التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
TT

التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

غالباً ما يُتناول تحوّل القطاع الصحي عبر محطات واضحة للعيان، مثل إنشاء مستشفيات جديدة، وإطلاق منصات رقمية، واعتماد أجهزة طبية متقدمة. غير أنّ جانباً أقل ظهوراً وأكثر حسماً يتمثل في بناء بنية تحتية تشخيصية قادرة على دعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية على نطاق وطني. ويقع التصوير الجزيئي، ولا سيما التقنيات الهجينة، مثل «PET - MRI» في صميم هذا التحول.

وعلى خلاف التصوير التقليدي، يجمع التصوير الجزيئي بين التفاصيل التشريحية والبيانات الوظيفية الآنية، ما يتيح للأطباء رؤية كيفية عمل الأنسجة لا مجرد شكلها. وفي مجالَي الأورام والأمراض العصبية، قد يُحدث هذا الفرق تحولاً في توقيت الاكتشاف أو في تعديل خطط العلاج أو في تجنّب إجراءات غير ضرورية. غير أن توسيع هذه القدرات عبر بلد واسع ومتنوّع جغرافياً يطرح تحديات تتجاوز كثيراً مجرد اقتناء الأجهزة.

الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة

ما بعد الجهاز

أحرزت السعودية تقدماً تدريجياً في نشر أنظمة التصوير المتقدم، بما في ذلك «PET - CT» و«PET - MRI» داخل مراكز طبية كبرى. وبحسب الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة، أثبتت هذه التقنيات قيمتها السريرية عبر الكشف عن انتشار سرطاني أو اضطرابات لم تُظهرها وسائل التصوير التقليدية، ما أتاح تعديل العلاج فوراً في عدد من الحالات.

لكن التركيز على المعدات وحدها قد يُبسّط المشكلة أكثر من اللازم؛ فالتصوير الجزيئي يعتمد على منظومة متكاملة تشمل إنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية، وكوادر بشرية عالية التخصص، وإدارة آمنة للبيانات، ومسارات إحالة منسّقة.

ويشير الشيخ خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أن «وجود جهاز دون متتبعات إشعاعية أو كوادر مدرّبة أو بنية لوجستية فعّالة، يحوّله إلى أصل غير مستغل بالكامل».

عملياً، يتحدد مستوى الإتاحة بقدر ما تتحدد بسلاسة سلاسل الإمداد وتنمية رأس المال البشري.

توسّع غير متكافئ إقليمياً

من منظور بنيوي، لا تزال خدمات التصوير الجزيئي تتركز في المدن الكبرى في عدة دول عربية، وهو تحدٍّ يزداد تعقيداً مع التقنيات المعتمدة على متتبعات قصيرة العمر. فالمتتبعات المستخدمة في فحوصات «PET» تتلاشى إشعاعياً بسرعة، ما يحدّ من مسافات النقل وفترات الصلاحية السريرية. وبناءً عليه، تؤثر قدرات الإنتاج المحلي أو غيابها مباشرة في فرص الوصول.

ويوضح الدكتور سامح الشيخ أن توطين إنتاج المتتبعات أسهم في تقليص التأخير وتخفيف أعباء السفر، خصوصاً في المنطقتين الغربية والجنوبية، كما خفف الضغط على المراكز المركزية.

ولا يتعلق الأمر بالعدالة الجغرافية فحسب؛ إذ قد تتسبب تأخيرات التشخيص في سلاسل من الآثار، تشمل إطالة مسارات العلاج، وارتفاع التكاليف، وتراجع النتائج الصحية. ومن منظورٍ منظومي، يُقوّض التفاوت الإقليمي مكاسب الكفاءة التي يُفترض أن تحققها التقنيات المتقدمة.

يواجه التصوير الجزيئي تحدياً يتمثل في التفاوت الإقليمي حيث تتركز الخدمات المتقدمة في المدن الكبرى مقارنة بالمناطق الأخرى (شاترستوك)

التنسيق كبنية تحتية

تُبرز هذه القيود حقيقة أوسع؛ فالسعة التشخيصية تُعد بنية تحتية بحد ذاتها، لا تقنية منفصلة. ويتطلب التوسع الفعّال تنسيقاً متعدد المستويات بين مقدمي الرعاية في القطاعين العام والخاص والجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية وشبكات الخدمات اللوجستية.

