فيلم «زومبي»... معالجة كوميدية مصرية لأشهر {ثيمات} الرعب عالمياً

نقاد يرون تذيله قائمة الإيرادات «أمراً طبيعياً»

فيلم «زومبي» حوّل أجواء الرعب إلى مفارقات كوميدية
فيلم «زومبي» حوّل أجواء الرعب إلى مفارقات كوميدية
TT

فيلم «زومبي»... معالجة كوميدية مصرية لأشهر {ثيمات} الرعب عالمياً

فيلم «زومبي» حوّل أجواء الرعب إلى مفارقات كوميدية
فيلم «زومبي» حوّل أجواء الرعب إلى مفارقات كوميدية

في عام 1932. ظهر لأول مرة مصطلح «زومبي» في السينما العالمية، عبر الفيلم الأميركي «الزومبي الأبيض» الذي أخرجه فيكتور هالبرين، وكانت تدور قصته حول فتاة شابة وجميلة تنتابها رؤى غريبة لأشخاص عادوا من الموت بطرق مريبة على نحو يثير الفزع. ومع تقدم صناعة الفن السابع عبر السنين، تطورت تلك المحاولة الأولى التي اتسمت بالبدائية ليحتل «الزومبي» موقعاً مميزاً كأحد أبرز أنواع أفلام الرعب المفضلة لدى الملايين حول العالم. وغالباً ما تتركز الفكرة في هذه النوعية من الأعمال حول كائنات فقدت الروح بسبب أعمال السحر الأسود أو فيروس نادر ثم عادت إلى دنيا البشر بعيون بيضاء مخيفة ووجوه مشوهة للغاية مع جوع شديد، ورغبة في التهام أدمغة الأحياء ومص دماء البشر. ودائماً ما تكون حركتهم بطيئة وخطواتهم مترنحة ولا سبيل للقضاء عليهم سوى بفصل الرأس عن الجسد أو إطلاق الأعيرة النارية على رؤوسهم مباشرة، وفي أحيان نادرة يكفي أن تجبرهم على رؤية المحيط حتى يعودوا موتى من حيث أتوا.
لكن الفيلم المصري «زومبي» الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض السينمائية المصرية وبعض دول العالم العربي، حوّل تلك الثيمة المرعبة، إلى مفارقات كوميدية بنكهة مصرية.
ثمة طبيب يجري في إحدى المحافظات بجنوب البلاد تجارب مريبة على البشر لهدف غامض، فتفشل ويتحول عشرات الأشخاص الذين خضعوا للتجارب إلى نسخة محلية من الموتى الأحياء. هذه هي الحيلة الدرامية التي اختارها مؤلفا العمل أمين جمال ووليد أبو المجد، لتبرير وجود هؤلاء الشخصيات، في الوقت نفسه يستعد أفراد فرقة أغاني مهرجانات لإحياء أولى حفلاتهم الكبيرة بنفس المحافظة. يصلون ليلاً ويجدون القرية خاوية على عروشها. وبينما هم في إحدى محطات البنزين، يتعرضون لهجوم شامل من هؤلاء الزومبي، فتبدأ رحلة الهروب ومحاولات النجاة.
اعتمد الفيلم على كوميديا الموقف، لا سيما المفارقات الناتجة عن تناقضات لافتة، بين رئيس الفرقة الغنائية (جسد شخصيته الفنان علي ربيع) فهو في الفيلم شاب جبان يرتعب - بحسب التعبير الشعبي - من خياله، ويتوجس من كل تجربة جديدة في حين أن الفتاة التي تحبه وتسعى للارتباط به (جسدت شخصيتها هاجر أحمد) شجاعة ومنطقية في تفكيرها. وبينما تميل شخصية الشاعر الذي يكتب الكلمات لأغاني الفرقة (جسد شخصيته الفنان حمدي الميرغني) إلى رفض أي مغامرة، يتظاهر «مرجان» الذي لعب شخصيته كريم عفيفي بالقوة والثبات على نحو ساخر.

علي ربيع وحمدي الميرغني

تبارى إذن الثلاثي «على وحمدي وكريم» نجوم «مسرح مصر» في إلقاء النكات وتبادل التعليقات الساخرة مدعومين بهذه الكيمياء التي نمت بينهم عبر العديد من الأعمال المسرحية، كما ساهم ظهور الفنانين عمرو عبد الجليل، ومحمد محمود، ودينا محسن (ويزو) في ترسيخ أجواء كوميدية، دون افتعال أو تصنع لأن الحبكة الأساسية خلقت جواً يساعد على خلق كوميديا نابعة من الحدث ذاته.
وكان لافتاً الأداء الجيد الذي نفذ به المخرج عمرو صلاح، مشاهد الحركة التي تخللها العديد من المعارك، حين لجأ أبطال العمل إلى الأسلحة النارية وأصابع الديناميت للتخلص من مطاردة الزومبي لهم. أما تصميم شخصيات الموتى الأحياء نفسها، فقد جاء مقنعاً للغاية ولا يقل عما اعتاد المشاهد العربي على رؤيته في الأفلام الأميركي، بحسب متابعين.
ويؤكد المخرج عمرو صلاح على سعادته بهذه التجربة التي تعد المعالجة السينمائية الأولى من نوعها في مصر لفكرة «الزومبي»، ولكن في إطار كوميدي، على حد تعبيره.
مشيراً إلى أنه «لم يقع في فخ الاستسهال والاعتماد على الغرافيك بشكل مبالغ فيه لتنفيذ المشاهد التي تظهر فيها مجاميع الزومبي وتشتبك مع أبطال العمل في معارك حامية الوطيس».
ويضيف صلاح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعالجات الكوميدية لثيمات الرعب العالمية تبدو الأنسب لطبيعة الجمهور المصري، إذ يبدو أن أفلام الرعب العربية المباشرة تأتي بنتائج عكسية، فبدلاً من أن يصاب الجمهور بالخوف والترقب تتوالى ضحكاتهم الساخرة مع كل مشهد لشبح أو مخلوق مشوه».
ويوضح صلاح أنه «استعان بالعديد من المصادر والمراجع بهدف الوصول للشكل الأنسب للزومبي على نحو يجعله مناسباً للأسرة والأطفال، وفي الوقت نفسه يؤكد أنها كائنات مخيفة».
وبلغة الأرقام، جاء الفيلم في المركز الثالث ضمن إيرادات موسم عيد الفطر السينمائي، محققاً في الأسبوع الأول من عرضه نحو 12 مليون جنيه. وهو ما يراه الناقد الفني خالد محمود، أمراً منطقياً لأن علي ربيع، يخوض منافسة شرسة في هذا الموسم مع نجم الكوميديا أحمد حلمي، بفيلمه «واحد تاني»، ونجم الأكشن أحمد السقا بفيلمه «العنكبوت».
ويضيف محمود في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة عمل فيلم عن (الزومبي) كانت بحاجة إلى العمل عليها بشكل أفضل، سواء من ناحية الإمكانات أو تعميق الرؤية السينمائية».
مشيراً إلى أن «علي ربيع رغم موهبته الشديدة والالتفاف الجماهيري الذي حظي به في (مسرح مصر)، لم يطوّر من نفسه، لتحقيق قفزة سواء على مستوى الأداء أو اختيار الموضوعات». لافتاً إلى أن ربيع بحاجة إلى أعمال تحمل إضافة إلى مشروعه، ولا يقتصر هدفها على مجرد الوجود.


