«أم القرى» دشنت سردية التاريخ السعودي

قراءة في افتتاحيات 100 عدد من الجريدة الرسمية

أحد اعداد صحيفة «أم القرى»
أحد اعداد صحيفة «أم القرى»
TT

«أم القرى» دشنت سردية التاريخ السعودي

أحد اعداد صحيفة «أم القرى»
أحد اعداد صحيفة «أم القرى»

واكبت جريدة «أم القرى» منذ إصدارها، اللحظات المبكرة من نشوء الدولة السعودية الثالثة على يد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، وكانت الصفحة الأولى من كل عدد مسرحاً للأخبار الرئيسية المهتمة بنشر أنباء الرحلات المَلَكية، والبيانات العسكرية، وملامح بناء الدولة الفتيّة.
جاءت فكرة إصدار «أم القرى»، خطوة واعية بتأثير الإعلام وأثره في بسط وجهة نظر المشروع الناشئ والمتطلع لإحداث التغيير، وبداية الحكاية، ومثّلت «أم القرى» ما يشبه سردية الدولة الواعدة، والقيم التي بثها الملك المؤسس في استجابته للتحديات وتعاطيه مع الأحداث، وترجمتها «أم القرى» نصاً شاهداً على القصص المحورية في متون التاريخ.
كانت الأعداد الأولى على رأس كل سنة جديدة، فرصة لكتابة ما تشبه إحاطة كاملة بجهود الدولة في كل القطاعات، وعن قرارات الملك المؤسس خلال كل عام منصرم، والمتعلقة ببناء أجهزة الدولة وإقرار الأنظمة ووضع التشريعات الرئيسية ولبنات المؤسسات العامة.
وتصف «أم القرى» في افتتاحياتها مطلع كل عام جديد، الواقع الذي كان يسود في البلاد، عندما وُلدت الجريدة «بعد أن وصل الملك إلى بطحاء مكة، وكان أمن البلاد في اضطراب، والحرب قائمة، وكان الناس في خوف لا يعلمون إلى أين تصير حالهم ولا ما هو مآلهم، سارت جيوش الملك في جنوب البلاد وشمالها، ففرضت أمناً لا اضطراب معه، ولم يمضِ غير سنين حتى خلصت البلاد من كل شغب وساد السلام في هذه الربوع».
«الشرق الأوسط» تتبعت الصفحة الأولى لمائة عدد، صدرت مطلع كل سنة خلال عمر الجريدة، واختارت مجموعة من الأحداث المركزية، والكيفية التي تعاطت معها الجريدة، وكانت بفضل ذلك مرآةً للتاريخ وذاكرةً للزمان وصوتاً رسمياً للبلاد.
في العدد 152 من السنة الرابعة للجريدة، الصادر بتاريخ 11 نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1927، أوردت المادة الرئيسية خبراً بشأن معاهدة جدة، بين الملك عبد العزيز وبريطانيا، ووصفتها بـ«أول معاهدة تعقدها دولة غربية في العصر الحديث مع دولة عربية، كان موقفها فيها موقف الند للند، وفتحت باباً لهذه الدولة العربية، خرجت منه للمجموعة الدولية المعروفة الكيان، المحفوظة الحقوق».
وألحقت ذلك بمجموعة من الأخبار التي شهدها العام، شملت خطط الحكومة المهمة في توسيع صلاحيات مجلس الشورى، وإرسال بعثات لدراسة بعض التخصصات المهمة لرفد أعمال الحكومة، ومنها إرسال طبيب حجازي على حسابها، إلى أوروبا للتخصص في طب الجراحة، وانتدبت بعثة من موظفي البريد، سافرت إلى فلسطين للتدريب على المعاملات الحديثة، وأشارت إلى توقع المزيد من البعثات العلمية الأخرى للتخصص في الصناعة والزراعة والتعليم وغيرها.
مطلع عام 1931 وصفت «أم القرى» تلك المرحلة بالحافلة على صعيد «المشاريع العمرانية والإصلاحية التي قامت بها الحكومة، رغم الأزمات الاقتصادية التي انتابت العالم أجمع في هذه الأوقات»، وهو الكساد الكبير الحاد، الذي حدث خلال ثلاثينات القرن العشرين وبداية عقد الأربعينات انطلاقاً من الولايات المتحدة، وشهد الاقتصاد العالمي نتيجته، تدهوراً شديداً منذ انهيار سوق الأسهم الأميركية في «الثلاثاء الأسود»، وعصفت الأزمة بمعظم بلدان العالم، على اختلاف في درجة التأثير ومدته.
لكن السعودية الوليدة واصلت التقدم في تنمية مشاريعها الداخلية، وبناء علاقاتها الخارجية، ومن ذلك عقد معاهدات الصداقة مع بعض الدول، واعتراف دولة الولايات المتحدة بدولة الحجاز ونجد وملحقاتها، وتأسيس مفوضيتين، إحداهما في هولندا والأخرى في العراق.
شجبت جريدة «أم القرى» قرار تقسيم فلسطين، ونشرت في أعداد مختلفة في محيط ذلك التاريخ، برقيات الاحتجاج التي رفعها الأهالي إلى مقام الملك، واستنكارهم لما وُصف بالقرار الجائر، الذي يقضي على كيان العرب في تلك البقعة الإسلامية العربية، ويمسّ مشاعر المسلمين وعواطفهم.
