الموازنة الدفاعية... التشريع الذي لا يفشل

«مركبة تشريعية» تُحدد التحالفات والحروب والنفوذ

ترمب في المكتب البيضاوي في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب في المكتب البيضاوي في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الموازنة الدفاعية... التشريع الذي لا يفشل

ترمب في المكتب البيضاوي في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب في المكتب البيضاوي في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موازنة الدفاع الضخمة للعام المقبل التي وصلت قيمتها إلى نحو 900 مليار دولار. موازنة لا تقتصر على الأرقام، بل ترسم ملامح السياسات الأميركية في الداخل والخارج، وتكشف عن توجهات واشنطن وخياراتها المقبلة؛ ألغت عقوبات قيصر على سوريا، وقيّدت تحركات الإدارة الأميركية حيال أوكرانيا وفنزويلا، وتحدّت استراتيجية الأمن القومي الجديدة حيال الصين، وعززت من دعم القوات الأميركية في الداخل، وموّلت قبة ترمب الذهبية، وغيرها من بنود وردت في نص يتجاوز 3 آلاف صفحة توافق عليها الحزبان في إجماع نادر. فموازنة الدفاع هي التشريع الذي لا يفشل في الكونغرس، رغم كل الانقسامات.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أولويات الإنفاق العسكري الأميركي وانعكاساته على التحالفات والحروب والنفوذ، إضافة إلى أبرز البنود التي شملتها الموازنة.

ترمب يوقع على قرار تنفيذي في 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

تشريع لا يفشل

منذ عام 1961، نجح «الكونغرس» في إقرار الموازنة الدفاعية سنوياً، على الرغم من الانقسامات الحزبية، ما جعلها تُعدّ لدى المشرّعين «مركبة تشريعية» تُدرج ضمنها بعض المشروعات التي لا تحظى بدعم واسع. ويقول ويليام ثايبو، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية والضابط السابق في الجيش الأميركي، إن هذا المشروع يُعرف بـ«القانون الذي لا بدّ من إقراره»، نظراً لأهميته البالغة في ضمان بقاء الجيش، على وجه الخصوص، على اطلاع دائم ومواكباً للتهديدات في عالم اليوم.

ويضيف: «في كل عام تقريباً، يُقرّ قانون الدفاع الوطني في مجلسَي (الشيوخ) و(النواب)، ويعثر المشرّعون على سبل لإدراج بنود لا تمتّ بصلة مباشرة إلى الدفاع أو الحرب ضمنه. غير أنني أرى أن هذا الأمر يُثير قدراً من الاستياء لدى الشعب الأميركي، إذ يعكس حقيقة أن واشنطن العاصمة تعمل وفق نمط مختلف عن بقية الولايات المتحدة».

من ناحيته، يرى كيفين بارون، المدير التحريري السابق في «بوليتيكو لايف»، أنه على الرغم من الإجماع الواسع على مشروع القانون، فإنه بات يعكس أيضاً حدة الانقسامات الحزبية، مشيراً إلى أن 20 سيناتوراً صوّتوا ضده هذا العام، وهو عدد أعلى مما كان عليه في السابق.

ويقول بارون إن سبب تصويت هؤلاء ضده يعود إلى معارضتهم قرار ترمب إرسال الحرس الوطني إلى ولاياتهم، لكنه يضيف: «ومع ذلك، يظل هذا مشروع القانون الذي يدرك الجميع أنه سيُمرَّر بحلول نهاية العام؛ لذا، إذا كنت عضواً في الكونغرس، ولديك بند ترغب في تمريره، فمن الأفضل إدراجه ضمن هذا المشروع».

