ماراثون ميامي على مسارين لإنهاء حرب أوكرانيا

هل تكسر «دبلوماسية الصفقات» جدار الشروط المستحيلة؟

دميترييف (وسط) ويتكوف (يمين) وكوشنر (رويترز)
دميترييف (وسط) ويتكوف (يمين) وكوشنر (رويترز)
TT

ماراثون ميامي على مسارين لإنهاء حرب أوكرانيا

دميترييف (وسط) ويتكوف (يمين) وكوشنر (رويترز)
دميترييف (وسط) ويتكوف (يمين) وكوشنر (رويترز)

تتجه الأنظار إلى ميامي، لا بوصفها مدينة ساحلية أميركية فحسب، بل بوصفها مسرحاً دبلوماسياً لمحاولة جديدة قد تكون الأكثر حساسية منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022. ففي الوقت الذي يلتقي فيه مسؤولون أميركيون مع وفدين منفصلين من روسيا وأوكرانيا، وبمشاركة أوروبية غير مسبوقة، يستضيف مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، في ميامي، كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، وممثلين لبريطانيا وفرنسا وألمانيا.

الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي محاطاً بقادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (أ.ب)

يعود السؤال المركزي إلى الواجهة: هل ما زال بالإمكان التوصل إلى تسوية سياسية، أم أن هذه المفاوضات ليست سوى محطة إضافية في إدارة حرب طويلة الأمد؟ شهد يوم الجمعة انطلاق جولة مشاورات موسعة ضمت مسؤولين أميركيين وأوكرانيين وأوروبيين، استمرت حتى السبت، بالتزامن مع قنوات اتصال مفتوحة بين واشنطن وموسكو. يقود الفريق الأميركي المفاوض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما رجلان يمثلان الثقة الشخصية المطلقة لترمب، بعيداً عن البروتوكولات التقليدية لوزارة الخارجية. وفي المقابل، يبرز كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كطرف روسي مفوض، عبّر عن تفاؤله الحذر بنشره مقطع فيديو من ميامي تحت تعليق: «النور يشع من بين غيوم العاصفة».

ورغم هذه الأجواء، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الطريق لا يزال طويلاً، واصفاً القضايا العالقة بأنها «الأصعب»، ومشيداً في الوقت ذاته بروح «بنّاءة» لدى الوفد الأوكراني بقيادة رستم عمروف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال خطابه السنوي مع نهاية العام في موسكو (أ.ف.ب)

غير أن جولة ميامي تأتي في سياق دولي مختلف نسبياً عن الجولات السابقة. الولايات المتحدة، تبدو أكثر استعجالاً لإنتاج «صفقة» تنهي الحرب، أو على الأقل تجمّدها. هذا الاستعجال عبّر عنه ترمب علناً حين حضّ كييف على «التحرك سريعاً»، محذّراً من أن إطالة أمد التفاوض تمنح موسكو فرصة لتغيير مواقفها أو تحسين شروطها على الأرض.

في المقابل، تحضر موسكو إلى هذه المباحثات وهي في موقع عسكري أكثر راحة، وفق ما عكسه خطاب الرئيس فلاديمير بوتين الاخير، الذي يؤكد أن «المبادرة الاستراتيجية» باتت بيد القوات الروسية، وأن أهداف الحرب «لم تتغير». هذا التباين بين منطق الصفقة السريعة في واشنطن ومنطق النفس الطويل في موسكو يشكل الخلفية الحقيقية لمحادثات ميامي.

قال الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، السبت، ‌إن أي ‌انتخابات ‌في أوكرانيا ⁠لا ​يمكن ‌أن تُجرى في المناطق التي تحتلها روسيا ⁠في البلاد، ولا ‌يمكن ‍إجراء عملية التصويت قبل ضمان الأمن. وأضاف أن وزير الخارجية ​الأوكراني بدأ إجراءات أولية ⁠في البنية التحتية اللازمة لتمكين الأوكرانيين المقيمين في الخارج من التصويت.

