الموازنة الدفاعية... التشريع الذي لا يفشل

«مركبة تشريعية» تُحدد التحالفات والحروب والنفوذ

ترمب في المكتب البيضاوي في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب في المكتب البيضاوي في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الموازنة الدفاعية... التشريع الذي لا يفشل

ترمب في المكتب البيضاوي في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب في المكتب البيضاوي في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موازنة الدفاع الضخمة للعام المقبل التي وصلت قيمتها إلى نحو 900 مليار دولار. موازنة لا تقتصر على الأرقام، بل ترسم ملامح السياسات الأميركية في الداخل والخارج، وتكشف عن توجهات واشنطن وخياراتها المقبلة؛ ألغت عقوبات قيصر على سوريا، وقيّدت تحركات الإدارة الأميركية حيال أوكرانيا وفنزويلا، وتحدّت استراتيجية الأمن القومي الجديدة حيال الصين، وعززت من دعم القوات الأميركية في الداخل، وموّلت قبة ترمب الذهبية، وغيرها من بنود وردت في نص يتجاوز 3 آلاف صفحة توافق عليها الحزبان في إجماع نادر. فموازنة الدفاع هي التشريع الذي لا يفشل في الكونغرس، رغم كل الانقسامات.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أولويات الإنفاق العسكري الأميركي وانعكاساته على التحالفات والحروب والنفوذ، إضافة إلى أبرز البنود التي شملتها الموازنة.

ترمب يوقع على قرار تنفيذي في 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

تشريع لا يفشل

منذ عام 1961، نجح «الكونغرس» في إقرار الموازنة الدفاعية سنوياً، على الرغم من الانقسامات الحزبية، ما جعلها تُعدّ لدى المشرّعين «مركبة تشريعية» تُدرج ضمنها بعض المشروعات التي لا تحظى بدعم واسع. ويقول ويليام ثايبو، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية والضابط السابق في الجيش الأميركي، إن هذا المشروع يُعرف بـ«القانون الذي لا بدّ من إقراره»، نظراً لأهميته البالغة في ضمان بقاء الجيش، على وجه الخصوص، على اطلاع دائم ومواكباً للتهديدات في عالم اليوم.

ويضيف: «في كل عام تقريباً، يُقرّ قانون الدفاع الوطني في مجلسَي (الشيوخ) و(النواب)، ويعثر المشرّعون على سبل لإدراج بنود لا تمتّ بصلة مباشرة إلى الدفاع أو الحرب ضمنه. غير أنني أرى أن هذا الأمر يُثير قدراً من الاستياء لدى الشعب الأميركي، إذ يعكس حقيقة أن واشنطن العاصمة تعمل وفق نمط مختلف عن بقية الولايات المتحدة».

من ناحيته، يرى كيفين بارون، المدير التحريري السابق في «بوليتيكو لايف»، أنه على الرغم من الإجماع الواسع على مشروع القانون، فإنه بات يعكس أيضاً حدة الانقسامات الحزبية، مشيراً إلى أن 20 سيناتوراً صوّتوا ضده هذا العام، وهو عدد أعلى مما كان عليه في السابق.

ويقول بارون إن سبب تصويت هؤلاء ضده يعود إلى معارضتهم قرار ترمب إرسال الحرس الوطني إلى ولاياتهم، لكنه يضيف: «ومع ذلك، يظل هذا مشروع القانون الذي يدرك الجميع أنه سيُمرَّر بحلول نهاية العام؛ لذا، إذا كنت عضواً في الكونغرس، ولديك بند ترغب في تمريره، فمن الأفضل إدراجه ضمن هذا المشروع».

