رئيس الحكومة المصرية في تونس لبدء أعمال «اللجنة المشتركة»

ينتظر توقيع 11 اتفاقية تركز على التنمية والاستثمار

جانب من الاجتماع التحضيري للجنة المصرية - التونسية (الحكومة المصرية)
جانب من الاجتماع التحضيري للجنة المصرية - التونسية (الحكومة المصرية)
TT

رئيس الحكومة المصرية في تونس لبدء أعمال «اللجنة المشتركة»

جانب من الاجتماع التحضيري للجنة المصرية - التونسية (الحكومة المصرية)
جانب من الاجتماع التحضيري للجنة المصرية - التونسية (الحكومة المصرية)

حظيت الزيارة الرسمية التي يقوم بها مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، إلى تونس بمتابعة إعلامية واسعة، واهتمام سياسي كبير في البلدين، لما قد تفضي إليه من نتائج اقتصادية في مجالات تعاون متعددة، وكذلك تنسيق المواقف بين البلدين في ملفات إقليمية عدة، خاصة منها ملف الاستقرار السياسي في ليبيا المجاورة.
واستقبلت رئيسة الحكومة التونسية، نجلاء بودن، رئيس الحكومة المصرية، أمس. وخلال اللقاء، أعرب مدبولي عن سعادته بوجوده في تونس لرئاسة وفد مصر في اجتماعات «اللجنة المشتركة»، التي «تروم تعزيز مجالات التعاون الثنائي بين البلدين». فيما أشارت بودن إلى «الأهمية الكبيرة التي توليها تونس لتعزيز علاقات التعاون مع مصر، بما يعود بالنفع على شعبي البلدين».
ومن المنتظر أن تتمخض هذه الزيارة عن توقيع 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مختلف مجالات التعاون الثنائي بين البلدين. غير أن البعدين السياسي والإقليمي سيطغيان، حسب مراقبين، على هذه الزيارة، وذلك بفضل التقارب السياسي الكبير بين الرئيس التونسي قيس سعيد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي. وفي هذا السياق، ذكرت رئاسة الحكومة التونسية أن أشغال هذه اللجنة العليا ستكون «محطّة إضافية على درب توثيق روابط الأخوّة، وتعزيز علاقات التعاون القائمة بين البلدين، والرقي بها إلى مستوى الشراكة الفاعلة والمستدامة».
من جانبه، أكد مجلس الوزراء المصري، أمس، أن زيارة رئيس الحكومة المصرية لتونس «ستشهد توقيع عدة اتفاقيات في مجالات تعزيز التعاون الثنائي، وذلك على هامش اجتماعات اللجنة العليا، التي تختتم أعمالها اليوم (الجمعة)، وكذا عقد المنتدى الاقتصادي المشترك لتبادل الرؤى حول الفرص الاستثمارية بين البلدين». وانعقد الاجتماع التحضيري على المستوى الوزاري لـ«اللجنة العليا المشتركة المصرية – التونسية»، برئاسة وزيرة التعاون الدولي المصرية رانيا المشاط، ووزيرة التجارة وتنمية الصادرات التونسية فضيلة الرابحي. وبحسب إفادة لوزارة التعاون الدولي في مصر، أول من أمس، فقد «استعرض الاجتماع وجهات النظر حول أوجه التعاون المقترحة، بما يعزز العلاقات المشتركة بين مصر وتونس، تنفيذاً لتوجيهات قادة البلدين بفتح مزيد من أوجه التعاون للارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية لدعم جهود التنمية في البلدين».
وأكدت المشاط «حرص الدولة المصرية وقيادتها السياسية على تعزيز جهود التعاون الثنائي المشترك مع تونس على المستويات كافة، من خلال انعقاد (اللجنة العليا) بعد آخر انعقاد لها منذ خمس سنوات»، مضيفة أن «المنتدى الاقتصادي المشترك ضمن أعمال اللجنة العليا يعد فرصة لتعزيز تبادل الرؤى ووجهات النظر بين قطاع الأعمال والمستثمرين من الجانبين، بما يتيح المزيد من فرص التعاون على جميع المستويات الصناعية والتجارية والإنشائية وغيرها»، مبرزة «أهمية تعزيز العمل المشترك بين البلدين على مستوى العمل المناخي، خصوصاً أن مصر تستضيف الدورة 27 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتغيرات المناخية (كوب 27) العام الجاري، التي تسعى من خلالها إلى دفع جهود العمل المناخي على المستويين الدولي والإقليمي».
بدورها، قالت فضيلة الرابحي، وزيرة التجارة وتنمية الصادرات التونسية، إن تونس تسعى للاستفادة من التجربة المصرية، في ظل ما حققته مصر من مكاسب عديدة، مؤكدة أن «الدورة السابعة عشرة من اللجنة العليا تعد انطلاقة جديدة نحو علاقات التعاون الثنائي، وذلك عقب خمس سنوات من التوقف، بما يدفع العلاقات المشتركة على المستويات كافة، ويلبي تطلعات قادة البلدين وشعبيهما نحو مزيد من الجهود التنموية».
وحل رئيس مجلس الوزراء المصري في تونس مرفوقاً بوفد رفيع المستوى من الوزراء وكبار المسؤولين المصريين للمشاركة في أشغال هذه الدورة، إضافة إلى ممثّلي منظمات أرباب العمل وأصحاب الأعمال، والفاعلين الاقتصاديين في البلدين، وهو ما يؤكد أهمية الجوانب الاقتصادية لهذه الزيارة. كما سيحضر الوزير مدبولي تظاهرة ثقافية تندرج في إطار سنة الثقافة التونسية - المصرية 2021. وتترأس نجلاء بودن ونظيرها المصري أشغال هذه اللجنة العليا في دورتها الـ17 بمشاركة وفدين رفيعي المستوى من كلا البلدين، وينتظر خلالها التوقيع على عدد من الوثائق القانونية، التي من شأنها إثراء الإطار القانوني المنظّم لهذه العلاقات.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.