في السعودية، يتقاطع هذا التنسيق بشكل متزايد مع أهداف «رؤية السعودية 2030»، التي تركز على الوقاية والاكتشاف المبكر وتحسين جودة الحياة. ويمكن للتصوير الجزيئي دعم هذه الأهداف، شريطة إدماجه ضمن إطار متماسك يضمن توحيد المعايير وحماية البيانات وتطوير الكفاءات. ويشير الشيخ إلى أن أنماط الإحالة تُعد مؤشراً على الثقة والتكامل داخل النظام؛ إذ تأتي نسبة متزايدة من حالات التصوير الجزيئي من مستشفيات حكومية، إلى جانب مزودين من القطاع الخاص وجهات خيرية. ويعكس هذا التنوع ثقة أوسع بالتقنية، لكنه يفرض أيضاً متطلبات أعلى على الجدولة وتبادل البيانات والتنسيق السريري.

رأس المال البشري كعنق زجاجة

يمثل توفر الكوادر المتخصصة عنق زجاجة آخر. فأطباء الطب النووي والصيادلة الإشعاعيون والفيزيائيون الطبيون والتقنيون المدرّبون عناصر أساسية لتشغيل خدمات التصوير الجزيئي بأمان وكفاءة. وهذه المهارات نادرة عالمياً نسبياً، وبناؤها محلياً يتطلب وقتاً واستثماراً مستداماً. وقد استثمرت السعودية في برامج تدريب واعتماد لتوسيع هذه القاعدة، غالباً بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية.

ويؤكد الشيخ أهمية التدريب العملي في مواقع العمل بما يربط التعليم الأكاديمي بالتطبيق السريري. ومن دون استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، قد يتجاوز نشر التقنيات القدرة التشغيلية الفعلية.

وهنا تبرز أهمية الشراكات بين مقدمي الرعاية والجامعات. فالمؤسسات المرتبطة بجامعة الملك عبد العزيز، عبر أذرع استثمار وابتكار، مثل وادي جدة، تُظهر كيف يمكن للمنظومات الأكاديمية دعم التقنيات الطبية التطبيقية عبر الربط بين البحث والتعليم وتقديم الخدمة.

قيمة هذه التقنيات لا تكمن في الأجهزة وحدها بل في المنظومة المتكاملة التي تشمل المتتبعات الإشعاعية والكوادر المتخصصة وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

البيانات والأمن والتكامل

مع توسع التصوير الجزيئي، تتزايد أحجام البيانات وحساسيتها. وتُعد بيانات التصوير من أكثر أنواع المعلومات الصحية تفصيلاً، ما يستلزم ضوابط صارمة وإتاحة محدودة. وتفرض الأنظمة الوطنية في السعودية متطلبات مشددة لحماية البيانات، تضمن الخصوصية وقصر الوصول على المصرّح لهم.

غير أن التخزين الآمن ليس سوى جزء من المعادلة؛ فالقيمة طويلة الأمد للتصوير الجزيئي تكمن في تكامله مع أنظمة المعلومات الصحية الأوسع، بما يتيح دعم الرعاية الطولية وتحليل النتائج، وربما التحليلات التنبؤية مستقبلاً. ولا يزال تحقيق هذا التكامل من دون الإخلال بالأمن أو قابلية التشغيل البيني قيد التطوير.

منظور إقليمي

إقليمياً، يضع التبني المبكر للتصوير الجزيئي والدعم المالي المستمر السعودية في موقع متقدم مقارنة بعدد من الأسواق المجاورة. ويشير الدكتور سامح الشيخ إلى أن برامج التدريب والاستثمار في إنتاج المتتبعات وتوسيع التطبيقات السريرية أسهمت في تسريع الاعتماد. وفي المقابل، يعني الطلب المتنامي مدفوعاً بالنمو السكاني وتزايد عبء الأمراض أن توسيع السعة يجب أن يستمر لمجرد مواكبة الحاجة.

