حظر تجول وسط سريلانكا والمجتمع الدولي يدعو لضبط النفس

متظاهرون يحملون لافتات خلال مظاهرة في رامبوكانا (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات خلال مظاهرة في رامبوكانا (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول وسط سريلانكا والمجتمع الدولي يدعو لضبط النفس

متظاهرون يحملون لافتات خلال مظاهرة في رامبوكانا (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات خلال مظاهرة في رامبوكانا (أ.ف.ب)

أبقي حظر التجول، اليوم الأربعاء في وسط سريلانكا بينما دعا المجتمع الدولي إلى ضبط النفس غداة مقتل رجل في احتجاجات مناهضة للحكومة تشهدها الجزيرة التي طلب منها صندوق النقد الدولي إعادة هيكلة دينها الهائل قبل الحصول على أي تمويل.
يأتي ذلك بينما دعت النقابات إلى إضراب عام اليوم احتجاجا على غلاء المعيشة، بينما تتزايد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في جميع أنحاء الجزيرة.
ووعدت الحكومة بفتح تحقيق في اتهامات موجهة للشرطة باستخدام القوة المفرطة لتفريق تظاهرات الاحتجاج على نقص المواد الأساسية وارتفاع أسعار الوقود.
في 12 أبريل (نيسان)، أعلنت سريلانكا التي تشهد أسوأ أزمة اقتصادية منذ استقلالها في 1948 أنها لن تتمكن من تسديد ديونها الخارجية البالغة 51 مليار دولار.
وقال قائد الشرطة شاندانا ويكراماراتاني: «فتحت تحقيقا في سلوك رجال الشرطة في رامبوكانا» التي تقع على بعد 95 كيلومترا شرق العاصمة كولومبو. وأمر بفرض منع للتجول لفترة غير محددة.
ذكرت الشرطة في بيان في وقت سابق أن المتظاهرين في رامبوكانا كانوا على وشك إضرام النار في شاحنة صهريج لنقل الديزل عندما فتح الشرطيون النار لتفريقهم.
وهي أول مواجهة يسقط فيها قتلى منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة خلال الشهر الجاري. وقالت السلطات إن 29 شخصاً على الأقل بينهم 11شرطياً، جرحوا.
عبرت البعثات الأجنبية الرئيسية المتمركزة في كولومبو، بما فيها سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، عن قلقها بعد إطلاق الشرطة النار على المتظاهرين، وحثت جميع الأطراف على ضبط النفس.
وقالت السفيرة الأميركية في سريلانكا جولي تشونغ إن «إجراء تحقيق كامل وشفاف ضروري»، مشددة على أنه «ضروري ويجب احترام حق السكان في الاحتجاج السلمي».
من جهتها، قالت المفوضة السامية البريطانية سارة هولتو: «أدين العنف بجميع أشكاله وأدعو إلى ضبط النفس».
أما المفوض السامي الكندي ديفيد ماكينون فقد رأى أن «المحرضين على العنف يجب أن يحاسبوا».
ويفترض أن ترتفع أسعار النقل العام بنسبة 35 في المائة اعتباراً من الأربعاء غداة ارتفاع أسعار الديزل بنسبة تبلغ حوالي 65 في المائة، بينما ارتفع سعر الخبز بنسبة 30 في المائة.
وفي العاصمة كولومبو، يحاصر المحتجون مقر الرئاسة منذ التاسع من أبريل مطالبين باستقالة الرئيس غوتابايا راجاباكسا.
وكان راجاباكسا اعترف الاثنين بأنه كان على سريلانكا التوجه إلى صندوق النقد الدولي في وقت أبكر.
قال صندوق النقد الدولي الأربعاء إنه طلب من سريلانكا المفلسة «إعادة هيكلة» ديونها الخارجية الضخمة قبل إعداد حزمة إنقاذ.
وبدأت الحكومة خلال الأسبوع الجاري محادثات مع صندوق النقد الدولي في واشنطن بهدف الحصول على مساعدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار.
وقال ماساهيرو نوزاكي مدير بعثة الصندوق في سريلانكا في بيان: «عندما يقرر صندوق النقد الدولي أن ديون بلد ما لا يمكن تحملها، يجب أن تتخذ الدولة خطوات لاستعادة القدرة على تحمل الديون قبل الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي». وأضاف أن «الموافقة على برنامج يدعمه صندوق النقد الدولي لسريلانكا سيتطلب ضمانات كافية لاستعادة القدرة على تحمل الديون». وأوضح أن المحادثات مع سريلانكا لا تزال في «مرحلة مبكرة»، مشدداً على أن صندوق النقد الدولي «قلق جداً» بشأن الوضع الاقتصادي والصعوبات التي يعاني منها السكان لا سيما الأشد فقراً وضعفاً.
وكان صندوق النقد الدولي حذر مطلع العام الجاري من أن الديون الخارجية لسريلانكا لا يمكن تحملها وتعني أن البلاد لا يمكنها طلب تمويل طارئ.
وذكرت مصادر في وزارة المالية السريلانكية أن إعادة هيكلة الديون ستتطلب من الدائنين قبول «حسم» أي تخفيض قيمة أصول أو الموافقة على فترات سداد أطول.
وتحتاج البلاد إلى دولارات لتمويل استيراد المواد الأساسية من غذاء ووقود وأدوية.
وقد أدى النقص الخطير في المواد الأساسية إلى اندلاع احتجاجات يومية في جميع أنحاء البلاد.


مقالات ذات صلة

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».