مقالات ذات صلة

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

يوميات الشرق الممثل البريطاني راي ستيفنسون (أ.ب)

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

توفي الممثل البريطاني راي ستيفنسون الذي شارك في أفلام كبرى  مثل «ثور» و«ستار وورز» عن عمر يناهز 58 عامًا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

«إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

أثارت تصريحات الفنان المصري محمد فؤاد في برنامج «العرافة» الذي تقدمه الإعلامية بسمة وهبة، اهتمام الجمهور المصري، خلال الساعات الماضية، وتصدرت التصريحات محرك البحث «غوغل» بسبب رده على زميله الفنان محمد هنيدي الذي قدم رفقته منذ أكثر من 25 عاماً فيلم «إسماعيلية رايح جاي». كشف فؤاد خلال الحلقة أنه كان يكتب إفيهات محمد هنيدي لكي يضحك المشاهدين، قائلاً: «أنا كنت بكتب الإفيهات الخاصة بمحمد هنيدي بإيدي عشان يضحّك الناس، أنا مش بغير من حد، ولا يوجد ما أغير منه، واللي يغير من صحابه عنده نقص، والموضوع كرهني في (إسماعيلية رايح جاي) لأنه خلق حالة من الكراهية». واستكمل فؤاد هجومه قائلاً: «كنت أوقظه من النوم

محمود الرفاعي (القاهرة)
سينما جاك ليمون (يسار) ومارشيللو ماستروياني في «ماكاروني»

سنوات السينما

Macaroni ضحك رقيق وحزن عميق جيد ★★★ هذا الفيلم الذي حققه الإيطالي إيتوري سكولا سنة 1985 نموذج من الكوميديات الناضجة التي اشتهرت بها السينما الإيطالية طويلاً. سكولا كان واحداً من أهم مخرجي الأفلام الكوميدية ذات المواضيع الإنسانية، لجانب أمثال بيترو جيرمي وستينو وألبرتو لاتوادا. يبدأ الفيلم بكاميرا تتبع شخصاً وصل إلى مطار نابولي صباح أحد الأيام. تبدو المدينة بليدة والسماء فوقها ملبّدة. لا شيء يغري، ولا روبرت القادم من الولايات المتحدة (جاك ليمون في واحد من أفضل أدواره) من النوع الذي يكترث للأماكن التي تطأها قدماه.

يوميات الشرق الممثل أليك بالدوين يظهر بعد الحادثة في نيو مكسيكو (أ.ف.ب)

توجيه تهمة القتل غير العمد لبالدوين ومسؤولة الأسلحة بفيلم «راست»

أفادت وثائق قضائية بأن الممثل أليك بالدوين والمسؤولة عن الأسلحة في فيلم «راست» هانا جوتيريز ريد اتُهما، أمس (الثلاثاء)، بالقتل غير العمد، على خلفية إطلاق الرصاص الذي راحت ضحيته المصورة السينمائية هالينا هتشينز، أثناء تصوير الفيلم بنيو مكسيكو في 2021، وفقاً لوكالة «رويترز». كانت ماري كارماك ألتوايز قد وجهت التهم بعد شهور من التكهنات حول ما إن كانت ستجد دليلاً على أن بالدوين أبدى تجاهلاً جنائياً للسلامة عندما أطلق من مسدس كان يتدرب عليه رصاصة حية قتلت هتشينز. واتهم كل من بالدوين وجوتيريز ريد بتهمتين بالقتل غير العمد. والتهمة الأخطر، التي قد تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات، تتطلب من المدعين إقناع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سينما سينما رغم الأزمة‬

سينما رغم الأزمة‬

> أن يُقام مهرجان سينمائي في بيروت رغم الوضع الصعب الذي نعرفه جميعاً، فهذا دليل على رفض الإذعان للظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها البلد. هو أيضاً فعل ثقافي يقوم به جزء من المجتمع غير الراضخ للأحوال السياسية التي تعصف بالبلد. > المهرجان هو «اللقاء الثاني»، الذي يختص بعرض أفلام كلاسيكية قديمة يجمعها من سينمات العالم العربي من دون تحديد تواريخ معيّنة.


البايرن لتجديد التفوق على الريال... وآرسنال مرشح لتجاوز سبورتينغ لشبونة

لاعبو أرسنال متفائلون بقدرتهم على تجاوز سبورتينغ وحجز بطاقة نصف النهائي (ا ف ب)
لاعبو أرسنال متفائلون بقدرتهم على تجاوز سبورتينغ وحجز بطاقة نصف النهائي (ا ف ب)
TT

البايرن لتجديد التفوق على الريال... وآرسنال مرشح لتجاوز سبورتينغ لشبونة

لاعبو أرسنال متفائلون بقدرتهم على تجاوز سبورتينغ وحجز بطاقة نصف النهائي (ا ف ب)
لاعبو أرسنال متفائلون بقدرتهم على تجاوز سبورتينغ وحجز بطاقة نصف النهائي (ا ف ب)

بايرن والريال يصطدمان للمرة الثلاثين بدوري الأبطال... وحلم آرسنال في لقب قاري يقترب العملاق الإسباني ريال مدريد أمام تحد صعب أمام مضيفه بايرن ميونيخ الألماني في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا اليوم، لتعويض خسارته ذهاباً، فيما تبدو حظوظ آرسنال الإنجليزي كبيرة لاجتياز عقبة سبورتينغ لشبونة البرتغالي وحجز مكان بنصف النهائي.