في عددها 760، نشرت «أم القرى» في صفحتها الأولى المرسوم الملكي الذي منح شركة «كاليفورنيا أرابيان ستاندارد أويل» ترخيص استخراج البترول واستثماره عام 1939، وهو العام الذي شهد إرساء أولى لبنات التحول وازدهار مستقبل السعودية، منذ إبرام اتفاقية الامتياز عام 1933م بين السعودية وشركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» (سوكال)، التي أطلقت شركة تابعة لها، سُميت «كاليفورنيا أرابيان ستاندرد أويل» (كاسوك)، لإدارة هذه الاتفاقية.
وبدأ العمل على مسح صحاري المملكة لتحديد مواقع النفط، وبدأت أعمال حفر الآبار في عام 1935م.
وبعد سنوات من الجهد المضني دون أي نجاح يُذكر، قرر المسؤولون التنفيذيون في «سوكال» عام 1937م الاستعانة بمشورة كبير الجيولوجيين ماكس ستاينكي، الذي أشار عليهم من واقع خبرته الطويلة في العمل الميداني بأن يستمروا في أعمال الحفر. حتى تحقق النجاح وانطلقت باكورة إنتاج النفط بكميات تجارية من بئر الدمام رقم 7 التي أطلق عليها اسم «بئر الخير».
تندلع الحرب العالمية الثانية، وتخيّم أجواء القتال على العالم بأسره، وتخصص «أم القرى» على صدر صفحاتها متابعات موسعة لأنباء الحرب والسياسة، وتقدم ملخصات بين عدد وآخر، حسبما ترويها مصادر الأخبار في الإذاعات الخارجية، تطوف بقارئها بين البلدان التي تورطت أو تأثرت بالمعركة الدامية، وتلخص لقرائها التقارير الواردة بشأن الجبهات المشتعلة، وحركة الأساطيل البحرية، وغارات الحلفاء ودول المحور المتصارعة في الساحات.
بحلول صباح يوم الاثنين الثاني من ربيع الأول 1373هـ الموافق التاسع من نوفمبر 1953، توفي الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في قصره في محافظة الطائف، وتمت الصلاة عليه في الحوية ثم نُقل جثمانه من مطار الطائف إلى مطار الرياض القديم، حيث دفن في مقبرة العود.
«أم القرى» في عامها الحادي والثلاثين، تواظب في نهجها «داعية إلى التجديد بكل مفيد، في جميع النواحي الحيوية حسب حدود خطتها المرسومة» وتكتب في افتتاحية ذلك العام: «وهي إذ تستهل عامها الجديد، جادة في نضالها وكفاحها، مجاهدة بأقلامها، تحس بالبِشر المزيد الذي أضاء من إشراق العهد الجديد، عهد حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك المفدّى سعود بن عبد العزيز، الذي يضع العالم الإسلامي والعربي، آماله وأمانيه بين يديه، وإن (أم القرى) التي أمضت من عمرها ثلاثين عاماً، في كفاح مستمر ونضال متواصل، تأمل أن تتقدم في عامها الحادي والثلاثين، إلى قرائها الكرام في ثوب مزدهر جديد، في هذا العهد السعيد، داعيةً إلى الإصلاح، وغايتها من ذلك أن تكون راضية مرضية».
يحل العام 1955 بنفسٍ عروبي تثيره الأحداث والتحديات، تتبدل الأحوال في مصر بعد إزاحة الملك فاروق، وتنشر «أم القرى» على صدر صفحة عددها 1597 بلاغاً رسمياً بشأن اتفاقية الدفاع المشترك المعقودة بين جمهورية مصر والسعودية، وتتضمن تعيين اللواء عبد الحكيم عامر قائداً للقوات السعودية - المصرية المشتركة، وتشكيل مجلس حربي.
كما تنقل «أم القرى» تحت العنوان العريض «تصريح خطير الشأن في سبيل الوحدة العربية من جلالة الملك»، حديث الملك سعود بن عبد العزيز في أثناء استقباله وفوداً من سوريا والأردن، وأن «الوقت الذي تجتازه الأمة العربية اليوم، هو امتحان جبار لعزيمتها وقوة إرادتها ووعيها القومي، إن العرب بلغ بهم الوعي القومي نحو وحدتهم واجتماع شملهم المبلغ الذي لا يحاول الغرب الصديق أن يتفهمه مع الأسف الشديد، والواجب يقضي على قادة الأمة أن يكونوا مثالاً صحيحاً للشعور العربي القومي الصادق والمخلص».
ضاعف هذا النمط من الطرح، والالتزام التاريخي بدورها، من جعل أعداد «أم القرى» وثيقة تاريخية مهمة، في ظل شحّ المصادر المدونة في تلك المراحل المتقدمة، وعزوف المجتمع البكر عن تثبيت وتوثيق هذه التفاصيل المهمة، التي شكّلت بالنتيجة قوام دولة متحضرة ومتماسكة وواسعة التأثير منذ عقود حتى اليوم.
يكمن السرّ في تلك الأحداث التاريخية المؤثرة في مصير البلاد، وقد تقادم عليها الوقت، لكنها بقيت محفوظة في ثنايا سطور «أم القرى» ونصوصها الغنيّة بالتفاصيل.


