موسكو تلوّح بـ«تدابير» لمواجهة انضمام فنلندا إلى «الأطلسي»

بوتين يدين سياسات «قصيرة النظر» في الغرب... ويربط العقوبات على بلاده بتفاقم أزمة عالمية

الرئيس الروسي يترأس اجتماعاً حول التعليم في سوتشي يوم 11 مايو (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي يترأس اجتماعاً حول التعليم في سوتشي يوم 11 مايو (إ.ب.أ)
TT

موسكو تلوّح بـ«تدابير» لمواجهة انضمام فنلندا إلى «الأطلسي»

الرئيس الروسي يترأس اجتماعاً حول التعليم في سوتشي يوم 11 مايو (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي يترأس اجتماعاً حول التعليم في سوتشي يوم 11 مايو (إ.ب.أ)

توعدت روسيا، أمس، باتخاذ «إجراءات عسكرية» و«تدابير أخرى» في حال مضت فنلندا في سياساتها الرامية إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وحمل بيان أصدرته الخارجية الروسية لهجة تحذيرية حاسمة في هذا الشأن، ورأى أن إعلان رئيس فنلندا ساولي نينيستو ورئيسة حكومتها سانا مارين، تأييدهما فكرة انضمام البلاد إلى «الناتو» يمثل «تغييراً جذرياً لنهج هذه الدولة السياسي الخارجي». ولفتت الوزارة إلى أن «سياسة عدم الانحياز عسكرياً التي انتهجتها فنلندا على مدى عقود كانت ركيزة للاستقرار في شمال أوروبا، وضمنت أمن الدولة الفنلندية بشكل موثوق، وشكّلت أساساً متيناً لتطوير التعاون وعلاقات الشراكة متبادلة المنفعة بين هلسنكي وموسكو». وزادت ،أنه بفضل تلك السياسة، «تم خفض دور العامل العسكري إلى نقطة الصفر» في العلاقات بين البلدين.
- تدهور العلاقات الثنائية
وعكست العبارة الأخيرة تلويحاً غير مباشر بأن انتهاج سياسات تناقض المسار السابق للعلاقات قد يسفر عن عودة خطر المواجهة العسكرية بين البلدين. وأشارت الوزارة إلى أن روسيا كانت قد طمأنت فنلندا بشأن غياب أي نيات سلبية لديها تجاه هلسنكي، وحمّلت دول «الناتو» المسؤولية عن «الضغط على فنلندا لإقناعها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي».
ورجّح البيان، أنّ هدف «الناتو» يكمن في «مواصلة التمدد صوب حدود روسيا وإنشاء جناح آخر لتهديد بلدنا عسكرياً»، مضيفاً أن «التاريخ سيحكم» على الأسباب التي تبرر بها فنلندا «تحويل أراضيها إلى جبهة للمواجهة العسكرية مع روسيا مع فقدان استقلاليتها في صنع القرارات».
وذكرت الوزارة، أن روسيا كانت قد أكدت مراراً أن الحق في اختيار سبل ضمان أمن فنلندا القومي يعود إلى سلطات وشعب هذه الدولة، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة أن «تفهم هلسنكي مسؤولياتها وتقدّر عواقب هذه الخطوة». وحذّرت الخارجية من أن انضمام هلسنكي إلى «الناتو»، «سوف يلحق أضراراً شديدة بالعلاقات الثنائية والجهود الرامية إلى دعم الاستقرار والأمن في شمال أوروبا». كما حذّرت من أن روسيا سوف «تضطر إلى اتخاذ خطوات تقنية عسكرية وتدابير أخرى تهدف إلى التصدي للمخاطر الناجمة عن انضمام فنلندا إلى الحلف الغربي على الأمن القومي الروسي».
ولفتت الخارجية الروسية إلى أن انضمام فنلندا إلى «الناتو»، «يشكل انتهاكاً مباشراً لالتزاماتها الدولية الناجمة بالدرجة الأولى عن معاهدات باريس للسلام عام 1947، وكذلك الاتفاقية المبرمة بين موسكو وهلسنكي عام 1992 بشأن أسس العلاقات بينهما، والتي تنص خاصة على أن الدولتين تلتزمان بعدم السماح باستخدام أراضيهما لشن عدوان عسكري على أي طرف منهما».
وكان مسؤولون روس بارزون هدّدوا في وقت سابق بإجراءات «سريعة وحازمة» في حال سارت فنلندا على هذا الطريق، وحذّر نائب رئيس مجلس الأمن ديمتري مدفيديف من أن «فنلندا والسويد قد تتحولان إلى ساحة مواجهة سياسية بين روسيا والأطلسي في حال انضم البلدان إلى هذا الحلف».
- أزمة عالمية
في غضون ذلك، شنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجوماً عنيفاً على الغرب. وقال خلال اجتماع حكومي، أمس، لبحث تداعيات العقوبات على الاقتصاد الروسي، إن «العقوبات الغربية المفروضة على روسيا تثير أزمة اقتصادية عالمية»، مشدداً على أن روسيا «تتعامل بنجاح مع التحديات المفروضة عليها». وقال بوتين خلال الاجتماع، إن «اللوم في العواقب العالمية للعقوبات المفروضة على روسيا، بما في ذلك المجاعة المحتملة في عدد من دول العالم، يقع على عاتق الدول الغربية المستعدة للتضحية ببقية العالم من أجل تكريس هيمنتها».
وأضاف، أن العقوبات الغربية ضد روسيا «أضرت باقتصادات الدول التي فرضتها، كما أنها أثارت أزمة عالمية». واتهم البلدان الغربية التي تقود العقوبات ضد بلاده بانتهاج «سياسات قصيرة النظر، والاسترشاد برهاب العداء لروسيا (روسفوبيا)»، مشيراً إلى أن تلك البلدان سببت أضراراً كبرى «لمصالحها الوطنية واقتصاداتها ورفاهية مواطنيها».