على ملعب أليانز أرينا، تتجدد المواجهة بين العملاقين بايرن ميونيخ وريال مدريد في اللقاء الثلاثين بين الفريقين بدوري أبطال أوروبا، وسيكون بطل ألمانيا الطرف المرشح للفوز هذه المرة، حيث يدخل المباراة مدعوماً بانتصاره ذهاباً 2 - 2 في العاصمة الإسبانية.

لاعبو البايرن متحمسون في التدريب الأخير قبل موقعة القمة ضد الريال (ا ب ا)

وسيكون الريال بقيادة مدربه ألفارو أربيلوا أمام امتحان صعب للغاية أمام فريق حقق رقماً قياسياً عمره 54 عاماً السبت، بتسجيله 104 أهداف في الدوري الألماني خلال موسم واحد، متخطياً الرقم القياسي السابق الذي حققه بنفسه في موسم 1971 - 1972 (101 هدف).

لكن الفريق الملكي الذي حقق لقب البطولة القارية 15 مرة عازم على القتال وقلب النتيجة في معقل البايرن. في المقابل لم يخسر بايرن على ملعبه سوى مرة واحدة في مبارياته الـ28 الأخيرة في دوري الأبطال (22 انتصاراً و5 تعادلات)، والفوز الأخير على الريال كان قد أنهى صياماً دام 8 مباريات من دون فوز على النادي الملكي.

وسيخاطر الريال بإشراك مهاجمه الفرنسي كيليان مبابي بعد تعرضه لإصابة في الرأس في المباراة التي تعادل فيها الفريق مع جيرونا 1 - 1 الجمعة بالدوري الإسباني، حيث احتاج إلى عدة غرز في الحاجب.

وعاد المهاجم الفرنسي الدولي الذي يتصدر قائمة هدافي البطولة القارية هذا الموسم (14 هدفاً)، للتدريبات أمس، ووجد في قائمة الفريق المتوجهة إلى ميونيخ. وسجل مبابي الهدف الوحيد للريال في لقاء الذهاب الأسبوع الماضي، وسيكون العبء كبيراً عليه لتحقيق فوز ضروري في ميونيخ للبقاء في المنافسة على اللقب، علماً بأن العملاق الإسباني فاز في آخر أربع مواجهات إقصائية جمعته ببايرن، من بينها ثلاث مباريات في ميونيخ والتعادل في واحدة.

لكن بايرن ميونيخ يملك تاريخاً جيداً في مثل هذه المرحلة، حيث نجح في التأهل في 29 من أصل 30 مواجهة بنظام الذهاب والإياب بعد فوزه خارج أرضه في اللقاء الأول.

كما تمكن الفريق الألماني من حسم 12 من أصل 13 مواجهة عندما كان الفوز في الذهاب بفارق هدف واحد فقط. وكان الاستثناء الوحيد في موسم 2010 - 2011، عندما نجح إنتر ميلان في قلب الطاولة بعد خسارته ذهاباً صفر - 1، ليفوز إياباً 3 - 2 ويتأهل بفضل قاعدة الأهداف خارج الأرض.

ويسير البايرن بخطى واثقة للحفاظ على لقب الدوري الألماني، وحقق انتصاراً عريضاً بنتيجة 5 - صفر على سانت باولي الجمعة ليوسع الفارق أمام أقرب منافسيه على الصدارة إلى 12 نقطة.

ويضع بايرن ميونيخ اهتماماً كبيراً على دوري أبطال أوروبا، حيث يسعى الفريق إلى الوصول إلى قبل النهائي للمرة الأولى منذ تتويجه باللقب السادس موسم 2019 - 2020.

في المقابل، يدخل ريال مدريد المباراة وسط ضغوط كبيرة، بعد تراجع نتائجه في الفترة الأخيرة، حيث خسر أمام مايوركا بنتيجة 1 - 2، ثم تعادل مع جيرونا 1 - 1 محلياً، وبينهما كانت هزيمة الذهاب أمام البايرن.

وأثارت هذه النتائج غضب جماهير سانتياغو برنابيو، خصوصاً أن الفريق بات متأخراً بتسع نقاط عن المتصدر برشلونة قبل سبع جولات من نهاية الموسم.

ويعاني أربيلوا الذي حل مكان تشابي ألونسو في منتصف الموسم من ضغوط كبيرة، خصوصاً بعد الخروج المفاجئ من بطولة كأس ملك إسبانيا أمام فريق من الدرجة الأدنى، إلى جانب الأداء المتذبذب في دوري الأبطال.

لاعبو أرسنال متفائلون بقدرتهم على تجاوز سبورتينغ وحجز بطاقة نصف النهائي (رويترز)

ورغم هذه الصعوبات، يعتمد ريال مدريد على تاريخه الكبير في البطولة القارية، حيث نجح في الفوز بآخر سبع مواجهات بربع النهائي أمام الفرق الألمانية.

ويضع البايرن آمالاً كبيرة على هدافه الإنجليزي هاري كين الذي يقدم مستويات رائعة هذا الموسم، وسجل 11 هدفاً في البطولة القارية هذا الموسم، حيث يمثل مع الكولومبي لويس دياز، والفرنسي مايكل أوليسيه خط هجوم يعد نارياً وقادراً على تهديد مرمى الريال.

(آرسنال الأقرب لنصف النهائي)

ويتطلع آرسنال لحسم تأهله لنصف النهائي للموسم الثاني على التوالي والاقتراب من تحقيق أمله في اللقب القاري للمرة الأولى في تاريخه، عندما يستضيف سبورتينغ لشبونة على ملعب الإمارات اليوم إياباً بعد انتصاره القاتل ذهاباً في العاصمة البرتغالية 1 - صفر بالوقت بدل الضائع.