غياب الطاولة الجامعة

أحد أبرز ملامح هذه الجولة هو غياب أي اجتماع ثلاثي مباشر يجمع الأميركيين والروس والأوكرانيين على طاولة واحدة. فالمحادثات تجري عبر مسارين متوازيين: مسار أميركي - أوكراني - أوروبي، ومسار أميركي - روسي. هذا الترتيب يعكس حجم انعدام الثقة، لكنه في الوقت نفسه يحدّ من فرص تحقيق اختراق سريع، إذ إن كل طرف يسمع قراءة أميركية لمواقف الطرف الآخر، لا الموقف مباشرة. كما أن المشاركة الأوروبية المباشرة تمثل عنصراً جديداً مقارنة بالجولات السابقة، في إشارة إلى رغبة العواصم الأوروبية في استعادة دورها في تقرير مصير أكبر حرب تشهدها القارة منذ ثمانية عقود، خصوصاً في ظل شعورها بالتهميش في قنوات التواصل الأميركية - الروسية.

تسوية غير مكتملة

رغم التكتم على التفاصيل النهائية للخطة الأميركية المعدلة، فإن الخطوط العريضة باتت معروفة. فهي تقوم على معادلة شديدة الحساسية: تنازلات أوكرانية محدودة على صعيد الأراضي، في مقابل ضمانات أمنية غربية «قوية جداً». وقد ألمح مسؤولون أميركيون إلى ضمانات تشبه، من حيث المبدأ، المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، وإن جاءت خارج إطار الناتو الرسمي.

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

لكن هذه المعادلة تصطدم بعقبتين أساسيتين: الأولى، الرفض الروسي القاطع لأي وجود عسكري غربي على الأراضي الأوكرانية أو لأي صيغة تُفسَّر كالتزام دفاعي ملزم. والأخرى، الحساسية السياسية والدستورية داخل أوكرانيا نفسها، حيث يرفض الشارع الأوكراني بغالبية ساحقة التخلي عن أراضٍ بالقوة، ويخشى الرئيس فلوديمير زيلينسكي من أن أي تنازل غير محاط بضمانات صلبة قد يفتح الباب أمام اضطرابات داخلية خطيرة.

يكرر الرئيس الروسي أن أي سلام حقيقي يجب أن يعالج «الأسباب الجذرية» للنزاع، وهي عبارة تختصر عملياً ثلاثة مطالب: الاعتراف بالمكاسب الإقليمية الروسية، وتحييد أوكرانيا استراتيجياً، ومنع توسع الناتو شرقاً. ورغم إشارات روسية إلى «مرونة تكتيكية»، مثل التخلي عن المطالبة الكاملة بكل الأراضي التي أعلنت موسكو ضمها، فإن جوهر الموقف الروسي لم يتغير. من هذا المنظور، تبدو موسكو معنية بالمفاوضات ليس بالضرورة لإنهاء الحرب سريعاً، بل لاختبار مدى استعداد واشنطن وكييف لتقديم تنازلات أكبر، مستفيدةً من تقدمها الميداني ومن إرهاق الغرب سياسياً ومالياً.

أوروبا تعزز موقع كييف

في هذا السياق، لا يمكن فصل مفاوضات ميامي عن القرار الأوروبي الأخير بتقديم قرض ضخم لأوكرانيا بقيمة 105 مليارات دولار، يغطي جزءاً كبيراً من احتياجاتها المالية للعامين المقبلين. هذا القرار لا يمنح كييف فقط متنفساً اقتصادياً، بل يعزز موقعها التفاوضي، ويفوّت على موسكو ورقة الضغط القائلة إن أوكرانيا على وشك الانهيار المالي.

لكن في المقابل، يسلط هذا التطور الضوء على تراجع الدور الأميركي في تمويل الحرب، مما يزيد من رغبة إدارة ترمب في الوصول إلى مخرج سياسي يقلل من الأعباء الأميركية، حتى لو لم يلبِّ بالكامل تطلعات الحلفاء الأوروبيين.

الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي خلال لقائه رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو في كييف (إ.ب.أ)

تثير تركيبة الفريق الأميركي المفاوض تساؤلات إضافية. وحسب تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، فإن تصدُّر شخصيات من عالم الأعمال، مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على حساب الدبلوماسية والمؤسسات التقليدية، يعكس أسلوب ترمب القائم على الصفقات والعلاقات الشخصية. غير أن هذا الأسلوب، الذي قد يفتح قنوات مباشرة مع الكرملين، يحمل في الوقت نفسه أخطار سوء التقدير في ملف بالغ التعقيد والحساسية بين قوتين نوويتين.

