«الخلايا السمية الهدبية»... أحدث تطورات علاج فقر الدم المنجلي

«الخلايا السمية الهدبية»... أحدث تطورات علاج فقر الدم المنجلي
TT

«الخلايا السمية الهدبية»... أحدث تطورات علاج فقر الدم المنجلي

«الخلايا السمية الهدبية»... أحدث تطورات علاج فقر الدم المنجلي

- فقر الدم المنجلي: «الخلايا السمية الهدبية» أحدث تطورات علاجه
فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Anemia) هو شكل موروث من الأنيميا، ينتقل من الآباء الحاملين للمرض أو المصابين به إلى الأطفال. وتعتبر المنطقة الشرقية من أعلى المناطق في المملكة والعالم في معدلات فقر الدم المنجلي، وفحص ما قبل الزواج هو أهم طرق الوقاية من هذا المرض.
عادة، تكون خلايا الدم الحمراء مرنة ومستديرة، وتتحرك بسهولة عبر الأوعية الدموية. أما في حالة أنيميا الخلايا المنجلية، فتصبح خلايا الدم الحمراء جامدة ولزجة، وتتشكل مثل المنجل أو الهلال. يمكن لهذه الخلايا، غير منتظمة الشكل، أن تعلق في أوعية الدم الصغيرة، ما قد يبطئ أو يسد تدفق الدم والأكسجين لأجزاء الجسم.
خلال الأعوام الأخيرة تقدمت العلاجات الدوائية لهذا المرض، فهناك عدد كبير من الأدوية الحديثة التي تلطف وتخفف من شدة أعراض المرض؛ سواء للأطفال أو الكبار، بالإضافة إلى زراعة نخاع العظم الذي يبقى العلاج الشافي والوحيد المتوفر حالياً، أما العلاج بالجينات فما زال في مجال الأبحاث والدراسات.

- فقر الدم المنجلي
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة زينب الموسى (مديرة الشؤون الأكاديمية واستشارية طب الأطفال، رئيسة «مؤتمر أمراض الدم السنوي الأول» الذي انعقد في منطقة الأحساء، وإحدى المتحدثات فيه، والذي عقد مؤخراً بالأحساء) موضحة أن علامات وأعراض فقر الدم المنجلي تختلف من شخص لآخر، وتتغير بمرور الوقت، وتتضمن ما يلي:
> الأنيميا؛ حيث تتكسر الخلايا المنجلية بسهولة وتموت، تاركة الجسم من دون كمية كافية من خلايا الدم الحمراء. وعادة ما تعيش خلايا الدم الحمراء لما يقرب من 120 يوماً قبل أن يتم استبدالها. ولكن عادة ما تموت الخلايا المنجلية في فترة تتراوح بين 10 و20 يوماً، مما يتسبب في حدوث نقص في عدد خلايا الدم الحمراء (فقر الدم)، وعندها لا يمكن أن يحصل الجسم على الأكسجين الذي يحتاج إليه ليشعر بالطاقة، وينتج عن هذا شعور بالتعب.
> نوبات الألم الدورية، وتعرف بالأزمات، وتعتبر أحد الأعراض الكبرى لمرض فقر الدم المنجلي. يتطور الألم عندما تعوق خلايا الدم الحمراء، ذات الشكل المنجلي، تدفق الدم من خلال الأوعية الدموية الدقيقة إلى الصدر والبطن والمفاصل. كما يمكن أن يحدث الألم داخل العظام. تختلف حدة الألم، ويمكن أن يستمر فترة تتراوح بين بضع ساعات وبضعة أسابيع. لا يعاني بعض الأفراد إلا نوبات قليلة من الألم. قد يعاني آخرون اثنتي عشرة أزمة أو أكثر سنوياً. إذا كانت الأزمة حادة بشكل كافٍ، فقد تحتاج إلى دخول المستشفى. يعاني بعض المراهقين والبالغين المصابين بفقر الدم المنجلي ألماً مزمناً، ينتج عن ضرر في المفاصل والعظام وقرح وأسباب أخرى.
> تورم مؤلم في اليدين والقدمين، يحدث بسبب حجب خلايا الدم الحمراء ذات الشكل المنجلي تدفق الدم عن الوصول إلى اليدين والقدمين.
> حالات العدوى المتكررة؛ حيث يمكن أن تتسبب الخلايا المنجلية في حدوث ضرر للعضو الذي يحارب العدوى (الطحال)، مما يجعل الشخص أكثر عرضة للالتهابات. عادة ما يعطى الرضع والأطفال المصابون بفقر الدم المنجلي لقاحات ومضادات حيوية للوقاية من الإصابة بحالات عدوى، يحتمل أن تشكل تهديداً على الحياة، مثل الالتهاب الرئوي.
> تأخر النمو؛ حيث يمكن لنقص خلايا الدم الحمراء السليمة التي تمد عادة الجسم بالأكسجين والمواد الغذائية اللازمة للنمو، أن يؤخر نمو الرضع والأطفال ويؤخر عملية البلوغ في المراهقين.
> مشكلات في الرؤية، فقد تسد الخلايا المنجلية الأوعية الدموية الدقيقة التي تدعم العينين؛ مما يتسبب في حدوث تلف بالشبكية، وهي الجزء من العين الذي يعالج الصور البصرية، مما يؤدي للإصابة بمشكلات بالرؤية.
> السكتة الدماغية، من أعراضها وجود شلل على جانب واحد من الجسم، أو ضعف في عضلات الوجه أو الذراعين أو الساقين، أو ارتباك، أو صعوبة في المشي، أو التحدث، أو مشكلات مفاجئة في الإبصار، أو تنميل مجهول السبب، أو صداع.