وحذّر الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال لاعبيه من التذرع بالإرهاق الذي أثر على نتائجه مؤخراً، داعياً الفريق إلى حسم مواجهة سبورتينغ وتعويض السقوط المحلي على ملعبه أمام بورنموث (1 - 2) السبت.

ويدخل الفريق اللندني مواجهة سبورتينغ مدعوماً بنتيجة الذهاب، لكنه يعاني من تذبذب النتائج في فترة حرجة بالأمتار الأخيرة من الموسم المرهق بعد خسارته ثلاث مباريات من مبارياته الأربع الأخيرة في مختلف المسابقات.

وفرّط الفريق اللندني بفرصة أولى للتتويج هذا الموسم بخسارته نهائي كأس الرابطة المحلية أمام مانشستر سيتي 0 - 2، ثم ودّع مسابقة الكأس من ربع النهائي على يد ساوثهامبتون من المستوى الثاني، ولم تتوقف الإحباطات عند هذا الحد بالنسبة لأرتيتا، إذ إن الهزيمة الصادمة على استاد الإمارات أمام بورنموث، أعادت الأمل لمانشستر سيتي بحرمان الفريق اللندني من لقبه الأول في الدوري الممتاز منذ 22 عاماً، وتحديداً منذ أيام المدرب الفرنسي فينغر عام 2004.

ولا يتقدم آرسنال سوى بفارق 6 نقاط على مانشستر سيتي الذي يملك مباراة مؤجلة، ويستضيف فريق أرتيتا في مواجهة حاسمة جداً الأحد.

وتضع أهمية المواجهة المرتقبة في استاد الاتحاد أرتيتا أمام معضلة في اختياراته لمباراة سبورتينغ، وما إذا كان سيريح بعض نجومه ضد بطل البرتغال.

وستكون مباراة اليوم هي الـ54 للنادي اللندني هذا الموسم، في برنامج شاق بدأ يترك آثاره على اللاعبين. وعانى آرسنال من الإصابات طوال الموسم، وبدا عدد من لاعبي أرتيتا مرهقين أمام بورنموث، في ظل غياب النرويجي مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا والهولندي يوريان تيمبر.

بورغيس مدرب سبورتينغ يتطلع لقلب الأمور أمام أرسنال (ا ب ا)

وعندما سُئل عما إذا كان الإرهاق سبباً في الهزائم الأخيرة، قال أرتيتا: «لا أريد التذرع بهذه الأعذار، لأننا نلعب كثيراً من المباريات، كل ثلاثة أيام، وسنضطر إلى الاستمرار على هذا النحو».

وتابع: «هذا هو واقع الأمور، وعلينا أن نتقبل ذلك، وأن نستمتع بشكل خاص بالفرصة المتاحة للفوز بلقب الدوري الممتاز بعد فترة طويلة، ومحاولة الذهاب بعيداً في دوري الأبطال».

وواصل المدرب الإسباني: «على الفريق الاستمتاع في لحظات معينة، والتحلي بالروح القتالية لتغيير مسار المباراة عندما تصبح الأمور صعبة».

وأوضح أرتيتا: «ستكون لدينا سياقات مختلفة من الآن وحتى يونيو (حزيران)، علينا أن نكون قادرين على التكيف معها جميعاً وحلّها، إذا أردنا تحقيق ما نطمح إليه».

وكان السويدي فيكتور يوكيريس من القلائل في صفوف آرسنال الذين ظهروا بالمستوى المطلوب في الخسارة أمام بورنموث. وسجل لاعب سبورتينغ السابق ركلة جزاء في الشوط الأول، رافعاً رصيده إلى 18 هدفاً هذا الموسم، في مؤشر على استعادته الفاعلية بعد بداية بطيئة في موسمه الأول مع «المدفعجية».

لكن السويدي كان إلى حد كبير غير مؤثر في عودته إلى ملعب فريقه السابق سبورتينغ خلال لقاء الذهاب. ويتعين على أرتيتا إيجاد الطريقة الكفيلة بضمان أن يشكل حضوره البدني وقدرته التهديفية الحاسمة عنصرين مؤثرين في مسعى آرسنال إلى إحراز لقب المسابقة للمرة الأولى. وقال يوكيريس بعد الخسارة أمام بورنموث: «لدينا كثير من المباريات المهمة المقبلة، وعلينا أن نتقبل ذلك وأن نستمتع بخوض هذه المباريات، علينا أن نتعافى ونترك هذا الأمر خلفنا، وأن نقدم أداءً جيداً في مواجهة سبورتينغ».

على الجانب الآخر، يدخل سبورتينغ بعدما حقق الفريق بقيادة المدرب روي بورغيس انتصاره الثالث على التوالي محلياً بالدوري البرتغالي ليعطي إشارة إلى استفاقته من خسارة الذهاب أمام آرسنال، رغم أنه لا يزال متأخراً بخمس نقاط خلف بورتو المتصدر.

ويدرك سبورتينغ صعوبة مهمته في معقل آرسنال، حيث لم يسبق للفريق أن قلب تأخره بعد خسارة الذهاب على أرضه بالمسابقات الأوروبية، وفشل في ذلك 13 مرة من آخر 14 مواجهة بهذا الموقف. ومع ذلك، يتطلع سبورتينغ لاستغلال معاناة آرسنال المحلية واستعادة ذكريات إقصاء الفريق اللندني من ثمن نهائي الدوري الأوروبي موسم 2022 - 2023 بركلات الترجيح.


إليوت أندرسون: مشاركتي في كأس العالم ستكون بمنزلة حلمٍ يتحقق

إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
TT

إليوت أندرسون: مشاركتي في كأس العالم ستكون بمنزلة حلمٍ يتحقق

إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)

يقول إليوت أندرسون مبتسماً وهو يسترجع ذكرى «المقلب» الذي استوحاه من بول غاسكوين الذي لا يزال عالقاً في ذاكرته من فترة إعارته الناجحة في بريستول روفرز: «كانت سيارة جديدة تماماً أيضاً». لقد مرت أربع سنوات منذ أن دخل ذلك المراهق الهادئ غرفة ملابس مليئة بالشخصيات البارزة بعد توقيعه في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني)، وأسهم بشكل كبير في صعود الفريق. وكانت رأسيته الرائعة هي الهدف الأخير والحاسم في فوز مثير بسباعية نظيفة في اليوم الأخير من موسم دوري الدرجة الثانية.