ويحذر دبلوماسيون سابقون من أن غياب القنوات المؤسسية، وتهميش الخبرات الاستخباراتية والدبلوماسية، قد يؤدي إلى اتفاقات هشة أو غامضة، سرعان ما تنهار عند أول اختبار ميداني.

جاريد كوشنر وستيف ويتكوف (رويترز)

في المحصلة، تبدو مفاوضات ميامي أقرب إلى اختبار نيات منها إلى محطة حاسمة للسلام. فالفجوة بين شروط بوتين وما يمكن لأوكرانيا تحمله لا تزال واسعة، فيما تسعى واشنطن إلى تسويق تقدم تدريجي دون ضمان اختراق فعلي. وعليه، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في توقيع اتفاق قريب، بل في معرفة ما إذا كانت هذه المفاوضات ستؤسس لمسار تفاوضي مستدام، أم أنها ستنتهي، كما سابقاتها، بإدارة الصراع بدل إنهائه. فهل تنجح «دبلوماسية رجال الأعمال» التي ينتهجها ترمب في إيجاد مخرج للصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؟

ميدانياً، تواصل روسيا استهداف البنى التحتية الأوكرانية؛ فقد أدى إطلاق صاروخ باليستي، مساء الجمعة، إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة خمسة عشر قرب أوديسا، وفق ما أعلن الحاكم المحلي أوليغ كيبر. وأعلنت موسكو، السبت، سيطرتها على قريتين في منطقتَي سومي (شمال) ودونيتسك (شرق).

قال أوليكسي كوليبا، نائب رئيسة الوزراء ‌الأوكرانية، ‌إن ‌هجوماً ⁠روسياً ​استهدف، السبت، خزانات في ميناء بيفديني جنوب أوكرانيا، ⁠وذلك بعد ‌يوم ‍من هجوم صاروخي أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص هناك. وأضاف ​كوليبا على تطبيق «تلغرام» ⁠أن قوات موسكو تستهدف عمداً طرق الإمدادات المدنية في منطقة أوديسا. وقال ‌الرئيس الأوكراني، السبت، ‌إن الوضع في منطقة أوديسا ⁠الساحلية ‌الجنوبية «‍صعب» بعد ‍أن كثفت روسيا هجماتها ​في محاولة لمنع أوكرانيا ⁠من الوصول إلى البحر الأسود.

مواطن أوكراني يتفقد نتائج ضربة روسية في زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا (إ.ب.أ)

بدوره أعلن جهاز الأمن الأوكراني، السبت، تدمير مقاتلتين روسيتين في مطار داخل شبه جزيرة القرم التي ضمَّتها روسيا. وقالت أوكرانيا إن طائراتها المسيَّرة هاجمت منصة ​نفط روسية تابعة لشركة «لوك أويل» في بحر قزوين وسفينة دورية عسكرية بالقرب من المنصة.

وتبعد المنطقة أكثر من 1800 كيلومتر عن الساحل الأوكراني. وقالت هيئة الأركان العامة إن سفينة أوتشوتنيك (الصياد) كانت تقوم بدورية قرب منصة لإنتاج النفط والغاز لدى قصفها.

هذا الهجوم، الذي قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إنه ‌وقع الجمعة، ‌هو حلقة ‌في ⁠سلسلة ​من ‌الضربات التي استهدفت البنية التحتية الروسية لاستخراج النفط في بحر قزوين خلال الأسابيع القليلة الماضية، ولكنه أول هجوم يعترف به الجيش الأوكراني رسمياً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«إف بي آي»: مقتحم الكنيس اليهودي في ديترويت استوحى فكرته من «حزب الله»

الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: مقتحم الكنيس اليهودي في ديترويت استوحى فكرته من «حزب الله»

ذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أن الرجل الذي اقتحم بسيارته كنيساً يهودياً في ديترويت كان يخطط لتنفيذ هجوم إرهابي استوحى فكرته من «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
رياضة عالمية الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب منتخب أميركا (أ.ب)

بوكيتينو يريد مواصلة تدريب أميركا بعد المونديال

قال الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، إنه منفتح على فكرة البقاء كمدرب للمنتخب الأميركي بعد نهاية كأس العالم، هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

تواجهت صحيفة «نيويورك تايمز» ووزارة الحرب الأميركية الاثنين أمام قاضٍ فيدرالي بشأن الشروط الجديدة التي فرضتها الوزارة على الإعلاميين المعتمدين لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاثنين عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)