- الأسباب
تقول الدكتورة زينب الموسى، إن فقر الدم المنجلي ينشأ عن خلل أو طفرة في الجين المسؤول عن تكوين الهيموغلوبين الطبيعي بالجسم، والذي يحمل الأكسجين من الرئتين إلى جميع أجزاء الجسم؛ مما يغير شكل خلايا الدم الحمراء لتصبح لزجة متصلبة وغير مرنة. وينتقل جين الخلية المنجلية من جيل إلى جيل في نمط وراثي يسمى النمط الوراثي الصبغي الجسدي المتنحي. وهذا يعني ضرورة نقل الأم والأب الشكل المعيب للجين لكي يصاب الطفل. أما إذا كان أحد الوالدين فقط حاملاً للجين، فسينقله لأطفاله، وتكون لديهم خلة الخلية المنجلية، وقد يحتوي دمهم على بعض الخلايا المنجلية؛ لكنهم عادة لا يعانون من أعراض، ويعتبرون حاملين للمرض، وقد ينقلون الجينات لأطفالهم.

- التشخيص والعلاج
يقول الدكتور أحمد عنتر، استشاري ورئيس قسم أمراض الدم والأورام، وأحد المتحدثين في المؤتمر، إن التشخيص يتم بفحص الدم للتحقق من وجود الهيموغلوبين إس (Hb S) وهو نوع معيب من الهيموغلوبين، يكمن وراء فقر الدم المنجلي. يمكن تشخيص مرض الخلايا المنجلية في الجنين عن طريق أخذ عينة من السائل المحيط بالجنين في رحم الأم (السائل السلوي) للتحقق من جين الخلية المنجلية.
ويتم أيضاً تقييم خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، باستخدام جهاز خاص بالموجات فوق الصوتية (عبر الجمجمة)، لقياس تدفق الدم عند الأطفال في عمر السنتين، وهو اختبار غير مؤلم. ويمكن لعمليات نقل الدم المنتظمة أن تقلل من خطر السكتة الدماغية.
أما العلاج فيشمل أولاً أساسيات العلاج. يقول الدكتور عنتر إن زراعة النخاع العظمي التي تعرف كذلك باسم زراعة الخلايا الجذعية، تعتبر العلاج الوحيد حالياً لفقر الدم المنجلي. وعادة ما يتم إجراؤها للأفراد الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً؛ نظراً لازدياد المخاطر بعد هذه السن. ويعد العثور على متبرع أمراً صعباً، كما أن العملية تتسم بمخاطر بالغة قد تصل للوفاة. ونتيجة لذلك، فإن علاج فقر الدم المنجلي يهدف عادة إلى تجنب النوبات والأزمات، والتخفيف من http://np.hhsaudi.com/newspress/app/manage_articles/article_related_images.php?a7x=1&user_id=102&sf_id=4069 الأعراض وتجنب المضاعفات.
ينبغي على المصابين بفقر الدم المنجلي من الرضع والأطفال البالغين من العمر عامين وأقل زيارة الطبيب بصورة متكررة. أما من تزيد أعمارهم عن سنتين والبالغون، فتتم زيارة الطبيب مرة واحدة على الأقل سنوياً، وفقاً لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها.
