جعجع: سنفوز على «النواة الصلبة» للنظام… ولن نسمح بانتخاب رئيس منهم

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات اللبنانية» البديل الأفضل لـ«تيار عون»

جعجع متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
جعجع متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

جعجع: سنفوز على «النواة الصلبة» للنظام… ولن نسمح بانتخاب رئيس منهم

جعجع متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
جعجع متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

يرفع حزب «القوات اللبنانية» شعاراً أساسياً في حملته للانتخابات النيابية المقررة في 15 مايو (أيار) المقبل، ركيزته عبارة: «نحن بدنا ونحنا فينا»؛ أي: «نحن نريد التغيير ونحن قادرون على القيام به»، وهو ما يؤكده رئيس «القوات» الدكتور سمير جعجع لـ«الشرق الأوسط»، عادّاً أن «الشعب اللبناني اليوم في مشكلة كبيرة جداً، ونحن نعرف كيفية الولوج إلى حل الأزمة، وقادرون».
ويقول جعجع: «هذه المرة الوحيدة في تاريخ لبنان لا تخاض الانتخابات فيها على أساس حزبي وعائلي بالمعنى الضيق للكلمة. الأحزاب تخوضها بقوة طبعاً، لكن الناس ستصوت لنفسها هذه المرة بالسياسة، وليس انطلاقاً من انتماءات حزبية أو خدماتية على وجه الخصوص. الشأن العام بمفهومه الواسع كان يغيب عادة عن اهتمام الناس، لكن هذه المرة لن يغيب، وبالتالي نأمل أن تحمل هذه الانتخابات تغييراً ما».
يعرف جعجع «العدو» المقبل في الانتخابات، إنه «النواة الصلبة» للمنظومة الحاكمة، وهي في آخر عشر سنوات «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، بزعامة النائب جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون. ويجزم بأن هذه «النواة» قد تكون نتائجها غير جيدة في هذه الانتخابات. أي أن تخسر من قوتها في هذه الانتخابات، ويقول: «هذا أمر لا نقاش فيه، والجميع يلمسه رغم التفاوت في التقديرات لحجم الخسارة. وبالتالي ستنفرط المنظومة السابقة، وتنتج عن هذه الانتخابات أكثرية جديدة». يدرك جعجع أن هذه الأكثرية لن يمتلكها فريق واحد طبعاً، «لكن هناك مجموعة من القوى والأحزاب والشخصيات ستكون قادرة على إطلاق مسار جديد في هذه الانتخابات، وهنا بيت القصيد».
وعن تجربة قوى «14 آذار» التي امتلكت الأكثرية البرلمانية عامي 2005 و2008. وفشلت في تحقيق إنجازات، يقول جعجع: «الحق يقال إنه في عام 2005 كنا على وشك القيام بشيء، لكننا أفشلنا أنفسنا. كانت لدينا حكومة معترف بها من قبل العالم كله، وعندما قام (حزب الله) بعمليته في 11 يوليو (تموز) 2006 (اختطاف جنود إسرائيليين واندلاع حرب لبنان الثانية) قامت الحكومة بالتفاوض من أجل تحقيق وقف لإطلاق نار رغم أن الجميع كان يدرك أنها لم تكن مسؤولة ولم تكن تعرف بخطط الحزب، واستطاعت الحصول على وقف لإطلاق النار بأفضل الشروط الممكنة للبنان، وتجاوب معها كل دول الغرب، وطبعاً العرب ودول الخليج».