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

تصدّعات حزبية حول أوروبا وأوكرانيا والصين

أما جينيفر غافيتو، نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركية سابقاً، فقد سلّطت الضوء على أن مشروع القانون يتضمن بعض البنود التي تكشف عن تصدعات حزبية وتتعارض مع رؤية ترمب، ولا سيما فيما يتعلّق بسياساته تجاه أوروبا والحرب «الروسية-الأوكرانية». إذ يشمل المشروع بنوداً تخصص تمويلاً لأوكرانيا بقيمة 800 مليون دولار للعامين المقبلين، كما يفرض قيوداً على قدرة ترمب على سحب القوات الأميركية من أوروبا.

ويقول بارون إن الكونغرس يوظّف هذه البنود للتذكير بالسلطة التي يتمتع بها المشرعون، لكنه في الوقت نفسه يخفف من حدتها، ولا سيما فيما يتعلق بمنع سحب القوات الأميركية من أوروبا. ويوضح قائلاً: «الكونغرس لم يقل للرئيس إنه لا يستطيع سحب القوات، بل فرض قيوداً بسيطة على عدد القوات التي يمكن سحبها، وعلى مدة السحب من دون إخطار الكونغرس». ويضيف: «إنه مجرد تذكير بأننا لن ننسحب من حلف (الناتو)، ولن ننفذ بعض هذه الخطوات بالطريقة التي يريدها الرئيس».

ورغم أن إدارة ترمب خففت من لهجتها حيال الصين في استراتيجيتها الجديدة للأمن القومي فإن المشرعين حرصوا على التذكير بالتهديد الصيني، فقيّدوا من الاستثمارات الأميركية هناك، وعزّزوا تمويل تايوان من 300 مليون إلى مليار دولار، حسب القانون الجديد.

لكن ثايبو يذكر بدور الرئيس قائداً للقوات المسلحة، ويعدّ أنه ورغم القيود المفروضة في القانون فإنه «عندما يحين وقت الحسم، فسيكون هو صاحب القرار، خصوصاً في سياق الأمن القومي والسياسة الخارجية»، لكنه يعقب قائلاً: «من المهم أن نفهم أن هناك حزبين جمهوريين في أميركا. هناك (الحزب الجمهوري) في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في عهد جورج بوش، وهناك (الحزب الجمهوري) في عهد دونالد ترمب. وأعتقد، بصراحة، أن الغالبية العظمى من الناخبين الجمهوريين يتفقون مع استراتيجية الرئيس للأمن القومي. ومع ذلك، هناك جزء بسيط من (الحزب الجمهوري) التقليدي ومؤيديه الذين يحاولون استعادة النفوذ والسلطة والاحتفاظ بهما من خلال موازنة الدفاع الوطني».

ويوافق بارون على نقطة وجود حزبين جمهوريين في الولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق يقول إن قاعدة ترمب الشعبية لا تدعم استخدام القوات المسلحة الأميركية للإطاحة بالأنظمة وتكرار ما حدث في أفغانستان وفي العراق وفي سوريا، ويضيف: «لذا، فإن أهم تطور عسكري في الوقت الحالي هو فنزويلا؛ حيث يختبر ترمب قاعدته الشعبية التي تعارض خطوات تذكرهم بالعراق أو أفغانستان».

إلغاء عقوبات قيصر ستفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية في سوريا (رويترز)

إلغاء قيصر

موازنة الدفاع ألغت نهائياً عقوبات قيصر القاسية على سوريا مع شروط غير ملزمة، كما تضمنت بنداً يربط المساعدات للجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله»، وألغت تفويض الحرب في العراق.

ورأت جينيفر غافيتو أن رفع العقوبات عن سوريا يُعدّ القرار الصائب، إذ سيشكّل بمثابة «نفحة أكسجين» تُمنح لهذا البلد، وتفتح الباب أمام الاستثمارات وإسهامات الشركات الأميركية والغربية للدخول إلى سوريا، والبدء بتقديم الخدمات في مختلف القطاعات.