لقد حدث الكثير في حياة أندرسون منذ تلك اللحظة المذهلة، عندما تفوق بريستول روفرز على نورثامبتون، ليحتل المركز الثالث بفارق الأهداف المسجلة. في نهاية تلك الأشهر الأربعة، كان أندرسون قد أصبح بارعاً فيما يتعلق بالمزاح والمقالب. وكان يوم الجمعة من كل أسبوع يعني تدوير «عجلة الحظ»، على حد وصفه.

وفي إحدى المرات، كما حدث عندما قام بول غاسكوين بمضايقة جوردون دوري بسمك السلمون المرقط، قام اللاعبون بوضع السمك في صندوق السيارة وعلى المقاعد الخلفية لسيارة أحد زملائهم. استخدم المحللون كاميرات المراقبة في ملعب التدريب لتقديم تحقيق «بانورامي» والعثور على الجناة! يقول أندرسون، الذي لعب مع كاميرون، ابن شقيق غاسكوين، في نادي والسيند بويز الشهير، لكنه لم يكن له أي دور في هذه المغامرة: «ظلت رائحة السمك تفوح من سيارته لأسابيع». ويضيف: «لقد كانت تجربة ممتعة للغاية، وساد جو رائع داخل الفريق. كان شيئاً لم أمرّ به من قبل في ذلك الوقت. وكانت تلك الفترة بمنزلة بداية لمسيرتي الكروية. لقد ابتعدت عن منطقة راحتي، حيث عشت بعيداً عن المنزل، وحصلت على فرصة ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي. لقد تعلمت الكثير في تلك الفترة، واستمتعت بكل لحظة فيها».

وبعد عامين، انتقل لاعب خط الوسط من نيوكاسل إلى نوتنغهام فورست، في صفقة بلغت قيمتها 35 مليون جنيه إسترليني. أصبح أندرسون نجماً لامعاً في نوتنغهام فورست، بل أصبح مرشحاً بقوة للمشاركة في التشكيلة الأساسية لمنتخب إنجلترا في كأس العالم.

من الطريف أن نتذكر أنه عندما انتقل أندرسون من شمال شرقي إنجلترا إلى جنوب غربيها، كان نادي مشجعي بريستول روفرز متردداً في البداية في منحه القميص رقم 12 الذي عادةً ما كان يرتديه. أبدى اللاعبون دهشتهم من قدرات أندرسون في أول حصة تدريبية له، وطمأن الرئيس التنفيذي، توم غورينغ، الذي يعمل الآن في سوانزي سيتي، مجموعة المشجعين بأن اللاعب المعار سيلعب مع منتخب إنجلترا يوماً ما. يقول أندرسون: «لم يلقَ الأمر استحساناً كبيراً في ذلك الوقت، لكنني أعتقد أنه تغيَّر بعد ما حدث لاحقاً».

شارك أندرسون أساسياً في أربع من آخر خمس مباريات رسمية لإنجلترا (غيتي)

وتم اختيار اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً، إلى جانب هاري كين وجود بيلينغهام وماركوس راشفورد وجوردان بيكفورد، لعرض أطقم المنتخب الإنجليزي الجديدة. يقول أندرسون: «نعم، إنه أمرٌ جنونيٌّ حقاً. من الطبيعي أن يكون الأمر عادياً لهؤلاء النجوم الآخرين، لكن لي كان أشبه بالحلم، وأعتقد أن هذا يُظهر أنني جزءٌ مهمٌّ من الفريق. في كأس العالم الأخيرة أو بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، كنتُ أشاهدها كمُشجعٍ فقط. لم أتوقع حقاً أن أكون حاضراً في البطولة الكبرى التالية... حسناً، آمل أن يحدث ذلك. سيكون ذلك بمنزلة حلمٍ يتحقق».

يتذكر أندرسون كيف كان يتابع مباريات كأس العالم الأخيرة خلال عطلته في دبي، بينما كانت منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز متوقفة. في ذلك الوقت كان أندرسون قد بدأ يُثبت نفسه بقوة مع نيوكاسل، لكنه لم يكن قد بدأ أي مباراةٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد. يتذكر أندرسون وجوده في منزله في تاينسايد خلال كأس العالم 2018، قائلاً: «ما زلت أتذكر جيداً تلك الركلة الحرة التي سددها كيران تريبيير في نصف النهائي ضد كرواتيا. كنت في حانة مع والديّ وإخوتي، بالقرب من منزلي، وأتذكر فقط تسديدته التي دخلت الشباك، وانفجرت الحانة فرحاً. كان ذلك رائعاً حقاً».

أندرسون، أحد لاعبَين اثنين شاركا أساسيَّين في جميع مباريات نوتنغهام فورست في الدوري الممتاز هذا الموسم، رسّخ مكانته لاعباً أساسياً في تشكيلة المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل منذ ظهوره الأول مع منتخب الأسود الثلاثة في سبتمبر (أيلول) الماضي. شارك أندرسون أساسياً في أربع من آخر خمس مباريات رسمية لإنجلترا، ويبدو من المرجح بشكل متزايد أن يشارك أساسياً ضد كرواتيا في 17 يونيو (حزيران)، في افتتاح مباريات دور المجموعات بالمونديال. يقول أندرسون: «لوكا مودريتش لاعب استثنائي، لطالما استمتعت بمشاهدته، والجانب الإبداعي من أسلوب لعبه هو ما أحاول الوصول إليه».

تؤكد الإحصائيات الضجة المتزايدة حول أندرسون؛ فحسب الدوري الإنجليزي الممتاز، يتصدر أندرسون قائمة جميع لاعبي الدوري وبفارق كبير فيما يتعلق بالفوز في الالتحامات الثنائية (254 مرة، ويأتي جواو غوميز في المركز الثاني برصيد 184)، كما كان الأكثر لمساً للكرة (2780 مرة)، وهو إنجاز عادةً ما يحققه لاعبو مركز قلب الدفاع الذين يجيدون بناء الهجمات من الخلف؛ ولم يسجل أي لاعب خط وسط عدداً أكبر من التمريرات (2002 تمريرة) أكثر منه، ولم يتفوق عليه في عدد التدخلات سوى جيمس غارنر وجواو بالينيا. ولعل أبرز دليل على تطوره هو أنه، وفقاً للإحصائيات، كان الأكثر حصولاً على الأخطاء في الدوري (68 خطأ).