ثم تأتي خطوات العلاج التي تتضمن أدوية للحد من الألم وتجنب المضاعفات، ونقل الدم، وزراعة النخاع العظمي.
> الأدوية: تشمل ما يلي:
- المضادات الحيوية: قد يبدأ الأطفال المصابون بفقر الدم المنجلي في تناول البنسلين كمضاد حيوي بدءاً من عمر شهرين وإلى سن 5 سنوات على الأقل، للوقاية من الإصابة بالعدوى، مثل الالتهاب الرئوي الذي يمكن أن يكون مصدراً مهدداً لحياة الرضيع أو الطفل المصاب بفقر الدم المنجلي.
- الأدوية المسكنة: يصفها الطبيب لتخفيف الألم أثناء نوبات فقر الدم المنجلي.
- الهيدروكسي يوريا: يستخدم يومياً ليساعد في التقليل من تكرار النوبات المؤلمة، وقد يقلل أيضاً من الحاجة لإجراء عمليات نقل الدم والإقامة في المستشفى؛ حيث إن هيدروكسي يوريا يعمل على تحفيز إنتاج الهيموغلوبين الجنيني (نوع من الهيموغلوبين الموجود في الأطفال حديثي الولادة والذي يساعد في منع تكوين الخلايا المنجلية). وهناك بعض المخاوف من أن استخدام هذا الدواء على المدى الطويل قد يؤدي إلى مشكلات في وقت لاحق من الحياة، وأنه قد يزيد من خطر الإصابة بالعدوى، إلا أن عديداً من الدراسات أثبت أن الفائدة الناتجة عن العلاج بالهيدروكسي يوريا لمرضى فقر الدم المنجلي كبيرة جداً، وأن الطبيب هو من يحدد ذلك. ويمنع تناوله خلال الحمل.
> التطعيمات: مهمة لجميع الأطفال للوقاية من الأمراض، وهي أكثر أهمية للمصابين بفقر الدم المنجلي؛ حيث إن إصابتهم تكون شديدة.
> نقل الدم: في حالة نقل خلايا الدم الحمراء، تتم إزالة خلايا الدم الحمراء من دم المتبرع ثم تحقن وريدياً في جسم الشخص المصاب بفقر الدم المنجلي، ويزيد نقل الدم عدد خلايا الدم الحمراء في الدورة الدموية، مما يساعد في علاج فقر الدم. وفي الأطفال المصابين بفقر الدم المنجلي الذين يعانون من ارتفاع خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية، يمكن أن تقلل عمليات نقل الدم المنظمة تلك المخاطر، ويمكن الاعتماد على عمليات نقل الدم أيضاً لعلاج مضاعفات فقر الدم المنجلي. تنطوي عمليات نقل الدم على بعض المخاطر، والتي تتضمن العدوى وزيادة تراكم الحديد في الجسم الذي يمكن أن يتلف القلب والكبد والأعضاء الأخرى، وعليه فقد يحتاج هؤلاء المرضى لأخذ علاج لتقليل مستويات الحديد.