على الصعيد الداخلي، أشار الرئيس الروسي إلى أن مواجهة حكومته للعقوبات كانت ناجحة. وقال، إن التضخم تباطأ تدريجياً في روسيا خلال الشهر الماضي وتراجعت وتيرته مرات عدة مقارنة بالشهر الذي سبقه. وأضاف، أن الميزانية الروسية شهدت فائضاً بقيمة 2.7 تريليون روبل (نحو 41 مليار دولار) في الربع الأول من العام، كذلك أشار إلى أن الروبل «أظهر أفضل ديناميكيات بين جميع العملات في العالم».
وربط بين الملفين الاقتصادي والسياسي، وقال، إن «انتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب الوطنية العظمى لم يتحقق فقط على الجبهات، ولكن أيضاً في الاقتصاد والصناعة، (...) لقد احتفلنا مؤخراً بعيد النصر، الذي تحقق ليس فقط في المعارك، ولكن أيضاً بسبب القوة الاقتصادية لبلدنا، التي واجهت في ذلك الوقت الإمكانات الصناعية لألمانيا وعملياً لكل أوروبا التي استعبدها النازيون».
- تعزيز الفضاء السوفياتي السابق
في الأثناء، يستعد الكرملين لحشد تأييد أقوى من جانب حلفائه في الفضاء السوفياتي السابق، عبر تنظيم قمة لرؤساء الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن في موسكو الاثنين المقبل. ويعول بوتين الذي احتفل بعيد النصر وحيداً أخيراً، على إظهار عدم قدرة الغرب على عزل بلاده، وتأكيد أهمية الشراكات والتحالفات الروسية في الفضاء السوفياتي السابق.
على الصعيد الميداني، سارت موسكو خطوة إضافية لتنشيط مسار سلخ أقاليم أوكرانيا والتحضير لضمّها إلى روسيا. ودعا أمس، ميخائيل شيريميت، عضو مجلس الدوما (النواب) عن القرم، مناطق أوكرانيا إلى «السير في طريق الانضمام إلى روسيا وفقاً لسيناريو شبه جزيرة القرم». وقال النائب، إنه «بعد أن يدرك سكان الأراضي (الأوكرانية) المحررة أن النازيين الأوكرانيين لن يعودوا إلى السلطة أبداً، عندها يمكنهم اتخاذ قرار بإجراء استفتاء. وعندها يمكن للمناطق أن تسلك طريق الانضمام إلى روسيا على غرار القرم، إن القرم مهّد الطريق لكل من يسعى لحل مشاكله من خلال تنظيم استفتاء». وأعرب عن ثقة بأن «استفتاءات شعبية سوف تجرى في نهاية المطاف في المناطق المحررة من المتطرفين، وسيكون اختيار الناس واضحاً، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالرغبة في العيش كجزء من روسيا».
في وقت سابق، قال كيريل ستريموسوف، نائب رئيس الإدارة العسكرية - المدنية التي شكّلتها موسكو في إقليم خيرسون، إن سلطات المنطقة سوف تقدم طلباً للرئيس الروسي لضم المنطقة إلى روسيا.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، حصيلة العمليات العسكرية خلال الساعات الـ24 الماضية. وورد في الإيجاز اليومي للناطق العسكري، أن الجيش الروسي دمّر 4 مواقع قيادة، و34 منطقة تمركز للأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية ومخزني ذخيرة. وزاد، أن القوات المسلحة الروسية قامت بـ«تحييد أكثر من 320 عنصراً من القوميين الأوكرانيين المتطرفين، وتعطيل 72 وحدة من المعدات العسكرية الأوكرانية». كما ضربت الطائرات الروسية وفقاً للناطق 120 منطقة تمركز للأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية، بالإضافة إلى تدمير محطة الرادار الأوكرانية لمنظومة الدفاع الصاروخي «إس - 300» في منطقة أوديسا ومستودع أسلحة بالقرب من «كراسنوبافلوفكا» في منطقة خاركوف.
وضربت القذائف الصاروخية والمدفعية 405 مناطق تمركز أفراد ومعدات، و12 مركز قيادة و26 وحدة مدفعية في مواقع إطلاق النار.
وأفاد الناطق، بأن القوات الروسية دمرت كذلك، منظومة دفاع صاروخية «إس - 300» بالقرب من «كوروتيش» في منطقة خاركوف، و3 قاذفات لأنظمة صواريخ «سميرتش» المتعددة ومستودعين للذخيرة بالقرب من «رازدول» في منطقة خاركوف و«سلوفيانسك» في دونيتسك.


مقالات ذات صلة

هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

أفادت السلطات الروسية فجر الاثنين باندلاع حريق في ميناء بريمورسك الروسي إثر هجوم بطائرات مسيرة على منطقة لينينغراد، قرب الحدود الفنلندية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان أوكرانيان يجهزان لإطلاق مسيرة استطلاعية على جبهة خاركيف (أ.ب)

زيلينسكي: روسيا تحاول تكثيف الهجمات على الجبهة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد إن الجيش الروسي يحاول «تكثيف» هجماته على الجبهة وإن أوكرانيا تكبّده خسائر فادحة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».