إردوغان يتمسك بخطة إعادة «مليون لاجئ سوري» إلى بلادهم

وسط ضغوط المعارضة بـ«ملف اللاجئين»

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو خلال تدشين مخيم للنازحين في ريف إدلب في 3 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
وزير الداخلية التركي سليمان صويلو خلال تدشين مخيم للنازحين في ريف إدلب في 3 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يتمسك بخطة إعادة «مليون لاجئ سوري» إلى بلادهم

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو خلال تدشين مخيم للنازحين في ريف إدلب في 3 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
وزير الداخلية التركي سليمان صويلو خلال تدشين مخيم للنازحين في ريف إدلب في 3 الشهر الجاري (أ.ف.ب)

وسط جدل حاد ومتصاعد بين الحكومة التركية والمعارضة حول قضية اللاجئين السوريين، أعلنت تركيا تمسكها بمشروع لإعادة مليون سوري على أراضيها إلى بلادهم، طوعاً، بدعم من منظمات مدنية تركية ودولية، وأكدت في الوقت ذاته أنها تعمل على إنهاء ما سمته بـ«الممر الإرهابي» على حدودها الجنوبية.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تجري التحضيرات اللازمة لمشروع شامل يتيح العودة الطوعية لمليون سوري إلى بلادهم، سيتم تنفيذه بدعم من منظمات مدنية تركية ودولية، في 13 منطقة، على رأسها أعزاز وجرابلس والباب وتل أبيض ورأس العين، بالتعاون مع المجالس المحلية في تلك المناطق، ويشمل بناء مرافق متنوعة مثل المدارس والمستشفيات.
وذكر إردوغان، خلال مشاركته عبر رسالة مصورة في مراسم تسليم منازل مبنية من الطوب في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، شارك فيها وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أن نحو 500 ألف سوري عادوا إلى المناطق الآمنة التي وفرتها تركيا منذ إطلاق عملياتها العسكرية في سوريا عام 2016.
وأشار الرئيس التركي إلى أن المشروع الجديد يقضي بجعل التجمعات السكنية المقرر تشييدها مكتفية ذاتياً من حيث البنية الاقتصادية التحتية، انطلاقاً من الزراعة، وصولاً إلى الصناعة، وأنه تم إنجاز 57 ألفاً و306 منازل في الشمال السوري حتى الآن، ضمن الحملة الرامية لبناء 77 ألف منزل، بدعم من منظمات مدنية وتنسيق من إدارة الكوارث والطوارئ التركية.
وأوضح إردوغان أنه يتم تصميم تلك التجمعات السكنية بحيث تكون أماكن مناسبة للعيش، لا ينقصها شيء من المرافق، كالمساجد والمدارس والمراكز الصحية والأفران وحدائق الأطفال، وأنه جرى إيواء 50 ألف أسرة حتى اليوم في المنازل التي تم الانتهاء من تشييدها، وسيتم بناء المزيد.
وقال إردوغان إنه «ما من أحد ينزح عن منزله ودياره دون سبب ويلقي بنفسه إلى مستقبل مجهول»، مشيراً إلى أن تركيا تعتبر مد يد العون لهؤلاء الأشخاص مسؤولية إنسانية، تمليها عليها حضارتها وتاريخها.
وتحدثت وسائل إعلام قريبة من الحكومة التركية، الأسبوع الماضي، عن خطط لإعادة لاجئين سوريين إلى بلادهم، مشيرة إلى تحسن ظروف الحياة في مناطق سيطرة المعارضة، والخطط التي يتم العمل عليها لتشجيع «العودة الطوعية» وتأمين السكن والخدمات التي تضمن إعادة اللاجئين السوريين.
وكشفت صحيفة «تركيا» عن خطة لإعادة مليون ونصف مليون لاجئ سوري إلى بلادهم خلال 15 إلى 20 شهراً من الآن، عبر جعل مناطق العمليات العسكرية التركية ملائمة من الناحية المعيشية والاقتصادية لعودة اللاجئين، مشيرة إلى أنه إلى جانب مشاريع المنشآت الصناعية المنظمة في مناطق عمليات «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام»، أتمت الحكومة التركية كل الدراسات اللازمة لبناء 200 ألف منزل، بتمويل قطري، في المناطق نفسها، وتم طرحها للمناقصات.
ولفتت الصحيفة إلى أن تسارع وتيرة المحادثات بين أنقرة والنظام السوري يهدف إلى مناقشة ملفين رئيسيين، هما «اللاجئون» و«مشكلة وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والتي تعدها تركيا امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه تنظيماً إرهابياً.
