«العربية للتنمية الزراعية»: سلاسل الإمداد مرشحة للانقطاع وتعطل التعهدات السابقة

الدخيري قال لـ«الشرق الأوسط» إن دول الصراعات ستعاني ودول الخليج قادرة على التعامل مع الأزمة

مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)
مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)
TT

«العربية للتنمية الزراعية»: سلاسل الإمداد مرشحة للانقطاع وتعطل التعهدات السابقة

مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)
مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)

كشف مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية، البروفسور إبراهيم الدخيري، أن قضية الأمن الغذائي في العالم العربي يلفها كثير من الغموض، والمنطقة لن تَسلم في المدى القريب من حالات عدم أمن غذائي واضحة بسبب الحرب الدائرة في منطقة الاتحاد الأوروبي.
وقال الدخيري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن سلاسل الإمداد ستمر بمرحلة ضمور، أو انقطاع في بعض الأحيان، خصوصاً إنْ استمرت الحرب «الروسية - الأوكرانية»، وإن كثيراً من دول أوروبا ستفكر بقوة في أن تستحوذ على هذه السلاسل لتجنب مشكلات غذائية، وربما تتضرر التعهدات التي كانت في وقت سابق موجودة وقد يصيبها شيء من الضمور أو يُنكث بها.
وأضاف مدير المنظمة أن هناك دُولاً وإن ارتفعت الأسعار تستطيع على المدى القريب أن تتعامل مع هذه الزيادة وفي مقدمتها دول الخليج وستكون أقل تأثراً، فيما ستعاني الدول التي بها صراعات كون اقتصادها في واقعه منهاراً وهناك إشكاليات متعددة ومنها عملية الاستيراد، وإنتاجها الداخلي في أغلب الأحيان متوقف بسبب عدم وجود الأمن، موضحاً أن هناك الكثير من الآليات التي طُرحت لحماية الأمن الغذائي العربي بتعاون الدول كافة.

- تحرك عاجل
يقول البروفسور الدخيري إن إعلان «نواكشوط» الذي صدر، مؤخراً، خلال اجتماعات الجمعية العمومية الـ37 في العاصمة الموريتانية، هو استدراك للحالة الجارية الآن في قضية الأمن الغذائي خصوصاً مع الحرب «الروسية - الأوكرانية» ومن قبلها «جائحة كورونا» وقضية التغيرات المناخية، وجميعها تلقي بظلالها على المنطقة العربية، موضحاً أن هذا الإعلان يعبر عن الحالة الصعبة في هذا الجانب.
وأضاف أنه «لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة تؤمّن الأمن الغذائي في المنطقة العربية وتحافظ على سلاسل الإمداد، وقدمنا في هذا الإطار ما عُرف بالبرنامج الدائم للأمن الغذائي العربي، وهي دراسة متكاملة أقيمت خلال العامين الماضيين بالتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ووزراء الخارجية العرب الذين كانت لديهم إشارة لموضوع الأمن الغذاء العربي»، مشيراً إلى أن «مبادرة (الأمن الغذائي المستدام) التي جاءت بتكليف من الأمانة العامة مع إعلان (نواكشوط) خرجنا من خلالهما برؤية سُميت بالترتيبات المطلوبة لتحقيق الأمن الغذائي العام».

- زيادة الإنتاج
ومن أبرز البنود التي جرى الاتفاق عليها، وفقاً للدخيري، إطلاق استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة 2030، والبرنامج العربي لاستدامة الأمن الغذائي والذي يهدف إلى زيادة مستويات الإنتاجية والإنتاج الزراعي من السلع الغذائية الأساسية بنسبة لا تقل عن 30% خلال السنوات العشر المقبلة، من خلال استخدام الحزم التكنولوجية، والمقننات الصحيحة من المدخلات خصوصاً البذور المحسنة المتحملة للملوحة والجفاف، والأسمدة، وتطوير نظم الري للزراعات المروية والمطرية، والتوسع في استخدام الميكنة الزراعية، والزراعة الذكية.
ولفت إلى أن الإعلان ركّز على السعي لإيجاد آلية تمويلية متخصصة للتنمية الزراعية والأمن الغذائي العربي، لتنفيذ مكونات ومشروعات البرنامج العربي لاستدامة الأمن الغذائي والذي ستتولى المنظمة العربية للتنمية الزراعية قيادته بالتعاون والتنسيق مع الدول والمنظمات العربية والإقليمية ذات العلاقة، مع ضرورة الإسراع بتهيئة التشريعات والقوانين الداعمة للتكامل الزراعي العربي وتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والإسراع في قيام الاتحاد الجمركي العربي، وبما يعزز الاستثمار الزراعي العام والخاص والمشترك ويسهل انسياب السلع الزراعية بين دولنا.