وتبرز هنا مفارقة النجاح؛ فكلما ازدادت فعالية التصوير الجزيئي، ارتفع الطلب عليه، ما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية والكوادر وسلاسل الإمداد. وإدارة هذا الطلب تتطلب تخطيطاً على المستوى الوطني، لا إضافات متفرقة على مستوى المراكز.

الطريق إلى «2030»

يُتوقع أن تُسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأدوات المعتمدة على البيانات في تحسين تفسير الصور وتقليص زمن التقارير وتعزيز الاتساق. ويؤكد الشيخ أن هذه المكاسب لن تتحقق إلا بعد معالجة الأسس، من حيث توحيد سير العمل وتوفر الكوادر المدرّبة وتكامل أنظمة البيانات؛ فالذكاء الاصطناعي هنا مُسرّع، وليس بديلاً عن البنية التحتية.

بحلول عام 2030، سيُقاس نجاح التصوير الجزيئي أقلّ بتطور الأجهزة الفردية وأكثر بسلاسة دعمه لمسارات المرضى عبر النظام الصحي؛ فالتشخيص الأسرع وتقليل حالات الإغفال والعلاجات الأكثر دقة هي النتائج المنشودة، لكنها رهينة بتكامل التكنولوجيا والسياسات والموارد البشرية ضمن إطار وطني متماسك.

وتُظهر تجربة السعودية درساً أوسع للأنظمة الصحية عالمياً؛ إذ إن أعظم قيمة للتشخيص المتقدم تتحقق عندما يُعامل كبنية تحتية وطنية. وفي هذا السياق، لا يتمثل التحدي الحاسم في اقتناء المعدات بل في مواءمة المكوّنات العديدة التي تمكّنه من العمل بفعالية وعلى نطاق واسع.


مقالات ذات صلة

«يوتيوب» تتيح لصناع المحتوى في السعودية تحقيق عمولات من مشتريات المشاهدين

تكنولوجيا يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)

«يوتيوب» تتيح لصناع المحتوى في السعودية تحقيق عمولات من مشتريات المشاهدين

البرنامج ينطلق بالشراكة مع «أمازون» ويتيح ربط المنتجات بالفيديوهات و«شورتس» والبث المباشر.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد لوحة تعريفية لشركة «المعمر لأنظمة المعلومات» في مدينة الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«المعمر» توقع عقداً مع «سدايا» بقيمة 35.96 مليون دولار

وقّعت شركة المعمر لأنظمة المعلومات «إم آي إس» عقداً إطارياً مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بقيمة 134.84 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص قد ينحرف وكيل الذكاء الاصطناعي بسبب طبيعة النموذج الاحتمالية أو نتيجة تلاعب خارجي بالمدخلات التي يعتمد عليها (شاترستوك)

خاص «كاسبرسكي»: يجب معاملة وكلاء الذكاء الاصطناعي كـ«متعاقدين خارجيين» وبقدرات محدودة

تحذر «كاسبرسكي» من مخاطر منح وكلاء الذكاء الاصطناعي وصولاً واسعاً للأنظمة داعية إلى العزل والمراقبة وإبقاء الإنسان داخل القرار.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
تكنولوجيا ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)

ثغرتان خطيرتان تهددان مواقع الإنترنت والتطبيقات في إحدى لغات البرمجة

تحذير عالمي من ثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة «PHP»

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»

تطبيق يختصر تحويل وتعديل الملفات إلى خطوات بسيطة

275 خياراً للتحويل ومعالجة محلية من دون رفع الملفات للإنترنت

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«يوتيوب» تتيح لصناع المحتوى في السعودية تحقيق عمولات من مشتريات المشاهدين

يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)
يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)
TT

«يوتيوب» تتيح لصناع المحتوى في السعودية تحقيق عمولات من مشتريات المشاهدين

يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)
يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)

أطلقت منصة «يوتيوب» برنامجها للتسوق بالعمولة «YouTube Shopping» في السعودية والإمارات ومصر، بما يتيح لصناع المحتوى المؤهلين ربط المنتجات مباشرة بمقاطع الفيديو و«شورتس» (Shorts) والبث المباشر، والحصول على عمولات عند إتمام المشاهدين عمليات شراء.

