«الرابطة القلمية الجديدة» تستوحي جبران خليل جبران

خلال 17 عاماً من مسيرتها في نيويورك

في أثناء غرس أرزة باسم سعيد عقل في نيويورك
فرقة نيويورك أوركسترا في «ميللر ثياتر» في حفلة تكريم الرحابنة سنة 2009
في أثناء غرس أرزة باسم سعيد عقل في نيويورك فرقة نيويورك أوركسترا في «ميللر ثياتر» في حفلة تكريم الرحابنة سنة 2009
TT

«الرابطة القلمية الجديدة» تستوحي جبران خليل جبران

في أثناء غرس أرزة باسم سعيد عقل في نيويورك
فرقة نيويورك أوركسترا في «ميللر ثياتر» في حفلة تكريم الرحابنة سنة 2009
في أثناء غرس أرزة باسم سعيد عقل في نيويورك فرقة نيويورك أوركسترا في «ميللر ثياتر» في حفلة تكريم الرحابنة سنة 2009

لا يمكن عقد مقارنات بين «الرابطة القلمية» التي أسّستها نخبة أدباء المهجر اللبنانيين في نيويورك وأصبحت رسمية عام 1920 وذاع صيتها و«الرابطة القلمية الجديدة» في المدينة نفسها التي تأسست عام 2005، أي بعد ما يقارب القرن، بإرادة عربية ومحرك لبناني، ولا تزال تجهد مصرّة على تأدية دورها. الزمن اختلف، والظروف تغيرت، ومعنى المهجر نفسه تبدّل بسبب سهولة التواصل المستجد، ومقام الأعمال الأدبية في حياة الناس. من هنا يرى يوسف عبد الصمد، عميد «الرابطة القلمية الجديدة»، أن التشابه بين الاسمين لا يعني، في أي حال، استنساخاً للتجربة القديمة، بقدر ما هو استنارة واستيحاء من ماضٍ جميل يستحق اعتزازاً.
«الرابطة القلمية الجديدة» لم تولد في لحظة تجلٍّ، ولا بقرار مفاجئ، وإنما هي جاءت تتويجاً لحراك، ولعدد من الأنشطة الثقافية التي سبقت الإعلان الرسمي عنها، والاتفاق على منحها كياناً واسماً وإطاراً. قبل التسعينات من القرن الماضي، يقول عبد الصمد: «كان يصعب جمع عشرين شخصاً عربياً لحضور قراءة شعرية في نيويورك، وكانت غالبية اللقاءات تتم حول الموسيقى والغناء». لذلك كانت ثمة محاولات دائبة، لجمع المهتمين العرب، خلال لقاءات بقيت متواضعة. يتذكر عبد الصمد أن الجمع أخذ يكبر وأن أمسية أدبية موسيقية غنائية أُقيمت سنة 1995 في قاعة «كامي هول» الشهيرة في نيويورك، قدمها القنصل اللبناني العام هناك يومها رامي شديد، شارك فيها عبد الصمد مع لميعة عباس عمارة وناهدة فضلى الدجاني وسيمون شاهين ومنصور عجمي وغادة غانم، كان فيها الواقفون أكثر من الجالسين. وتلك كانت انطلاقة مشجعة، تتالت بعدها الأنشطة، التي لاقت جمهوراً متعطشاً، هو نفسه كان يعاني فراغاً، ووجد ضالته في هذا الحراك النشط.
رويداً رويداً، تحول منزل القنصل العام السعودي في نيويورك يومها، الدكتور عبد الله الجديع، العاشق للشعر، صالوناً أدبياً بامتياز، حسبما يروي عبد الصمد. تأسست «الرابطة القلمية الجديدة»، في إحدى تلك الجلسات، التي ضمت مهتمين بالأدب والفكر، وكان للشاعر والدبلوماسي السعودي عبد الله الجديع اليد الطولى في الحصول على الترخيص من الحكومة الفيدرالية، وفي مد الجسور بين المثقفين العرب أنفسهم ومؤسسات أميركية ثقافية. انبثقت لجنة تأسيسية، وإدارة مؤقتة، كان فيها عبد الصمد عميداً، والدكتور جورج يونان نائباً له، والدكتورة سميرة ماضي مسؤولة عن العلاقات العامة والمال، وأنطون شعشع معنياً بالشؤون اللغوية وإدارة التحرير. فالإصدارات هي جزء لا يتجزأ من طموح الرابطة.
يتحدث الشاعر يوسف عبد الصمد لـ«الشرق الأوسط» عن أنشطة كثيرة قامت بها الرابطة. فهي جاءت بعد فراغ وحضور عربي ثقافي ضحل. يقول: «قمنا بتنظيم حفلات ولقاءات، ولم نكن بلا صوت، لكنه بقي خافتاً». ومما كانت تعاني منه الجالية العربية وقتها، التشرذم بدل التنسيق. وبين المهمات التي طرحت لتقوم بها الرابطة، أن يكون لها برنامجها الثقافي الذي يجمع الجالية العربية حوله، آخذة بعين الاعتبار التنوع. كانت ثمة قناعة بأن الحضور الثقافي العربي لا يتناسب وما يمكن إنجازه، ولا بد من تغيير المشهد، لذلك أريدَ للأنشطة أن تكون متكاملة بحيث تراعي إلى جانب الثقافة الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وتستطيع أن تلملم هذه التجمعات المتناثرة.
