«الميتافيرس» الصيني... مستقبل واعد لأجيال التواصل الاجتماعي

وسائل التطوير ومراكز الحوسبة الخارقة ستدعم النمو الاقتصادي وتجتذب المواهب

«الميتافيرس» الصيني... مستقبل واعد لأجيال التواصل الاجتماعي
TT

«الميتافيرس» الصيني... مستقبل واعد لأجيال التواصل الاجتماعي

«الميتافيرس» الصيني... مستقبل واعد لأجيال التواصل الاجتماعي

تعدّدت توصيفات «الميتافيرس» منذ ظهوره، وأبرزها وصفه بأنه الثورة المقبلة في عالم التواصل الاجتماعي، وبأنه التصميم الذي سيكون خطيراً، وأنه يمثل مستقبل الإنترنت، إضافةً إلى اعتباره فرصة تجارية غير مسبوقة. لا شكّ في أنّ هذه التوصيفات ستتغيّر باستمرار، ولكنّ الشيء الوحيد الأكيد في الميتافيرس، سواء كان المستقبل فعلاً أم مجرّد موضة عابرة، هو أنّ الصين لن تفوّت فرصة تشكيل هذه البيئة الجديدة.

{ميتافيرس صيني}
وها نحن نشهد اليوم على ولادة ميتافيرس بمواصفات صينية قد يتحوّل في نهاية المطاف إلى سوق بقيمة 8 تريليونات دولار.
يستثمر اللاعبون الصينيون أموالهم اليوم في عوالم افتراضية بسرعة توازي تلك التي يتمتّع بها وادي السيليكون. فقد جمعت هذه العوالم 16 ألف طلب لعلامات تجارية مرتبطة بالميتافيرس، بالإضافة إلى استثمارات عمالقة التقنية في البرامج والأجهزة والبنى التحتية الأساسية المطلوبة لبناء الميتافيرس. وقد أعلنت شركة «تينسنت» مثلاً عن مشروع استثماري مشترك مع منصّة «روبلوكس» عام 2019، وهي تعمل منذ ذلك الوقت على تأسيس محفظة قوية عن الميتافيرس تغطي كلّ شيء من التواصل الاجتماعي إلى ألعاب الفيديو والحوسبة السحابية. بدورها، عمدت شركة «علي بابا» إلى الاستثمار في الواقعين المعزز والافتراضي منذ عام 2016، بينما أطلقت «بيدو» عالم «تشي رانغ» الافتراضي، وعزّزت «بايت دانس» قدراتها في تطوير وصناعة الأجهزة والأدوات الخاصة بالميتافيرس بالإضافة إلى استحواذها على «بيكو»، صانعة إكسسوارات الرأس المعزز بتقنية الواقع الافتراضي. وهذا ليس إلّا بعض أمثلة صينية كثيرة تستكشف الفرص التي يخبّئها هذا العالم الجديد.
ولكنّ موقف بكين من فكرة الميتافيرس لا يزال غامضاً؛ فعلى الرغم من وجود إشارات متوجسة ولجان تابعة للحكومة تحذّر من مخاطره على الأمن القومي، يرى القادة الصينيون في الميتافيرس تقنية مبتكرة تستحق الدّعم. وكما هو الحال غالباً في الصين، تحصل التجارب المهمّة في البلاد على المستوى الحكومي. ففي أواخر 2021، وليس بعد مضيّ وقتٍ طويل على تغيير اسم فيسبوك إلى «ميتا»، أعلنت حكومة شانغهاي أنّ الميتافيرس سيكون جزءاً من «خطة السنوات الخمس» الرابعة عشرة لتطوير صناعة المعلومات الإلكترونية، وواحداً من أربعة مجالات جديدة للاستكشاف. بعدها، سارعت أربع حكومات محلية أخرى منها مقاطعتا ووهان وخبي إلى الالتحاق بشانغهاي، وتعكف بلديات كثيرة أيضاً على تنظيم ندوات ومناقشات تتمحور حول تطوير الميتافيرس.
يُجمع الخبراء على أنّ المكاسب التي سيعود بها دعم فكرة الميتافيرس الصيني ستكون أكبر بكثير من المخاطر على اختلافها، خصوصاً أنّ تطوير البنى التحتية الضرورية للميتافيرس، كتكتّلات التطوير ومراكز الحوسبة الخارقة، سيكون له تأثيرات توسعية تطال صناعات محلية أخرى، بالإضافة إلى دعم النمو الاقتصادي وجذب المواهب –وكلّ هذا سيحصل في ميتافيرس ستبنيه الصين وفقاً لشروطها بدل السماح للآخرين بالسيطرة عليه.