ويبدأ البرنامج في المنطقة بالشراكة مع «أمازون»، على أن تتوسع المنصة لاحقاً للعمل مع مزيد من متاجر التجزئة المحلية والدولية. ويأتي الإطلاق مع خفض عتبة الأهلية لصناع المحتوى، إذ يمكن للمشاركين المؤهلين في برنامج شركاء «يوتيوب» ممن لديهم أكثر من 500 مشترك استخدام الميزة.

ويستطيع صانع المحتوى إضافة منتجات من «أمازون» إلى محتواه، فيما يحصل على عمولة عندما يشتري المشاهد منتجاً مؤهلاً، بما في ذلك عمليات شراء يقوم بها مستخدمون خارج المنطقة في الأسواق التي تتوفر فيها خدمة «YouTube Shopping».

تستخدم المنصة الذكاء الاصطناعي من «غوغل» للتعرف على المنتجات واقتراح الوسوم المناسبة تلقائياً (الشركة)

40 مليون مستخدم يبحثون عن منتجات

تستند «يوتيوب» في توسعها الإقليمي إلى حجم متزايد من النشاط المرتبط بالتسوق على المنصة. وتقول الشركة إن المستخدمين يشاهدون عالمياً أكثر من 40 مليار ساعة من المحتوى المتعلق بالتسوق سنوياً.

وفي يونيو (حزيران) 2026 وحده، أجرى أكثر من 40 مليون مستخدم مسجل الدخول في السعودية والإمارات ومصر والجزائر والمغرب عمليات بحث مرتبطة بالتسوق عبر «يوتيوب»، بحسب بيانات الشركة.

كما تشير نتائج استطلاع أجرته «كانتار» إلى دور مراجعات المنتجات والمحتوى الإرشادي في قرارات الشراء. ووفق البيانات التي أوردتها «يوتيوب»، رأى 94 في المائة من المشاركين في السعودية والإمارات أن المنصة تقدم محتوى قوياً في مقاطع الشرح والإرشاد المتعلقة بالتسوق، فيما بلغت النسبة 85 في المائة بالنسبة إلى مراجعات المنتجات و80 في المائة لمقاطع فتح الصناديق.

وقالت الشركة إن 86 في المائة من المشاركين في الاستطلاع اعتبروا أن «يوتيوب» تضم صناع المحتوى الأكثر موثوقية للحصول على توصيات المنتجات أثناء التسوق، بينما قال 84 في المائة من المشاركين في السعودية إن المنصة تساعدهم على اتخاذ قرارات شراء بثقة أكبر.

من المشاهدة إلى الشراء

تسمح الخدمة للمستخدم بالانتقال من مشاهدة المنتج داخل الفيديو إلى صفحة الشراء لدى المتجر، في محاولة لتقليص المسافة بين اكتشاف المنتج وإتمام المعاملة.

وقال جافيد أصلانوف، رئيس «يوتيوب» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن إطلاق البرنامج في السعودية والإمارات ومصر يمنح صناع المحتوى وسيلة إضافية لبناء أعمالهم، وفي الوقت نفسه يتيح للعلامات التجارية الوصول إلى الجمهور عندما يكون المستخدم يبحث عن توصيات حول المنتجات. وأضاف أن الشراكة مع «أمازون» تهدف إلى ربط الشركات، بمختلف أحجامها، بالمستخدمين في اللحظة التي يبحثون فيها عن توصيات للشراء.

ومن جانبها، قالت «أمازون» إن التعاون يجمع بين توصيات صناع المحتوى وتجربة التسوق على منصتها، ويمنح المبدعين في الأسواق الثلاث طريقة جديدة لربط جمهورهم بملايين المنتجات.

أجرى أكثر من 40 مليون مستخدم في خمس أسواق عربية عمليات بحث مرتبطة بالتسوق خلال يونيو 2026 (الشركة)

أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي

يتضمن البرنامج أدوات تهدف إلى تسهيل إضافة المنتجات إلى المحتوى. وتقول «يوتيوب» إنها تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي من «غوغل» للتعرف تلقائياً على المنتجات التي تظهر داخل الفيديو واقتراح الوسوم المناسبة، بدلاً من اضطرار صانع المحتوى إلى إضافتها جميعاً يدوياً. كما يمتد التسوق إلى مشاهدة «يوتيوب» عبر أجهزة التلفزيون. فعندما يظهر منتج مرتبط بالمحتوى، يمكن للمشاهد مسح رمز «QR» المعروض على الشاشة باستخدام هاتفه المحمول، ثم الانتقال إلى إتمام عملية الشراء. ويتيح ذلك لصناع المحتوى ربط المنتجات بالمقاطع الطويلة و«Shorts» والبث المباشر بدلاً من حصر الخدمة في نوع واحد من المحتوى.

ويشير صانع المحتوى بندر مدخلي، المعروف باسم «BanderitaX» ويتابعه أكثر من 21 مليون مشترك، إلى أن متابعيه يسألونه بصورة متكررة عن تجهيزاته وإكسسوارات الألعاب وأجهزة التحكم، معتبراً أن الخدمة الجديدة تجعل مشاركة هذه التوصيات معهم أكثر مباشرة، إلى جانب إمكانية تحقيق عمولة منها.

بداية التوسع الإقليمي

يمثل إطلاق الخدمة في السعودية والإمارات ومصر المرحلة الأولى من توسع «YouTube Shopping» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقول «يوتيوب» إنها تخطط لإضافة مزيد من متاجر التجزئة المحلية والعالمية في المستقبل، ما يعني أن نطاق المنتجات والشركاء المتاحين لصناع المحتوى قد يتجاوز الشراكة الحالية مع «أمازون».

وبالنسبة إلى صناع المحتوى، يضيف النموذج مساراً جديداً لتحقيق الدخل إلى جانب الأدوات الموجودة على المنصة، فيما تصبح العلاقة بين المحتوى التجاري وعملية الشراء أكثر مباشرة، بدءاً من مشاهدة مراجعة أو توصية، وصولاً إلى الانتقال إلى متجر التجزئة وإتمام المعاملة.


«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
TT

«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)

لم تعد محاولات تطوير المساعدات الصوتية تقتصر على تحسين نطق الكلمات أو تسريع الإجابات والردود، بل باتت تتجه نحو محاكاة تفاصيل الحوار البشري الحقيقي؛ من الوقفات ومشاعر التردد إلى الضحك والتفاعل في أثناء حديث الطرف الآخر. وفي هذا الاتجاه، كشفت شركة «بلوك»، التي يقودها «جاك دورسي»، أحد مؤسسي «تويتر»، عن نموذج صوتي يحمل اسم «ديسا» (Dessa)، بوصفه نموذجاً صوتياً ثنائي الاتجاه، يستمع ويتحدث في الوقت نفسه.

وتقوم فكرته على جعل المحادثة أكثر مرونة؛ إذ يستطيع المستخدم مقاطعته في منتصف الكلام، فيستمع إليه ويستجيب، بدلاً من انتظار انتهاء الرد لبدء مداخلة جديدة. كما يصدر النموذج أصوات تفاعل قصيرة في أثناء الاستماع، تحاكي الإشارات التي يستخدمها البشر لإظهار التركيز والمتابعة.

نموذج حديث يتعلّم بالاستماع

حسب شركة «بلوك»، دُرّب «ديسا» من الصفر على تسجيلات محادثات بشرية، دون الاعتماد على نصوص أو نموذج لغوي مسبق التدريب. ويعالج النموذج الصوت مباشرة لإنتاج استجابة صوتية سريعة، بخلاف الأنظمة التي تعتمد على تحويل الكلام إلى نص، ثم توليد إجابة وتحويلها مجدداً إلى صوت.

وتكمن أهمية هذا النهج في التعامل مع عناصر لا تنقلها الكلمات المكتوبة وحدها، مثل النبرة والتردد وتوقيت الاستجابة. غير أن محاكاة هذه العناصر لا تعني بالضرورة أن النموذج يفهم مشاعر المتحدث أو يختبر مشاعر مماثلة.

وتقول الشركة إن النموذج يدعم العمل محلياً على جهاز «ماك بوك برو» مزوّد بشريحة «إم 4 ماكس» أو أعلى. أما تدريبه فجرى، حسب إعلانها، باستخدام نظام الحوسبة الفائق «إنفيديا جي بي 200 إن في إل 72»، وهنا يبرز الفرق بين الموارد اللازمة لبناء النموذج وتدريبه، وتلك المطلوبة لتشغيله بعد ذلك.

