خطة أوروبية لمعالجة «ثغرات» في القدرات الدفاعية لدول الاتحاد

تشمل نقصاً في الأسلحة الثقيلة وعوائق لوجيستية وتحديات في الأمن السيبراني

جنود ألمان يشاركون في تدريبات عسكرية أوروبية ببومورسكي البولندية 6 مايو (إ.ب.أ)
جنود ألمان يشاركون في تدريبات عسكرية أوروبية ببومورسكي البولندية 6 مايو (إ.ب.أ)
TT

خطة أوروبية لمعالجة «ثغرات» في القدرات الدفاعية لدول الاتحاد

جنود ألمان يشاركون في تدريبات عسكرية أوروبية ببومورسكي البولندية 6 مايو (إ.ب.أ)
جنود ألمان يشاركون في تدريبات عسكرية أوروبية ببومورسكي البولندية 6 مايو (إ.ب.أ)

فيما يتجّه الحلفاء الغربيون نحو المزيد من التصعيد في المواجهة مع موسكو عبر العقوبات الاقتصادية والدعم العسكري لأوكرانيا وفتح أبواب الحلف الأطلسي أمام أعضاء جدد، نبّهت المفوضية الأوروبية إلى ما سمّتها «أوجه قصور فاضحة» في القدرات الدفاعية لبلدان الاتحاد، خصوصاً في مثل الظروف الراهنة التي نشأت عن الحرب المفتوحة التي شنّتها روسيا أواخر فبراير (شباط) الماضي.
ويشير تقرير وضعه خبراء المفوضية، واطّلعت عليه «الشرق الأوسط»، إلى أن العدوان الروسي تسبب في تدهور المشهد الأمني الأوروبي بشكل خطير، وكشف مكامن ضعف كثيرة في القدرات العسكرية لدى معظم الدول الأعضاء. ودعا التقرير إلى «الإسراع في تعزيز هذه القدرات» لكن بشكل منسّق تحت إشراف المفوضية، من أجل التحفيز على إعادة التسلّح وتنظيمه بما يضمن تغطية جوانب العجز الرئيسية لدى الجيوش الأوروبية.
ويفيد التقرير الذي أعدته المفوضية، بطلب من المجلس الأوروبي، بأن أوجه القصور في القدرات الدفاعية الأوروبية تشمل مجالات كثيرة، مثل أنظمة الدفاع الجوي لحماية المدن والبنى التحتية الحساسة من الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيّرة للمراقبة، والطائرات المقاتلة، والدبابات الحديثة، والقوات البحرية. ويضاف إلى هذا النقص في الأسلحة الثقيلة، عوائق لوجيستية أمام التنقّل، وعدم وجود شبكة أوروبية للتواصل المشفّر عبر الأقمار الصناعية، وثغرات كبيرة في الأمن السيبراني، ونقص في الذخائر بعد المساعدات التي أرسلتها دول الاتحاد إلى أوكرانيا.
ويشدّد تقرير المفوضية في أكثر من موضع على أن «هذا الوضع لم يعد مقبولاً مع ارتفاع منسوب التهديدات ضد الأمن الأوروبي»، وأن الحرب الروسية ضد أوكرانيا كشفت التداعيات السلبية لعقود متواصلة من الإنفاق العسكري المتدنّي في زمن السلم.
ويقدّر خبراء المفوضية أن الإنفاق العسكري الأوروبي العام الذي كان في حدود 200 مليار يورو سنوياً قبل الحرب في أوكرانيا، سيزداد بمعدّل 60 مليار سنوياً إذا تمكّنت دول الاتحاد الأعضاء في الحلف الأطلسي، وعددها 21، من تخصيص 2% من إجمالي الناتج المحلي للموازنات الدفاعية، ما يعني أن الاتحاد الأوروبي «أمام أكبر زيادة في الإنفاق العسكري منذ نهاية الحرب العالمية الثانية».
لكن تخشى المفوضية الأوروبية من أن هذا الجهد الضخم قد لا يحقق الفاعلية المنشودة إذا اقتصر على الحيّز الوطني، وتشدّد على إعطاء الأولوية للمشاريع الأوروبية كي لا تكون المستفيدة الرئيسية منه هي الصناعات الحربية من خارج الاتحاد الأوروبي. ويشير التقرير: «نعرف أن زيادات سابقة في الإنفاق العسكري أدّت إلى نتائج أدنى من نتائج حلفائنا، والأسوأ من ذلك بكثير أن نتائج خصومنا كانت أفضل». ويذكر أن العام 2020 الذي شهد ارتفاعاً ملحوظاً في الإنفاق العسكري الأوروبي، لم يصل الإنفاق المشترك فيه إلى أكثر من 11%، بينما النسبة التي وضعها الاتحاد كانت 35%».