مقالات ذات صلة

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)

وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» إلى الرياض

التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)
التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)
TT

وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» إلى الرياض

التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)
التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)

وصل، الاثنين، إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض، التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما، قادمين من جمهورية باكستان الإسلامية؛ حيث نُقل التوأم فور وصولهما إلى مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال، بوزارة الحرس الوطني؛ لدراسة حالتهما والنظر في إمكانية إجراء عملية فصلهما، وذلك إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

ورفع الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الشكر والتقدير إلى القيادة على هذه المبادرة الإنسانية النبيلة، التي تجسّد الريادة الطبية للمملكة، وعمق رسالتها الإنسانية في رعاية الأطفال من مختلف دول العالم، ممن يعانون من حالات معقدة، مؤكداً أن ما يملكه الفريق الطبي السعودي من خبرات متراكمة وإنجازات نوعية في عمليات فصل التوائم الملتصقة، رسّخ مكانة المملكة مرجعاً عالمياً متقدماً في هذا التخصص الدقيق، ووجهة أملٍ لأُسرٍ تبحث عن الحياة لأبنائها.

وعبَّر ذوو التوأم الملتصق الباكستاني عن امتنانهم وتقديرهم للمملكة، حكومة وشعباً، على ما لقوه من حفاوة واستقبال وكرم ضيافة، وعلى الاستجابة السريعة لحالة التوأم.


أزمة الخرائط العراقية تفتح ملف الحدود البحرية وتهدد بنزاع إقليمي

حقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت
حقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت
TT

أزمة الخرائط العراقية تفتح ملف الحدود البحرية وتهدد بنزاع إقليمي

حقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت
حقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت

فتحت أزمة قوائم الإحداثيات والخريطة التي أودعها العراق لدى الأمم المتحدة، وعدَّتها الكويت مساساً بسيادتها على مناطقها البحرية، نافذة على أزمة الحدود البحرية القريبة من «حقل الدرّة» الذي تتقاسم ثرواته السعودية والكويت.