لكنها تُعرب عن دهشتها من عدم تضمين إلغاء العقوبات شروطاً ملزمة، خصوصاً في ظل تشكيك بعض أعضاء الكونغرس في تعاطي حكومة الشرع مع التحديات الأمنية وحماية الأقليات في سوريا، وتُضيف: «إن شروطاً من هذا النوع يمكن أن تكون فعّالة، ليس من أجل المساءلة فحسب، بل أيضاً لكي تتمكن الحكومة السورية نفسها من إثبات أنها تتخذ الإجراءات المطلوبة للحصول على الدعم الدولي».

لكن بارون أعرب عن دهشته من أنه، وبالتزامن مع رفع العقوبات عن سوريا، أعلنت إدارة ترمب فرض قيود على دخول السوريين إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «لا أفهم ما الذي تفعله الإدارة في سوريا؛ ففي الوقت الذي أنهت فيه هذه العقوبات، وضع الرئيس سوريا على قائمة حظر السفر. فهل هي تدعم سوريا أم لا؟ الأمر معقّد، ولا أفهم لماذا تُمنع سوريا من السفر في وقت تشهد فيه تطورات إيجابية مثل رفع العقوبات».

من ناحيته، يصف ثايبو البيئة الجيوسياسية في سوريا بغير المستقرة بعد، ويُشير إلى احتمال أن تعمد الإدارة إلى إعادة فرض بعض العقوبات «بشكل ما»، في حال تكررت حوادث مشابهة لتلك التي أودت بحياة 3 أميركيين هناك. لكنه يعدّ في الوقت نفسه أن إلغاء عقوبات قيصر هي دليل على أن نظام العقوبات الأميركي بحاجة ماسة للإصلاح، قائلاً: «أعتقد أننا يجب أن نُعيد العقلانية إلى نظام العقوبات الأميركية، فنحن نتجه نحو عالم تكتسب فيه العقوبات أهمية ملموسة ويتم تنفيذها وتطبيقها بشكل متسق، وليس من خلال فرض عشوائي».

عناصر من الجيش اللبناني بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

المساعدات للجيش اللبناني

ويتضمن القانون بنداً يربط دعم أميركا للجيش اللبناني بجهوده لنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تعليق المساعدات. ويلزم وزير الدفاع بتقديم تقرير للكونغرس نهاية يونيو (حزيران) يُقيم «التقدم الذي أحرزته القوات المسلحة اللبنانية في نزع سلاح الحزب وخيارات لوقف المساعدات في حال تبيّن عدم استعدادها لنزعه».

وفيما يقول بارون إن هذا البند من شأنه أن يضغط على اللبنانيين لتحديد مسار بلادهم والخطوات المقبلة، تُشير جينيفر غافيتو إلى أن هذه التهديدات بقطع تمويل الجيش من قبل بعض المشرعين ليست جديدة، لكنها تذكر بوجود إجماع نسبي بين الحزبين لضرورة تمويل الجيش الذي يعدّ «حجر زاوية من أجل المضي قدماً في تحدي (حزب الله)».

وتضيف: «إن قانون الموازنة يُمثل إدراكاً وإقراراً بهذه اللحظة المهمة جداً في المنطقة، وأداة يجب استخدامها من أجل إعادة التشديد على أهمية قيام الحكومة اللبنانية بتنفيذ الإجراءات اللازمة من أجل وضع الجيش اللبناني في موقف للحفاظ على السيادة والاستقرار على الأراضي اللبنانية».

عناصر من القوات العراقية في بغداد 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

إلغاء تفويض الحرب في العراق

وفيما يتعلق بإلغاء تفويض الحرب في العراق الذي أقرّه الكونغرس عام 2002، يؤكد ثايبو أن هذا البند يُعدّ من أبرز البنود المرفقة في القانون. ويوضح قائلاً: «إن إلغاء تفويض استخدام القوة العسكرية في العراق يُعدّ دليلاً على وجود توافق بين الحزبين على ضرورة إعادة النظر في سلوكنا في تلك الحرب في الشرق الأوسط، وعلى أننا لا يمكن أن نكرر أبداً تجربة نشر الديمقراطية عبر الحرب أو تغيير الأنظمة. ونأمل أن يبعث ذلك برسالة مفادها أن الشعب الأميركي يتوقع من الرئيس والكونغرس قدراً أكبر من الحذر عند النظر في مثل هذه الحروب واستخدام القوة العسكرية مستقبلاً، احتراماً لحياة الأميركيين الذين يُطلب منهم الذهاب إلى تلك المناطق، وانعكاس ذلك على السياسة الخارجية للولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من الزعماء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