جيل افتراضي جديد

تسير الأمور في هذا المجال بسرعة كبيرة لأنّ الميتافيرس طوّر علاقة وطيدة مع المستهلكين الشباب في الصين. ولكنّ هذا الأمر ليس جديداً لأنّ جميع مكوّنات هذا العالم الافتراضي كانت حاضرة في البلاد قبل ظهور تطبيقاته الرسمية، فضلاً عن أنّ مبادئ العالم الرقمي والاتصالات تحظى بقبول واسع هناك لأنّ معظم النشاطات اليومية باتت مدعومة بالتقنية.
حقّقت تطبيقات مثل«كيو كيو شو QQ Show» المصمّم لصناعة الشخصيات الافتراضية من تطوير شركة «تنسينت»، نجاحاً هائلاً في بداية الألفية. استمتع الجيل الجديد حينذاك بفكرة تبديل ملابس الشخصيات الافتراضية، ولكنّه نبذ هذه المنصة وأسلوبها بعد ظهور شبكات اجتماعية أخرى ذات تصاميم بسيطة و«ملفات شخصية حقيقية» بعد عام 2010. أمّا اليوم، فقد تكيّفت تطبيقات تصميم الشخصيات الافتراضية الثلاثية الأبعاد كـ«زيبيتو Zepeto» و«تاو باو لايف Taobao Life» مع هذا الأمر ومنحت المستهلكين فرصة للتعبير عن أنفسهم بطريقة مبتكرة، وللانضمام إلى مجموعة أكبر تتفق مع اهتماماتهم وعاداتهم. يدلُّ هذا الأمر على أنّ الحياة والهوية الافتراضيتين بالنسبة للكثير من المستهلكين الصينيين في الميتافيرس هي مرحلة تطورية طبيعية للاتصال بأقرانهم.
يشكّل تطبيق «زيلي Zheli» حالة مثيرة للاهتمام أيضاً بعد أن تفوّق أخيراً على تطبيق التواصل الاجتماعي «وي تشات» كأكثر التطبيقات تحميلاً في متجر التطبيقات الصينية. يقدّم الأوّل تجربة اجتماعية حميمة تتيح للمستخدم الاتصال بخمسين صديقاً فقط، وتقدّم له تصميمات عصرية للشخصيات نجحت في أَسْر قلوب المستخدمين الشباب.
يعد تطبيق «سول Soul» الاجتماعي المرتبط بالميتافيرس أيضاً مثالاً أخر، إذ يستخدم هذا التطبيق خوارزمية للاتصال بمستخدميه عن طريق اهتماماتهم وهواياتهم المشتركة. يحقّق «سول» توازناً حذراً بين حرية الهوية الافتراضية والإثارة التي تولّدها العلاقات الحقيقية من خلال مزايا عدّة كمحادثات الفيديو المدعومة بالواقع المعزز والاتصالات الصوتية المدعومة بوظائف مشابهة.
احترم تطبيق «سول» حقيقة أنّ الجيل الصيني الجديد منفتح ومحب للاطلاع ومبدع، وعزّز منصته بثقافات فرعية تتنوّع بين الـ«غوفينغ» (الجماليات الصينية التقليدية) والموجة اليابانية الجديدة في السينما، خصوصاً أنّ الشباب يُبدون حماسة كبيرة لبناء علاقات أعمق من خلال مواضيع مثيرة وإبداعية في العوالم الافتراضية اللانهائية.

