«العربية للتنمية الزراعية»: سلاسل الإمداد مرشحة للانقطاع وتعطل التعهدات السابقة

الدخيري قال لـ«الشرق الأوسط» إن دول الصراعات ستعاني ودول الخليج قادرة على التعامل مع الأزمة

مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)
مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)
TT

«العربية للتنمية الزراعية»: سلاسل الإمداد مرشحة للانقطاع وتعطل التعهدات السابقة

مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)
مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)

كشف مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية، البروفسور إبراهيم الدخيري، أن قضية الأمن الغذائي في العالم العربي يلفها كثير من الغموض، والمنطقة لن تَسلم في المدى القريب من حالات عدم أمن غذائي واضحة بسبب الحرب الدائرة في منطقة الاتحاد الأوروبي.
وقال الدخيري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن سلاسل الإمداد ستمر بمرحلة ضمور، أو انقطاع في بعض الأحيان، خصوصاً إنْ استمرت الحرب «الروسية - الأوكرانية»، وإن كثيراً من دول أوروبا ستفكر بقوة في أن تستحوذ على هذه السلاسل لتجنب مشكلات غذائية، وربما تتضرر التعهدات التي كانت في وقت سابق موجودة وقد يصيبها شيء من الضمور أو يُنكث بها.
وأضاف مدير المنظمة أن هناك دُولاً وإن ارتفعت الأسعار تستطيع على المدى القريب أن تتعامل مع هذه الزيادة وفي مقدمتها دول الخليج وستكون أقل تأثراً، فيما ستعاني الدول التي بها صراعات كون اقتصادها في واقعه منهاراً وهناك إشكاليات متعددة ومنها عملية الاستيراد، وإنتاجها الداخلي في أغلب الأحيان متوقف بسبب عدم وجود الأمن، موضحاً أن هناك الكثير من الآليات التي طُرحت لحماية الأمن الغذائي العربي بتعاون الدول كافة.

- تحرك عاجل
يقول البروفسور الدخيري إن إعلان «نواكشوط» الذي صدر، مؤخراً، خلال اجتماعات الجمعية العمومية الـ37 في العاصمة الموريتانية، هو استدراك للحالة الجارية الآن في قضية الأمن الغذائي خصوصاً مع الحرب «الروسية - الأوكرانية» ومن قبلها «جائحة كورونا» وقضية التغيرات المناخية، وجميعها تلقي بظلالها على المنطقة العربية، موضحاً أن هذا الإعلان يعبر عن الحالة الصعبة في هذا الجانب.
وأضاف أنه «لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة تؤمّن الأمن الغذائي في المنطقة العربية وتحافظ على سلاسل الإمداد، وقدمنا في هذا الإطار ما عُرف بالبرنامج الدائم للأمن الغذائي العربي، وهي دراسة متكاملة أقيمت خلال العامين الماضيين بالتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ووزراء الخارجية العرب الذين كانت لديهم إشارة لموضوع الأمن الغذاء العربي»، مشيراً إلى أن «مبادرة (الأمن الغذائي المستدام) التي جاءت بتكليف من الأمانة العامة مع إعلان (نواكشوط) خرجنا من خلالهما برؤية سُميت بالترتيبات المطلوبة لتحقيق الأمن الغذائي العام».

- زيادة الإنتاج
ومن أبرز البنود التي جرى الاتفاق عليها، وفقاً للدخيري، إطلاق استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة 2030، والبرنامج العربي لاستدامة الأمن الغذائي والذي يهدف إلى زيادة مستويات الإنتاجية والإنتاج الزراعي من السلع الغذائية الأساسية بنسبة لا تقل عن 30% خلال السنوات العشر المقبلة، من خلال استخدام الحزم التكنولوجية، والمقننات الصحيحة من المدخلات خصوصاً البذور المحسنة المتحملة للملوحة والجفاف، والأسمدة، وتطوير نظم الري للزراعات المروية والمطرية، والتوسع في استخدام الميكنة الزراعية، والزراعة الذكية.
ولفت إلى أن الإعلان ركّز على السعي لإيجاد آلية تمويلية متخصصة للتنمية الزراعية والأمن الغذائي العربي، لتنفيذ مكونات ومشروعات البرنامج العربي لاستدامة الأمن الغذائي والذي ستتولى المنظمة العربية للتنمية الزراعية قيادته بالتعاون والتنسيق مع الدول والمنظمات العربية والإقليمية ذات العلاقة، مع ضرورة الإسراع بتهيئة التشريعات والقوانين الداعمة للتكامل الزراعي العربي وتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والإسراع في قيام الاتحاد الجمركي العربي، وبما يعزز الاستثمار الزراعي العام والخاص والمشترك ويسهل انسياب السلع الزراعية بين دولنا.

- الاستثمارات العربية
في هذا الجانب، قال: «هناك البرنامج الطارئ للأمن الغذاء العربي، كما هناك استراتيجية الدول المنفصلة، لكل دولة اهتمامات استثمارية في بلادها أو في دول أخرى وهذا البرنامج موجود، لكنه دون الطموحات ودون ما هو مطلوب لتحقيق أمن غذائي عربي مستدام، لذلك أتت فكرة البرنامج المستدام للأمن الغذاء العربي، الذي يركز على عملية الاستثمارات والتجارة».
وتابع: «إن هذا البرنامج يركز على النظر في النظم الزراعية الحالية الموجودة لزيادة الكفاءة خصوصاً نظم الري المختلفة الحديثة لتوفير مقدرات مائية يمكن التوسع فيها، بصورة واضحة للولوج إلى على الاستثمار في الزراعة في القطاع (المطري) لترتيبات الزراعة الحديثة، وهذا يعطينا مساحة كبيرة في زيادة حجم الإنتاج الكلي في العالم العربي، ومعه فقرة كبيرة في البرنامج المستدام عن ترتيبات تحسين التكامل الزراعي، من خلال النظر في آليات التجارة البينية بين الدول العربية، وهناك مكون لزيادة الإنتاج حسب الميزات النسبية في قطاعي (المروي، والمطري) والعمل على تحسين التجارة البينة في الدول العربية».