بدأت، السبت، تحرّكات احتجاجية واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي في الولايات المتحدة وخارجها، رفضاً للحرب في الشرق الأوسط ولما يعدّه الملايين «نزعة سلطوية» لديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس كأحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من زعماء، ارتبطوا غالباً بالحكم الشمولي، ممن حملت عملات بلادهم عبر التاريخ صورهم أو توقيعاتهم الشخصية خلال وجودهم في السلطة.

ومن شأن تلك الخطوة أن تنهي توقيع أمين الخزانة الأميركية على الأوراق النقدية وهو الأمر الذي دام 165 عاماً.

وغالباً ما تحمل الأوراق النقدية في أنحاء العالم توقيع البنك المركزي أو وزارة الخزانة أو أي مسؤول آخر مرتبط بطباعة وإصدار النقود، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحمل الأوراق النقدية من عملة اليورو توقيع رئيس البنك المركزي الأوروبي، كما أن جميع الأوراق النقدية من عملة الجنيه الإسترليني تحمل توقيع كبير أمناء الصندوق في بنك إنجلترا، مكتوباً بخط اليد في الأصل.

وحمل الروبل في الحقبة السوفياتية توقيع وزير المالية أو محافظ البنك المركزي على مدى عقود حتى عام 1937.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، عن خطة لإصدار أوراق نقدية تحمل توقيع ترمب ابتداء من صيف العام الحالي في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وكشفت وزارة الخزانة في وقت سابق عن خطط لإصدار عملة معدنية تذكارية تحمل صورة ترمب في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، لكن قانوناً صدر عام 1866 يحظر وضع صور أي رئيس حالي أو سابق على العملات الورقية ما دام على قيد الحياة، وهذا هو سبب اللجوء للتوقيع بدلاً من الصورة.

وفيما يلي بعض الأمثلة على القادة الذين سينضم إليهم ترمب في نادي الأوراق النقدية ممن خُلدت أسماؤهم عليها وهم لا يزالون في السلطة:

الكونغو/ زائير

ظهرت صور الديكتاتور الكونغولي السابق موبوتو سيسي سيكو بقبعته الشهيرة المصنوعة من جلد الفهد أو بزيه العسكري على الأوراق النقدية التي صدرت بعد أن غير اسم بلاده إلى زائير عام 1971، وحكم البلاد حتى عام 1997.

وأزالت الحكومة، التي أطاحت به، صورته من الأوراق النقدية إلى أن جرى إصدار أوراق نقدية جديدة.

أوغندا

ظهرت صورة عيدي أمين دادا، الضابط الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و1979 بعد انقلاب عسكري، على الأوراق النقدية في أوغندا خلال فترة حكمه. كما ظهر منافسه أبولو ميلتون أوبوتي، الذي أطاح به أمين عام 1971 ثم عاد إلى السلطة عام 1980 بعد الإطاحة بأمين، على الأوراق النقدية للبلاد.

كينيا

كان الرئيس الكيني الراحل دانيال أراب موي، الذي تولى منصبه بين عامي 1978 و2002، يضع صورته على الأوراق النقدية، كما حملت الأوراق النقدية في كينيا صورة جومو كينياتا، أول رئيس لكينيا.

وأُزيلت صور موي وكينياتا تدريجياً بعد اعتماد كينيا دستوراً جديداً وإعادة تصميم الأوراق النقدية.