كما تألق في البطولات الأوروبية، حيث بات نوتنغهام فورست في وضع جيد للتأهل إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي. ورغم معاناة الفريق للحفاظ على المركز السابع الذي احتله في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، والذي كان أفضل مركز يحققه منذ 30 عاماً، ارتقى أندرسون بمستواه إلى آفاق جديدة. وقد اطلع اللاعب الشاب على الإحصائيات الخاصة به أيضاً، ويقول عن ذلك مبتسماً: «أشاهد قناة (سكاي سبورتس) كثيراً، وتظهر الإحصائيات على الشاشة الجانبية».

من المرجح أن يشارك أندرسون في افتتاح مباريات دور المجموعات بالمونديال

لكن ما الجوانب التي يشعر أندرسون بأنه قد حسّنها؟ يردّ على ذلك، قائلاً: «ربما التأثير على مجريات المباريات بشكل أكبر، ومحاولة السيطرة على وتيرة ومجريات اللعب. أود تسجيل وصناعة مزيد من الأهداف، وآمل أن يتحقق ذلك. أشعر بأنني استقررت على اللعب في مركز معين، فأنا أشعر براحة كبيرة عندما ألعب محور ارتكاز أو لاعب خط وسط مهاجم». وبالنسبة إلى فريق نوتنغهام فورست، فقد شكّل الفوز الساحق بثلاثية نظيفة على توتنهام في الجولة قبل الماضية بالدوري، دفعةً معنويةً كبيرةً للفريق تحت قيادة فيتور بيريرا. يقول أندرسون: «نعلم أننا فريق جيد، لكن أحياناً عندما لا نحقق النتائج المرجوة، نشعر بضغط إضافي. لقد كان من الجيد حقاً أن نُذكّر الجميع، ونُذكّر أنفسنا، بما نستطيع فعله. بإمكاننا الهجوم بقوة في المباريات القادمة، وأنا واثق من قدرتنا على تجاوز هذه المرحلة».

لقد اتخذ أندرسون خطوات كبيرة خارج الملعب لتحسين أدائه، ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قام بتركيب غرفة علاج بالأكسجين عالي الضغط، بناءً على توصية نادي نوتنغهام فورست، بالإضافة إلى ساونا وحمام جليدي، في منزله في نوتنغهام.

يقول عن ذلك: «إنها هواية أمارسها حالياً. ولحسن الحظ فقد لاحظت أنني أتمتع بلياقة بدنية أفضل هذا الموسم، ولم أتعرض لأي إصابات، لذا فأنا جاهز للمشاركة، وهذا أمر بالغ الأهمية للاعب. سأكون في غرفتي خمسة أيام في الأسبوع. أقضي ساعة ونصف الساعة يومياً، عادةً نحو الساعة الخامسة مساءً، قبل العشاء مباشرةً». إنها رحلة طويلة من أيام المشاكسات في بريستول روفرز والإقامة في منزل مشترك مع زملائه الجدد في ستوك جيفورد، إحدى ضواحي بريستول الشمالية. يقول أندرسون: «حدث كل شيء بسرعة كبيرة، لكنني أشعر أنني أتعامل مع الأمر بهدوء». يحرص أندرسون على أن تكون حياته طبيعية قدر الإمكان، فيتمشى مع كلابه، ويلعب الغولف مع زملائه في الفريق عندما يسمح له الوقت بذلك.يتفق الجميع في بريستول روفرز على أن أندرسون هو أفضل لاعب ارتدى قميص النادي الأزرق والأبيض.

يتفق الجميع في بريستول روفرز على أن أندرسون هو أفضل لاعب ارتدى قميص النادي الأزرق والأبيض (غيتي)

انتهز بريستول روفرز الفرصة بعد انسحاب لوتون تاون، الذي كان يلعب آنذاك في دوري الدرجة الأولى، وتمت الصفقة في وقت متأخر جداً لدرجة أن أندرسون لم يخضع للفحص الطبي. دفع بريستول روفرز لنيوكاسل نحو 200 جنيه إسترليني أسبوعياً مقابل لاعب أسهم بست تمريرات حاسمة وسبعة أهداف، أهمها تلك الرأسية الرائعة في مرمى سكونثورب. وبعد ذلك، انطلق آرون كولينز، لاعب فريق بريستول روفرز، وهو يقود الهتافات والاحتفالات في شارع غلوستر المزدحم، في طريقه إلى ملهى ليلي، حيث استمرت الاحتفالات.

يقول أندرسون عن ذلك: «كان بعض اللاعبين لا يزالون يرتدون قمصانهم. الفوز بنتيجة سبعة أهداف دون رد، وتسجيلي الهدف السابع، يا له من أمر رائع حقاً! لا أعتقد أن سيناريو كهذا سيتكرر أبداً». وبعيداً عن ذلك اليوم المجنون، ما أكثر اللحظات الاستثنائية حتى الآن؟ يقول أندرسون: «ربما اللعب مع منتخب إنجلترا، واللعب في ملعب ويمبلي. ذهبت إلى ويمبلي وأنا طفل مع إخوتي لمشاهدة مباراة إنجلترا وإسبانيا. كان اللعب في ويمبلي مع منتخب إنجلترا مميزاً للغاية، وقد استمتعت بذلك كثيراً، ولم ألعب هناك سوى مرتين فقط».* خدمة «الغارديان»


إليوت أندرسون: مشاركتي في كأس العالم ستكون بمنزلة حلمٍ يتحقق


إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
TT

إليوت أندرسون: مشاركتي في كأس العالم ستكون بمنزلة حلمٍ يتحقق


إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)

رسّخ أندرسون مكانته لاعباً أساسياً في تشكيلة منتخب إنجلترا تحت قيادة توخيل منذ ظهوره الأول سبتمبر الماضي يقول إليوت أندرسون مبتسماً وهو يسترجع ذكرى «المقلب» الذي استوحاه من بول غاسكوين الذي لا يزال عالقاً في ذاكرته من فترة إعارته الناجحة في بريستول روفرز: «كانت سيارة جديدة تماماً أيضاً». لقد مرت أربع سنوات منذ أن دخل ذلك المراهق الهادئ غرفة ملابس مليئة بالشخصيات البارزة بعد توقيعه في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني)، وأسهم بشكل كبير في صعود الفريق. وكانت رأسيته الرائعة هي الهدف الأخير والحاسم في فوز مثير بسباعية نظيفة في اليوم الأخير من موسم دوري الدرجة الثانية.

