الموازنة الدفاعية... التشريع الذي لا يفشل

«مركبة تشريعية» تُحدد التحالفات والحروب والنفوذ

ترمب في المكتب البيضاوي في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب في المكتب البيضاوي في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الموازنة الدفاعية... التشريع الذي لا يفشل

ترمب في المكتب البيضاوي في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب في المكتب البيضاوي في 11 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موازنة الدفاع الضخمة للعام المقبل التي وصلت قيمتها إلى نحو 900 مليار دولار. موازنة لا تقتصر على الأرقام، بل ترسم ملامح السياسات الأميركية في الداخل والخارج، وتكشف عن توجهات واشنطن وخياراتها المقبلة؛ ألغت عقوبات قيصر على سوريا، وقيّدت تحركات الإدارة الأميركية حيال أوكرانيا وفنزويلا، وتحدّت استراتيجية الأمن القومي الجديدة حيال الصين، وعززت من دعم القوات الأميركية في الداخل، وموّلت قبة ترمب الذهبية، وغيرها من بنود وردت في نص يتجاوز 3 آلاف صفحة توافق عليها الحزبان في إجماع نادر. فموازنة الدفاع هي التشريع الذي لا يفشل في الكونغرس، رغم كل الانقسامات.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أولويات الإنفاق العسكري الأميركي وانعكاساته على التحالفات والحروب والنفوذ، إضافة إلى أبرز البنود التي شملتها الموازنة.

ترمب يوقع على قرار تنفيذي في 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

تشريع لا يفشل

منذ عام 1961، نجح «الكونغرس» في إقرار الموازنة الدفاعية سنوياً، على الرغم من الانقسامات الحزبية، ما جعلها تُعدّ لدى المشرّعين «مركبة تشريعية» تُدرج ضمنها بعض المشروعات التي لا تحظى بدعم واسع. ويقول ويليام ثايبو، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية والضابط السابق في الجيش الأميركي، إن هذا المشروع يُعرف بـ«القانون الذي لا بدّ من إقراره»، نظراً لأهميته البالغة في ضمان بقاء الجيش، على وجه الخصوص، على اطلاع دائم ومواكباً للتهديدات في عالم اليوم.

ويضيف: «في كل عام تقريباً، يُقرّ قانون الدفاع الوطني في مجلسَي (الشيوخ) و(النواب)، ويعثر المشرّعون على سبل لإدراج بنود لا تمتّ بصلة مباشرة إلى الدفاع أو الحرب ضمنه. غير أنني أرى أن هذا الأمر يُثير قدراً من الاستياء لدى الشعب الأميركي، إذ يعكس حقيقة أن واشنطن العاصمة تعمل وفق نمط مختلف عن بقية الولايات المتحدة».

من ناحيته، يرى كيفين بارون، المدير التحريري السابق في «بوليتيكو لايف»، أنه على الرغم من الإجماع الواسع على مشروع القانون، فإنه بات يعكس أيضاً حدة الانقسامات الحزبية، مشيراً إلى أن 20 سيناتوراً صوّتوا ضده هذا العام، وهو عدد أعلى مما كان عليه في السابق.

ويقول بارون إن سبب تصويت هؤلاء ضده يعود إلى معارضتهم قرار ترمب إرسال الحرس الوطني إلى ولاياتهم، لكنه يضيف: «ومع ذلك، يظل هذا مشروع القانون الذي يدرك الجميع أنه سيُمرَّر بحلول نهاية العام؛ لذا، إذا كنت عضواً في الكونغرس، ولديك بند ترغب في تمريره، فمن الأفضل إدراجه ضمن هذا المشروع».