بدروها، كشفت صحيفة «حريت» عن تفاصيل خطة مشاريع أقامتها تركيا لضمان حياة مستقرة ومشجعة للعودة الطوعية للاجئين، حيث شكلت مجالس محلية وتشكيلات أمنية وقضائية في مناطق عمليات «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام»، عبر تدريب 12 ألفاً و42 شرطياً، ويتم إنشاء نظام الأمن والإدارة العمراني في عفرين وجنديرس ورأس العين وأعزاز والباب وتل أبيض، إضافة إلى إجراء دراسات للتطوير والتحسين في أعزاز والباب. وأضافت الصحيفة أنه تم تشغيل 8 مستشفيات عامة، و106 مراكز صحية، و33 مستشفى خاصاً، و42 محطة خدمة صحية للطوارئ، و10 مركبات صحية متنقلة، و76 سيارة إسعاف لخدمة سكان المناطق، كما يواصل 349 ألفاً و762 طفلاً سورياً تعليمهم في 1429 مدرسة، 26 منها حديثة البناء، بينما لا تزال 48 مدرسة قيد الإنشاء.
وأوضحت أنه تم توفير فرص عمل لنحو 50 ألف شخص، وقُدمت الأسمدة والبذور للمزارعين، وتم تحديث البوابات القائمة وفتحها أمام جميع الممرات التجارية عبر البوابات الجمركية الجديدة.
وأشارت الصحيفة إلى البنية التحتية التي تم إنشاؤها في تلك المناطق، حيث تم إنشاء 132 كيلومتراً من الطرق الإسفلتية، و813 ألفاً و96 متراً مربعاً من حجر الأساس، وتم بناء 51 ألفاً و860 منزلاً لحل مشكلة السكن عبر وضع 44 ألفاً و853 أسرة في هذه المساكن، فيما تتواصل أعمال بناء 63 ألفاً و167 منزلاً جديداً.
وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إنه يمكن لبلاده أن تتعاون مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد في قضايا الإرهاب والهجرة، دون الاعتراف به، أسوة بما تتبعه مع حركة» طالبان» في أفغانستان، مؤكداً أن بلاده تدعم وحدة الأراضي السورية.
وأشار جاويش أوغلو إلى أن الجيش السوري بدأ في الفترة الأخيرة محاربة «وحدات حماية الشعب»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي قال إنها «تخطط لتقسيم سوريا».
وقال الوزير التركي إن بلاده بدأت مرحلة جديدة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بـ«شكل طوعي وآمن»، بالتعاون مع لبنان والأردن والعراق.
وتستضيف تركيا ما يزيد على 3.7 مليون سوري، وتصدر ملف اللاجئين السوريين في تركيا في الأشهر الأخيرة أجندة البلاد الرئيسية، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في يونيو (حزيران) 2023، وتصاعد الأصوات الرافضة لبقاء السوريين، حتى داخل «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، وضغوط المعارضة من أجل إعادتهم إلى المناطق التي باتت آمنة في سوريا.
وفي سياق متصل، أكد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أن بلاده تتابع التطورات في الشمال السوري عن كثب، ولن تسمح بإقامة ممر إرهابي على حدودها الجنوبية.
وأضاف أكار، خلال اجتماع عبر تقنية الفيديو مع قادة الوحدات العاملة داخل البلاد وعلى الخط الحدودي، والمشاركة في العمليات شمال سوريا وشمال العراق، لتهنئتهم بمناسبة عيد الفطر، أنه «لا فرق بين حزب العمال الكردستاني، وامتداده في سوريا، وحدات حماية الشعب الكردية».
وتابع أن البعض (في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تدعم «قسد» كحليف في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي) يعمد إلى التعاون مع هذه التنظيمات، وأن تركيا ستواصل مكافحة الإرهابيين، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءهم.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية تحييد 21 من عناصر الوحدات الكردية، أمس وأول من أمس، في المنطقة المسماة بـ«غضن الزيتون» في شمال سوريا، وكذلك منطقة «نبع السلام» في شمال شرقي سوريا، في إطار «مواصلة القوات التركية الرد بالمثل على مصادر نيران وهجمات ينفذها الإرهابيون».



حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
TT

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)

شهدت مدينة المكلا سلسلة لقاءات موسعة عقدها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، ووكيل أول المحافظة، عمرو بن حبريش، خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع الخدمية والأمنية والتنموية في المديريات الصحراوية والساحلية، والتأكيد على أهمية توحيد الجهود الرسمية والقبلية والمؤسسية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وترسيخ مسار التنمية المستدامة في المحافظة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ناقش الخنبشي في مكتبه بمدينة المكلا، مع مشايخ قبائل المناهيل، أوضاع المديريات الصحراوية والتحديات الخدمية والأمنية التي تواجهها، وسبل معالجتها بما يحقق الاستقرار ويلبي احتياجات المواطنين.

وأكد الخنبشي، بحضور مديرَي مديريتَيْ رماه وثمود، أن قيادة السلطة المحلية تولي المديريات الصحراوية أولوية خاصة، وبدعم من السعودية، مشدداً على الاستعداد لتعزيز خدمات الكهرباء والتعليم والمياه، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وتقوية الجوانب العسكرية والأمنية، بما يسهم في حماية المصالح العامة وترسيخ الأمن والاستقرار.

ونقلت المصادر الرسمية أن مشايخ قبائل المناهيل عبروا عن تقديرهم اهتمام محافظ حضرموت وحرصه على الاستماع لمطالب أبناء المديريات الصحراوية، مؤكدين وقوفهم إلى جانب السلطة المحلية ودعمهم كل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وخدمة أبناء المحافظة.

تكثيف الجهود

وفي سياق متصل، اطّلع الخنبشي على أوضاع عدد من المديريات والمكاتب التنفيذية بساحل حضرموت، شملت مديريتَيْ مدينة المكلا والعبر، ومكتبَيْ الأشغال العامة والطرق، والخدمة المدنية والتأمينات، حيث استمع من القيادات المحلية والتنفيذية إلى شرح مفصل بشأن مستوى الخدمات الأساسية، والمشروعات المنفذة وتلك المخطط لتنفيذها خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه سير العمل.

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي بتكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين المكاتب التنفيذية، وتحديد الأولويات الخدمية وفق الإمكانات المتاحة، مع الإسراع في استكمال المشروعات الحيوية، والالتزام بمعايير الجودة والشفافية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المديريات.

جانب من اللقاءات التي يعقدها عضو مجلس القيادة اليمني سالم الخنبشي في المكلا (سبأ)

كما ناقش محافظ حضرموت مع المدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية»، علي باشماخ، مجمل مشروعات وبرامج المؤسسة المنفذة وتلك المزمع تنفيذها في عدد من القطاعات التنموية والخدمية بالمحافظة، مؤكداً أهمية تكامل الجهود بين السلطة المحلية والمؤسسات التنموية لتحقيق أثر تنموي مستدام، وتوجيه المشروعات وفق أولويات واحتياجات المديريات. وفي ختام اللقاء، تسلّم المحافظ درعاً تقديريةً من «مؤسسة صلة للتنمية»؛ لجهوده ودعمه المتواصل أنشطة وبرامج المؤسسة.

الأداء الأمني

واطّلع وكيل أول محافظة حضرموت، عمرو بن حبريش، على مستوى الأوضاع الأمنية بساحل حضرموت، مستمعاً من المدير العام لأمن الساحل، العميد عبد العزيز الجابري، إلى تقرير عن مستوى الأداء الأمني والمهام الميدانية المنفذة لتعزيز الأمن والاستقرار.

وأورد الإعلام الرسمي أن بن حبريش أكد على «أهمية إيلاء الملف الأمني اهتماماً مضاعفاً، بصفته الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية»، مشيداً بدور القبائل في تعزيز النسيج الاجتماعي ووحدة الصف.

بن حبريش شدد على إيلاء الملف الأمني أهمية مضاعفة (إكس)

وأكد بن حبريش، خلال لقائه عدداً من مشايخ ووجهاء قبائل العوابثة والمناهيل، «أهمية المرحلة الراهنة وما تتطلبه من توحيد الجهود القبلية والشعبية، وتغليب لغة الحوار، بما يخدم حضرموت ويحافظ على أمنها واستقرارها»، وهو ما أكده المشايخ والوجهاء بتجديد دعمهم قيادة السلطة المحلية وحرصهم على تحقيق المصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.