- الوضع الحالي
هناك جانبان مهمّان مع هذه الحرب، وفق الدخيري، إذ يسود تخوف كبير من انقطاع سلاسل الإمداد خصوصاً «أننا نعلم أن روسيا وأوكرانيا دول منتجة وتحديداً لسلعة رئيسية مثل القمح»، مضيفاً أن سلاسل الإمداد ستشهد حالة من الضمور أو الانقطاع في بعض الأحيان.
وأشار إلى أنه مع استمرار الحرب سيفكر كثير من دول أوروبا وبقوة في أن تستحوذ وتوفر ما تحتاج إليه لرعاياها، وربما التعهدات التي كانت في وقت سابق موجودة قد يصيبها شيءٌ من الضمور أو يُنكث عنها لمصالحهم، مع وجود جملة من الإشكاليات التي ستوثر على هذه العملية ومنها ارتفاع أسعار الغذاء منذ جائحة «كورونا» بنسب كبيرة مرتبطة بارتفاع فاتورة الشحن 4 مرات عما كان في السابق، إذ كانت الحاوية التي كانت تُنقل بـ3 آلاف دولار، الآن تتجاوز 16 ألف دولار.

- خيارات أخرى
هنا يوضح مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن قضية الأمن الغذائي في العالم العربي يكتنفها كثير من الغموض، وأن المنطقة لن تسلم في المدى القريب من حالات عدم أمن غذائي واضحة، وستكون بسبب زيادة أسعار لمستوى لا يكون في متناول الجميع الحصول على هذا الغذاء، لافتاً إلى أن سلاسل الإمداد ستتعرض لإشكالات مختلفة، خصوصاً أن مدى الحرب مبهم ولا نعلم إلى أين مداها، وهذا يؤثر على الأمن العام في تلك المنطقة مما سيفتح الباب على مصراعيه والأوضاع مهيأة لكل الاحتمالات.
أما فيما يتعلق بالبدائل، أو ما يطلق عليها سلاسل إمداد وفق خيارات أخرى ومنها الولايات المتحدة، أو كندا، باعتبار أنها مناطق منتجة للقمح، تعد من الخيارات الصعبة والقاسية لأن تكلفة الترحيل ستكون باهظة جداً وستنعكس على أسعار المنتجات نفسها وبالتالي سنعود لذات المشكلة في الارتفاع الكبير.

- الدول المتضررة
الدول الأكثر تضرراً في المنطقة العربية تلك التي تكون فيها مستويات الدخل أو التنمية محدودة، لأن المنطقة العربية في غالبها منطقة استيراد، وفي بعض الدول حتى وإن ارتفعت الأسعار تستطيع في المدى القريب أن تتعامل مع هذه الزيادة، وهي دول الخليج، وستكون أقل تأثراً، والدول التي بها صراعات هي أصلها تمر بحالة اقتصادية منهارة، حتى الاستيراد بالنسبة لهذه الدول تكون مشكلة، والإنتاج الداخلي في أغلب الأحيان متوقف بسبب عدم الأمن الموجود، لذك تأثر الدول سيختلف بعض الشيء، ولكن الدول الأكثر استقراراً والأكثر نمواً ربما تستطيع التعامل مع الظروف الحالية على المدى القريب بموضوعية أكثر وقد لا يشعر المواطنون بهذه الإشكالات.

- فرص استثمارية
يقول الدخيري إن البرنامج المستدام للأمن الغذائي العربي قُدمت فيه صورة وافية وواضحة شملت مقدرات العالم العربي من ناحية وجود الأراضي الصالحة، ومعدلات الأمطار، والموارد المائية، والطقس، والمحاصيل التي يمكن زراعتها، وفق دراسة وافية ومتكاملة، وقد أنشئ لهذا البرنامج سكرتارية خاصة وآلية للعمل بها، كما أن هناك وثيقة أخرى مساندة تحت عنوان «آلية التمويل» وهي رؤية كبيرة وطموحة حول كيفية الدعم من خلال «الأجهزة الوطنية، والإقليمية» والتي تشمل اتحاد المصارف العربي، والغرف العربية التجارية، وجميع المنظمات التي تكون تحت مظلة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
وشدد على أنه «من الضروري وجود ترتيبات لتقليل هذه الفجوة والفوارق بين الدول العربية، موضحاً أن البرنامج يهدف إلى زيادة الاكتفاء الذاتي إلى 50%، والباقي يمكن استيراده من خارج المنطقة العربية، لكن إن زادت مستويات الإنتاج الداخلي سينعكس على الأمن القوي العربي الغذائي بشكل أكبر وأفضل، نحن الآن قد نتعرض لمنعطف خطر وإشكالات كبيرة».


مقالات ذات صلة

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
خاص سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)

خاص «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من تعثُّر الإنتاج في وقت حرج من السنة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» السعودية توقّع اتفاقيتين لتوطين قطاع الأسماك وتعزيز الأمن الغذائي

أعلنت شركة «المراعي» السعودية توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين مع وزارة الاستثمار وبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، بهدف دعم توطين قطاع معالجة الأسماك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.