واقعية «أوبك» تصحح «أوهام» وكالة الطاقة الدولية

المنظمة الأبرز تعمِّق رؤيتها لـ«صدمة الطلب» في 2022

خفضت «أوبك» أمس (الخميس) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2022 لثاني شهر على التوالي (رويترز)
خفضت «أوبك» أمس (الخميس) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2022 لثاني شهر على التوالي (رويترز)
TT

واقعية «أوبك» تصحح «أوهام» وكالة الطاقة الدولية

خفضت «أوبك» أمس (الخميس) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2022 لثاني شهر على التوالي (رويترز)
خفضت «أوبك» أمس (الخميس) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2022 لثاني شهر على التوالي (رويترز)

بين مسار واقعي وذي حيثيات ومصداقيات تتخذه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وآخَر خاص بوكالة الطاقة الدولية أكثر اعتماداً على بيانات أقل موثوقية ويتهمه البعض بالانحياز، أصدرت المؤسستان أمس، تقارير حول رؤية المقبل، لتحافظ الأولى على توقعاتها المتحفظة لكنها أقرب -وفقاً لما هو ثابت تاريخياً- إلى الواقعية، فيما كان من اللافت أن تعدل الثانية من موقفها الذي أثار دهشة وهجوم كثير من المراقبين قبل عدة أسابيع.
وخفضت «أوبك» يوم الخميس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2022 لثاني شهر على التوالي، مشيرةً إلى أثر الغزو الروسي لأوكرانيا وزيادة التضخم وانتشار السلالة «أوميكرون» من فيروس «كورونا» في الصين.
وفي تقريرها الشهري قالت المنظمة إن الطلب العالمي على النفط سيزيد بمقدار 3.36 مليون برميل يومياً في 2022 بانخفاض 310 آلاف برميل نفط يومياً عن توقعاتها السابقة.
ودفعت الحرب الأوكرانية أسعار النفط للارتفاع متجاوزة مستوى 139 دولاراً للبرميل لفترة وجيزة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى منذ 2008، مما زاد من الضغوط التضخمية.
وأشارت «أوبك» إلى توقعات بأن الصين، التي تفرض إجراءات إغلاق صارمة لاحتواء «كوفيد - 19» تواجه أكبر صدمة للطلب منذ 2020 عندما انخفض بشدة استهلاك النفط.
وقالت «أوبك» في التقرير: «من المتوقع أن يتأثر الطلب في 2022 بالتطورات الجيوسياسية الجارية في شرق أوروبا بالإضافة إلى قيود احتواء جائحة (كوفيد – 19)»... لكنّ «أوبك» ما زالت تتوقع أن يتجاوز الاستهلاك العالمي مستوى مائة مليون برميل يومياً في الربع الثالث، وأن يتجاوز المتوسط السنوي في 2022 المستويات السابقة على الجائحة.
وأشارت «أوبك» كذلك إلى تزايد التضخم واستمرار سياسات التشديد النقدي وخفضت من توقعها للنمو الاقتصادي هذا العام إلى 3.5% من 3.9%، وأضافت أن احتمالات عكس تلك المسارات محدودة. وقالت: «قد يأتي ذلك نتيجة حل للوضع الروسي - الأوكراني، حزم تحفير مالية إذا أمكن وتراجعت الجائحة بالتزامن مع ارتفاع قوي في أنشطة قطاع الخدمات».
وأضاف سعر النفط لانخفاض سابق بعد صدور التقرير، وجرى تداوله بمستوى يقل أكثر عن 106 دولارات للبرميل.
الإنتاج الروسي
وتتراجع «أوبك» وحلفاؤها، بما يشمل روسيا والمعروف باسم تكتل «أوبك بلس»، عن خفض قياسي في الإنتاج أقره التكتل خلال ذروة الجائحة في 2020 ورفض ضغوطاً أوروبية لرفع الإنتاج بوتيرة أسرع.
وتجاهل تكتل «أوبك بلس» في أحدث اجتماع، الأزمة الأوكرانية والتزم بالخطة المتفق عليها سلفاً لرفع الإنتاج الشهري المستهدف بمقدار 432 ألف برميل في يونيو (حزيران). وأظهر التقرير أن إنتاج «أوبك» في أبريل (نيسان) ارتفع بمقدار 153 ألف برميل إلى 28.65 مليون برميل يومياً بما يقل عن الرفع المسموح لـ«أوبك» بموجب اتفاق «أوبك بلس» والذي يبلغ 254 ألف برميل يومياً.
وخفض التقرير توقعات نمو الإمدادات من الدول غير الأعضاء في «أوبك» في 2022 بمقدار 300 ألف برميل يومياً إلى 2.4 مليون برميل يومياً. كما قللت «أوبك» من توقعها للإنتاج الروسي بمقدار 360 ألف برميل يومياً لكنها تركت توقعها لنمو الإنتاج من الولايات المتحدة دون تغيير يُذكر.
وتتوقع «أوبك» ارتفاع الإمدادات الأميركية بمقدار 880 ألف برميل يومياً في 2022 دون تغيير عن توقع الشهر الماضي رغم أن المنظمة قالت إن هناك احتمالاً بمزيد من التوسع في وقت لاحق من هذا العام.
وكالة الطاقة «المتحولة»
