دعوة سعودية ـ كويتية لإيران للتفاوض لتعيين الحد الشرقي للمنطقة المغمورة

بيان مشترك يؤكد حقّ البلدين في استغلال الثروات الطبيعية بحقل الدرة

دعوة سعودية ـ كويتية لإيران للتفاوض لتعيين الحد الشرقي للمنطقة المغمورة
TT

دعوة سعودية ـ كويتية لإيران للتفاوض لتعيين الحد الشرقي للمنطقة المغمورة

دعوة سعودية ـ كويتية لإيران للتفاوض لتعيين الحد الشرقي للمنطقة المغمورة

جدد بيان مشترك لوزارتي الخارجية السعودية والكويتية الدعوة للحكومة الإيرانية لعقد مفاوضات مع الدولتين الخليجيتين كطرف تفاوضي واحد حول تعيين الحد الشرقي من المنطقة المغمورة المقسومة، فيما شدد البيان على أن البلدين الخليجيين لهما الحق في استغلال الثروات الطبيعية في حقل الدرة.
وكانت السعودية والكويت وقعتا 21 مارس (آذار) الماضي وثيقة لتطوير حقل الدرة، الذي من المتوقع أن ينتج مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز يوميا و84 ألف برميل يوميا من المكثفات، وهو ما أثار حفيظة الجانب الإيراني حيث علّق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده بالقول: «إن حقل (الدرة) مشترك بين دول إيران والكويت والسعودية وهنالك أجزاء منه في نطاق المياه غير المحددة بين إيران والكويت»، الأمر الذي دحضه وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الصباح في بيان صحفي يوم 29 مارس (آذار) الماضي ببيان شدد فيه على أن إيران ليست طرفا في حقل الدرة للغازالطبيعي لأنه «حقل كويتي سعودي خالص وإن للكويت والسعودية وحدهما حقوقا خالصة في استغلال واستثمار هذا الحقل وذلك وفق الاتفاقيات المبرمة بين الدولتين».
وشدد البيان السعودي - الكويتي المشترك أمس على البلدين يؤكدان «حقهما في استغلال الثروات الطبيعية في حقل الدرة» وأن السعودية والكويت، «قد اتفقتا بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في مدينة الكويت بتاريخ 24 ديسمبر (كانون الأول) 2019، على الإسراع في تطوير واستغلال حقل الدرة، وبتاريخ 21 مارس (آذار) 2022، اتفق وزير الطاقة السعودي ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط ووزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت في محضر الاجتماع الموقع بينهما على العمل لاستغلال حقل الدرة الواقع في المنطقة المغمورة المقسومة».
ومضى البيان يقول: «تؤكد كل من السعودية والكويت على حقهما في استغلال الثروات الطبيعية في هذه المنطقة، وعلى استمرار العمل لإنفاذ ما تم الاتفاق عليه بموجب المحضر الموقع بينهما بتاريخ 21 مارس (آذار) 2022». وأضاف البيان: «في هذا الصدد سبق أن وجهت كل من السعودية الكويت الدعوات لإيران للتفاوض حول تعيين الحد الشرقي للمنطقة المغمورة المقسومة ولم تلبِ تلك الدعوات، وتجدد كل من السعودية والكويت كطرف تفاوضي واحد دعوتهما لإيران لعقد هذه المفاوضات».



محللون عمانيون: أمن الخليج والملاحة في صلب نقاشات الرياض ومسقط

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
TT

محللون عمانيون: أمن الخليج والملاحة في صلب نقاشات الرياض ومسقط

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)

تتزامن زيارة العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق إلى السعودية ولقائه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع ما تشهده المنطقة من تطورات في الوقت الراهن؛ مما يشجع قيادات المنطقة على التشاور والتنسيق بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ويرى خبراء وكتّاب عُمانيون أن زيارة السلطان تكتسب ثقلاً استثنائياً بفعل توقيتها، وسط تصاعد المواجهة الأميركية ـ الإيرانية وتزايد المخاطر المحيطة بمضيق هرمز، وهو ما يضع أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة والملاحة الدولية في صدارة الأجندة السياسية والاقتصادية في العالم.