> زراعة نخاع العظم: تتضمن عملية زراعة نخاع العظم إزالة نخاع العظم المتأثر بفقر الدم المنجلي، وزرع نخاع عظمي سليم من متبرع يكون متطابقاً، مثل أحد الإخوة الذين لا يعانون من فقر الدم المنجلي. ينصح بهذا الإجراء فقط للأطفال المصابين بأعراض ومشكلات كبيرة من فقر الدم المنجلي، لوجود مخاطر مرتبطة بزراعة نخاع العظم. فبعد العثور على المتبرع المتطابق يتم إعطاء المريض إشعاعاً أو علاجاً كيميائياً لتدمير الخلايا الجذعية بالنخاع العظمي أو تخفيضها، ثم يتم حقن الخلايا الجذعية السليمة من المتبرع للشخص المصاب عن طريق الوريد في مجرى الدم، لتصل إلى نخاع العظم وتبدأ في تكوين خلايا دم جديدة. يتطلب هذا الإجراء المكوث طويلاً في المستشفى بعد الزراعة، لتلقي أدوية تساعد على الوقاية من رفض الخلايا الجذعية المتبرع بها. ورغم ذلك قد يرفض الجسم الزراعة، الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة.
> التقنية الحديثة: للعلاج بالخلايا السمية الهدبية (كار - تي - سيل).
مستشفى في الرياض يقود العلاج بـ«الخلايا السمية» السمية > عقد أخيراً مؤتمر أمراض الدم السنوي الأول في مستشفى «الموسى التخصصي» بالأحساء، بمشاركة أكثر من 20 استشارياً وباحثاً في مجال أمراض الدم عند الأطفال والكبار، من خلال أكثر من 25 ورقة بحثية ومحاضرة علمية ركزت على أمراض الدم الوراثية؛ خصوصاً فقر الدم المنجلي، وفقر الدم الفولي، والثلاسيميا، وأمراض الصفائح الدموية والتخثر الدموي، والهيموفيليا.
في هذا المؤتمر، تحدث الدكتور علي الأحمري، استشاري أمراض الدم والأورام عند الأطفال بمستشفى «الملك فيصل التخصصي» بالرياض، ورئيس برنامج العلاج بالخلايا السمية الهدبية (كار - تي - سيل Chimeric Antigen Receptor (CAR) T - cell therapy)، حول تجربة مستشفى «الملك فيصل التخصصي» الذي يعتبر أول مركز في الشرق الأوسط أدخل هذه التقنية الحديثة والمعقدة جداً إلى المملكة. تعتمد التقنية على استخراج الخلايا اللمفاوية (الخلايا التائية) للمريض. ومن خلال عملية معقدة تتم هندسة وتعديل جيني لهذه الخلايا، وينتج عنها خلايا شديدة الانتقائية والسمية للخلايا السرطانية المعاندة على العلاج الكيميائي. وقد تم علاج عشرات الحالات (بعضها محال من دول الجوار) مما يجعل المملكة من أفضل الدول في المنطقة من الناحية الطبية والبحثية.
وعلى هامش المؤتمر، عقدت محاضرات توعوية للمرضى، لتعريفهم بآخر ما توصل إليه الطب في علاج أمراض الدم الوراثية المنتشرة في منطقة الأحساء، وخصوصاً فقر الدم المنجلي وفقر الدم الفولي، مباشرة من الاستشاريين المشاركين في المؤتمر إلى المرضى وذويهم، وفتح المجال للأسئلة المباشرة، وتمت الإجابة عن أسئلتهم المتعلقة بالعلاجات الحديثة المتوفرة في المملكة وفي العالم؛ خصوصاً ما يتعلق بزراعة نخاع العظم والتقنية الحديثة لتجربة مستشفى «الملك فيصل التخصصي» بالرياض.