ويستذكر جعجع الفترة بين عامين 2005 و2009. ويقول: «رغم الاغتيالات التي طالت فريقنا السياسي وإقفال مجلس النواب وحرب عام 2006 وتعطيل الوسط التجاري، فإن النمو في لبنان كان بين 4 و7 في المائة. الهجمات المتكررة والاغتيالات وهمجية الفريق الآخر جعلت بعضاً من الأكثرية النيابية يتردد ولا يكمل مسيرته، ووهج هذه الممارسات استمر بعد عام 2009، فكنا أكثرية، لكننا مارسنا الحكم كأقلية». لكن هذا السيناريو لن يتكرر بعد انتخابات الربيع المقبل، كما يجزم جعجع، فهو يرى «أننا لا نستطيع أن نأخذ هذا السياق، ونعتبر أن الأمر سوف يتكرر بعد الانتخابات. والأهم أن حكومات (الشوربة والمخلوطة) التي يسمونها حكومات الوحدة الوطنية غير واردة على الإطلاق. نحن نريد حكومة واضحة المعالم، ولديها سياسة واضحة جداً ومنسجمة. حكومة اختصاصيين فعليين، وليس اختصاصيين مستشارين». يعترف جعجع مجدداً بأن «المسار ليس سهلاً، لكننا سنناضل حتى يصل هذه المسار إلى ما نريده، وتبدأ عملية الإنقاذ».
في قراءة لنتائج الانتخابات المقبلة، يرى جعجع أن «حزب الله» وحركة «أمل» قد يستطيعان الحفاظ على «كامل تمثيلهما النيابي، فلا أحد يراهن على بداية التغيير من هنا. لكنني أريد أن أؤكد أنه بعد سنتين طالت فيهما الأزمة كل لبناني في حياته ولقمة عيشه، لا أحد يتوقع كيف ستكون النتيجة. لكن حتى لو حصل هذا، فسيكون تمثيله العام هزيلاً مقارنة بالانتخابات السابقة».
وبحسابات بسيطة يتحدث جعجع عن الساحات الأخرى، قائلاً: «في الساحة الدرزية الوضع على حاله في أسوأ الاحتمالات؛ لأن (الحزب التقدمي الاشتراكي) برئاسة وليد جنبلاط لا يزال الأقوى بمسافة كبيرة في الطائفة. أما على الساحة المسيحية، فلا أحد يساوره شك في أن ثمة تغييراً كبيراً. قد يكون التغيير بنسبة 40 في المائة أو 60 في المائة؛ لأنه لا أحد يستطيع أن يعرف كيف ستتصرف الناس انطلاقاً من آلامها خلال السنتين الماضيتين. أما على الساحة السنية، فرغم اعتزال الرئيس سعد الحريري في الوقت الراهن، فإن في هذه الساحة الكثير من الناس التي تحمل فكر (تيار المستقبل) وتشاركنا في الرؤى والتطلعات. واضح أن الساحة السنية لن تعتزل العمل الوطني. وفيها من الحيوية التي ستنتج نواباً أقل ما يقال إنهم في الاتجاه الذي تمثله (14 آذار) بامتياز. هناك مخاض طبيعي بعد الاعتزال المؤقت لركنها الأساسي سعد الحريري».
وعن غياب التعاون مع مكونات أخرى، كحزب «الكتائب اللبنانية»، والقوى التي تمثل الحراك المدني، يقول جعجع: «هناك محاولات مستمرة لجمع أكبر قدر منهم إذا لم يكن كلهم، ما يجمعنا أقله النظرة للوضع الحالي وكيفية الخروج منه. والشيء الوحيد الأكيد أن كل الذين تتكلم عنهم، حتى الذين يناصبوننا عداءً شخصياً لأسباب لا أحد يعلمها، لن يكونوا في المجلس النيابي إلا بالاتجاه نفسه، وبالتالي؛ عملياً، إذا سألتني بالنتيجة من هم حلفاؤكم السياسيون، أقول لك صراحة كل من هم ليسوا النواة الصلبة (حزب الله) و(التيار الوطني الحر). وبالتالي، تلاقي الضرورات والطروحات موضوعياً سوف يؤدي إلى أن نكون تكتلاً كبيراً في المجلس النيابي بغض النظر عن الوضع التنظيمي لهذا التكتل الكبير».
ويرى جعجع أن الانتخابات حاصلة في موعدها «رغم نوايا البعض، خصوصاً النواة الصلبة». ويقول: «إذا استطاعوا أن يؤجلوا الانتخابات، فلن يتأخروا، خصوصاً (التيار الوطني الحر)، لكنني لا أرى أنهم قادرون أن يجدوا طريقة لتأجيلها أو إلغائها؛ لأن كل الإجراءات القانونية اتخذت». أما العمل الأمني فلا خوف منه، كما يؤكد رئيس «القوات» فـ«الأجهزة الأمنية، خصوصاً الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، تمسك الوضع بشدة، إلا إذا وقعت حرب كبيرة جداً (بين حزب الله وإسرائيل) ومن يتحمل مسؤولية القيام بها ونتائجها».
وهل تستطيع أغلبية برلمانية من نحو 65 نائباً من أصل 128 أن تأتي برئيس جديد للجمهورية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؟ يقول جعجع: «لا؛ لكن الأكيد أن الآخرين لن يقدروا على أن يأتوا برئيس، وهذا المهم. تبدأ من أن تمنع أي شيء مضر وتبقى تحاول أن تقوم بأشياء مفيدة».
مسار الخروج من الأزمة بعد الانتخابات إذا سارت الأمور كما هو متوقع واضح بدوره لدى جعجع؛ «لأن أزماتنا متشابكة. الاقتصاد والسياسة متداخلان». ويقول: «المشكلة الرئيسية عندنا سياسية، وهي التي ولدت الأزمات الاقتصادية. فالمجموعات الحاكمة تجمع بين الفساد من جهة؛ واللاكفاءة من جهة ثانية، والفلتان من جهة ثالثة، وهو الذي أدى إلى الأزمة الاقتصادية. لكن كل هذا يعود لمرجع القرار الفعلي الذي هو الحكومة اللبنانية، ومن ورائها الأكثرية النيابية المتعاقبة خلال السنوات الخمس والست الماضية، بالتالي كل شيء ممكن إذا حصل تغيير على المستوى السياسي». ويضيف: «المشكلة السياسية في لبنان ليست مستعصية أبداً، ونحن لدينا تصور واضح جداً كيف سنذهب في أول خطوة، والثانية... وغيرها، لكن يجب أن تكون هناك نية ورغبة سياسية وإرادة سياسية، وهذه مفقودة في الوقت الحاضر. مثلاً أزمتنا معلنة منذ سنتين ونعيشها على أرض الواقع، ولا أي خطوة حصلت في الاتجاه الصحيح؛ بل خطوات بالاتجاه المعاكس».
وعن عبارة: «كلن يعني كلن» التي رفعها الحراك الشعبي المعارض، وعدّ البعض «القوات» جزءاً منها، يقول جعجع: «نحن كنا مشاركين في حكومات وليس في السلطة؛ إذا أنت حزب سياسي ذهبت لانتخابات نيابية؛ الناس أعطتك 8 نواب عام 2009، وبعدها 15 نائباً عام 2018، فماذا تفعل؟ تجلس في البيت وتقول لا أريد أن أعمل لأن الآخرين لا يتصرفون بالشكل الصحيح؟ لا، بل عليك أن تخوض المعركة في المؤسسات الدستورية، وكل يوم كنا نخوض معركة في المجلس النيابي ومجلس الوزراء». ويرى جعجع أن جماعة «كلن يعني كلن» أناس ظالمون ولا يطرحون الأشياء كما هي؛ «لأنك عندما تشمل كل شيء بعضه ببعض فأنت تجهل الفاعل الحقيقي... أنت تحاسب الأحزاب السياسية على مواقفها الفعلية وأدائها الفعلي، وهل في أدائنا الفعلي من رائحة فساد؟ هل اتخذنا موقفاً يخالف الذين يطرحونه هم الآن؟ مطلقاً. إذن شعار: (كلن يعني كلن) عبثي ولا يؤدي إلى مكان، بل يجهل الفاعل الحقيقي، ويعني أن الذي يطرحه إنما يريد أن يتخلص من الجميع ليحل مكانهم، وبالتالي هؤلاء ليسوا مؤهلين أن يعملوا بالسياسة».
وعن غياب البديل الموثوق للناس، يقول: «على المستوى المسيحي سوف أطرحها أول مرة بهذا الشكل: هل (القوات اللبنانية) بديل لـ(التيار الوطني الحر)؟ نعم؛ وبالفم الملآن وبصوت عالٍ. نعم بديل؛ لأن ممارسات (القوات اللبنانية) بعكس تماماً كل الممارسات التي رأيناها من (التيار) في السلطة».
أما مسار خروج لبنان من أزماته وأكبرها عزلته العربية الواضحة؟ فيرى جعجع أن هذا «أهون جزء من الأزمة. فبمجرد انتقال السلطة من يد ليس بها أي ثقة وتعدّ خصماً وعدواً وفاسدة، إلى يد تعدّ لبنانية وبيضاء وتريد أن تعمر، بدقائق معدودة سوف تعيد دول الخليج النظر في موقفها من لبنان. دول الخليج معروف أنها تعدّ لبنان جوهرة بالنسبة إليها، ومعروف ذلك من العلاقات التاريخية التي تربطنا، لكن عندما يتغير لبنان ولا يعود لبنان الذي كنا نعرفه؛ فهذا شيء آخر».
ويضيف: «أكيد ليسوا مهتمين بلبنان الحالي، لن يهمهم لبنان قاسم سليماني (الجنرال في الحرس الثوي الإيراني الذي قتل في غارة أميركية)، لكن لبنان شارل مالك وكميل شمعون ورفيق الحريري وبشير الجميل يهمهم بالتأكيد».



«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».


ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة القتال في اليمن خلال الساعات الماضية بمواجهات واسعة بين القوات المسلحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة، واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

تترافق التطورات بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف بسبب نفاد الوقود، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، حسب المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران، حسب إعلانات التحالف اليومين الماضيين.

مقاتل من قوات العمالقة الجنوبية يطلق النار على مجاميع حوثية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية والتصعيد الصاروخي والمسيّر والقصف الجوي المرتبط بالحرب الدائرة في البلاد وعملية «فجر اليمن» التي أطلقها رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي منذ أكثر من شهر، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة الحوثية.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية حققا، السبت، تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، عقب سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية، إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، تمكنت من أسر عدد منها.

معارك الجوف ومأرب

امتدت المواجهات في محافظة الجوف إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، إذ خاضت القوات المسلحة اليمنية المعارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، في حين تمكنت من التصدي لأنساق قتالية متعددة جنوب وجنوب شرقي المحافظة، وفقاً لبيانات الجيش.

مقاتلون من الجيش اليمني في موقع سيطروا عليه بعد مواجهات مع الحوثيين بالجوف (أ.ف.ب)

الاشتباكات شهدت مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، ويقول الجيش اليمني إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضاف الجيش أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وتقول مصادر عسكرية ميدانية في مأرب إن القوات الحكومية تقترب من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، بعد استعادتها عدداً من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

أفراد من القوات الحكومية يطلقون قذيفة مدفعية على مواقع للحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات الماضية.

عمليات حكومية واسعة

في محافظة تعز (جنوب غربي)، أكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها، وبإسناد المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر.

واستهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد بمديرية المسراخ، وتجمعاً آخر في منطقة الساهر.

وتأتي هذه المواجهات امتداداً للمعارك التي تشهدها جبهتا الشقب والأقروض، خصوصاً في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش اليمني استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

سكان في تعز يتجمعون حول نقطة توزيع مياه في ظل أزمات خانقة تشهدها المدينة (رويترز)

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن والعمالقة تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.

في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأوضح النزيلي أن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، حسب الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأعلنت الجماعة تعرض مواقع خاضعة لسيطرتها لغارات جوية في مديريات مران وسحار وشدا والظاهر بمحافظة صعدة.

حصار تعز يفاقم الأزمات

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إنسانياً، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصاً في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام حيوية، بينها الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

لقطة جوية بطائرة من دون طيار تظهر مباني متضررة في مدينة التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

وطبقاً لمسؤولين في القطاع الصحي، فإن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.


«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.