تقوية عضلات القدمين خطوة أولى لراحة المشي

تساهم في تحسين القوة والتوازن وقدرات الحركة

تقوية عضلات القدمين خطوة أولى لراحة المشي
TT

تقوية عضلات القدمين خطوة أولى لراحة المشي

تقوية عضلات القدمين خطوة أولى لراحة المشي

قدمت مجموعة باحثين من «كلية سبرينغفيلد» في ماساتشوستس بالولايات المتحدة الأميركية مراجعة علمية منهجية حول آثار تقوية «عضلات القدم الداخلية (Intrinsic Foot Muscles)» على الحركة الوظيفية لدى كبار السن. وأفاد الباحثون بأن ضعف وإهمال العضلات الداخلية في القدمين، يساهمان في اختلال وظيفة القدمين، ويعوقان ضمان أصابعهما والإحساس فيهما؛ مما يؤدي إلى عدم الاستقرار والسقوط. وهو ما يطرح أهمية التدخلات العلاجية لتقوية عضلات القدمين الداخلية تلك.

- عضلات القدمين
ووفق ما نشر ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من «مجلة جمعية طب الشيخوخة الأميركية (Journal of American Geriatrics Society)»، قال الباحثون في نتائجهم: «الأدلة العلمية التي جرت مراجعتها أفادت بأن التدخلات لتقوية العضلات الداخلية في القدم، قد ساهمت بالفعل في تحسين القوة، والتوازن، وقدرات حركة التنقل، وربما تقليل مخاطر السقوط».
وفي مراجعة طبية أخرى، نُشرت ضمن عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من «مجلة أبحاث القدم والكاحل (Journal of Foot and Ankle Research)»، أفاد باحثون من «جامعة فونتيس للعلوم التطبيقية» و«جامعة تيلبورغ» في هولندا، بأن العضلات الداخلية في باطن القدم لها دور محوري في الوظائف الديناميكية الحيوية للمشي، وبأن ضمور هذه العضلات يزيد من خطر السقوط بشكل كبير، وبأن تقوية هذه العضلات يُحسن أداء المشي والحفاظ عليه بتوازن.
وفي المقابل، قدم باحثون من جامعة لاتروب في ملبورن بأستراليا مراجعة طبية لعلاقة الحالة النفسية بزيادة الشعور بآلام القدمين. ووفق ما نُشر ضمن عدد 3 فبراير (شباط) من «مجلة أبحاث القدم والكاحل»، أفاد الباحثون بأن المكونات السلبية للتركيبة النفسية (Psychological Constructs) تكون أكبر لدى الذين يعانون من ألم في القدم مقارنة بمن لا يعانون من ألم فيها.
وتؤكد مصادر طب العظام أن ضعف العضلات الداخلية للقدم يجعل هيكل القدم أكثر عرضة للتأثر بزيادة الإجهاد أثناء المشي أو الهرولة أو الاعتماد على رؤوس الأصابع، وكذلك سهولة الإصابات فيها، كالالتواء وغيره. ولذا فإن تقوية العضلات الداخلية للقدم مهم للذين يعانون من إصابات في القدم، وللراغبين في منع الإصابة بها، وإن من المهم أيضاً أن يستخدم أحدنا هذه العضلات مثل أي عضلات أخرى؛ أي مع التركيز والفهم لكيفية استخدامها بشكل صحيح؛ لأن ذلك أمر ضروري في منع حدوث تداعيات «الإفراط في الاستخدام (Overuse)» والإصابات المزمنة.
ورغم أن أقدامنا قوية جداً ومبنية بشكل فائق الدقة في الأصل، كي ننعم بالراحة أثناء المشي، فإنها يمكن أن تكون مصدر ألم عند الإجهاد أو الإهمال. ولذا فإن وجود عضلات قوية في القدم، جنباً إلى جنب مع العناية الفائقة بكيفية استخدام القدم، ضروريان لتحقيق أفضل أداء. ولكن غالباً ما نلاحظ أقدامنا فقط عندما تتألم، بسبب الكدمات أو سوء الاستخدام. وهو ما قد يشير إلى أن البناء التشريحي المعقد للقدم ضعيف إلى حد ما. كما يمكن أن تكون من الأسباب المحتملة أحذية الجري الضيقة جداً، أو الإجهاد المفرط، أو أسلوب الجري، أو الوزن الزائد، أو ضعف ثبات القدم.
وتعدّ تقوية عضلات القدمين من العناصر الرئيسية في مجموعة العناية بالقدمين، لدى كل الأعمار؛ لأن تطوير قدرات وقوة عضلات القدم شيء مهم لصحة عضلات القدمين، التي هي أساس في استقرار جميع الحركات، كالمشي والقفز والهرولة والوقوف والجلوس وأداء المهام الوظيفية.