مقالات ذات صلة

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

تُستخدم المعادن بالعموم على نطاق واسع في وسائل العلاجات الدوائية والجراحية والتشخيصية، وهو موضوع بحث علمي وصحي مستمر.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن يؤدي تعريض الأطفال في سن مبكرة لمحتوى الذكاء الاصطناعي إلى عواقب وخيمة لا رجعة فيها على المستوى النفسي والإدراكي.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

قال باحثون صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل طبيعي في البيئة.

وذكر هويتيان قو من كلية الطب البيطري بجامعة قانسو الزراعية في لانتشو، والذي قاد فريق الدراسة، في بيان أن الفيروس البكتيري المعروف باسم العاثية دبليو5 يعمل «مثل صاروخ موجه بدقة قادر على القضاء على السالمونيلا الضارة الموجودة على مختلف الأطعمة ومواد التغليف، ليظهر إمكانات كبيرة كحارس جديد لسلامة الأغذية».

ووفقاً لتقديرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتسبب السالمونيلا في إصابة 1.35 مليون شخص ودخول 26500 إلى المستشفيات ووفاة 420 في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

وجاء في تقرير نشر بدورية «علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية» أن الفيروس البكتيري دبليو5 خفض في الاختبارات المعملية مستويات السالمونيلا وعطل عمل الأغشية الحيوية التي تتكون نتيجة وجودها على الحليب واللحوم والبيض والأسطح الملامسة للأغذية في ظل ظروف تخزين تحاكي الواقع.

وقال الباحثون إن الفيروس باعتباره كياناً بيولوجياً طبيعياً، يوفر حلاً «صديقاً للبيئة» للتخلص من التلوث ولا يترك أي بقايا كيميائية ضارة على الأغذية أو في البيئة.

وأضاف الباحثون أن نتائجهم تفتح مساراً جديداً لاستخدام الفيروسات البكتيرية في الحد من مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز سلامة الأغذية.

وذكر قو أن الباحثين يدرسون عدة خيارات محتملة للتخلص من التلوث باستخدام الفيروس البكتيري دبليو5 على طول سلسلة الإمداد الغذائي، من بينها «على سبيل المثال إضافته لعلف الماشية، أو استخدامه مطهراً للأسطح في مصانع معالجة اللحوم، أو حتى كرذاذ لحفظ المنتجات الطازجة».


أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام
TT

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام. وهنا، أوضحت كريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة بمجال علاج اليد والعلاج الوظيفي، في «مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد، أنه «عندما يُصاب إبهامنا بأي مشكلة، فإن ذلك قد يُعوق قدرتنا على أداء وظائفنا اليومية».

إذا أصبحت مهام بسيطة، مثل فتح علبة، أو حمل طبق، أو رفع بنطالك، صعبة ومؤلمة، فمن المحتمل أن تكون المشكلة «التهاب مفاصل الإبهام (thumb arthritis)». الحقيقة أنه بعد سن السبعين، تكون النساء أعلى عرضة للإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل، بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

ما «التهاب مفاصل الإبهام»؟

يُسمى مفصل الإبهام الأكثر عرضة للإصابة بالفصال العظمي بـ«المفصل الرسغي السنعي (carpometacarpal - CMC- joint)». ويقع هذا المفصل في قاعدة الإبهام، بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يُسمى «العظم المربع المنحرف».

ويُتيح «المفصل الرسغي السنعي» للإبهام نطاقاً واسعاً من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، بمعنى أن الإبهام يتحرك بحيث يلامس أطراف الأصابع الأخرى؛ مما يسمح لليد بالإمساك بالأشياء والتحكم فيها. وتوفر الأربطةُ (أشرطة مرنة من الأنسجة تربط العظام بعضها ببعض)، والأوتارُ، والعضلاتُ، الثباتَ.

ويجري تعريف «التهاب مفصل قاعدة الإبهام» بأنه مشكلة ناجمة عن التآكل وعدم الثبات. وكما الحال مع التهاب المفصل العظمي في أي مفصل، يتآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام، وتضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات.