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

تصدّعات حزبية حول أوروبا وأوكرانيا والصين

أما جينيفر غافيتو، نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركية سابقاً، فقد سلّطت الضوء على أن مشروع القانون يتضمن بعض البنود التي تكشف عن تصدعات حزبية وتتعارض مع رؤية ترمب، ولا سيما فيما يتعلّق بسياساته تجاه أوروبا والحرب «الروسية-الأوكرانية». إذ يشمل المشروع بنوداً تخصص تمويلاً لأوكرانيا بقيمة 800 مليون دولار للعامين المقبلين، كما يفرض قيوداً على قدرة ترمب على سحب القوات الأميركية من أوروبا.

ويقول بارون إن الكونغرس يوظّف هذه البنود للتذكير بالسلطة التي يتمتع بها المشرعون، لكنه في الوقت نفسه يخفف من حدتها، ولا سيما فيما يتعلق بمنع سحب القوات الأميركية من أوروبا. ويوضح قائلاً: «الكونغرس لم يقل للرئيس إنه لا يستطيع سحب القوات، بل فرض قيوداً بسيطة على عدد القوات التي يمكن سحبها، وعلى مدة السحب من دون إخطار الكونغرس». ويضيف: «إنه مجرد تذكير بأننا لن ننسحب من حلف (الناتو)، ولن ننفذ بعض هذه الخطوات بالطريقة التي يريدها الرئيس».

ورغم أن إدارة ترمب خففت من لهجتها حيال الصين في استراتيجيتها الجديدة للأمن القومي فإن المشرعين حرصوا على التذكير بالتهديد الصيني، فقيّدوا من الاستثمارات الأميركية هناك، وعزّزوا تمويل تايوان من 300 مليون إلى مليار دولار، حسب القانون الجديد.

لكن ثايبو يذكر بدور الرئيس قائداً للقوات المسلحة، ويعدّ أنه ورغم القيود المفروضة في القانون فإنه «عندما يحين وقت الحسم، فسيكون هو صاحب القرار، خصوصاً في سياق الأمن القومي والسياسة الخارجية»، لكنه يعقب قائلاً: «من المهم أن نفهم أن هناك حزبين جمهوريين في أميركا. هناك (الحزب الجمهوري) في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في عهد جورج بوش، وهناك (الحزب الجمهوري) في عهد دونالد ترمب. وأعتقد، بصراحة، أن الغالبية العظمى من الناخبين الجمهوريين يتفقون مع استراتيجية الرئيس للأمن القومي. ومع ذلك، هناك جزء بسيط من (الحزب الجمهوري) التقليدي ومؤيديه الذين يحاولون استعادة النفوذ والسلطة والاحتفاظ بهما من خلال موازنة الدفاع الوطني».

ويوافق بارون على نقطة وجود حزبين جمهوريين في الولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق يقول إن قاعدة ترمب الشعبية لا تدعم استخدام القوات المسلحة الأميركية للإطاحة بالأنظمة وتكرار ما حدث في أفغانستان وفي العراق وفي سوريا، ويضيف: «لذا، فإن أهم تطور عسكري في الوقت الحالي هو فنزويلا؛ حيث يختبر ترمب قاعدته الشعبية التي تعارض خطوات تذكرهم بالعراق أو أفغانستان».

إلغاء عقوبات قيصر ستفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية في سوريا (رويترز)

إلغاء قيصر

موازنة الدفاع ألغت نهائياً عقوبات قيصر القاسية على سوريا مع شروط غير ملزمة، كما تضمنت بنداً يربط المساعدات للجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله»، وألغت تفويض الحرب في العراق.

ورأت جينيفر غافيتو أن رفع العقوبات عن سوريا يُعدّ القرار الصائب، إذ سيشكّل بمثابة «نفحة أكسجين» تُمنح لهذا البلد، وتفتح الباب أمام الاستثمارات وإسهامات الشركات الأميركية والغربية للدخول إلى سوريا، والبدء بتقديم الخدمات في مختلف القطاعات.