- الاستثمارات العربية
في هذا الجانب، قال: «هناك البرنامج الطارئ للأمن الغذاء العربي، كما هناك استراتيجية الدول المنفصلة، لكل دولة اهتمامات استثمارية في بلادها أو في دول أخرى وهذا البرنامج موجود، لكنه دون الطموحات ودون ما هو مطلوب لتحقيق أمن غذائي عربي مستدام، لذلك أتت فكرة البرنامج المستدام للأمن الغذاء العربي، الذي يركز على عملية الاستثمارات والتجارة».
وتابع: «إن هذا البرنامج يركز على النظر في النظم الزراعية الحالية الموجودة لزيادة الكفاءة خصوصاً نظم الري المختلفة الحديثة لتوفير مقدرات مائية يمكن التوسع فيها، بصورة واضحة للولوج إلى على الاستثمار في الزراعة في القطاع (المطري) لترتيبات الزراعة الحديثة، وهذا يعطينا مساحة كبيرة في زيادة حجم الإنتاج الكلي في العالم العربي، ومعه فقرة كبيرة في البرنامج المستدام عن ترتيبات تحسين التكامل الزراعي، من خلال النظر في آليات التجارة البينية بين الدول العربية، وهناك مكون لزيادة الإنتاج حسب الميزات النسبية في قطاعي (المروي، والمطري) والعمل على تحسين التجارة البينة في الدول العربية».

- الوضع الحالي
هناك جانبان مهمّان مع هذه الحرب، وفق الدخيري، إذ يسود تخوف كبير من انقطاع سلاسل الإمداد خصوصاً «أننا نعلم أن روسيا وأوكرانيا دول منتجة وتحديداً لسلعة رئيسية مثل القمح»، مضيفاً أن سلاسل الإمداد ستشهد حالة من الضمور أو الانقطاع في بعض الأحيان.
وأشار إلى أنه مع استمرار الحرب سيفكر كثير من دول أوروبا وبقوة في أن تستحوذ وتوفر ما تحتاج إليه لرعاياها، وربما التعهدات التي كانت في وقت سابق موجودة قد يصيبها شيءٌ من الضمور أو يُنكث عنها لمصالحهم، مع وجود جملة من الإشكاليات التي ستوثر على هذه العملية ومنها ارتفاع أسعار الغذاء منذ جائحة «كورونا» بنسب كبيرة مرتبطة بارتفاع فاتورة الشحن 4 مرات عما كان في السابق، إذ كانت الحاوية التي كانت تُنقل بـ3 آلاف دولار، الآن تتجاوز 16 ألف دولار.

- خيارات أخرى
هنا يوضح مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن قضية الأمن الغذائي في العالم العربي يكتنفها كثير من الغموض، وأن المنطقة لن تسلم في المدى القريب من حالات عدم أمن غذائي واضحة، وستكون بسبب زيادة أسعار لمستوى لا يكون في متناول الجميع الحصول على هذا الغذاء، لافتاً إلى أن سلاسل الإمداد ستتعرض لإشكالات مختلفة، خصوصاً أن مدى الحرب مبهم ولا نعلم إلى أين مداها، وهذا يؤثر على الأمن العام في تلك المنطقة مما سيفتح الباب على مصراعيه والأوضاع مهيأة لكل الاحتمالات.
أما فيما يتعلق بالبدائل، أو ما يطلق عليها سلاسل إمداد وفق خيارات أخرى ومنها الولايات المتحدة، أو كندا، باعتبار أنها مناطق منتجة للقمح، تعد من الخيارات الصعبة والقاسية لأن تكلفة الترحيل ستكون باهظة جداً وستنعكس على أسعار المنتجات نفسها وبالتالي سنعود لذات المشكلة في الارتفاع الكبير.

- الدول المتضررة
الدول الأكثر تضرراً في المنطقة العربية تلك التي تكون فيها مستويات الدخل أو التنمية محدودة، لأن المنطقة العربية في غالبها منطقة استيراد، وفي بعض الدول حتى وإن ارتفعت الأسعار تستطيع في المدى القريب أن تتعامل مع هذه الزيادة، وهي دول الخليج، وستكون أقل تأثراً، والدول التي بها صراعات هي أصلها تمر بحالة اقتصادية منهارة، حتى الاستيراد بالنسبة لهذه الدول تكون مشكلة، والإنتاج الداخلي في أغلب الأحيان متوقف بسبب عدم الأمن الموجود، لذك تأثر الدول سيختلف بعض الشيء، ولكن الدول الأكثر استقراراً والأكثر نمواً ربما تستطيع التعامل مع الظروف الحالية على المدى القريب بموضوعية أكثر وقد لا يشعر المواطنون بهذه الإشكالات.