وشرحت كاياتي بأنه «عندما يحدث هذا، فقد لا تصطف العظام بشكل صحيح لتؤدي وظيفتها بكفاءة ودون ألم».

الأعراض الشائعة للالتهاب

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألماً جديداً أو متفاقماً في قاعدة الإبهام، وألماً يمتد إلى اليد أو الرسغ من جهة الإبهام. وقد يكون مؤلماً عند القرص أو اللف أو الإمساك. وقد يكون القرص الجانبي (تقريب الإبهام من جانب السبابة) مؤلماً بشكل خاص. وقد ينتابك شعور بالألم حتى حال عدم تحريكها.

بوجه عام، يبدو بعض الأشخاص أعلى عرضة لإسقاط الأشياء بسبب الألم، أو ضعف العضلات، أو خلل في المفصل، يحول دون إرسال الدماغ إشارات صحيحة للعضلات، لإبقاء اليد ممسكة بالأشياء.

ومع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة على اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتهما.

تشخيص الالتهاب

للحصول على التشخيص، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد. كما يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي روماتيزم تشخيص الحالة. ولا يوجد فحص واحد لالتهاب مفاصل الإبهام، وإنما يجري التشخيص من خلال الفحص السريري والأشعة السينية. ويتولى فني الأشعة وضع يدك في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي علاج وظيفي، مختص في علاج اليد، أو قد يوصي بالجراحة في الحالات الأشد حدة.

خيارات العلاج

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديداً، وكنت تستخدم أساليب حماية المفصل، فمن المرجح ألا تحتاج إلى جراحة. وعن ذلك، شرحت كاياتي بأنه «نتولى تعليم الناس كيفية استخدام الإبهام بطرق تُعزز وضعيات اليد التي تُوفر الثبات، بينما نُثني عن الوضعيات التي قد تُسبب عدم الثبات».

في العادة، يتضمن العلاج العناصر التالية:

- التدريب على تحسين ميكانيكية اليد: على سبيل المثال، ستتعلم تجنب الضغط بالإبهام على جانب السبابة؛ مما يخلق ضغطاً على المفصل. يُعدّ إبقاء اليد على شكل حرف «سي (C)» مُقوّس في أثناء الإمساك بالأشياء وإفلاتها، ألطف وأثبت.

- علاج اليد: يتولى اختصاصيو العلاج الوظيفي تعليم تمارين لتقوية العضلات الصغيرة، التي تدعم المفصل. وتستهدف هذه الحركات تثبيت الإبهام (وليس إجهاده). إليك مثالاً بسيطاً: تخيّل أنك تُمسك كرة تنس في يدك. اضغط برفق وثبّت الوضعية. كرّر ذلك من 10 مرات إلى 20 مرة. ويُساعد هذا في تدريب اليد على إبقاء الإبهام في وضعية ثابتة.

- الجبائر واللصقات: توجد جبائر لينة وصلبة، بجانب تقنيات لصق خاصة. تُساعد هذه الأدوات في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام الوضعيات الأعلى ثباتاً. ويمكنك الحصول على جبيرة مصممة خصيصاً أو شراء واحدة جاهزة. احرص على استشارة اختصاصي العلاج الوظيفي للحصول على توصية تضمن لك الحصول على النوع المناسب. وتجعل جبيرةُ اليد المخصصةُ لـ«متلازمة النفقِ الرسغي» الإبهامَ في وضعية لا تسبب التهاب مفاصل الإبهام.

- تسكين الألم: قد يساعد استخدام الحرارة والتدليك الذاتي في تخفيف الألم. بشكل عام؛ الدفء أفضل تهدئة لآلام المفاصل بشكل أعلى فاعلية من الثلج. استشر طبيبك بخصوص أنسب مسكن للألم. ويصف كثير من الأطباء حقن «كورتيكوستيرويد» لتسكين الألم.

وحال استمرار الألم في التأثير على حياتك اليومية رغم هذه الإجراءات، فإن طبيبك قد يوصي بخيار الجراحة.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»

- خدمات «تريبيون ميديا»