لكنها تُعرب عن دهشتها من عدم تضمين إلغاء العقوبات شروطاً ملزمة، خصوصاً في ظل تشكيك بعض أعضاء الكونغرس في تعاطي حكومة الشرع مع التحديات الأمنية وحماية الأقليات في سوريا، وتُضيف: «إن شروطاً من هذا النوع يمكن أن تكون فعّالة، ليس من أجل المساءلة فحسب، بل أيضاً لكي تتمكن الحكومة السورية نفسها من إثبات أنها تتخذ الإجراءات المطلوبة للحصول على الدعم الدولي».

لكن بارون أعرب عن دهشته من أنه، وبالتزامن مع رفع العقوبات عن سوريا، أعلنت إدارة ترمب فرض قيود على دخول السوريين إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «لا أفهم ما الذي تفعله الإدارة في سوريا؛ ففي الوقت الذي أنهت فيه هذه العقوبات، وضع الرئيس سوريا على قائمة حظر السفر. فهل هي تدعم سوريا أم لا؟ الأمر معقّد، ولا أفهم لماذا تُمنع سوريا من السفر في وقت تشهد فيه تطورات إيجابية مثل رفع العقوبات».

من ناحيته، يصف ثايبو البيئة الجيوسياسية في سوريا بغير المستقرة بعد، ويُشير إلى احتمال أن تعمد الإدارة إلى إعادة فرض بعض العقوبات «بشكل ما»، في حال تكررت حوادث مشابهة لتلك التي أودت بحياة 3 أميركيين هناك. لكنه يعدّ في الوقت نفسه أن إلغاء عقوبات قيصر هي دليل على أن نظام العقوبات الأميركي بحاجة ماسة للإصلاح، قائلاً: «أعتقد أننا يجب أن نُعيد العقلانية إلى نظام العقوبات الأميركية، فنحن نتجه نحو عالم تكتسب فيه العقوبات أهمية ملموسة ويتم تنفيذها وتطبيقها بشكل متسق، وليس من خلال فرض عشوائي».

عناصر من الجيش اللبناني بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

المساعدات للجيش اللبناني

ويتضمن القانون بنداً يربط دعم أميركا للجيش اللبناني بجهوده لنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تعليق المساعدات. ويلزم وزير الدفاع بتقديم تقرير للكونغرس نهاية يونيو (حزيران) يُقيم «التقدم الذي أحرزته القوات المسلحة اللبنانية في نزع سلاح الحزب وخيارات لوقف المساعدات في حال تبيّن عدم استعدادها لنزعه».

وفيما يقول بارون إن هذا البند من شأنه أن يضغط على اللبنانيين لتحديد مسار بلادهم والخطوات المقبلة، تُشير جينيفر غافيتو إلى أن هذه التهديدات بقطع تمويل الجيش من قبل بعض المشرعين ليست جديدة، لكنها تذكر بوجود إجماع نسبي بين الحزبين لضرورة تمويل الجيش الذي يعدّ «حجر زاوية من أجل المضي قدماً في تحدي (حزب الله)».

وتضيف: «إن قانون الموازنة يُمثل إدراكاً وإقراراً بهذه اللحظة المهمة جداً في المنطقة، وأداة يجب استخدامها من أجل إعادة التشديد على أهمية قيام الحكومة اللبنانية بتنفيذ الإجراءات اللازمة من أجل وضع الجيش اللبناني في موقف للحفاظ على السيادة والاستقرار على الأراضي اللبنانية».

عناصر من القوات العراقية في بغداد 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

إلغاء تفويض الحرب في العراق

وفيما يتعلق بإلغاء تفويض الحرب في العراق الذي أقرّه الكونغرس عام 2002، يؤكد ثايبو أن هذا البند يُعدّ من أبرز البنود المرفقة في القانون. ويوضح قائلاً: «إن إلغاء تفويض استخدام القوة العسكرية في العراق يُعدّ دليلاً على وجود توافق بين الحزبين على ضرورة إعادة النظر في سلوكنا في تلك الحرب في الشرق الأوسط، وعلى أننا لا يمكن أن نكرر أبداً تجربة نشر الديمقراطية عبر الحرب أو تغيير الأنظمة. ونأمل أن يبعث ذلك برسالة مفادها أن الشعب الأميركي يتوقع من الرئيس والكونغرس قدراً أكبر من الحذر عند النظر في مثل هذه الحروب واستخدام القوة العسكرية مستقبلاً، احتراماً لحياة الأميركيين الذين يُطلب منهم الذهاب إلى تلك المناطق، وانعكاس ذلك على السياسة الخارجية للولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

تحليل إخباري متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

أدَّت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» إلى تصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

تعهّد الجيش الإيراني الخميس بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة لإيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب،…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران التي هزت الشرق الأوسط.

وقال ترمب خلال غداء خاص في مقطع فيديو نُشر لفترة وجيزة على قناة البيت الأبيض في «يوتيوب» قبل أن يحظر الوصول إليه «لم نكن نحتاج إليهم، لكنني طلبت على أي حال».

وأضاف «أتصلت بفرنسا، بماكرون الذي تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية. لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه».

وكان ترمب يشير إلى مقطع فيديو يعود إلى مايو (أيار) 2025 بدا أنه يظهر بريجيت ماكرون وهي توجه لكمة إلى الرئيس الفرنسي على وجهه خلال رحلة إلى فيتنام، وهو ما نفاه ماكرون لاحقا معتبرا أنه جزء من حملة تضليل.

وتابع ترمب قائلا «قلت +إيمانويل، نرغب في الحصول على بعض المساعدة في الخليج رغم أننا نكسر الأرقام القياسية من حيث عدد الأشرار الذين نقضي عليهم وعدد الصواريخ البالستية التي ندمرها. نرغب في الحصول على بعض المساعدة. إذا أمكن، هل يمكنك إرسال سفن على الفور؟+».

وتابع مستخدما لكنة فرنسية ليقول إجابة ماكرون المزعومة «+لا لا لا، لا يمكننا فعل ذلك، دونالد. يمكننا فعل ذلك بعد انتهاء الحرب+».

وأضاف «قلت له +لا لا، لست في حاجة إلى ذلك يا إيمانويل بعد انتهاء الحرب».

كما وصف حلف الناتو بأنه «نمر من ورق»، في أحدث هجوم يشنه ترمب وكبار مسؤوليه على حلف شمال الأطلسي منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو الثلاثاء إن الولايات المتحدة «سيتعين عليها إعادة النظر» في علاقتها مع حلف شمال الأطلسي بمجرد انتهاء الحرب مع إيران.


ترمب: سنواصل ضرباتنا وسنعيد إيران إلى العصر الحجري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابا بشأن إيران في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابا بشأن إيران في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: سنواصل ضرباتنا وسنعيد إيران إلى العصر الحجري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابا بشأن إيران في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابا بشأن إيران في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب للأمة بثه ​التلفزيون مساء يوم الأربعاء إن الجيش الأميركي يقترب من إكمال الأهداف التي حددها لحربه مع إيران وأن الصراع سينتهي قريبا.

وقال الرئيس الأميركي في خطاب للأمة من البيت الأبيض «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه. وفي الوقت نفسه، المناقشات مستمرة». وأضاف «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سنضرب كل محطة من محطاتهم للطاقة بشدة، وربما في وقت واحد».

وذكر ترمب، الذي يواجه رأيا عاما أميركيا متخوفا من الصراع وتراجعا في شعبيته، أن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية للجمهورية الإسلامية وألحقت ضررا بالغا ببرنامجها النووي وبرنامجها ‌للصواريخ الباليستية. وأضاف أن ‌الولايات المتحدة ستواصل استهداف ​مواقع ‌في ⁠إيران ​خلال الأسبوعين إلى ⁠الثلاثة أسابيع القادمة.

وقال «يسرني أن أقول الليلة إن هذه الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال». وتابع «سننهي المهمة، وسننهيها بسرعة كبيرة. لقد اقتربنا جدا من تحقيقها».