كان الطموح يتجاوز إصدار مجلة، تكتب فيها أقلام من هنا وهناك، تعبّر عن أحاسيس المهاجرين ومشكلاتهم. بل كان الهدف هو الابتعاد عن الموسمية لصالح برنامج له تشعباته ورؤيته. من بين ما أنجزته الرابطة أنها وثّقت، حسبما يقول عبد الصمد، للزجل اللبناني من خلال فيلم عن الأزجال المرتجلة، بالتعاون مع القنصلية اللبنانية في نيويورك، ومؤسسة «ستيلور» الأميركية. كما وصلت الرابطة حبل التعاون مع «جمعية الأطباء الأميركيين» والمؤسسة التي تهتم بمتحف الدكتور داهش وتراثه الأدبي، ومع «مركز الحوار العربي». ومما قامت به الرابطة دراسة مستقبلية حول توحيد مغتربي لبنان، تبنتها فيما بعد «الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم».
وهكذا وفي خضمّ نشاطاتها، كرّمت الرابطة شخصيات أدبية وفكرية، بينها جبران خليل جبران في ذكرى ميلاده الـ125 في جامعة كولومبيا بحضور وزير الثقافة اللبناني حينها، طارق متري، كما كرم الشاعر سعيد عقل في مئويته، ووزّعت أربعة أشجار أرز لبنانية، في شارع برودواي: واحدة لجبران، وثانية لإدوارد سعيد، وثالثة لسعيد عقل، ورابعة لـ«ملهمة الفنون»، هذا عدا إقامة عشرات الأمسيات الشعرية والتراثية. لكن وكما يشرح عبد الصمد فإن بلدية نيويورك، لم تعد تسمح بزراعة مثل هذه الأرزات، وتمنعها لأنها ليست من بين النباتات المدرجة على الجدول المسموح بغرسه في شوارع المدينة.
يصف عبد الصمد ما تقوم به الرابطة بأنه «مخاض عسير وطويل». ويقول: «وجوه تغيرت، وكثيرون تركونا خلال المسيرة، إلا أنها لا تزال مستمرة. نعترف بأن ثمة سلبيات وأخطاء، لكن ما يعنينا ليس الزبد وإنما ما ينفع الناس ويبقى في الأرض».
قبل أشهر صدر عدد جديد من مجلة «أقلام مهاجرة» بالعربية والإنجليزية، التي كانت هي فاتحة الأنشطة عند بدء التأسيس، وعُدَت صوت «الرابطة القلمية الجديدة»، ولا تزال تجاهد لتبقى. هذه المرة تكرّم المجلة أديباً مهجرياً فذاً هو أمين الريحاني، وقبله كُرِّم إيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة. وكتبت مديرة تحرير المجلة كريستين زعتر معلوف، في هذا العدد «أن أعضاء الرابطة الجبرانية التليدة، عاشوا معاناة أهلهم من الجوع والظلم والاستبداد، وكان ذلك من الغريب. أما نحن اليوم فإننا نعاني ما هو أشد مضاضة، كونه من ذوي القربى».
في أوائل تسعينات القرن الماضي، عملت مجموعة المثقفين العرب الذين سيشكلون بعد ذلك نواة «الرابطة القلمية الجديدة» تحت اسم «أقلام مهاجرة». الاسم الجديد حمّلهم وزراً، فاضطروا لأن يناضلوا ثقافياً، ليس في نيويورك وحدها، بل خارجها ممتدين بأنشطتهم إلى بيروت وزحلة، ورأس المتن، وأماكن كثيرة غيرها. وتشاركت الرابطة مع «الجامعة اللبنانية الأميركية»، و«الجامعة الأميركية» في بيروت وقسم نيويورك، لتفعيل دورها. وبين ما تُعنى به الرابطة الجديدة، ترجمة الكتب التي كان قد أصدرها أعضاء الرابطة القديمة إلى اللغة الإنجليزية، وتزويد كل ترجمة بمقدمة تضع الكتاب في سياقه التاريخي والأدبي. وكذلك تُعنى بترجمة كتب لأدباء لبنانيين معروفين مثل مارون عبود وتوفيق يوسف عواد.
انتهت أنشطة «الرابطة القلمية» بموت جبران خليل جبران عام 1932. ورغم أنها لم تعش رسمياً سوى 12 عاماً فإنها تحولت إلى مدرسة ونموذج، بسبب قامات أقطابها. الرابطة الجديدة، لها من العمر 17 عاماً، ولا تزال تصرّ على متابعة أنشطتها رغم بطء حركتها خلال السنتين الماضيتين، بسبب حجر الوباء، إلا أنها، حسب عبد الصمد، تستعيد عافيتها، وماضية في مشروعها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended