رولا بقسماتي لـ«الشرق الأوسط»: نبرة الصوت عنصر تمثيلي لا يجيده كثيرون

تجسد في «رقصة مطر» دور محامية صلبة

يلمع نجم رولا بقسماتي في أكثر من دراما عربية وأحدثها «رقصة مطر»  -  تجسد بقسماتي دور المحامية الصلبة والقوية الشخصية
يلمع نجم رولا بقسماتي في أكثر من دراما عربية وأحدثها «رقصة مطر» - تجسد بقسماتي دور المحامية الصلبة والقوية الشخصية
TT

رولا بقسماتي لـ«الشرق الأوسط»: نبرة الصوت عنصر تمثيلي لا يجيده كثيرون

يلمع نجم رولا بقسماتي في أكثر من دراما عربية وأحدثها «رقصة مطر»  -  تجسد بقسماتي دور المحامية الصلبة والقوية الشخصية
يلمع نجم رولا بقسماتي في أكثر من دراما عربية وأحدثها «رقصة مطر» - تجسد بقسماتي دور المحامية الصلبة والقوية الشخصية

استطاعت الممثلة رولا بقسماتي وبوقت قصير أن تثبت وجودها على الساحة، بُعيد مشاركتها في أعمال درامية رائدة. لا يختلف اثنان على أن بقسماتي كانت بمثابة اكتشاف بالنسبة لشركة الإنتاج «الصباح إخوان». فهم اختاروها للوقوف أمام أسماء لامعة في الدراما العربية كتيّم حسن في مسلسل «أنا» وقصي الخولي في «2020»، ومؤخراً تشارك مكسيم خليل دراما «رقصة مطر».
وكانت بقسماتي قد أدت إلى جانب كل من معتصم النهار وبديع أبو شقرا بطولة مسلسل «خرزة زرقا» من إخراج جوليان معلوف وإنتاج الصباح أيضاً.
وتجسد بقسماتي في «رقصة مطر» دور نورا المحامية الصلبة، والتي تتسلم مهمة الدفاع عن متهم في جريمة قتل «بسام» ويؤديه مكسيم خليل.
وتلفت رولا مشاهد العمل بحضورها القوي وبشخصية تخرج عن المألوف. وتعلق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «بالفعل شخصية نورا لها خطوطها الخاصة بها والتي قد تستفز المشاهد أحياناً. وعندما طلب مني مخرج العمل الرائع جو بو عيد أن أغير لون شعري، وأن ألبس أزياء جريئة كي أكمل قالب الشخصية، وافقت على الفور. فأنا أحب التحدي والتغيير وأرفض أن أكرر نفسي في أعمالي. وإذا كان الدور يخرج عن المألوف كما هو مكتوب، فلا بد أن أجاريه بكل جوارحي».


تعاونت بقسماتي مع نجوم عرب عديدين من بينهم ماكسيم خليل في «رقصة مطر»