وقدم ترمب ومستشاروه تفسيرات وجداول زمنية متغيرة على مدار أسابيع الحرب. وإذا تمكن من إقناع الناخبين بأن الحرب ⁠محددة المدة وقاربت على نهايتها، فيمكن أن ‌يساعد ذلك في ‌تهدئة المخاوف المتزايدة بين الأميركيين الذين ​يعارض معظمهم الصراع ويشعر ‌كثيرون منهم بالاستياء إزاء ارتفاع أسعار البنزين نتيجة ‌للاضطرابات التي تشهدها إمدادات النفط العالمية.

وأشار ترمب بإيجاز إلى تلك المخاوف، وقال إن الأسعار ستعود إلى الانخفاض. وكان من اللافت أنه لم يلتزم بأي جدول زمني لإنهاء الحرب، ‌وقال إن الولايات المتحدة ستبدأ في استهداف قطاعات الطاقة والنفط إذا اقتضت الضرورة، ⁠رغم ⁠تأكيده على اقتراب النهاية.

وقال ترمب «يشعر كثير من الأميركيين بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين في الآونة الأخيرة هنا في الداخل. هذا الارتفاع قصير الأجل هو نتيجة مباشرة لشن النظام الإيراني هجمات إرهابية مختلة على ناقلات نفط تجارية تابعة لدول مجاورة لا علاقة لها بالنزاع».

ولم يتطرق ترمب بشكل مباشر إلى حلف شمال الأطلسي، على الرغم من تصريحه في مقابلة لرويترز أجريت معه في ​وقت سابق من يوم الأربعاء ​بأنه سيعبر أيضا عن استيائه من الحلف لما اعتبره غياب دعمه للأهداف الأميركية في إيران.

وطالب ترمب الدول التي تعتمد على مضيق هرمز الذي أغلقته إيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) والذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط العالمي، أن «تتولى أمره». وقال الرئيس الأميركي الذي ينتقد العديد من الحلفاء في الناتو لعدم تقديمهم المساعدة للولايات المتحدة «اذهبوا إلى المضيق، استولوا عليه، احموه، استخدموه».


توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
TT

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب ما أفاد مكتب المدعي الفدرالي في الولاية.

وأوضح الادعاء في بيان أن المشتبه به، ويدعى أندرو إميرالد (45 عاما)، نشر بين مايو (أيار) ويوليو (تموز) 2025 ثماني رسائل هدّد فيها بقتل أو إيذاء الرئيس الأميركي.

أسلحة بيضاء عثر عليها بعد إلقاء القبض على أندرو إميرالد في غريت بارينغتون بماساتشوستس (رويترز)

وبحسب البيان، تعهّد في منشوراته التي نُشرت مقتطفات منها، ملاحقة ترامب الذي وصفه بـ«الوحش»، حتى مقر إقامته مارالاغو في فلوريدا، مهددا بـ«إحراقه».

وأوقف الأربعاء في منزله في غريت بارينغتون، وهي بلدة صغيرة يبلغ عدد سكانها سبعة آلاف نسمة في ولاية ماساتشوستس وحاول في البداية المقاومة عن طريق التلويح بسيف، قبل أن يستسلم لعملاء مكتب التحققات الفدرالي، وفقا لوثيقة قضائية.

وخلال عملية التفتيش، عثرت الشرطة على العديد من الأسلحة البيضاء في منزله منها منجل وسكاكين.

ووُجهت إليه تهمة «إرسال تهديدات عبر ولايات عدة»، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات وغرامة مقدارها 250 ألف دولار.

وسجّلت العديد من الحالات المماثلة التي تنطوي على تهديدات ضد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.

وحُكم على رجل من ولاية فيرجينيا في مارس (آذار) بالسجن لأكثر من عامين بتهمة توجيه تهديدات بالقتل عبر الإنترنت ضد ترامب.

ونجا الملياردير الجمهوري من محاولة اغتيال في يوليو 2024 عندما أطلق مسلح النار عليه خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا.