو صناديق خشبية ممزقة للتغطية على فكرة كشفها».

وبسبب طول فترة الحرب، توصل عناصر الفصائل المسلحة إلى أن بعض الطائرات المسيّرة ألقت أجهزة تجسس في «مناطق ميتة أمنياً» لإيصالها إلى المتعاونين مع إسرائيل.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح أحد المصادر أنه بعد العودة إلى مناطق دخلها الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب «اكتشفنا زرع أجهزة تجسسية في شوارع عامة ومنازل مُدمرة، ومنها كاميرات حرارية وتسجيلية وغيرها، وكانت على الأغلب تستهدف رصد تحركات النشطاء والتعرف عليهم». وتابع أنه «تم العثور على بعض الأجهزة في مناطق بساحات مفتوحة داخل (جالونات) يعتقد البعض للوهلة الأولى أنها مجرد (خردة)، وتبين أنها كانت تستهدف محاولات رصد القائمين على عمليات تسليم الأسرى الإسرائيليين».

التجسس قبل الحرب

لم يبدأ مسار التجسس، بالتأكيد، في الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط» توقفت عند وقائع بعينها قبل الحرب.

وأكد أحد المصادر أنه تم العثور على أجهزة في مكاتب للفصائل، وحتى منازل لنشطاء وغيرهم، عبارة عن «كاميرات صغيرة تحمل أجهزة تنصت، داخل أجهزة راوتر الإنترنت أو شبكات الكهرباء، وكان يتم وضعها عبر متعاونين مع الاحتلال يتسلمون تلك الأجهزة مع البضائع التجارية التي كانت تدخل للقطاع ويتسلمونها بطرق مختلفة».

مسلحون من حركتي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وفي مايو (أيار) عام 2018، قتل 6 من مهندسي «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» إثر انفجار وقع أثناء فحصهم جهاز تجسس عُثر عليه وأوصلت التحليلات الأمنية للجهاز، إلى العثور على ثغرات أمنية كبيرة تمثلت في وضع أجهزة تجسس داخل شبكة الاتصالات الداخلية لـ«القسام»، وقالت «القسام» حينها إنها «أفشلت أخطر عملية تجسس إسرائيلية في القطاع».

وبعد ذلك الحدث بنحو شهر ونصف الشهر، اكتشف جهاز تجسس داخل «حجر جرانيت» أدخله أحد التجار إلى القطاع بتعليمات من المخابرات الإسرائيلية بهدف نقله لاحقاً إلى داخل موقع عسكري لأحد الفصائل، وفعلاً تم إدخاله إلى هناك وكشف الجهاز بعد أيام قليلة فقط.


واشنطن: المطلوب نزع سلاح «حزب الله» ولا مشكلة مع الشيعة

أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)
أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: المطلوب نزع سلاح «حزب الله» ولا مشكلة مع الشيعة

أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)
أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)

يصطدم لبنان الرسمي والسياسي بانسداد الأفق، حتى الساعة، في وجه الجهود الحثيثة التي يتصدرها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لوقف الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، التي بلغت ذروتها مع ارتفاع منسوب المخاوف من تمادي الدولة العبرية في إفراغ جنوب لبنان من الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) من خلال الاعتداء على أماكن وجودهما. تأتي هذه التصرفات الإسرائيلية في غياب أي تدخل دولي، بالأخص من الولايات المتحدة التي يبدو أنها ماضية بإعطاء الضوء الأخضر لتل أبيب، حسب ما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، لاستئصال الجناح العسكري لـ«حزب الله» ونزع سلاحه كونه يربط لبنان بإيران التي تتصرف على أنها وحدها تمسك بالورقة اللبنانية للتفاوض بالإنابة عن صاحب الشأن، أي الحكومة اللبنانية.

وتبدو الحرب المشتعلة في جنوب لبنان متروكة للميدان بعد تعذُّر التوصل إلى وقف النار. ولم يعد من همّ لحكومة الرئيس نواف سلام سوى الالتفات لتحصين الجبهة الداخلية للحفاظ على السلم الأهلي في البلد، وهذا يكمن وراء تعاونها مع القوى المضيفة للنازحين استعداداً لاستيعاب تدفق موجات جديدة منهم، في ظل تمادي إسرائيل بتهجيرها سكان البلدات الجنوبية والضاحية الجنوبية لبيروت وتدميرها الممنهج لبيوتهم.

مصطفى السيد نازح من بيت ليف في جنوب لبنان يقيم مع عائلته في مدرسة ببيروت تحولت إلى مركز للإيواء (رويترز)

نزول الحكومة بثقلها لاستيعاب موجات جديدة من النازحين وتوفير الإيواء لهم لا يعني أن الرئيسين عون وسلام استسلما للأمر الواقع المفروض على البلد، بل هما مستمران في التواصل مع المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف النار شرط أن يتلازم ذلك بتجاوب من «حزب الله» بدل الاحتكام للميدان الذي حوّل جنوب نهر الليطاني امتداداً إلى البلدات الواقعة في شماله والمطلة عليه إلى أرض محروقة لا تصلح للعيش أو للإقامة فيها، ولو بصورة مؤقتة، في ظل الهجمات الإسرائيلية المتواصلة.

تأتي المواكبة الرسمية للوضع المشتعل في الجنوب في سياق الجهود التي يقوم بها عون بالتعاون مع الحكومة لوقف العدوان وعودة الاستقرار إلى البلد، بغياب أي تحرك للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي يكاد يغيب عن السمع، بالمعنى الرسمي للكلمة، من دون أن ينقطع عن التواصل مع سفراء في اللجنة «الخماسية» وآخرين من المجموعة الأوروبية، فيما لم يسجّل له أي تواصل مع الجهات الرسمية.

ورغم أن عيسى يلوذ بالصمت علناً، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي غربي، فضل عدم ذكر اسمه، أن السفير الأميركي كان قد قال كلمته ورسم خريطة الطريق لوقف الحرب في الجنوب، لكنه لم يلق الاستجابة المطلوبة التي تتيح لبلاده التدخل لوقفها.

مواطنون يتفقدون مبنى في بيروت استهدف بغارة إسرائيلية (رويترز)

في هذا السياق، نقل المصدر عن دبلوماسي أميركي بارز في سفارة بلاده في بيروت قوله إن لا مشكلة بين الولايات المتحدة والشيعة الذين «ننظر إليهم على أنهم كانوا ولا يزالون يشكلون مكوناً سياسياً أساسياً في البلد لا يمكن لأي جهة، أكانت خارجية أو داخلية، أن تتجاهل دورهم في الحياة السياسية وحجمهم في المعادلة التي تحكم لبنان، وإنما المشكلة هي مع (حزب الله) الذي ينفّذ أجندة خارجية بارتباطه الوثيق بالحرس الثوري في إيران وتلقيه التعليمات منه». كما ينقل المصدر عنه أن «حزب الله» هو من عطّل استكمال تنفيذ الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة لتطبيق حصرية السلاح بيدها، حتى أنه رفض الاستجابة لاحتواء سلاحه وبادر إلى تبنّي إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ على إسرائيل، برغم أنه نفى شفهياً علاقته بذلك، لكنه أحجم عن إصدار بيان في هذا الخصوص لإعفاء «الحرس الثوري» من المسؤولية عن إطلاقها، في أول خرق لوقف النار من الجانب اللبناني بعد التزام استمر لسنة وأكثر من 3 أشهر.

كان السفير عيسى قد أُبلغ رسمياً بعدم تدخّل «حزب الله» عسكرياً لإسناد إيران، وهذا ما تعهد به الحزب لرئيس المجلس النيابي نبيه بري. لكن «حزب الله» اضطر للتراجع بإصداره بياناً اعتبر فيه أن إطلاق الصواريخ على إسرائيل جاء انتقاماً لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

حسب المصدر الدبلوماسي، «حزب الله» هو من تسبب بإقحام لبنان في حرب لا يريدها بإسناده أولاً لغزة ولاحقاً لإيران، مشيراً إلى أن عيسى كان قد حمل تطمينات للبنان بأن إسرائيل ليست في وارد توسعة الحرب في حال لم يتدخل الحزب عسكرياً إسناداً لإيران.

وأضاف أن واشنطن أيدت دعوة عون للتفاوض مباشرة مع إسرائيل، وإن كانت اشترطت تسمية وفد مدني لتمثيل لبنان في المفاوضات على أن يضم ممثلاً وازناً للشيعة يحظى بتأييد بري الذي أبدى تفهماً لمبادرة رئيس الجمهورية لكنه ربطها أولاً بوقف النار وعودة النازحين إلى قراهم ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه. ولم يلق هذا المقترح التجاوب المطلوب من إسرائيل، برغم أن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو كان كلّف الوزير السابق رون ديرمر بملف التفاوض مع لبنان.

ولفت المصدر إلى أن واشنطن، وإن كانت لا تستفيض في تبريرها لعدم تجاوب إسرائيل، فهي في المقابل تحمّل «حزب الله» مسؤولية الإطاحة بمبادرة عون بذريعة إعلان الأمين العام للحزب نعيم قاسم رفضه المفاوضات تحت النار استسلاماً لإرادة الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإصراراً منه على ربط لبنان بإيران من جهة ثانية.