- فرص استثمارية
يقول الدخيري إن البرنامج المستدام للأمن الغذائي العربي قُدمت فيه صورة وافية وواضحة شملت مقدرات العالم العربي من ناحية وجود الأراضي الصالحة، ومعدلات الأمطار، والموارد المائية، والطقس، والمحاصيل التي يمكن زراعتها، وفق دراسة وافية ومتكاملة، وقد أنشئ لهذا البرنامج سكرتارية خاصة وآلية للعمل بها، كما أن هناك وثيقة أخرى مساندة تحت عنوان «آلية التمويل» وهي رؤية كبيرة وطموحة حول كيفية الدعم من خلال «الأجهزة الوطنية، والإقليمية» والتي تشمل اتحاد المصارف العربي، والغرف العربية التجارية، وجميع المنظمات التي تكون تحت مظلة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
وشدد على أنه «من الضروري وجود ترتيبات لتقليل هذه الفجوة والفوارق بين الدول العربية، موضحاً أن البرنامج يهدف إلى زيادة الاكتفاء الذاتي إلى 50%، والباقي يمكن استيراده من خارج المنطقة العربية، لكن إن زادت مستويات الإنتاج الداخلي سينعكس على الأمن القوي العربي الغذائي بشكل أكبر وأفضل، نحن الآن قد نتعرض لمنعطف خطر وإشكالات كبيرة».


مقالات ذات صلة

«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

المشرق العربي أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)

«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

قال برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، إن لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة، نتيجة لتعطيل الحرب لإمدادات السلع للبلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص موَّل الصندوق مشاريع زراعية بـ7.1 مليون دولار لدعم التشجير وزيادة الغطاء النباتي (واس)

خاص صندوق التنمية الزراعية السعودي يضخ 1.7 مليار دولار لتعزيز الأمن الغذائي

يواصل صندوق التنمية الزراعية السعودي خطواته لتعزيز الأمن الغذائي واستدامة القطاع الزراعي، عبر رفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتعزيز المخزون الاستراتيجي.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)

«الفاو» تُحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إذا استمرت حرب إيران

قالت منظمة «الفاو» إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في مارس لأعلى مستوى لها منذ سبتمبر 2025، وقد ترتفع أكثر من ذلك إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.


البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
TT

البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

أعلن مصرف البحرين المركزي، يوم الاثنين، عن إطلاق برنامج لتأجيل سداد القروض، بدعم سيولة بقيمة 7 مليارات دينار (18.6 مليار دولار) لمدة 6 أشهر؛ بهدف تعزيز الاقتصاد والقطاع المالي. وتعاني البحرين من تداعيات الحرب الإيرانية.

وأوضح المصرف المركزي أن البنوك التجارية وشركات التمويل ستُتيح لعملائها خيار تأجيل أقساط القروض ومدفوعات بطاقات الائتمان لمدة ثلاثة أشهر، ويشمل هذا الخيار الأفراد والشركات على حد سواء.

وأضاف البنك المركزي، في بيان له: «ستتمتع هذه المؤسسات بالمرونة اللازمة لتأجيل تصنيف القروض للعملاء المتضررين، بقيمة إجمالية للقروض المحلية تبلغ 11.3 مليار دينار بحريني».

كما مدّد البنك المركزي فترة إعادة الشراء إلى ثلاثة أشهر، وخفض متطلبات الاحتياطي من 5.0 إلى 3.5 في المائة، في حين تم تخفيض الحد الأدنى لنسبة تغطية السيولة ونسبة التمويل المستقر الصافي من 100 إلى 80 في المائة، وذلك لضخ سيولة إضافية في القطاعات الاقتصادية.

وقد أدت الحرب إلى اضطراب إمدادات الطاقة وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية.

واستهدفت الضربات الإيرانية شركات بحرينية، من بينها شركة ألمنيوم البحرين، التي تدير أحد أكبر مصاهر المعادن في العالم، وشركة النفط الحكومية بابكو للطاقة.

وأكد بيان صادر عن مصرف البحرين المركزي أن المصرف سيواصل مراقبة التطورات من كثب، وهو على أهبة الاستعداد لاتخاذ المزيد من الإجراءات اللازمة لحماية الاستقرار النقدي والمالي، وضمان استمرارية واستدامة الخدمات المالية في جميع أنحاء البحرين.


بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قال مصرفيون إن البنك المركزي التركي اشترى 13 مليار دولار من العملات الأجنبية، الأسبوع الماضي، في تحول عن الاتجاه السابق منذ بداية حرب إيران، وارتفع إجمالي الاحتياطيات بنحو 9 مليارات دولار ليصل إلى 171 مليار دولار.

وأضافوا أن هذا يمثل ثاني زيادة أسبوعية في إجمالي الاحتياطيات منذ أن تراجع بنحو 55 مليار دولار خلال فترة الحرب التي بدأت في نهاية فبراير (شباط)، وفق وكالة «رويترز».

وارتفعت الاحتياطيات الصافية بمقدار 10 مليارات دولار الأسبوع الماضي لتصل إلى 55 مليار دولار، مع استمرار كون المحليين بائعين صافين لكل من الذهب والعملات الأجنبية طوال الأسبوع، حسب المصرفيين الذين استندوا إلى حسابات مبنية على البيانات.

وأشار المصرفيون إلى أن شراء 13 مليار دولار من العملات الأجنبية أدى إلى خفض إجمالي مبيعات النقد الأجنبي للبنك المركزي منذ بداية الحرب إلى 36 مليار دولار بدلاً من 49 مليار دولار.