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

تصدّعات حزبية حول أوروبا وأوكرانيا والصين

أما جينيفر غافيتو، نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركية سابقاً، فقد سلّطت الضوء على أن مشروع القانون يتضمن بعض البنود التي تكشف عن تصدعات حزبية وتتعارض مع رؤية ترمب، ولا سيما فيما يتعلّق بسياساته تجاه أوروبا والحرب «الروسية-الأوكرانية». إذ يشمل المشروع بنوداً تخصص تمويلاً لأوكرانيا بقيمة 800 مليون دولار للعامين المقبلين، كما يفرض قيوداً على قدرة ترمب على سحب القوات الأميركية من أوروبا.

ويقول بارون إن الكونغرس يوظّف هذه البنود للتذكير بالسلطة التي يتمتع بها المشرعون، لكنه في الوقت نفسه يخفف من حدتها، ولا سيما فيما يتعلق بمنع سحب القوات الأميركية من أوروبا. ويوضح قائلاً: «الكونغرس لم يقل للرئيس إنه لا يستطيع سحب القوات، بل فرض قيوداً بسيطة على عدد القوات التي يمكن سحبها، وعلى مدة السحب من دون إخطار الكونغرس». ويضيف: «إنه مجرد تذكير بأننا لن ننسحب من حلف (الناتو)، ولن ننفذ بعض هذه الخطوات بالطريقة التي يريدها الرئيس».

ورغم أن إدارة ترمب خففت من لهجتها حيال الصين في استراتيجيتها الجديدة للأمن القومي فإن المشرعين حرصوا على التذكير بالتهديد الصيني، فقيّدوا من الاستثمارات الأميركية هناك، وعزّزوا تمويل تايوان من 300 مليون إلى مليار دولار، حسب القانون الجديد.

لكن ثايبو يذكر بدور الرئيس قائداً للقوات المسلحة، ويعدّ أنه ورغم القيود المفروضة في القانون فإنه «عندما يحين وقت الحسم، فسيكون هو صاحب القرار، خصوصاً في سياق الأمن القومي والسياسة الخارجية»، لكنه يعقب قائلاً: «من المهم أن نفهم أن هناك حزبين جمهوريين في أميركا. هناك (الحزب الجمهوري) في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في عهد جورج بوش، وهناك (الحزب الجمهوري) في عهد دونالد ترمب. وأعتقد، بصراحة، أن الغالبية العظمى من الناخبين الجمهوريين يتفقون مع استراتيجية الرئيس للأمن القومي. ومع ذلك، هناك جزء بسيط من (الحزب الجمهوري) التقليدي ومؤيديه الذين يحاولون استعادة النفوذ والسلطة والاحتفاظ بهما من خلال موازنة الدفاع الوطني».

ويوافق بارون على نقطة وجود حزبين جمهوريين في الولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق يقول إن قاعدة ترمب الشعبية لا تدعم استخدام القوات المسلحة الأميركية للإطاحة بالأنظمة وتكرار ما حدث في أفغانستان وفي العراق وفي سوريا، ويضيف: «لذا، فإن أهم تطور عسكري في الوقت الحالي هو فنزويلا؛ حيث يختبر ترمب قاعدته الشعبية التي تعارض خطوات تذكرهم بالعراق أو أفغانستان».

إلغاء عقوبات قيصر ستفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية في سوريا (رويترز)

إلغاء قيصر

موازنة الدفاع ألغت نهائياً عقوبات قيصر القاسية على سوريا مع شروط غير ملزمة، كما تضمنت بنداً يربط المساعدات للجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله»، وألغت تفويض الحرب في العراق.

ورأت جينيفر غافيتو أن رفع العقوبات عن سوريا يُعدّ القرار الصائب، إذ سيشكّل بمثابة «نفحة أكسجين» تُمنح لهذا البلد، وتفتح الباب أمام الاستثمارات وإسهامات الشركات الأميركية والغربية للدخول إلى سوريا، والبدء بتقديم الخدمات في مختلف القطاعات.

