واقعية «أوبك» تصحح «أوهام» وكالة الطاقة الدولية

المنظمة الأبرز تعمِّق رؤيتها لـ«صدمة الطلب» في 2022

خفضت «أوبك» أمس (الخميس) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2022 لثاني شهر على التوالي (رويترز)
خفضت «أوبك» أمس (الخميس) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2022 لثاني شهر على التوالي (رويترز)
TT

واقعية «أوبك» تصحح «أوهام» وكالة الطاقة الدولية

خفضت «أوبك» أمس (الخميس) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2022 لثاني شهر على التوالي (رويترز)
خفضت «أوبك» أمس (الخميس) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2022 لثاني شهر على التوالي (رويترز)

بين مسار واقعي وذي حيثيات ومصداقيات تتخذه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وآخَر خاص بوكالة الطاقة الدولية أكثر اعتماداً على بيانات أقل موثوقية ويتهمه البعض بالانحياز، أصدرت المؤسستان أمس، تقارير حول رؤية المقبل، لتحافظ الأولى على توقعاتها المتحفظة لكنها أقرب -وفقاً لما هو ثابت تاريخياً- إلى الواقعية، فيما كان من اللافت أن تعدل الثانية من موقفها الذي أثار دهشة وهجوم كثير من المراقبين قبل عدة أسابيع.
وخفضت «أوبك» يوم الخميس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2022 لثاني شهر على التوالي، مشيرةً إلى أثر الغزو الروسي لأوكرانيا وزيادة التضخم وانتشار السلالة «أوميكرون» من فيروس «كورونا» في الصين.
وفي تقريرها الشهري قالت المنظمة إن الطلب العالمي على النفط سيزيد بمقدار 3.36 مليون برميل يومياً في 2022 بانخفاض 310 آلاف برميل نفط يومياً عن توقعاتها السابقة.
ودفعت الحرب الأوكرانية أسعار النفط للارتفاع متجاوزة مستوى 139 دولاراً للبرميل لفترة وجيزة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى منذ 2008، مما زاد من الضغوط التضخمية.
وأشارت «أوبك» إلى توقعات بأن الصين، التي تفرض إجراءات إغلاق صارمة لاحتواء «كوفيد - 19» تواجه أكبر صدمة للطلب منذ 2020 عندما انخفض بشدة استهلاك النفط.
وقالت «أوبك» في التقرير: «من المتوقع أن يتأثر الطلب في 2022 بالتطورات الجيوسياسية الجارية في شرق أوروبا بالإضافة إلى قيود احتواء جائحة (كوفيد – 19)»... لكنّ «أوبك» ما زالت تتوقع أن يتجاوز الاستهلاك العالمي مستوى مائة مليون برميل يومياً في الربع الثالث، وأن يتجاوز المتوسط السنوي في 2022 المستويات السابقة على الجائحة.
وأشارت «أوبك» كذلك إلى تزايد التضخم واستمرار سياسات التشديد النقدي وخفضت من توقعها للنمو الاقتصادي هذا العام إلى 3.5% من 3.9%، وأضافت أن احتمالات عكس تلك المسارات محدودة. وقالت: «قد يأتي ذلك نتيجة حل للوضع الروسي - الأوكراني، حزم تحفير مالية إذا أمكن وتراجعت الجائحة بالتزامن مع ارتفاع قوي في أنشطة قطاع الخدمات».
وأضاف سعر النفط لانخفاض سابق بعد صدور التقرير، وجرى تداوله بمستوى يقل أكثر عن 106 دولارات للبرميل.
الإنتاج الروسي
وتتراجع «أوبك» وحلفاؤها، بما يشمل روسيا والمعروف باسم تكتل «أوبك بلس»، عن خفض قياسي في الإنتاج أقره التكتل خلال ذروة الجائحة في 2020 ورفض ضغوطاً أوروبية لرفع الإنتاج بوتيرة أسرع.
وتجاهل تكتل «أوبك بلس» في أحدث اجتماع، الأزمة الأوكرانية والتزم بالخطة المتفق عليها سلفاً لرفع الإنتاج الشهري المستهدف بمقدار 432 ألف برميل في يونيو (حزيران). وأظهر التقرير أن إنتاج «أوبك» في أبريل (نيسان) ارتفع بمقدار 153 ألف برميل إلى 28.65 مليون برميل يومياً بما يقل عن الرفع المسموح لـ«أوبك» بموجب اتفاق «أوبك بلس» والذي يبلغ 254 ألف برميل يومياً.