لقد حدث الكثير في حياة أندرسون منذ تلك اللحظة المذهلة، عندما تفوق بريستول روفرز على نورثامبتون، ليحتل المركز الثالث بفارق الأهداف المسجلة. في نهاية تلك الأشهر الأربعة، كان أندرسون قد أصبح بارعاً فيما يتعلق بالمزاح والمقالب. وكان يوم الجمعة من كل أسبوع يعني تدوير «عجلة الحظ»، على حد وصفه. وفي إحدى المرات، كما حدث عندما قام بول غاسكوين بمضايقة جوردون دوري بسمك السلمون المرقط، قام اللاعبون بوضع السمك في صندوق السيارة وعلى المقاعد الخلفية لسيارة أحد زملائهم. استخدم المحللون كاميرات المراقبة في ملعب التدريب لتقديم تحقيق «بانورامي» والعثور على الجناة! يقول أندرسون، الذي لعب مع كاميرون، ابن شقيق غاسكوين، في نادي والسيند بويز الشهير، لكنه لم يكن له أي دور في هذه المغامرة: «ظلت رائحة السمك تفوح من سيارته لأسابيع». ويضيف: «لقد كانت تجربة ممتعة للغاية، وساد جو رائع داخل الفريق. كان شيئاً لم أمرّ به من قبل في ذلك الوقت. وكانت تلك الفترة بمنزلة بداية لمسيرتي الكروية. لقد ابتعدت عن منطقة راحتي، حيث عشت بعيداً عن المنزل، وحصلت على فرصة ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي. لقد تعلمت الكثير في تلك الفترة، واستمتعت بكل لحظة فيها».

شارك أندرسون أساسياً في 4 من آخر 5 مباريات رسمية لإنجلترا (غيتي)

وبعد عامين، انتقل لاعب خط الوسط من نيوكاسل إلى نوتنغهام فورست، في صفقة بلغت قيمتها 35 مليون جنيه إسترليني. أصبح أندرسون نجماً لامعاً في نوتنغهام فورست، بل أصبح مرشحاً بقوة للمشاركة في التشكيلة الأساسية لمنتخب إنجلترا في كأس العالم. من الطريف أن نتذكر أنه عندما انتقل أندرسون من شمال شرقي إنجلترا إلى جنوب غربيها، كان نادي مشجعي بريستول روفرز متردداً في البداية في منحه القميص رقم 12 الذي عادةً ما كان يرتديه. أبدى اللاعبون دهشتهم من قدرات أندرسون في أول حصة تدريبية له، وطمأن الرئيس التنفيذي، توم غورينغ، الذي يعمل الآن في سوانزي سيتي، مجموعة المشجعين بأن اللاعب المعار سيلعب مع منتخب إنجلترا يوماً ما. يقول أندرسون: «لم يلقَ الأمر استحساناً كبيراً في ذلك الوقت، لكنني أعتقد أنه تغيَّر بعد ما حدث لاحقاً».

وتم اختيار اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً، إلى جانب هاري كين وجود بيلينغهام وماركوس راشفورد وجوردان بيكفورد، لعرض أطقم المنتخب الإنجليزي الجديدة. يقول أندرسون: «نعم، إنه أمرٌ جنونيٌّ حقاً. من الطبيعي أن يكون الأمر عادياً لهؤلاء النجوم الآخرين، لكن لي كان أشبه بالحلم، وأعتقد أن هذا يُظهر أنني جزءٌ مهمٌّ من الفريق. في كأس العالم الأخيرة أو بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، كنتُ أشاهدها كمُشجعٍ فقط. لم أتوقع حقاً أن أكون حاضراً في البطولة الكبرى التالية... حسناً، آمل أن يحدث ذلك. سيكون ذلك بمنزلة حلمٍ يتحقق».

يتذكر أندرسون كيف كان يتابع مباريات كأس العالم الأخيرة خلال عطلته في دبي، بينما كانت منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز متوقفة. في ذلك الوقت كان أندرسون قد بدأ يُثبت نفسه بقوة مع نيوكاسل، لكنه لم يكن قد بدأ أي مباراةٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد. يتذكر أندرسون وجوده في منزله في تاينسايد خلال كأس العالم 2018، قائلاً: «ما زلت أتذكر جيداً تلك الركلة الحرة التي سددها كيران تريبيير في نصف النهائي ضد كرواتيا. كنت في حانة مع والديّ وإخوتي، بالقرب من منزلي، وأتذكر فقط تسديدته التي دخلت الشباك، وانفجرت الحانة فرحاً. كان ذلك رائعاً حقاً». أندرسون، أحد لاعبَين اثنين شاركا أساسيَّين في جميع مباريات نوتنغهام فورست في الدوري الممتاز هذا الموسم، رسّخ مكانته لاعباً أساسياً في تشكيلة المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل منذ ظهوره الأول مع منتخب الأسود الثلاثة في سبتمبر (أيلول) الماضي. شارك أندرسون أساسياً في أربع من آخر خمس مباريات رسمية لإنجلترا، ويبدو من المرجح بشكل متزايد أن يشارك أساسياً ضد كرواتيا في 17 يونيو (حزيران)، في افتتاح مباريات دور المجموعات بالمونديال. يقول أندرسون: «لوكا مودريتش لاعب استثنائي، لطالما استمتعت بمشاهدته، والجانب الإبداعي من أسلوب لعبه هو ما أحاول الوصول إليه».