لكنها تُعرب عن دهشتها من عدم تضمين إلغاء العقوبات شروطاً ملزمة، خصوصاً في ظل تشكيك بعض أعضاء الكونغرس في تعاطي حكومة الشرع مع التحديات الأمنية وحماية الأقليات في سوريا، وتُضيف: «إن شروطاً من هذا النوع يمكن أن تكون فعّالة، ليس من أجل المساءلة فحسب، بل أيضاً لكي تتمكن الحكومة السورية نفسها من إثبات أنها تتخذ الإجراءات المطلوبة للحصول على الدعم الدولي».

لكن بارون أعرب عن دهشته من أنه، وبالتزامن مع رفع العقوبات عن سوريا، أعلنت إدارة ترمب فرض قيود على دخول السوريين إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «لا أفهم ما الذي تفعله الإدارة في سوريا؛ ففي الوقت الذي أنهت فيه هذه العقوبات، وضع الرئيس سوريا على قائمة حظر السفر. فهل هي تدعم سوريا أم لا؟ الأمر معقّد، ولا أفهم لماذا تُمنع سوريا من السفر في وقت تشهد فيه تطورات إيجابية مثل رفع العقوبات».

من ناحيته، يصف ثايبو البيئة الجيوسياسية في سوريا بغير المستقرة بعد، ويُشير إلى احتمال أن تعمد الإدارة إلى إعادة فرض بعض العقوبات «بشكل ما»، في حال تكررت حوادث مشابهة لتلك التي أودت بحياة 3 أميركيين هناك. لكنه يعدّ في الوقت نفسه أن إلغاء عقوبات قيصر هي دليل على أن نظام العقوبات الأميركي بحاجة ماسة للإصلاح، قائلاً: «أعتقد أننا يجب أن نُعيد العقلانية إلى نظام العقوبات الأميركية، فنحن نتجه نحو عالم تكتسب فيه العقوبات أهمية ملموسة ويتم تنفيذها وتطبيقها بشكل متسق، وليس من خلال فرض عشوائي».

عناصر من الجيش اللبناني بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

المساعدات للجيش اللبناني

ويتضمن القانون بنداً يربط دعم أميركا للجيش اللبناني بجهوده لنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تعليق المساعدات. ويلزم وزير الدفاع بتقديم تقرير للكونغرس نهاية يونيو (حزيران) يُقيم «التقدم الذي أحرزته القوات المسلحة اللبنانية في نزع سلاح الحزب وخيارات لوقف المساعدات في حال تبيّن عدم استعدادها لنزعه».

وفيما يقول بارون إن هذا البند من شأنه أن يضغط على اللبنانيين لتحديد مسار بلادهم والخطوات المقبلة، تُشير جينيفر غافيتو إلى أن هذه التهديدات بقطع تمويل الجيش من قبل بعض المشرعين ليست جديدة، لكنها تذكر بوجود إجماع نسبي بين الحزبين لضرورة تمويل الجيش الذي يعدّ «حجر زاوية من أجل المضي قدماً في تحدي (حزب الله)».

وتضيف: «إن قانون الموازنة يُمثل إدراكاً وإقراراً بهذه اللحظة المهمة جداً في المنطقة، وأداة يجب استخدامها من أجل إعادة التشديد على أهمية قيام الحكومة اللبنانية بتنفيذ الإجراءات اللازمة من أجل وضع الجيش اللبناني في موقف للحفاظ على السيادة والاستقرار على الأراضي اللبنانية».

عناصر من القوات العراقية في بغداد 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

إلغاء تفويض الحرب في العراق

وفيما يتعلق بإلغاء تفويض الحرب في العراق الذي أقرّه الكونغرس عام 2002، يؤكد ثايبو أن هذا البند يُعدّ من أبرز البنود المرفقة في القانون. ويوضح قائلاً: «إن إلغاء تفويض استخدام القوة العسكرية في العراق يُعدّ دليلاً على وجود توافق بين الحزبين على ضرورة إعادة النظر في سلوكنا في تلك الحرب في الشرق الأوسط، وعلى أننا لا يمكن أن نكرر أبداً تجربة نشر الديمقراطية عبر الحرب أو تغيير الأنظمة. ونأمل أن يبعث ذلك برسالة مفادها أن الشعب الأميركي يتوقع من الرئيس والكونغرس قدراً أكبر من الحذر عند النظر في مثل هذه الحروب واستخدام القوة العسكرية مستقبلاً، احتراماً لحياة الأميركيين الذين يُطلب منهم الذهاب إلى تلك المناطق، وانعكاس ذلك على السياسة الخارجية للولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)

راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة ترمب

كشف الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، أن القائد التاريخي راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة الرئيس الأميركي لإنهاء الأزمة التي تعانيها الجزيرة.

علي بردى (واشنطن)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا، وليس على مساعدة إيران. جاء سؤال ‌روبيو عن ‌دعم ​موسكو ‌لطهران ‌لدى مغادرته واشنطن متوجهاً إلى فرنسا، ‌حيث سيلتقي نظراءه من دول ⁠مجموعة السبع، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول الحربين في أوكرانيا ​وإيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال عرضها ​التوقف عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية. وأضاف ​زيلينسكي أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المُسيّرة التي استُخدمت لمهاجمة الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، خلال الحرب في الشرق الأوسط، تحتوي على ​مكوّنات ​روسية.

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد نقلت، في 6 مارس (آذار) الحالي، عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوةٍ تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة بالمنطقة. وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».


ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
TT

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته على السلك القضائي في الولايات المتحدة، مطالباً المشرعين الجمهوريين بإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين». ويكرر ترمب هجماته على القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده، وبينهم قضاة في المحكمة العليا. غير أن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد القضاة الحاليين.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وخلال مناسبة للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس في واشنطن، قال ترمب إن «الوقت حان للجمهوريين لإقرار قانون جديد حازم لمكافحة الجريمة يفرض عقوبات قاسية على المجرمين الخطرين المتكررين، ويُشدد العقوبات على القضاة المارقين». وأضاف: «لدينا قضاة مارقون هم مجرمون. إنهم مجرمون حقاً، لما يفعلونه ببلادنا. القرارات التي يصدرونها تضر ببلادنا».

وعندما سُئل عن الإجراءات التي يرغب ترمب في اتخاذها ضد القضاة «المارقين» أو «المجرمين» بحسب وصفه، أحال البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترمب.

وسبق لترمب قوله إنه لن يوقع أي تشريع قبل إقرار قانون حازم لتحديد هوية الناخبين، مضيفاً أنه سيضمن فوز حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس. ولمّح إلى إمكانية مناقشة قانون مكافحة الجريمة بعد انتهاء هذه الانتخابات. وقال الأربعاء: «إذا حصلنا على بضعة أصوات إضافية، سنتمكن من تحقيق إنجازات عظيمة. علينا أن نبذل قصارى جهدنا للفوز».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مناسبة للحزب الجمهوري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويُعدّ هذا التعهد الانتخابي في الانتخابات المقبلة أحدث تصعيد في سلسلة هجمات ترمب على القضاء الفيدرالي، والتي ازدادت حدة بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الواسعة النطاق باعتبارها غير قانونية. وردد هذا الخطاب الحادّ مساعدون مثل ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جي دي فانس، وحتى داخل وزارة العدل، حيث يشن المدّعون العامّون هجمات على القضاة الفيدراليين في ملفاتهم ومرافعاتهم القانونية.

وخلال الأسبوع الماضي، ندّد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالهجمات الشخصية الموجهة إلى القضاة، واصفاً إياها بأنها «خطرة».

استهداف المحكمة العليا

وخص ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، متحدثاً عن الأحكام القضائية التي عرقلت سياساته. وحمل على «القرارات التي يتخذها هؤلاء الناس»، قائلاً: «حصلت على قرار بشأن الرسوم الجمركية سيكلف بلادنا - ليس أنا، فأنا أتبع أسلوباً مختلفاً - مئات المليارات من الدولارات، ربما، كاسترداد للأموال التي استولت على اقتصادنا».