ويعتقد الخبراء الذين تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أن تلك المباحثات تفتح مجالاً لتنسيق سعودي - عُماني أوسع لدعم مسارات التسوية، مستفيدة من قنوات مسقط مع أطراف الأزمة وثقل الرياض الإقليمي والدولي، وصولاً إلى ترتيبات أكثر استدامة لأمن الملاحة وبنية الأمن الخليجي.

العريمي: توقيت مهم

يقول الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية العماني الدكتور محمد العريمي، لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة «تأتي في توقيت بالغ الأهمية ليس على مستوى العلاقات العُمانية السعودية فحسب، وإنما أيضاً بالنظر إلى ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية وأمنية خطيرة ومتسارعة».

ويضيف العريمي أن العلاقات بين البلدين «تستند في طبيعتها وعلى مر السنين إلى أرضية صلبة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهناك إدراك متزايد لأهمية التنسيق بين البلدين في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم».

ويرى أن أهمية الزيارة «تتجاوز بُعدها الثنائي إلى أبعاد خليجية وإقليمية أوسع، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي تحتاج فيها المنطقة إلى مزيد من التشاور والحوار، وليس إلى مزيد من التوتر والتصعيد».

ويكمل العريمي: «من الطبيعي أن تحظى الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية باهتمام كبير خلال هذا اللقاء المبارك، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في المنطقة، ومستقبل أمن الخليج العربي، وأمن الملاحة والطاقة في مضيق هرمز».

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)

وبنحو خاص، يشير العريمي إلى التطورات المرتبطة بالجهود العُمانية للوساطة بين طرفي النزاع الولايات المتحدة وإيران، حيث ستكون هذه القضية «حاضرة بحكم ما تقوم به السلطنة من اتصالات ومساعٍ تهدف إلى احتواء التصعيد الخطير بين الجانبين وفتح مسارات للحوار البناء وتعزيز روافع الثقة بين الأطراف المتحاربة».

أما بالنسبة إلى ملف الملاحة في مضيق هرمز، فالعريمي يرى أنه «من أكثر الملفات حساسية، وسوف يتم حلّه؛ لأنه لا يرتبط بدولة واحدة أو بمنطقة الخليج فقط، بل بالأمن الاقتصادي العالمي وحركة التجارة والطاقة الدولية... ومن هنا، فإن الحفاظ على أمن المضيق وانسيابية الملاحة فيه يمثل مصلحة مشتركة لجميع دول المنطقة والمجتمع الدولي».

وذكّر العريمي بالموقف العُماني القائم على «ضرورة تجنيب المضيق والمنطقة التحول إلى ساحة للمواجهة أو ورقة للصراع السياسي. فاستقرار (هرمز) لا يمكن أن يتحقق بالتصعيد، وإنما عبر التفاهمات والضمانات والحوار بين الأطراف المعنية».

الشيدي: الأمن الإقليمي

قال عاصم الشيدي، رئيس تحرير جريدة «عمان»، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة، «تأتي في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الخليج كله. فالحرب بين الولايات المتحدة وإيران أعادت طرح أسئلة الأمن الإقليمي بصورة أكثر إلحاحاً وكشفت عن أن أي مواجهة كبيرة في المنطقة تتجاوز سريعاً حدود أطرافها المباشرين لتصل آثارها إلى الملاحة والطاقة والاقتصادات الخليجية وسلاسل الإمداد العالمية».

ويضيف: «من هذه الزاوية، أعتقد أن أهمية الزيارة تتجاوز العلاقات الثنائية، على أهميتها. فعُمان والسعودية تنظران إلى الأزمة من موقعين مختلفين، لكنهما متكاملان: عُمان دولة مطلة مباشرة على مضيق هرمز وتملك قنوات سياسية مفتوحة مع إيران والولايات المتحدة وتؤدي دوراً في البحث عن تسوية؛ والسعودية هي القوة الاقتصادية والسياسية الأكبر في الخليج وأحد أهم منتجي الطاقة في العالم، وبالتالي فإن أي اضطراب طويل في (هرمز) يمسّ أمنها ومصالحها بصورة مباشرة».

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، السعودي خلال استقباله في جدة الثلاثاء السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان (واس)

ويرى الشيدي أن اللقاء «يمثل فرصة للتنسيق حول كيفية انتقال المنطقة من إدارة الأزمات عند وقوعها إلى بناء ترتيبات أمنية تمنع تكرارها»، ويضيف: «أثبتت الأشهر الماضية أن الأمن الخليجي لا يمكن أن يبقى رهينة ميزان الردع العسكري وحده، وأن المنطقة تحتاج إلى قواعد أكثر وضوحاً لإدارة الخلافات وحماية الممرات البحرية، ومنع تحولها إلى أدوات ضغط أثناء الصراعات».

كما أن التقارب العُماني - السعودي خلال السنوات الأخيرة يمنح هذا التشاور أهمية إضافية. فهناك اليوم مساحة أكبر للعمل المشترك بين مسقط والرياض، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، «وأعتقد أن الظروف الحالية تدفع البلدين إلى توظيف هذه العلاقة في صياغة مقاربة خليجية أوسع تجاه مستقبل أمن المنطقة».

وبشأن جهود السلطنة في الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وملف الملاحة في «هرمز»، يقول الشيدي: لا شك أن الملف الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز سيكونان في صدارة المحادثات؛ لأن الملفين أصبحا عملياً قضية واحدة. لا يمكن الوصول إلى تسوية مستدامة للحرب مع بقاء «هرمز» منطقة مواجهة وفي الوقت نفسه تصعب استعادة الملاحة الطبيعية في المضيق من دون تسوية سياسية تخفف الصراع بين واشنطن وطهران.

ويضيف: «المهم في الجهد العُماني خلال المرحلة الأخيرة أنه انتقل من الوساطة السياسية التقليدية إلى محاولة بناء ترتيبات عملية على الأرض. فالمشاورات العُمانية - الإيرانية الأخيرة تناولت ممراً ملاحياً مؤقتاً، وإزالة الألغام، وترتيبات مستقبلية لإدارة الحركة وتبادل المعلومات والخدمات الملاحية والأمنية».

ويكمل قائلاً: «هنا تكتسب السعودية أهمية خاصة. فأي ترتيب طويل الأمد في (هرمز) يحتاج إلى قدر واسع من القبول الإقليمي، ولا يمكن أن يُنظر إليه بوصفه تفاهماً ثنائياً بين عُمان وإيران فقط. السعودية، إلى جانب بقية دول الخليج، كطرف أساسي في أي تصور مستقبلي لأمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة».

ويضيف: «من المرجح، في تقديري، أن تستمع الرياض خلال الزيارة إلى تقييم عُماني دقيق لما وصلت إليه الاتصالات مع طهران وواشنطن، وأن يجري بحث الضمانات التي تجعل أي اتفاق حول الملاحة قابلاً للاستمرار ولا يسمح لأي طرف باستخدام المضيق أداةً للضغط السياسي أو العسكري».

وبرأي الشيدي، فإن المسألة الأعمق التي قد تطرحها هذه الزيارة هي «مستقبل النظام الأمني في الخليج بعد الحرب». حيث «أثبتت الأزمة أن مضيق هرمز لا يستطيع أن يكون في الوقت نفسه شرياناً للاقتصاد العالمي وساحة مفتوحة لتصفية الصراعات السياسية». ويشير إلى أن «التسوية المستدامة تحتاج إلى الجمع بين ثلاثة عناصر: احترام سيادة الدول الساحلية وحقوقها، وضمان حرية الملاحة وفق القانون الدولي، وإشراك دول المنطقة في صياغة الترتيبات التي تمس أمنها مباشرة».

المحرمي: أمن الملاحة

ويشير الكاتب السياسي العماني زكريا المحرمي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما تشهده المنطقة من «تحديات أمنية واقتصادية خطيرة بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية»، وكذلك «العدوان الإيراني على دول الجوار»؛ وهو ما يستدعي «تضافر الجهود وتنسيق المواقف وتنشيط أسس التعاون الاستراتيجي بين أكبر بلدين في مجلس التعاون الخليجي».

ويرى المحرمي أن «الصراع حول مضيق هرمز، يتطلب، إلى جانب وجود جسور اتصال مع طهران، تواجد قوة إقليمية ذات نفوذ واسع في واشنطن، والمملكة العربية السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي هي الأجدر بالقيام بهذا الدور مع سلطنة عُمان لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتحاربين».

جانب من المباحثات بين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والسلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان (واس)

ومن جهة أخرى، فإن «المملكة بحكم موقعها الجغرافي وحجمها الجغرافي تمثل ممراً لوجستياً استراتيجياً تتطلع إليه جميع دول الخليج والعراق والشام لتجاوز عنق الزجاجة الذي يمثله مضيق هرمز، وموقع عُمان على بحر العرب يدعم هذا الدور السعودي المنتظر، كما أن (حلف مكة الدفاعي) بين السعودية وتركيا وباكستان والذي تتطلع سلطنة عمان إليه بصفته نواةً لتعاون إسلامي دفاعي يحفظ أمن المنطقة».

ويرى المحرمي أن «اللقاء بين سلطان عمان وولي العهد السعودي سيتعاطى كل هذه الملفات، ونتائجه لها ما بعدها، لا فيما يتصل بالأزمة الإقليمية الراهنة فحسب، بل وفي رسم ملامح خريطة طريق البنية الأمنية واللوجستية في المنطقة».

العزري: جهود مشتركة لوقف التصعيد

ويقول الكاتب العماني والرئيس السابق لـ«وكالة الأنباء العمانية»، إبراهيم العزري، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السلطان هيثم إلى المملكة «في غاية الأهمية، خصوصاً من حيث التوقيت؛ إذ تشهد المنطقة تطورات وتداعيات كبيرة نتيجة التوتر في مضيق هرمز ‏والحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران».

ويرى العزري أن «توصل الطرفين إلى اتفاق يمكن أن يجنّب دول الخليج والمنطقة تداعيات ربما تكون أخطر من التي حدثت، حيث إن استمرار شنّ الهجمات وتبادل ‏الهجمات من شأنه أن يفاقم من الأوضاع الأمنية والأوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي وفي المنطقة وفي العالم أجمع».

ويضيف: «سلطنة عُمان والسعودية تمتلكان خبرة كبيرة وتجارب مع كثيرٍ من الأزمات ‏التي مرت بها هذه المنطقة على مدى السنوات الثلاثين الماضية، وهما دولتان محوريتان ولهما حضورهما الفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية، ولا شك أن لقاء السلطان هيثم مع ولي العهد السعودي ستكون له نتائجه، حيث يعي البلدان خطورة ما يحدث الآن».

ويرى أن «مواقف سلطنة عُمان ومواقف المملكة ‏من هذه الحرب هي مواقف واضحة، تدعو إلى وقف التصعيد والاحتكام إلى لغة الحوار الدبلوماسية والتفاهم ‏بين الولايات المتحدة وإيران فيما يخص النزاع بشأن الملف النووي أو ما يخص الوضع الراهن في مضيق هرمز، حيث إن تأخير الحلول ‏لأزمة مضيق هرمز من شأنه أن يلقي بتداعيات ثقيلة خلال الأيام المقبلة».

ويشير العزري إلى أن «‏دول مجلس التعاون تتعرض اقتصاداتها ‏لهزات عنيفة بسبب الوضع القائم حالياً. وتعمل أيضاً المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان بجهود كبيرة لضمان استمرارية ‏سلاسل الإمدادات، وأيضاً تدفق شحنات النفط إلى الدول المستوردة للنفط من سلطنة عُمان ومن السعودية ومن دول الخليج العربية».


الدوحة تدعو واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)
TT

الدوحة تدعو واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)

دعت قطر الولايات المتحدة وإيران إلى العودة للمفاوضات، محذّرة من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، بعدما استأنف الطرفان تبادل الهجمات، وتواصل استهداف السفن في الممر المائي الاستراتيجي.

وقال ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، الثلاثاء: «قلنا منذ اليوم الأول أن ترك المسألة بدون حل، وأي محاولة لتطبيع إغلاق المضيق (هرمز) بهذا الشكل ستنتهي بتصعيد في المنطقة»، وأضاف: «هذا ما رأيناه خلال يوم أمس واليوم».

وتابع: «نحث الأطراف على التحلي بالحكمة والعودة إلى المسار التفاوضي، ونواصل، ونكثف جهودنا مع شركائنا في الوساطة لضمان العودة إلى هذا المسار».