وخفض التقرير توقعات نمو الإمدادات من الدول غير الأعضاء في «أوبك» في 2022 بمقدار 300 ألف برميل يومياً إلى 2.4 مليون برميل يومياً. كما قللت «أوبك» من توقعها للإنتاج الروسي بمقدار 360 ألف برميل يومياً لكنها تركت توقعها لنمو الإنتاج من الولايات المتحدة دون تغيير يُذكر.
وتتوقع «أوبك» ارتفاع الإمدادات الأميركية بمقدار 880 ألف برميل يومياً في 2022 دون تغيير عن توقع الشهر الماضي رغم أن المنظمة قالت إن هناك احتمالاً بمزيد من التوسع في وقت لاحق من هذا العام.
وكالة الطاقة «المتحولة»
من جانبها، قالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن العالم لن يعاني من نقص النفط حتى مع انخفاض إنتاج روسيا بسبب العقوبات، وذلك في تحول عن توقعاتها السابقة «لصدمة إمدادات عالمية» محتملة في مارس... وبما يسير في ذات المسار الذي سبقت إليه «أوبك» في الشهور الماضية.
وبعد تحذيرها في 16 مارس من احتمال خسارة ثلاثة ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط اعتباراً من أبريل، خفّضت وكالة الطاقة هذا الرقم للمرة الثانية، إذ أشارت إلى خسارة مليون برميل يومياً فقط.
وذكرت الوكالة، ومقرها باريس، أن زيادة الإنتاج في أماكن أخرى وتباطؤ نمو الطلب بسبب الإغلاق في الصين سيحد من حدوث عجز كبير في الأسواق. وأضافت الوكالة في تقريرها الشهري: «مع الوقت من المتوقع أن تؤدي الزيادة المطردة في أحجام الإنتاج من دول الشرق الأوسط الأعضاء في (أوبك بلس) والولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع تباطؤ نمو الطلب، إلى تعويض أي نقص حاد في الإمدادات في ظل تفاقم تعطل الإمدادات الروسية».
ويشير التقييم الذي أجرته الوكالة إلى أن التأثير الاقتصادي للعقوبات الإضافية على الطاقة الروسية التي يبحثها الاتحاد الأوروبي قد يكون محدوداً. وقالت الوكالة: «من المتوقع أن يؤدي ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى كبح تعافي الطلب بشكل كبير خلال الفترة المتبقية من العام وحتى عام 2023»، مضيفة أن القيود التي تهدف إلى احتواء «كوفيد - 19» في الصين ستؤدي إلى تباطؤ اقتصادي لفترة طويلة هناك.
ومما يعكس تباطؤ صادرات المنتجات وتراجع الطلب المحلي توقف إنتاج نحو مليون برميل يومياً من النفط الروسي الشهر الماضي وهو ما يقل بنحو نصف مليون برميل يومياً عمّا توقعته الوكالة الشهر الماضي.
وتتوقع وكالة الطاقة أن يرتفع هذا الرقم إلى 1.6 مليون برميل يومياً في مايو (أيار)، وإلى مليوني برميل يومياً في يونيو، وإلى ما يقرب من ثلاثة ملايين في يوليو (تموز) فصاعداً.
وتعهدت الولايات المتحدة وأعضاء آخرون في وكالة الطاقة الدولية بسحب 240 مليون برميل من النفط في ثاني عملية سحب من مخزونات الطوارئ هذا العام بعدما لم تشارك الوكالة في عملية سحب بقيادة واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) لأنها لم تكن ترى أي اضطراب كبير في الإمدادات في ذلك الوقت.
وذكرت وكالة الطاقة أن الصادرات الروسية زادت في أبريل 620 ألف برميل يومياً مقارنةً بالشهر السابق لتصل إلى 8.1 مليون برميل يومياً، وعادت إلى معدلها في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) مع إعادة توجيه الإمدادات بعيداً عن الولايات المتحدة وأوروبا وبشكل أساسي إلى الهند.
وأضافت أنه في الوقت الذي يعمل فيه الاتحاد الأوروبي على حظر النفط الروسي كان التكتلُ السوقَ الرئيسية لصادرات النفط الروسية الشهر الماضي بانخفاض 535 ألف برميل يومياً فقط عن بداية العام. ويمثل التكتل الآن 43% من صادرات النفط الروسية بانخفاض عن نحو 50% في بداية العام.


مقالات ذات صلة

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاءً من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (سيول)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.