«إف بي آي»: مقتحم الكنيس اليهودي في ديترويت استوحى فكرته من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
TT

«إف بي آي»: مقتحم الكنيس اليهودي في ديترويت استوحى فكرته من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

ذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أن الرجل الذي اقتحم بسيارته كنيساً يهودياً في ديترويت مطلع مارس (آذار) الماضي كان يخطط لتنفيذ هجوم إرهابي استوحى فكرته من «حزب الله» اللبناني، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وقالت جينيفر رونيان، رئيسة مكتب التحقيقات الفيدرالي في ديترويت، إن أيمن غزالي صوّر مقطع فيديو قبل الهجوم على معبد إسرائيل في بلدة ويست بلومفيلد، قال فيه إنه يريد «قتل أكبر عدد ممكن منهم».

وأضافت أن غزالي، البالغ من العمر 41 عاماً، جلس في موقف السيارات لبضع ساعات قبل أن يقتحم بشاحنته المكان مصيباً حارس أمن.

أشخاص يتجمعون بالقرب من «معبد إسرائيل» في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

ثم تبادل إطلاق النار مع حارس آخر وفقاً لما ذكره مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك، واشتعلت النيران في شاحنة، التي كانت محملة بألعاب نارية وعبوات بنزين. وأفاد مسؤولون بأن فرق الإنقاذ أخلت المبنى بسرعة، ولم يُصب أي من الأطفال والموظفين البالغ عددهم 150 شخصاً بأذى.


مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

تواجهت صحيفة «نيويورك تايمز» ووزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) الاثنين أمام قاضٍ فيدرالي بشأن قانونية الشروط الجديدة التي فرضتها الوزارة على الإعلاميين المعتمدين لديها.

وسبق للقاضي بول فريدمان الذي طعنت أمامه «نيويورك تايمز» بالقواعد الجديدة التي فرضها البنتاغون في أكتوبر (تشرين الأول) على الصحافيين، أن أمر في 20 مارس (آذار) بإلغاء هذه القيود، معتبراً أنها تخالف مبادئ عدة في الدستور الأميركي، أبرزها تعديله الأول الذي يكفل حرية التعبير.

وأمر القاضي البنتاغون يومها بإعادة اعتمادات سبعة صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً، وهي اعتمادات كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعلنت الوزارة أنها ستستأنف هذا القرار. لكنها ما لبثت أن فرضت قيوداً جديدة، فأعلنت في 30 مارس إغلاق منطقة إعلامية تُعرف بـ«ممر المراسلين»، واشترطت أن يتولى «موظفون مأذون لهم من الوزارة» مرافقة أي صحافي يرغب في دخول البنتاغون.

واتهمت «نيويورك تايمز» مدعومة من رابطة الصحافيين المعتمدين لدى البنتاغون الحكومة بـ«أنها ضربت عرض الحائط» بقرار القاضي فريدمان، ودعته إلى أن يأمر باحترامه.

وقال وكيل الصحيفة المحامي ثيودور بطرس: «لقد جعلوا الاعتمادات التي كافحنا بشدة لاستردادها عديمة النفع».

وتلا القاضي خلال الجلسة شهادة خطية لأحد الصحافيين يروي فيها كيف أن قسم الإعلام في الوزارة أبلغه وزملاءه بعدما حصلوا على اعتماداتهم الجديدة، أن في استطاعتهم دخول منطقة إعلامية جديدة تقع في مكتبة البنتاغون، أي في مبنى منفصل عن المبنى الرئيسي.

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

وعند الاستفسار من قسم الإعلام عن كيفية الوصول إلى المكتبة في ظل حظر دخول الصحافيين مشياً، أجاب بأنه غير متأكد، لكنه اقترح عليهم أن يستقلوا عربة النقل الداخلي في البنتاغون.

وأضاف الصحافي في «نيويورك تايمز»: «لفتنا انتباههم إلى أن من غير المسموح لحَمَلة الاعتمادات باستخدام حافلة النقل الداخلي»، مشيراً إلى أنه علم لاحقاً بأنهم مُنِحوا هذا الإذن في نهاية المطاف.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة من دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.


روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال». وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي. وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة». وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات». وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران. وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.