إندونيسيا

ظهر أول رئيسين لإندونيسيا، سوكارنو وسوهارتو، على الأوراق النقدية خلال فترة ولايتيهما.

وسُحبت الأوراق النقدية التي تحمل صورة سوهارتو عام 2000، وذلك بعد استقالة الزعيم السلطوي عام 1998 على خلفية أزمة مالية شهدتها آسيا تسببت في اضطرابات مدنية مما أدى إلى تدخل صندوق النقد الدولي بحزمة إنقاذ مالية.

الفلبين

حمل عدد من الأوراق النقدية والعملات المعدنية صورة الرئيس السابق فرديناند ماركوس الأب خلال فترة رئاسته بين عامي 1965 و1986، منها نحو عشرة أعوام تحت الأحكام العرفية.

وتحمل أوراق البيزو الفلبينية الآن توقيع ابنه، الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن، ولكن مع صور لطيور وحيوانات محلية.

تنزانيا

أظهرت سجلات البنك المركزي في تنزانيا أن أول رئيس للبلاد جوليوس نيريري الذي تولى منصبه منذ الاستقلال عام 1961 وحتى عام 1985 وضع صورته على الأوراق النقدية خلال فترة ولايته.

وطرحت أولى الأوراق النقدية التي تحمل صورة نيريري عام 1966 بعد تأسيس البنك المركزي.


مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

بدأت، السبت، تحرّكات احتجاجية واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الولايات المتحدة وخارجها، رفضاً لما يعدّه ملايين الأشخاص نزعة سلطوية لدى سيّد البيت الأبيض، بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط.

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية أُطلق عليها اسم «لا ملوك»، وتعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدأ ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لدى هؤلاء سبب إضافي للاحتجاج، وهو الحرب التي شنها ترمب إلى جانب إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويتخطى المزاج المناهض لترمب حدود الولايات المتحدة، إذ تُنظّم، السبت، مسيرات في مدن أوروبية عدة بينها أمستردام ومدريد وروما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الاحتجاجات في الولايات المتحدة بمدن عدة، بينها أتلانتا حيث تجمّع آلاف الأشخاص في متنزه للتنديد بالنزعة السلطوية.

متظاهرون يحتجون ضد سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا (رويترز)

رفع أحد المشاركين في التحرّك لافتة كُتب عليها «نحن بصدد خسارة ديمقراطيتنا».

ونُظّم تحرّك احتجاجي في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان، قرب ديترويت، في أجواء جليدية.

وفي العاصمة واشنطن، نُظّمت مسيرة حمل بعض المشاركين فيها لافتات كُتب عليها «يجب أن يرحل ترمب الآن!»، و«كافحوا الفاشية». وسار المشاركون على جسر يمتدّ فوق نهر بوتوماك متجهين إلى نصب لينكولن التذكاري، الموقع الذي شهد مظاهرات تاريخية من أجل الحقوق المدنية قبل عشرات السنين.

حشد عدد أكبر

أُقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك وسان فرانسيسكو ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، حسب المنظّمين الذين يسعون، السبت، إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى ما دون 40 في المائة.

احتجاج «لا ملوك» ضد سياسات إدارة دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة، بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية التي تنكر أسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

وقال نويد شاه، من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا ملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

محتجون يتظاهرون ضد دونالد ترمب في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة). ورأينا عائلات تتفكك ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلَين الشرقي والغربي، بالإضافة إلى الضواحي والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

وستكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

متظاهرون ضد الرئيس الأميركي بالقرب من نصب لنكولن التذكاري في واشنطن (أ.ف.ب)

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وكتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذَين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة، السبت، لا يقيمون في المدن الكبرى التي تُعدّ معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.


إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.
ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.
اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.
غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاورٍ جدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يبدو أن ما يجري هو تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكنه سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود روبيو عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.
هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل ما يراه بعض المراقبين مؤشراً على تعدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصراً في الوقت نفسه.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended