تأكيد سعودي ـ فرنسي على حرية الملاحة ودعم الدبلوماسية لخفض التصعيد

محمد بن سلمان وماكرون بحثا مستجدات مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
TT

تأكيد سعودي ـ فرنسي على حرية الملاحة ودعم الدبلوماسية لخفض التصعيد

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وفرنسا على أهمية ضمان حرية الملاحة ودعم الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس الفرنسي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يوم الأحد.
وقالت المصادر السعودية الرسمية إن الجانبين بحثا مستجدات مذكرة التفاهم الموقعة بين أميركا وإيران والجهود المبذولة للتوصل لحلول شاملة تحقق الأمن والاستقرار للمنطقة
وجرى خلال الاتصال استعراض تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، ومناقشة مجالات التعاون المشترك القائمة بين البلدين، إضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس).
في الأثناء، أجرى وزيرا الخارجية السعودي والباكستاني مباحثات هاتفية وصفتها الخارجية الباكستانية بأنها معمقة، وتتصل بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.
ووفقا لبيان عن الخارجية الباكستانية، جدد دار التأكيد على عزم بلاده مواصلة العمل لإرساء السلام في المنطقة، تماشيا مع «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

هجمات إيران

نفذت طهران هجمات جديدة استهدفت البحرين والكويت بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة يوم الأحد؛ إذ أعلن الجيش البحريني تعرُّض المملكة، لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات.

صورة نشرتها وزارة الداخلية البحرينية لشقة متضررة في مبنى سكني بمحافظة المحرق جرَّاء الهجوم الإيراني (إكس)

وأفادت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، في بيان، بأنَّ الدفاعات الجوية «اعترضت ودمَّرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة»، مؤكدة لزوم «أعلى درجات الجاهزية»، في حين أفادت وزارة الداخلية البحرينية في بيان: «جراء الاعتداء الإيراني الآثم... وقوع أضرار مادية بمبنى سكني في محافظة المحرق دون خسائر في الأرواح، والجهات المختصة تباشر إجراءاتها بالموقع».
وفي الكويت، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض صاروخين باليستيَّين، فجر الأحد، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية، بينما وصفت المنامة استهداف أراضيها بالطائرات المسيّرة بأنَّه اعتداء على السيادة وتهديد مباشر لأمن المملكة، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد، ومنع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.

اتساع دائرة الإدانات

اتسعت دائرة الإدانات الخليجية والعربية للهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت، مع تأكيدات على رفض انتهاك سيادة الدول، وتحذيرات من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة، ودعوات إلى مواصلة الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها، بأشد العبارات، الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دولة الكويت، ومملكة البحرين، وكذلك على أمن وحرية الملاحة في مضيق «هرمز».

وأكدت السعودية، رفضها القاطع لهذه الاعتداءات بوصفها انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتُجدِّد المملكة تأكيدها بأنَّ هذه الانتهاكات تقوِّض الجهود الدولية الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدَّدت وزارة الخارجية السعودية، تضامنها مع دولة الكويت ومملكة البحرين، ودعمها الكامل لكل ما تتخذانه من إجراءات لصون سيادتهما وأمنهما.

كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، الهجمات «بأشد العبارات»، مؤكداً أنَّها تُمثِّل انتهاكاً صارخاً لسيادة البحرين والكويت، وتهديداً مباشراً لأمنهما واستقرارهما وسلامة المواطنين والمقيمين. وقال إن استمرار هذه الاعتداءات يقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى ترسيخ الأمن والسلام، مجدداً دعم مجلس التعاون للإجراءات كافة التي تتخذها المنامة والكويت لحماية سيادتهما، وتعزيز أمنهما.

وأعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية المتكرِّرة، ووصفتها بأنَّها «انتهاك سافر لسيادة البحرين والكويت، وخرق فاضح لقواعد القانون الدولي»، مؤكدة أهمية تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد، والاستمرار في مسار الحوار والدبلوماسية، ومُجدِّدة تضامنها الكامل مع البلدين.

كما أدانت دولة الإمارات، بأشد العبارات، الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة البلدين وتهديداً لأمنهما واستقرارهما، وجددت تضامنها الكامل معهما، ودعمها لكل ما من شأنه الحفاظ على أمنهما واستقرارهما.

من جانبها، أكدت سلطنة عُمان، في بيان لوزارة الخارجية، تضامنها الكامل مع دولة الكويت، وأدانت الاعتداءات العسكرية التي استهدفت أراضيها، مُجدِّدة رفضها جميع الأعمال التي تُهدِّد أمن المنطقة واستقرارها، وداعية إلى ضبط النفس وتغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية لاحتواء التصعيد.

وأدان الأردن، الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت البحرين والكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة؛ وعدّه انتهاكاً سافراً لسيادتهما، وتهديداً لأمنهما واستقرارهما وسلامة أراضيهما، وتصعيداً خطيراً، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكّدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في بيان تضامنَ الأردن المطلق مع البحرين والكويت الشقيقتين، ووقوفَه معهما في كلّ ما تتخذانه من خطوات لحماية سيادتهما وأمنهما، وسلامة مواطنيهما والمُقيمين فيهما.

تصعيد مرفوض

أدانت مصر بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية، وعدته تصعيدًا مرفوضًا يقوض الجهود الرامية إلى ترسيخ التهدئة وخفض التوتر بالمنطقة، مجددة تضامنها الكامل مع الدولتين، ودعمها الكامل لكل ما تتخذانه من إجراءات للحفاظ على أمنهما واستقرارهما.وأكدت مصر في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، ضرورة الالتزام بالمسار التفاوضي القائم، ودعم الجهود الجادة المبذولة لخفض حدة التصعيد في المنطقة، واللجوء إلى الحوار والطرق السلمية لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

إلى ذلك، أدانت جامعة الدول العربية، بأشد العبارات، تجدد الاعتداءات الإيرانية الغادرة على كل من البحرين والكويت باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، عادّةً ذلك انتهاكاً صارخاً للسيادة وأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وشدَّد أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة، في بيان اليوم، على ضرورة الوقف الفوري لجميع الأعمال العدوانية الإيرانية التي تستهدف دول الخليج العربي، وتهدِّد الأمن والاستقرار الإقليميَّين، محملاً إيران المسؤولية الكاملة عن أفعالها غير المشروعة التي تقوِّض الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لتحقيق السلام في المنطقة.

وأكد الوقوف إلى جانب كل من البحرين والكويت قيادةً وشعباً، والتضامن الكامل معهما فيما تتخذانه من إجراءات وخطوات لوقف الاعتداءات الإيرانية الغاشمة عليهما، داعياً الأطراف المعنية كافة إلى الالتزام بخفض التصعيد ودعم الجهود الرامية إلى التهدئة وصولاً إلى وقف مستدام لإطلاق النار.

وكانت البحرين قد أدانت، في وقت سابق، استهداف أراضيها بعدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية، وعدّت الهجوم انتهاكاً صارخاً لسيادتها، وتهديداً لأمن المواطنين والمقيمين، داعية المجتمع الدولي إلى التحرُّك لوقف الاعتداءات الإيرانية المتكرِّرة، ومحمّلة طهران مسؤولية تقويض جهود التهدئة وزعزعة الأمن الإقليمي.

بدورها، أدانت الكويت الهجوم الذي استهدف أراضيها فجر الأحد، مؤكدة أنَّه يمثِّل انتهاكاً لسيادتها وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومشدِّدة على احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها. كما أدانت الكويت واستنكرت بشدة تجدد الاعتداءات الإيرانية على أراضي البحرين، مؤكدة أن استمرار إيران في استهداف البحرين يمثل تصعيدًا خطيرًا من شأنه تقويض جهود التهدئة وخفض التصعيد، وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، في مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وجددت وزارة الخارجية تضامن الكويت الكامل مع البحرين، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكدة أن أمن البحرين جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

ثبّتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي لعُمان عند «بي بي بي-» على المدى الطويل و«إيه -3» على المدى القصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

أكّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمن المائي يمثل أولوية استراتيجية لدول المجلس، ويرتبط مباشرة بالازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا عبد العاطي يبحث في نيويورك مع بدر بن حمد البوسعيدي تطورات المشهد الإقليمي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ملف الوساطة بين أميركا وإيران يتصدّر لقاءات مصر في الأمم المتحدة

ناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجهود المبذولة والمقترحات التي يجري طرحها من أجل التوصل لاتفاق يؤدي إلى احتواء التوتر وخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الثاني لـ«تحالف روما» في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: تداعيات أزمة المنطقة تمتد إلى اقتصادات العالم

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن تداعيات الأزمة الراهنة في المنطقة تمتد إلى اقتصادات الشرق الأوسط وأوروبا والعالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد نصيب – دمشق محور حيوي لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.


الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.


وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين، الأحد، آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، بحث خلاله الجانبان الجهود المبذولة تجاه التطورات الإقليمية الراهنة، وعدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.