ووقع العبء الاقتصادي الأكبر لرسوم ترمب على عاتق الشركات والمستهلكين الأميركيين. وجمعت إدارة ترمب زهاء 166 مليار دولار من الرسوم غير القانونية، وتطالب الشركات الأميركية باستردادها.

واشتكى ترمب قائلاً: «لم ترغب المحكمة العليا في إصدار حكم ينص على عدم وجوب رد كل الأموال التي جُمعت حتى هذا اليوم». وأضاف: «سيكلفنا ذلك مئات المليارات من الدولارات. إنه لأمر مؤسف حقاً».

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب «حال الاتحاد» يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس حكماً يسمح للولايات المتحدة بمواصلة احتجاز المهاجرين من دون كفالة، مما يُعد انتصاراً لحملة إدارة ترمب على الهجرة.

ونقضت هيئة المحكمة حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة كان يُلزم بمنح مواطن مكسيكي قُبض عليه لعدم حيازته وثائق قانونية جلسة استماع لتحديد الكفالة أمام قاضي الهجرة.

وهذه ثاني محكمة استئناف تُصدر حكماً لصالح الإدارة في هذه القضية. وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورليانز أمرت الشهر الماضي بأن قرار وزارة الأمن الداخلي رفض منح جلسات استماع لتحديد الكفالة للمهاجرين الموقوفين في جميع أنحاء البلاد، يتوافق مع الدستور وقانون الهجرة الفيدرالي.

وكتب قاضي محكمة الدائرة بوبي شيبرد، باسم أكثرية اثنين ضد واحد أن القانون «واضح في أن «طالب الدخول» هو أيضاً أجنبي «يسعى إلى الدخول»، وبالتالي لا يمكن تقديم التماس بناء على هذه الأسس. وخالف القاضي رالف أريكسون هذا الرأي، قائلاً إنه يحق للمدعي الحصول على جلسة استماع بشأن الكفالة خلال جلسات ترحيله لو اعتُقل خلال السنوات الـ29 الماضية.


ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
TT

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للصحافيين، خلال اجتماع للحكومة في ‌البيت ‌الأبيض، ​اليوم الخميس، ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

ويواجه ‌مادورو، الذي ‌اعتقلته ​القوات ‌الأميركية ‌خلال هجوم في فنزويلا في يناير (‌كانون الثاني) الماضي، حالياً تهماً تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات، وتهماً أخرى ذات صلة بالمخدرات في نيويورك، وفقاً لوكالة «رويترز».

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك، اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات، على خلفية نزاع قانوني ذي أبعاد سياسية يتعلق بأتعاب المحامين.

ويؤكد محامي مادورو أن الولايات المتحدة تنتهك حقوق مُوكّله الدستورية، عبر منع استخدام أموال الحكومة الفنزويلية لتغطية تكاليف دفاعه، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتُعد هذه المرة الأولى التي يَمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة الاتهام في يناير، حين احتجّ على اعتقالهما من قِبل قوات أميركية، قائلاً: «أنا لستُ مذنباً. أنا رجل محترم، وأنا الرئيس الدستوري لبلادي». كما دفعت فلوريس ببراءتها أيضاً.

ولا يزال الاثنان محتجَزين في مركز احتجاز ببروكلين، ولم يتقدما بطلبٍ للإفراج بكفالة.

ويحظى مادورو (63 عاماً) وزوجته (69 عاماً) ببعض الدعم داخل فنزويلا، حيث تنتشر جداريات ولوحات إعلانية في العاصمة كاراكاس تطالب بعودتهما. غير أنه، رغم استمرار حزبه في الحكم، يجري تدريجياً تهميشه داخل حكومة ديلسي رودريغيز، الرئيسة الانتقالية للبلاد.