محادثات أقرب إلى البشر

في التسجيلات التي نشرتها الشركة، يظهر «ديسا» وهو يضحك في أثناء الحديث، ويترك وقفات، ويتفاعل مع كلام الطرف الآخر قبل اكتماله. وتمنح هذه التفاصيل المحادثة إيقاعاً أقرب إلى الحديث العفوي البشري، حيث تتداخل الأدوار بدلاً من انتقالها بصورة صارمة بين سؤال وجواب.

لكن المقاطع التي تختارها الشركة لعرض تقنيتها لا تكفي وحدها للحكم على أدائها في مختلف الظروف، فالتقييم يحتاج إلى اختبارات مستقلة تقيس جودة الاستجابة، ودقة المحتوى، والقدرة على التعامل مع اختلاف الأصوات واللغات والضوضاء.

مشروع بحثي وأسئلة مفتوحة

ما زال «ديسا»، وفق ما أعلنته الشركة، مشروعاً بحثياً مبكراً، ولم يُطرح بوصفه منتجاً متاحاً للجمهور، مع إتاحة وصول مبكر لمجموعة صغيرة من باحثي السلامة لاختبار المخاطر والسلبيات.

في النهاية، لا تكمن أهمية «ديسا» في قدرته على الضحك أو التردد أو مقاطعة المستخدم فحسب، بل في اقترابه خطوة إضافية من جعل الحديث مع الذكاء الاصطناعي يبدو طبيعياً وغير متكلّف. وإذا نجحت هذه النماذج في تحويل هذا الإحساس إلى فهم أفضل واستجابة أكثر دقة وفائدة، فقد يصبح الصوت أحد أكثر أشكال التفاعل مع الذكاء الاصطناعي طبيعية في السنوات المقبلة.


«مايكروسوفت» تعرض حزم إنهاء خدمة طوعية على 60 ألف موظف

شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تعرض حزم إنهاء خدمة طوعية على 60 ألف موظف

شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» الاثنين، أنها عرضت على نحو 60 ألف موظف، أي ربع قوتها العاملة تقريباً، إنهاء خدمتهم طوعاً، في إطار مساعي عملاق التكنولوجيا لخفض التكاليف بالتزامن مع ضخ استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم «مايكروسوفت» إن العرض يشمل موظفين في فرق محددة بالولايات المتحدة وكندا والهند وبريطانيا، ممن يشغلون مناصب من مستوى نائب رئيس فما دون، فيما تُستثنى منه فئات معينة، بينها بعض العاملين في مراكز البيانات والمبيعات والتسويق.

وقالت نائبة الرئيس التنفيذية والمسؤولة عن الموارد البشرية في الشركة، إيمي كولمان، في مذكرة وجهتها إلى الموظفين، إن «عرض إنهاء الخدمة الطوعي يعكس جانباً مهماً من تطوير نهجنا في التعامل مع التغيير، من خلال إتاحة مزيد من المرونة، ومنح الموظفين، حيثما أمكن، خيارات أوسع لرسم ملامح المرحلة المقبلة من مسيرتهم المهنية».

وهذه المرة الثانية التي تعرض فيها «مايكروسوفت» على موظفيها إنهاء خدمتهم طوعاً هذا العام. وفي أبريل (نيسان)، أفادت تقارير بأن الشركة أتاحت لنحو 7 في المائة من موظفيها في الولايات المتحدة، خيار التقاعد المبكر.

واختار نحو 30 في المائة من الموظفين المؤهلين الاستفادة من خطة التقاعد الطوعي، بحسب شبكة «سي إن بي سي». وبلغ عدد موظفي «مايكروسوفت» حول العالم، 223 ألفاً في نهاية يونيو (حزيران)، انخفاضاً من 228 ألفاً في نهاية عام 2025، وفق وثائق قدمتها الشركة إلى الهيئات التنظيمية.

ومن المتوقع أن تعلن الشركة نتائجها المالية الفصلية في وقت لاحق من هذا الأسبوع.