وأضاف أن «الدوحة تواصل، بالتنسيق مع شركائها في الوساطة، جهودها الرامية إلى العودة للمسار التفاوضي، وتدعو جميعَ الأطراف إلى التحلي بالحكمة وتغليب الحلول السياسية».

وشدد على «أهمية التوصل إلى حل سلمي للأزمة»، مبيناً أن «تداعيات التصعيد لم تقتصر على دول المنطقة، بل امتدت إلى مختلف دول العالم، وأثرت على قطاعات حيوية، من بينها الصناعات الدوائية وقطاع الطاقة، الأمر الذي جعل الأزمة ذات أبعاد دولية تتطلب تحركاً جماعياً».

وبعد 6 أشهر على اندلاع الحرب، تتعثر جهود الوساطة الرامية إلى التوصل لحلّ بشأن المضيق، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في وقت سابق، الثلاثاء، إنه في حال عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، فستتخذ طهران «فوراً إجراءات مماثلة».

وقال الأنصاري: «لا يمكننا، في قطر والمنطقة والعالم، القبول باستمرار الوضع الراهن». وأضاف أن «النقاشات ما زالت مستمرة مع شركائنا في الوساطة سواء في باكستان أو عمان».

وزار رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران، الأسبوع الماضي، سعياً إلى إحياء المسار الدبلوماسي المتعثر، بينما تؤدي بلاده دور الوسيط في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وجاءت الزيارة بعدما أعلنت إيران وسلطنة عُمان، المشاطئتان للمضيق الحيوي، أنهما تبحثان إنشاء ممر موقت للملاحة في هرمز، وإزالة الألغام منه.

وفيما يتعلق بهذه الزيارة، أوضح الأنصاري أن الزيارة جاءت في إطار سلسلة من الزيارات التي شهدتها طهران خلال الأيام الماضية، من بينها زيارتان، عمانية وباكستانية، وذلك دعماً لجهود الوساطة الرامية إلى العودة إلى المسار التفاوضي، ومنع تجدد التصعيد في المنطقة.

ولفت إلى أن رئيس مجلس الوزراء القطري جدد خلال الزيارة موقف بلاده الثابت الداعي إلى دعم الحلول الدبلوماسية للأزمة، وأن المشاورات ما زالت مستمرة مع الشركاء في جهود الوساطة، سواء في سلطنة عمان أو باكستان، كما أن الاتصالات تتواصل بشكل مكثف لمتابعة ما تم بحثه خلال الزيارة.

الوضع في غزة

أكد الأنصاري أن دولة قطر تواصل تحركاتها واتصالاتها مع شركائها الإقليميين والدوليين لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، ووضع حد للتجاوزات التي يرتكبها الاحتلال، محذراً من محاولات فرض واقع جديد في المنطقة يرتبط بسياسة هيمنة إقليمية وليس باعتبارات أمنية.

وقال الأنصاري، إن هناك محاولة واضحة لفرض واقع جديد في المنطقة، داعياً جميع دول العالم والشركاء والدول المحبة للسلام إلى إيلاء هذه التطورات اهتماماً كبيراً، واتخاذ إجراءات حقيقية لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على ممارساته.

وأوضح أن كثيراً من الإجراءات التي يتخذها الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن تبريرها في سياق الحرب في قطاع غزة، أو في إطار التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية، وأن هناك محاولات لفرض واقع جديد في مناطق مختلفة، سواء في سوريا أو الضفة الغربية أو القدس.

وأفاد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية بأن دولة قطر حذرت مراراً من سعي الاحتلال الإسرائيلي إلى استغلال التصعيد الإقليمي لإحداث تغييرات استراتيجية وخطيرة في الأوضاع القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا.

وشدد على أن دولة قطر تعمل مع شركائها، سواء عبر المجموعة العربية الإسلامية أو من خلال شراكاتها الإقليمية والدولية، لضمان وضع حد للانتهاكات والتجاوزات الإسرائيلية، وأن الموقف القطري ثابت وواضح، كما هو موقف دول المنطقة، في رفض الإفلات من المساءلة تجاه الانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وقضيته.


ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يستعرضان الموضوعات المشتركة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يستعرضان الموضوعات المشتركة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاکيس، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وبحث الجانبان، خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء اليوناني، العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في عدد من المجالات. ​