وحسب الإحداثيات والخرائط التي أودعها العراق في الأمم المتحدة، فقد أصبح العراق شريكاً في حقول نفطية في الخليج، مثل حقل «النوخذة» الكويتي وحقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت، وتدعي إيران كذلك حصة فيه وتطلق عليه اسم حقل «آرش».

وجاء البيان السعودي الذي أصدرته وزارة الخارجية، واضحاً، فبالإضافة إلى التضامن مع الكويت في تأكيد سيادتها على حدودها البحرية، فقد أكد البيان السعودي رفضه «أي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة بحدودها المعينة بين المملكة والكويت»، مشددة على أهمية التزام العراق باحترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها.

وفي مارس (آذار) 2022 وقَّعت السعودية والكويت وثيقة لتطوير حقل الدرة في الخليج، لاستغلال الحقل الغني بالغاز لإنتاج مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي يومياً، و84 ألف برميل من المكثفات يومياً، تتقاسمها البلدان، ويقدّر أن ينتج حقل الدرة مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي و84 ألف برميل يومياً من المكثفات.

وقالت الخارجية السعودية في بيان: «تراقب وزارة خارجية المملكة العربية السعودية باهتمام وقلق بالغين قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من قِبل جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، وما تضمنته من تعديات لتشمل تلك الإحداثيات والخريطة أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية - الكويتية، التي تشترك المملكة مع دولة الكويت في ملكية الثروات الطبيعية في تلك المنطقة وفقاً للاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، والتي تستند على أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، كما تنتهك هذه الإحداثيات سيادة دولة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية مثل (فشت القيد) و(فشت العيج)».

وأضاف البيان: «تجدد المملكة التأكيد على رفضها رفضاً قاطعاً أي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة بحدودها المعينة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، كما تؤكد على أهمية التزام جمهورية العراق باحترام سيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها واحترام التعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية وقرارات الأمم المتحدة كافة ذات الصلة، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 833 (1993م) الذي تم بموجبه رسم الحدود البرية والبحرية بين دولة الكويت وجمهورية العراق. وتدعو وزارة الخارجية إلى تغليب لغة العقل والحكمة والحوار لحل الخلافات، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي وحسن الجوار».

تضامن خليجي

وفي سلطنة عُمان، أكدت وزارة الخارجية العمانية تضامن سلطنة عُمان مع الكويت بشأن سيادتها على جميع مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية.

وأشارت الوزارة في بيان إلى متابعتها باهتمام بالغ، ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخارطة المودعة من قِبل جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة.

ودعت جمهورية العراق إلى الوضع في الحسبان مسار علاقاتها التاريخية والأخوية مع دولة الكويت ومبادئ حسن الجوار، وقواعد القانون الدولي، فضلاً عما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين الشقيقين.

وأجرى وزير الخارجية العمانية بدر البوسعيدي اتصالاً هاتفياً بنظيره العراقي فؤاد حسين، وقالت «وكالة الأنباء العراقية» إن الوزير العراقي ذكر أن الكويت أودعت خرائطها لدى الأمم المتحدة عام 2014 دون التشاور مع العراق آنذاك.

وقالت الوكالة إن الجانبين تناولا «البيان الصادر عن الحكومة الكويتية بشأن إيداع الخريطة العراقية لدى الأمم المتحدة». وأشار وزير الخارجية العراقي إلى أن «الحكومة الكويتية كانت قد أودعت خرائطها البحرية وخطوط الأساس لدى الأمم المتحدة في عام 2014، دون التشاور مع العراق آنذاك، في حين أن الحكومة العراقية لم تقم بإيداع خريطتها إلا مؤخراً».

وأكد فؤاد حسين، أن «الحكومة العراقية تؤمن بحل المشكلات عبر المفاوضات والحوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

وأعلنت قطر «تضامنها الكامل مع دولة الكويت»، وأكدت أنها «تتابع ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من قِبل جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج».

وأكدت وزارة الخارجية في بيان، الاثنين، موقف دولة قطر الداعم لسيادة دولة الكويت التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، كما أعربت عن أملها في هذا السياق الوضع في الحسبان قواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الكويت والعراق.