مواصفات صينية
يختلف الميتافيرس الصيني عن غيره بعامل جوهري هو السيطرة الحكومية والرقابة السياسية وفق استراتيجية تنظيمية لم تُحدّد بعد –ما يضع الشركات الصينية في حالة من الحذر بعد عامٍ من الضوابط التنظيمية التي تستهدف التقنيات التعليمية، وألعاب الأطفال الإلكترونية، وحماية البيانات الشخصية، والعملات المشفّرة، والاحتكارات التقنية في إطار تحوّل الحكومة إلى ما يُسمّى «الازدهار العام». تُمنع في الصين مثلاً تجارة الرموز غير القابلة للاستبدال (يُسمح بجمعها فقط) واستخدام العملات المشفّرة. ففي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، اضطرّت منصة «روبلوكس» إلى إيقاف عملها في الصين وسط توقعات بأنّها تحتاج إلى المزيد من الوقت للحصول على الضوء الأخضر التنظيمي.
توجد أيضاً عوامل أخرى يختلف فيها الميتافيرس الصيني. فبينما يركّز معظم الاستكشافات داخل الميتافيرس على البصريات، تقدّم الصوتيات فرصة مهمّة لتطوير الاختلاط الاجتماعي. تلعب مزايا التدفّق الحي والمحتوى الصوتي الذي يصنعه المستخدمون والذي يسهم في تعزيز الصداقات وبناء المجموعات، الدور الأكبر في عودة المستخدمين إلى الميتافيرس الصيني، وأبرزها تطبيق الغناء «وي سينغ»، وعملاق المدونات الصوتية والكتب الصوتية «هيمالايا إف إم». ويركّز معظم التطبيقات الغربية على الوظائف التي تهمّ المستخدمين، بينما تستثمر التطبيقات الصينية رغبة المستهلك في التواصل البشري؛ فحتّى عندما يتواصل النّاس باستخدام شخصيات افتراضية أو شاشات، يضفي الصوت البشري نوعاً من الأنسنة أو الأصالة لأنّه يعطي لمحة عن شخصية الفرد ويشعل مخيلة المستخدم، ما يؤدّي إلى نشأة علاقات أعمق. وفي دولة يشيع فيها الهوس بالتدفّق الحي والصداقة، يستطيع الميتافيرس المدعوم بالصوتيات أن يحقّق توازناً مؤثراً بين مجهولية الهوية والابتكار والأصالة.
مع الإقبال على المزيد من الاندماج بين العالمين الافتراضي والحقيقي، يمكنكم أن تتخيّلوا مثلاً زوجين يستمتعان بجولة تبضّع في منزلهما في الميتافيرس، حيث يستطيعان التبضّع بناءً على تجربتهما المفضّلة في نزهة هادئة في ممرات سوبرماركت حيوي التصميم أو في متجر ذي طابع سيبراني غير مألوف لبيع المنتجات الرقمية المحدودة الإصدار. ولكنّ الفكرة الأساسية هي أنّ المستهلكين ليسوا مهتمين بنسخة ميتافيرس لإعلان منتج ما، بل يتدفّقون إلى الميتافيرس للتواصل مع البشر، لذا على العلامات التجارية ابتكار قيمة حقيقية تحسّن حياة المستهلكين –مع التركيز على الثقافات الفرعية الكثيرة والصيحات والاختلافات بين الريف والمدينة، والتجارب الفريدة.
يشهد الميتافيرس نمواً سريعاً في الصين ويبدو أنّ الشباب الصيني يحبّ هذه العوالم ويضعها في خانة التطوّر الطبيعي، ما يمنحه حريات جديدة ووسائل للتعبير عن نفسه ببناء علاقات اجتماعية حميمة.
* «ذا ديبلومات»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.