ومن المنتظر أن ترفع أورسولا فون دير لاين، التي كانت تتولّى حقيبة الدفاع في الحكومة الألمانية، إلى القمة الأوروبية أواخر الشهر الجاري مجموعة من الاقتراحات لوضع سياسة دفاع أوروبية تضع حداً للتشرذم الراهن وتحفّز على التعاون بين الدول الأعضاء. ويوصي التقرير بأن يكون للمفوضية دور محوري في إدارة السياسة الدفاعية للاتحاد المحظورة حتى الآن على المؤسسات الأوروبية، والمقصورة حصراً على الحكومات الوطنية والوكالة الأوروبية للدفاع.
ومن بين المقترحات التي سترفعها فون دير لاين إلى القمة الأوروبية، وضع مجموعة من الأدوات لتطوير وشراء وصيانة المعدات والأجهزة الدفاعية، وتنسيق توزيعها واستخدامها بين الدول الأعضاء. وبالنسبة لتلبية الاحتياجات الملحّة، مثل ترميم ترسانات الذخائر التي استنفدت قسماً كبيراً منها المساعدات إلى أوكرانيا، تقترح المفوضية تنظيم الشراء المشترك على غرار المشتريات الأوروبية للقاحات «كوفيد - 19»، أو تلك التي يجري التخطيط لها لشراء الغاز بعد القطيعة مع موسكو. وتعد المفوضية أن ذلك يَحول دون احتدام المنافسة بين الدول الأعضاء وارتفاع الأسعار، بحيث يتعذّر على بعض البلدان شراء المعدات التي تحتاج إليها.
وتهدف هذه المقترحات أيضاً إلى إحداث تغيير جذري في سياسات الدفاع الوطنية لتسريع اندماج صناعات الأسلحة الأوروبية، «بحيث يصبح الشراء المشترك هو القاعدة وليس الاستثناء، ويحقق فورات اقتصادية كبيرة للدول الأعضاء». ومن بين هذه التغييرات إلغاء الحظر المفروض على البنك الأوروبي للاستثمار لتمويل قطاع الدفاع، وزيادة حجم صندوق الدفاع الأوروبي من ثمانية مليارات يورو إلى 19 ملياراً من الآن حتى عام 2027، كما تقترح المفوضية أيضاً مراجعة للموازنات الأوروبية التي أقرّتها القمّة في يوليو (تموز) من عام 2020.
في موازاة ذلك قال المسؤول الأوروبي عن السياسة الخارجية جوزيب بورّيل، إن الاتحاد سيوافق على حزمة جديدة من المساعدات العسكرية الإضافية لأوكرانيا بقيمة نصف مليار يورو، تشمل تزويدها بأسلحة ثقيلة. وكان بورّيل قد أدلى بهذه التصريحات أمس (الجمعة)، في فايزنهاوس (ألمانيا) خلال اجتماعات وزراء الاقتصاد والمال لمجموعة الدول الصناعية السبع، التي تناقش خطة لمنح أوكرانيا مساعدات مالية بقيمة 30 مليار يورو.
من جهته، اتّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، الاتحاد الأوروبي بأنه أصبح «طرفاً عدوانياً يرفع طموحات تذهب أبعد بكثير من حدود القارة الأوروبية، بعد أن كان قد تأسس على فكرة كونه منصّة بنّاءة». ووصف لافروف رغبة أوكرانيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بأنها «ضارّة»، مكرراً تحذيرات موسكو بعدم وجود فوارق بين انضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
وفيما أعلنت الحكومة السويدية في تقرير أمس أن انضمامها إلى الحلف الأطلسي من شأنه أن يعزز الأمن في شمال أوروبا، صرّح ناطق بلسان وزارة الخارجية الروسية بأن موسكو ستجد نفسها مضطرة لاتخاذ تدابير استجابة تقنية وعسكرية، وحذر مجدداً من عواقب «التحوّل الجذري» في موقف فنلندا من الانضمام إلى الحلف الأطلسي، وقال: «يجب أن تدرك هلسنكي مسؤولية هذه الخطوة وتداعياتها».


مقالات ذات صلة

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.