كما أكدت مملكة البحرين «سيادة دولة الكويت الشقيقة التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية»، مشددة على أنها «ترفض بشكلٍ قاطع أي ادعاءات لأطراف أخرى بالسيادة عليهما».

وأعلنت وزارة الخارجية في البحرين أنها «تابعت باهتمام بالغ ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من قِبل جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج».

وحثّت جمهورية العراق على «الوضع في الحسبان مسار العلاقات التاريخية بين دولة الكويت وجمهورية العراق، وشعبيهما الشقيقين، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين».

وأكدت دولة الإمارات تضامنها الكامل والثابت مع الكويت في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة، مجددة وقوفها إلى جانب الكويت في مواجهة أي مساس بسيادتها أو بمصالحها الوطنية.

وشددت على أنها «تتابع بقلق بالغ واستنكار لما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من قِبل جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، وما قد يترتب عليها من مساس بحقوق دولة الكويت على مناطقها ومياهها البحرية، بما في ذلك فشت القيد وفشت العيج».

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان، على أهمية أن تضع جمهورية العراق في الحسبان مسار العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين وشعبيهما الشقيقين، والتعامل مع هذه المسألة بروح المسؤولية والجدية، وفق قواعد ومبادئ القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية. كما دعت إلى معالجة أي مسائل ذات صلة عبر الحوار البنّاء والقنوات الدبلوماسية، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

في هذا الصدد، تلقى وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الاثنين، اتصالاً هاتفياً من الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، جرت خلاله مناقشة آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع باهتمام وقلق بالغين ما أثير في شأن قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة والمتعلقة بالمناطق البحرية بين كل من دولة الكويت وجمهورية العراق، وتؤكد أهمية احترام قواعد ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والالتزام بالتفاهمات ذات الصلة.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان صحافي الأهمية البالغة لتغليب لغة العقل والحكمة، انطلاقاً من الروابط الأخوية والعلاقات التاريخية التي تجمع الدول العربية الشقيقة، وخاصة وأن هذه التطورات تأتي في ظل ظروف إقليمية شديدة الدقة والحساسية، وتشهد فيها المنطقة تحديات جسيمة وتصعيداً غير مسبوق؛ ما يتطلب التآزر والتضامن وتغليب لغة الحوار للتعامل مع هذه التحديات الإقليمية.

وتلقى وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الاثنين، اتصالاً هاتفياً من أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، جرت خلاله مناقشة آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، حسب «وكالة الأنباء الكويتية».


«التعاون الخليجي» يشدد على رفض أي مساس بسيادة الكويت البحرية

مجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)
مجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي» يشدد على رفض أي مساس بسيادة الكويت البحرية

مجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)
مجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)

دعت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جمهورية العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخريطة التي أودعتها لدى الأمم المتحدة بشأن مجالاتها البحرية، مشددة على أن ما تضمنته يشكّل مساساً بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، بما في ذلك فشت القيد وفشت العيج.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، إن تلك الإحداثيات والخريطة «تضمنت ادعاءات تمسّ سيادة الكويت»، مشدداً على أهمية الاحتكام إلى قواعد ومبادئ القانون الدولي، والالتزام بما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، بما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدَين عند التعامل مع مثل هذه القضايا.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي (الشرق الأوسط)

وأكد الأمين العام ما ورد في البيان الختامي الصادر عن المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون في دورته السادسة والأربعين، بشأن المواقف الثابتة وقرارات المجلس السابقة حيال ضرورة احترام العراق لسيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها، ورفض أي مساس بسيادتها على جميع أراضيها وجزرها ومرتفعاتها التابعة لها، وكامل مناطقها البحرية، مع التشديد على الالتزام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأشار البديوي إلى أن مجلس التعاون والعراق تربطهما علاقات تاريخية وروابط قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، لافتاً إلى أن مثل هذه الادعاءات لا تُسهم في تعزيز مسار التعاون والعلاقات الثنائية بين الجانبين.

وأعرب عن تطلعه إلى أن تبادر بغداد إلى مراجعة وسحب قائمة الإحداثيات والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة، بما يعزز الثقة المتبادلة، ويدعم استقرار العلاقات، ويكرّس الالتزام بالمبادئ والقواعد القانونية والدولية ذات الصلة.

Your Premium trial has ended