من جانبها، قالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن العالم لن يعاني من نقص النفط حتى مع انخفاض إنتاج روسيا بسبب العقوبات، وذلك في تحول عن توقعاتها السابقة «لصدمة إمدادات عالمية» محتملة في مارس... وبما يسير في ذات المسار الذي سبقت إليه «أوبك» في الشهور الماضية.
وبعد تحذيرها في 16 مارس من احتمال خسارة ثلاثة ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط اعتباراً من أبريل، خفّضت وكالة الطاقة هذا الرقم للمرة الثانية، إذ أشارت إلى خسارة مليون برميل يومياً فقط.
وذكرت الوكالة، ومقرها باريس، أن زيادة الإنتاج في أماكن أخرى وتباطؤ نمو الطلب بسبب الإغلاق في الصين سيحد من حدوث عجز كبير في الأسواق. وأضافت الوكالة في تقريرها الشهري: «مع الوقت من المتوقع أن تؤدي الزيادة المطردة في أحجام الإنتاج من دول الشرق الأوسط الأعضاء في (أوبك بلس) والولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع تباطؤ نمو الطلب، إلى تعويض أي نقص حاد في الإمدادات في ظل تفاقم تعطل الإمدادات الروسية».
ويشير التقييم الذي أجرته الوكالة إلى أن التأثير الاقتصادي للعقوبات الإضافية على الطاقة الروسية التي يبحثها الاتحاد الأوروبي قد يكون محدوداً. وقالت الوكالة: «من المتوقع أن يؤدي ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى كبح تعافي الطلب بشكل كبير خلال الفترة المتبقية من العام وحتى عام 2023»، مضيفة أن القيود التي تهدف إلى احتواء «كوفيد - 19» في الصين ستؤدي إلى تباطؤ اقتصادي لفترة طويلة هناك.
ومما يعكس تباطؤ صادرات المنتجات وتراجع الطلب المحلي توقف إنتاج نحو مليون برميل يومياً من النفط الروسي الشهر الماضي وهو ما يقل بنحو نصف مليون برميل يومياً عمّا توقعته الوكالة الشهر الماضي.
وتتوقع وكالة الطاقة أن يرتفع هذا الرقم إلى 1.6 مليون برميل يومياً في مايو (أيار)، وإلى مليوني برميل يومياً في يونيو، وإلى ما يقرب من ثلاثة ملايين في يوليو (تموز) فصاعداً.
وتعهدت الولايات المتحدة وأعضاء آخرون في وكالة الطاقة الدولية بسحب 240 مليون برميل من النفط في ثاني عملية سحب من مخزونات الطوارئ هذا العام بعدما لم تشارك الوكالة في عملية سحب بقيادة واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) لأنها لم تكن ترى أي اضطراب كبير في الإمدادات في ذلك الوقت.
وذكرت وكالة الطاقة أن الصادرات الروسية زادت في أبريل 620 ألف برميل يومياً مقارنةً بالشهر السابق لتصل إلى 8.1 مليون برميل يومياً، وعادت إلى معدلها في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) مع إعادة توجيه الإمدادات بعيداً عن الولايات المتحدة وأوروبا وبشكل أساسي إلى الهند.
وأضافت أنه في الوقت الذي يعمل فيه الاتحاد الأوروبي على حظر النفط الروسي كان التكتلُ السوقَ الرئيسية لصادرات النفط الروسية الشهر الماضي بانخفاض 535 ألف برميل يومياً فقط عن بداية العام. ويمثل التكتل الآن 43% من صادرات النفط الروسية بانخفاض عن نحو 50% في بداية العام.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية: تلقينا بلاغات تفيد بإغلاق مضيق هرمز

شؤون إقليمية جنود إيرانيون بالقرب من ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)

هيئة بحرية: تلقينا بلاغات تفيد بإغلاق مضيق هرمز

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت عدة بلاغات ‌من سفن ‌في ​الخليج ‌تفيد بتلقيها ​رسائل بشأن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجوم على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

«دي إن أو» توقف إنتاج النفط في كردستان العراق بعد الهجمات على إيران

قالت شركة «دي إن أو» المدرجة في بورصة أوسلو، السبت، إنها أوقفت إنتاجها من النفط في كردستان العراق كإجراء احترازي بعد أن شنت إسرائيل وأميركا هجمات على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جنود إيرانيون بالقرب من ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما مضيق هرمز؟ وما أهميته بالنسبة للنفط؟

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، السبت، في تطور يلقي بدوره على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.