- «ثبات» الأقدام
وتشكل القدم المستقرة قاعدة الجسم بالكامل؛ حتى إنها تؤثر على موضع الوركين والحوض والعمود الفقري، عند الوقوف أو المشي أو الجري؛ لأن الهيكل العظمي كله متصل بعضه ببعض. ولذا يجدر الاهتمام بجعل الأقدام ثابتة وقوية وخالية من أي آلام.
وعند الجري السريع على سبيل المثال، تكون إحدى القدمين في الهواء بالتناوب مع الأخرى، لفترة قصيرة. ويمكن للقوة التي تضغط على القدم عند لمس الأرض مرة أخرى، أن تفوق وزن الجسم مرات عدة. وللتوضيح؛ أثناء المشي يمكن أن تمارس كل خطوة ضغطاً على القدمين (عند ملامسة الأرض) يتجاوز وزن الجسم. وعند الجري، يمكن أن يزيد ذلك بمقدار 3 أو 4 أضعاف. والسبب أن وزن جسم الشخص الذي تشعر به القدم خلال عملية المشي أكثر منه عند مجرد الوقوف. وتحديداً؛ فإن وزن الجسم خلال المشي هو مجموع: وزن الجسم عند الوقوف زائد طاقة قوة الدفع. و«طاقة قوة الدفع (Push Energy)» تُضيف نحو 30 في المائة من مقدار الوزن أثناء الوقوف. وبالتالي؛ توقع أثقالاً كبيرة على القدمين عند ارتطامها بالأرض خلال المشي لمسافات طويلة أثناء اليوم. ولكن ذلك كله يظل غير ضار بالقدمين عند ارتداء أحذية ملائمة، واتباع الطريقة الصحيحة في المشي أو الهرولة.
ووفق ما تفيد به مصادر علم التشريح، ثمة في القدمين نوعان من العضلات: «عضلات داخلية (Intrinsic Muscles)» وأخرى «خارجية (Extrinsic Muscles)». وتنشأ العضلات «الخارجية» خارج القدم نفسها؛ أي هي عضلات موجودة في الساق، وتمتد أوتارها بعيداً (عن طريق عبور العديد من العظام والمفاصل الصغيرة في القدم)، وصولاً إلى أصابع القدم.
وهناك مجموعة عضلات صغيرة «داخلية» في القدم نفسها؛ أي عضلات تنشأ وتلتصق داخل جزء القدم نفسه، مثل العضلات التي تنشأ من عظم الكعب أو العظام الطويلة لقوس القدم وتعلق على أصابع القدم. ونظراً إلى أنها عضلات لا تعبر كثيراً من المفاصل، فيمكنها العمل بشكل جيد في تثبيت وحماية القوس والهيكل العام داخل القدم، وبالتالي تضمن المحافظة على سلامة المفاصل الوسطى لأصابع القدم، وبقاءها مستقيمة، مع توجيه بقية القدم بالكامل؛ أي إنها ترفع قوس القدم وتحرك أصابع القدم من مفاصل الأصابع براحة وكفاءة.
ولتوضيح جانب من تعقيد تراكيب العضلات داخل القدم، ثمة ما تُعرف بـ«اللفافة الأخمصية»، وهي شريط سميك وعريض من الأنسجة التي تمتد عبر الجزء السفلي من القدم (باطن القدم). وتربط هذه اللفافة بين عظمة عَقِب كعب القدم وعظام أصابع القدم. وفي الفراغ ما بين هذه «اللفافة الأخمصية» وعظام قوس القدم الذي يعلوها، ثمة 4 طبقات من العضلات، كل طبقة فيها عدد من العضلات. وقد يحدث في هذه اللفافة تمزق أو تهتك، لأسباب عدة؛ ومنها ما له علاقة مباشرة بضعف عضلات تلك الطبقات العضلية الأربع. وهذا أحد أكثر أسباب ألم العَقِب (كعب القدم) شيوعاً. وعادة ما يسبب الشعور بالآلام مع الخطوات الأولى في الصباح، ويقل الألم عادة مع النهوض والحركة، ولكن قد يعود بعد فترات طويلة من الوقوف أو عند الوقوف بعد الجلوس. وهو شائع لدى الذين يعانون من زيادة الوزن والذين يرتدون الأحذية من دون دعم كافي.

- 4 تمارين بسيطة لتقوية عضلات القدمين
> المشي بطريقة سليمة مع ارتداء أحذية ملائمة، هو أفضل تمرين للقدمين. إلا إن هنالك أيضاً تمارين أخرى لتقوية عضلات القدمين. وهي غاية في البساطة والسهولة، ولكنها في الوقت نفسه غاية في الأهمية. وإليك هذه التمارين الأربعة البسيطة:
* تمارين تقوية عضلات قوس القدم: من أبسط تمارين ذلك، وضع منشفة صغيرة على الأرض، ووضع القدم عليها بالكامل مع تثبيت كعب القدم عليها وعلى الأرض. ثم أمسك المنشفة بأصابع قدميك، واسحبها بالشد إليك. وهناك تمرين آخر يُمكن القيام به أثناء الجلوس على الكنبة، وذلك برفع القدم، والإمساك بأصابع القدم، وسحبها برفق إلى أعلى، حتى تمام الشعور بشد قوس القدم، واثبت على وضعية التمديد تلك لمدة لا تقل عن 30 ثانية في التمرينين، وكررها مرتين أو ثلاثاً في اليوم. ورغم بساطة هذه التمارين، فإن لها تأثيرات صحية واضحة.
* تمرين «تجعيد أصابع القدم (Toe Curling)»: أي ضمها نحو باطن القدم (انحناء الأصابع إلى أسفل). وهو أحد أكثر التمارين فاعلية لتدريب العضلات الداخلية في القدم. وسواء أكنت تقف على ساقيك، أم على ساق واحدة فقط، أم تجلس على مكتبك، فإن تكرار القيام بهذه الحركة شيء مثالي لتقوية القدمين.
* تمرين «رفع الكعب (Heel Lifting)»: هو تمرين لتقوية مفصل الكاحل، وأيضاً لتقوية التحكم في التوازن عند الوقوف أو الحركة. ووجود مفصل كاحل مستقر، يساعد أثناء الهرولة في نقل القوة عند ملامسة الأرض بشكل مثالي، ويمنع الإصابة بالتواء الكاحل. ويكون هذا التمرين بالوقوف، ثم رفع الكعبين إلى أعلى حد ممكن، مع الاعتماد في الوقوف آنذاك على أصابع القدمين، ثم اترك الكعبين يسقطان ببطء إلى مستوى الأرض. وكرر ذلك مرتين أو ثلاثاً خلال اليوم.
* المشي حافي القدمين: وذلك إما على عشب النجيل أو الحصى. وهو مما يقوي عضلات أقدامنا، ويُكسبنا تحكماً أفضل في التقاء القدم بالأرض أثناء الهرولة، ويُحسن من قدرات حفظ التوازن والوعي بوضعيات أجزاء الجسم. إضافة إلى تحسين ميكانيكا الوركين والركبتين والجذع، والحفاظ على النطاق المناسب للحركة في مفاصل القدم والكاحل، بالإضافة إلى القوة والثبات الكافيين داخل العضلات والأربطة فيهما.

- 14 حقيقة عن القدمين والمشي
- القدمان تمنحان الاستقرار والتوازن أثناء الوقوف. كما تمنحان الاستقرار والتوازن والقوة وامتصاص الصدمات بالأرض ومنع تأرجح الجسم، خلال المشي والهرولة.
- نحو ربع عدد عظام الجسم يوجد في القدمين. ويحتوي الهيكل العظمي على 206 عظام، وفي كل قدم 26 عظمة. وبعض الناس لديهم 28 عظمة في كل قدم، بسبب عظمتين سمسميتين توجدان في أسفل القدم خلف الأصبع الكبيرة مباشرة.
- كل قدم بها 33 مفصلاً وأكثر من 100 عضلة ووتر ورباط.
- أظافر أصابع القدمين تنمو بمعدل مليمتر واحد في الشهر، وأظافر أصابع اليدين تنمو بسرعة تفوق 3 أضعاف ذلك.
- القدم تحتوي على أكثر من ربع مليون غدة عرقية، تفرز في الأحوال العادية عرقاً بحجم كأس من الماء طوال الـ24 ساعة. وأقدام الأطفال والمراهقين تفرز كمية ضعف البالغين وكبار السن.
- باطن القدم يحتوي في كل سنتيمتر مربع غدداً عرقية أكثر من أي مكان آخر في الجسم، وأيضاً نهايات عصبية حساسة في كل سنتيمتر مربع أكثر من أي جزء آخر من الجسم.
- الجلد في القدم أكثر سمكاً مما هو عليه في أي مكان آخر بالجسم.
- يمشى الإنسان في المتوسط حوالي 8 آلاف خطوة في اليوم، أي خلال متوسط العمر المتوقع، يدور حول الأرض حوالي 4 مرات.
- نمط مشي القدم اليمنى لا يتطابق عادة مع نمط مشية القدم اليسرى.
- عند المشي بشكل طبيعي، لا تكون القدم بأكملها مسطحة على الأرض أبداً.
- الوقوف في مكان واحد أكثر إرهاقاً من المشي.
- عند شراء الأحذية، من الجيد شرائها في وقت متأخر من اليوم، عندها تكون القدمان متعبتين وقد تكون متورمتان قليلاً.
- المشي هو أفضل تمرين للقدمين.
- كثير من مشكلات القدمين سببها إما ارتداء أحذية غير ملائمة أو عدم استخدام القدمين بطريقة سليمة.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.