ترتكز رولا في تأدية دورها هذا على نبرة صوتها، كي تسرق انتباه المشاهد تلقائياً. فهي ترافع في المحكمة وتتوجه إلى القاضي بصوت مرتفع وقوي. الأمر الذي تتبعه أيضاً مع مساعديها في مكتب المحاماة خاصتها. ولكنه أحياناً، يخفت أمام موكلها للإشارة إلى نقطة ضعفها تجاه شخص كانت تربطها به علاقة حب. فهل التمثيل بالصوت كان تجربة جديدة لها؟ ترد «لا تنسي أنني كنت مذيعة تلفزيونية وأفهم تماماً لعبة الصوت. وكما هو مطلوب مني حاولت الاستفادة من خبرتي هذه في دور نورا. فهو يشكل في غالبية المشاهد عنصراً فعالاً يحضر في ذهن المشاهد بصورة غير مباشرة. كان لا بد لي أن استخدمه في مواقف تتطلب مني القوة كما أخرى أضعف فيها وأصبح حنونة وحزينة. فالصوت الحاد يدل على شخصية صاحبه، صحيح أننا جميعنا نملك خطوط شخصيات مختلفة في أعماقنا، ولكن مع نورا كان عليّ أن أحافظ على هذه النبرة كي لا تخسر مركز القوة الذي تمثله».
وتتابع «لا يمكننا أن نركن لنبرة صوت معينة من دون مبرر أو من دون وجود مساحة معينة لها. أعتقد أن التحكم بالصوت هو نعمة وقدرة لا يجيدها كثيرون، خصوصاً في التمثيل. ولذلك أستخدم صوتي وطبقاته المختلفة من دون تكبّد أي جهد بفضل تجربتي الإعلامية».
موهبة التمثيل التي تملكها رولا بقسماتي لم تقدر أن تفرج عنها بسرعة؛ إذ كان أهلها يقفون ضد رغبتها في دراسة التمثيل. عندها تحولت إلى الشاشة الصغيرة والتقديم التلفزيوني. ولأن شغف التمثيل لم يفارقها يوما وبقي محفورا عندها فهي استفادت من أول فرصة قدمت لها كي تدخل هذا المجال. «مهما تأخر الوقت، ثمة أمور تسكننا لاشعورياً، وتبقى ذبذباتها تسري في داخلنا. لم أتأخر في دخولي مجال التمثيل، بل ولجته، إثر وصول الفرص المناسبة عندما دقت بابي».
تصف رولا بقسماتي دورها بـ«رقصة مطر» بأنه من الأجمل الذي قدمته في عالم الدراما. ولعل وجود المخرج جو بو عيد على الخط أسهم في تلميعه وفي إخراج طاقاتها التمثيلية. وتقول «يملك جو بو عيد عيناً خارقة، وهو يدخل في تفاصيل كل شخصية ليقولبها بأسلوبه. طبعاً يضيف الممثل على الدور من عندياته، ولعل البعض ينزعج من نبرة صوتي المرتفعة في العمل، ولكن الكركتير يتطلب ذلك. ومع جو ذهبنا بالشخصية إلى أبعد حد، كي تترجم جميع أبعادها».
وترى الممثلة اللبنانية، أن ركائز ثلاثاً تتألف منها مهمة الممثل، ألا وهي النص والأداء والشكل الخارجي. ومجتمعة في مسلسل «رقصة مطر» تبرز موهبة بقسماتي التي تملك كاريزما ممثلة لا تشبه غيرها، ويتفق غالبية اللبنانيين على إبداعها. كما يشعر المشاهد عند متابعته لأي دور تجسده، بأنه يملك مساحة من شخصيتها الحقيقية. وهي لا تنكر ذلك، بل تعتبر أن كل دور تؤديه يتملكها ليصبح بمثابة حالة تعيشها، ويصبح جزءاً منها لدرجة أنها تسمح لنفسها باستخدام عبارات وجمل تقولها في أيامها العادية. «أفرح عندما يسمح لي المخرج بالركون إلى كلمات استعملها عادة في أحاديثي. فالخروج عن النص هنا يأتي من باب التغيير ودمغ الشخصية بالتلقائية. وأحياناً كثيرة وأنا أمثّل، تحصل معي عودة لاشعورية إلى مواقف عشتها، فيتوالى عندي استرجاع لحظات (فلاش باك) استفيد منها في الدور».
وعن نقاط التشابه والاختلاف بين نورا وشخصيتها الحقيقية، تقول «أنا في الحياة شخص يتجرأ ولا يخاف ويحب التحدي. وهذه الصفات موجودة في شخصية نورا التي ألعبها. ولكن في المقابل وفي حياتي العادية لا أقبل أن تدق ابنتي شوكة. فأنا جاهزة دائماً للقيام بأي شيء من أجلها ولأكون معها. وهذا الأمر غير موجود في شخصية المحامية نورا. فإنا إنسان معطاء إلى أبعد حد، ولا سيما في حالة حب أعيشها».
يتألف «رقصة مطر» من 13 حلقة، عرض 10 منها حتى الآن على منصة «شاهد»، استغرق تصويره نحو ثلاثة أشهر، تصفها بقسماتي أنها كانت جميلة رغم توقفها بين وقت وآخر بسبب الجائحة وأوضاع البلاد. وعن صعوبة الدور الذي تجسده تقول «صعوبته تكمن في تفاصيله، فهو دور قوي ويتطلب أحاسيس مختلفة. وقد استطاع المخرج بو عيد أن يلقي الضوء على كل حركة عند الممثلين، وعلى إبراز جهد كل منا، من خلال نظرة ولغة جسد ونبرة صوت. كما واجهنا صعوبات في إعادة المشاهد خلال طقس سيئ وحرارة متدنية. فالمخرج أخذ وقته الكافي واللازم كي يولد هذا العمل على المستوى المطلوب. ورغم كل شيء كنا سعيدين كفريق، وأنا شخصياً كنت مرتاحة إلى أبعد حد. فعندما يحيط بك مخرج محترف وشركة إنتاج رائدة كـ(الصباح أخوان) وممثلون رائعون، فإن أجواء العمل تكون ممتازة. أنا فخورة بهذه التجربة والجواب النهائي سيرد على لسان المشاهد، وطبيعة رد فعله تجاه هذا العمل».
اليوم، وبعد أن قطعت رولا بقسماتي مسافة لا يستهان بها في تجاربها التمثيلة، فوقفت بطلة أمام أكثر من نجم عربي، هل باتت ترفض العمل مع هذا الممثل أو ذاك؛ حفاظاً على المستوى الذي بلغته؟ توضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»، «لا أحب أبداً، أن أوضع في خانة الممثلة التي ترفض العمل مع زميل لها لسبب أو لآخر. فأنا أحترم الكل، لا، بل أحب التعاون معهم جميعاً من دون استثناء. فهذا الرفض الذي تتحدثين عنه ليس من شيمي ولا يمت إلى طبيعتي. قد يكون هناك أشخاص أرتاح وأتناغم معهم أكثر من غيرهم. وهو أمر طبيعي يحضر في أي علاقة.
فعندما تلاحظين أن هناك كيمياء تسري بينك وبين الشخص الآخر، يصبح العمل وبكل بساطة يحمل متعة أكبر».
تثني رولا على تجاربها التمثيلية مع أسماء كبيرة وتفتخر بها، سيما وأنه تربطها بعدد منها صداقة قوية. «لو لم يلمسوا موهبتي لما كانت شركة الصباح قد أعادت تعاونها معي أكثر من مرة، وهي نقطة إيجابية أسجلها لنفسي بكل بتواضع؛ إذ أرفض شعور التفوق والتكبر. بعض تجاربي مع هؤلاء النجوم نتج منها علاقات وطيدة كما مع قصي الخولي وماكسيم خليل. فأنا على تواصل دائم معهما، وهما شخصان بغاية اللطف والحرفية».
تتابع بقسماتي الدراما العربية عبر المنصات «طبعاً من باب الاطلاع والتعرف على تطور الساحة، وكذلك على طبيعة الأدوار التي يتم تناولها حتى لا نكررها. برأي يجب على الممثل أن يواكبها ويتعرف على جيل جديد نكتشفه من مخرجين وممثلين».
في موسم رمضان لن تطل بقسماتي سوى في دور صغير كضيفة شرف في مسلسل «بطلوع الروح»، مع إلهام شاهين ومنة شلبي وأحمد السعدني وغيرهم ومن إنتاج شركة «الصباح أخوان». «لا يحكم على الدور من صغر أو كبر حجمه بل على ما يمكن أن يزود الممثل من إضافات. قريبا قد يعرض فيلم (بروكن كيز) لجيمي كيروز في صالات السينما، الذي أشارك فيه وهو عمل رائع تم اختياره ضمن القائمة الرسمية لمهرجان كان السينمائي العالمي».


مقالات ذات صلة

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

يوميات الشرق آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

رغم مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسّد دوراً صعيدياً، وتصدر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

جدد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات بعد ردود الفعل المتباينة التي نالها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة، فلا تبدو النصوص القانونية كضامن مطلق للحقيقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».