من المرجح أن يشارك أندرسون في افتتاح مباريات دور المجموعات بالمونديال (غيتي)

تؤكد الإحصائيات الضجة المتزايدة حول أندرسون؛ فحسب الدوري الإنجليزي الممتاز، يتصدر أندرسون قائمة جميع لاعبي الدوري وبفارق كبير فيما يتعلق بالفوز في الالتحامات الثنائية (254 مرة، ويأتي جواو غوميز في المركز الثاني برصيد 184)، كما كان الأكثر لمساً للكرة (2780 مرة)، وهو إنجاز عادةً ما يحققه لاعبو مركز قلب الدفاع الذين يجيدون بناء الهجمات من الخلف؛ ولم يسجل أي لاعب خط وسط عدداً أكبر من التمريرات (2002 تمريرة) أكثر منه، ولم يتفوق عليه في عدد التدخلات سوى جيمس غارنر وجواو بالينيا. ولعل أبرز دليل على تطوره هو أنه، وفقاً للإحصائيات، كان الأكثر حصولاً على الأخطاء في الدوري (68 خطأ). كما تألق في البطولات الأوروبية، حيث بات نوتنغهام فورست في وضع جيد للتأهل إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي. ورغم معاناة الفريق للحفاظ على المركز السابع الذي احتله في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، والذي كان أفضل مركز يحققه منذ 30 عاماً، ارتقى أندرسون بمستواه إلى آفاق جديدة. وقد اطلع اللاعب الشاب على الإحصائيات الخاصة به أيضاً، ويقول عن ذلك مبتسماً: «أشاهد قناة (سكاي سبورتس) كثيراً، وتظهر الإحصائيات على الشاشة الجانبية».

لكن ما الجوانب التي يشعر أندرسون بأنه قد حسّنها؟ يردّ على ذلك، قائلاً: «ربما التأثير على مجريات المباريات بشكل أكبر، ومحاولة السيطرة على وتيرة ومجريات اللعب. أود تسجيل وصناعة مزيد من الأهداف، وآمل أن يتحقق ذلك. أشعر بأنني استقررت على اللعب في مركز معين، فأنا أشعر براحة كبيرة عندما ألعب محور ارتكاز أو لاعب خط وسط مهاجم». وبالنسبة إلى فريق نوتنغهام فورست، فقد شكّل الفوز الساحق بثلاثية نظيفة على توتنهام في الجولة قبل الماضية بالدوري، دفعةً معنويةً كبيرةً للفريق تحت قيادة فيتور بيريرا. يقول أندرسون: «نعلم أننا فريق جيد، لكن أحياناً عندما لا نحقق النتائج المرجوة، نشعر بضغط إضافي. لقد كان من الجيد حقاً أن نُذكّر الجميع، ونُذكّر أنفسنا، بما نستطيع فعله. بإمكاننا الهجوم بقوة في المباريات القادمة، وأنا واثق من قدرتنا على تجاوز هذه المرحلة».

يتفق الجميع في بريستول روفرز على أن أندرسون هو أفضل لاعب ارتدى قميص النادي الأزرق والأبيض (غيتي)

لقد اتخذ أندرسون خطوات كبيرة خارج الملعب لتحسين أدائه، ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قام بتركيب غرفة علاج بالأكسجين عالي الضغط، بناءً على توصية نادي نوتنغهام فورست، بالإضافة إلى ساونا وحمام جليدي، في منزله في نوتنغهام. يقول عن ذلك: «إنها هواية أمارسها حالياً. ولحسن الحظ فقد لاحظت أنني أتمتع بلياقة بدنية أفضل هذا الموسم، ولم أتعرض لأي إصابات، لذا فأنا جاهز للمشاركة، وهذا أمر بالغ الأهمية للاعب. سأكون في غرفتي خمسة أيام في الأسبوع. أقضي ساعة ونصف الساعة يومياً، عادةً نحو الساعة الخامسة مساءً، قبل العشاء مباشرةً». إنها رحلة طويلة من أيام المشاكسات في بريستول روفرز والإقامة في منزل مشترك مع زملائه الجدد في ستوك جيفورد، إحدى ضواحي بريستول الشمالية. يقول أندرسون: «حدث كل شيء بسرعة كبيرة، لكنني أشعر أنني أتعامل مع الأمر بهدوء». يحرص أندرسون على أن تكون حياته طبيعية قدر الإمكان، فيتمشى مع كلابه، ويلعب الغولف مع زملائه في الفريق عندما يسمح له الوقت بذلك.يتفق الجميع في بريستول روفرز على أن أندرسون هو أفضل لاعب ارتدى قميص النادي الأزرق والأبيض. انتهز بريستول روفرز الفرصة بعد انسحاب لوتون تاون، الذي كان يلعب آنذاك في دوري الدرجة الأولى، وتمت الصفقة في وقت متأخر جداً لدرجة أن أندرسون لم يخضع للفحص الطبي. دفع بريستول روفرز لنيوكاسل نحو 200 جنيه إسترليني أسبوعياً مقابل لاعب أسهم بست تمريرات حاسمة وسبعة أهداف، أهمها تلك الرأسية الرائعة في مرمى سكونثورب. وبعد ذلك، انطلق آرون كولينز، لاعب فريق بريستول روفرز، وهو يقود الهتافات والاحتفالات في شارع غلوستر المزدحم، في طريقه إلى ملهى ليلي، حيث استمرت الاحتفالات. يقول أندرسون عن ذلك: «كان بعض اللاعبين لا يزالون يرتدون قمصانهم. الفوز بنتيجة سبعة أهداف دون رد، وتسجيلي الهدف السابع، يا له من أمر رائع حقاً! لا أعتقد أن سيناريو كهذا سيتكرر أبداً». وبعيداً عن ذلك اليوم المجنون، ما أكثر اللحظات الاستثنائية حتى الآن؟ يقول أندرسون: «ربما اللعب مع منتخب إنجلترا، واللعب في ملعب ويمبلي. ذهبت إلى ويمبلي وأنا طفل مع إخوتي لمشاهدة مباراة إنجلترا وإسبانيا. كان اللعب في ويمبلي مع منتخب إنجلترا مميزاً للغاية، وقد استمتعت بذلك كثيراً، ولم ألعب هناك سوى مرتين فقط».* خدمة «الغارديان»