سماح السعيد: تعمدت الابتعاد عن المسلسلات الصعيدية

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تتخوف من الأعمال الطويلة

فريق مسلسل «وسط البلد»
فريق مسلسل «وسط البلد»
TT

سماح السعيد: تعمدت الابتعاد عن المسلسلات الصعيدية

فريق مسلسل «وسط البلد»
فريق مسلسل «وسط البلد»

قالت الفنانة المصرية سماح السعيد إنها لم تتخوف مطلقاً من المشاركة بمسلسل «وسط البلد» أول مسلسل «سوب أوبرا» مصري. وفي حوار لـ«الشرق الأوسط» أكدت أن تقديمها لدور الأم بكثافة أخيراً أمر طبيعي وملائم لمرحلتها العمرية، موضحة أن ابتعادها عن تقديم الشخصيات الصعيدية كان بمحض إرادتها.
وكشفت الفنانة المصرية عن مشاركتها في مسلسلي «الاختيار 3» و«بيت الشدة» في موسم دراما رمضان المقبل وعن رغبتها في تقديم السيرة الذاتية للفنانة الراحلة نعيمة عاكف.
تحدثت الفنانة سماح السعيد عن سبب حماسها لدورها في مسلسل «وسط البلد» أول مسلسل «سوب أوبرا» مصري والذي يُعرض حالياً، ورأيها بردود الفعل حوله: «ردود الفعل عقب عرض المسلسل كانت إيجابية وما زالت، فالمسلسل يطرح قضية اجتماعية مهمة تمس الناس وحياتهم ومشكلاتهم اليومية، والدخول لهم من هذا الجانب ضروري وجاذب بشكل كبير، فأنا شخصياً أحب تقديم جميع الألوان الفنية ولكن تبقى الدراما الاجتماعية الأقرب لقلبي».
وذكرت السعيد أنها لم تتخوف مطلقاً من المشاركة في عمل من هذه النوعية والتي تُعرف بـ«السوب أوبرا» ويصل عدد حلقاته إلى 190 حلقة حسب صناعه: «في الفترة الماضية اعتمدنا في معظم أعمالنا على المسلسلات 10 - 15 حلقة والحكايات الدرامية القصيرة، فنحن بين الحين والآخر نرى اتجاهات جديدة، وكذلك نظام (السوب أوبرا) الذي يقدَّم للمرة الأولى في مصر قُدم من قبل في العالم أجمع وقدمته الدراما التركية وعربياً في السعودية والإمارات، وهذه الأعمال تابعها الناس بشغف وحب لذلك لم أتخوف مطلقاً من طول حلقات العمل لأنه مكتوب بحرفية وأحداثه غنية».
ونفت السعيد خوفها من حصرها في تقديم دور الأُم لا سيما بعد مشاركتها أخيراً من خلال عدة أعمال منها (حلم حياتي، وسط البلد، أيام): «الممثل المتمكن يقدم كل الشخصيات وأنا بالفعل أُم في الواقع وابنتي تدرس بالجامعة وأذكر أنني قدمت شخصية (دعاء) وهي أُم في مسلسل (حضرة المتهم أبي) خلال دراستي في معهد الفنون المسرحية عام 2006 وأيضاً مسلسل (امرأة من الصعيد الجواني) لذلك لا أخشى وضعي في هذا الإطار من المنتجين فأنا سيدة في الأربعين من عمري وهذا هو التطور الطبيعي للمرحلة العمرية التي أمرّ بها».
وكشفت سماح عن كواليس تصوير مسلسل «أيام»، في لبنان، واختيارها العودة بعد فترة غياب من خلال شخصية شريرة: «الشخصية مستفزة بشكل كبير بكل تفاصيلها فهي ليست شريرة وأنانية كما يعتقد البعض بل هي أُم متعاطفة مع أسرتها خصوصاً ابنها، ودور الفنان قراءة شخصياته من جانب مختلف بعيداً عن آراء الناس، أما عن التصوير في لبنان فلم أشعر باختلاف كبير لأنني مع زملاء المهنة ولكن المختلف هو شعور الغربة بعيداً عن الأهل».
وأكدت أن أدوار الشر تظل راسخة في أذهان الجمهور بينما أدوار الخير يتم وضعها في خانة التعاطف فقط «أدوار الشر علامة فارقة للممثل بكل تفاصيلها ولنا في فناني الزمن الجميل قدوة، فمثلاً، الفنان محمود المليجي لا نتذكر له دور (طيب) إلا في فيلم (الأرض)، وكذلك الراحل عادل أدهم... فهم برعوا وصنعوا تاريخهم الفني من خلال أدوار الشر».
وعن تصدرها لبطولة مسلسل وسط البلد قالت: «لا يشغلني مصطلح البطولة المطلقة فالناس تعرف الفنان من شخصياته المختلفة، وكل ما يشغلني هو كيفية تقديم الدور وإيصال رسالة العمل وهل سيتقبله الناس أم لا، حتى كتابة الاسم في شارة العمل لا تعنيني أيضاً ومسلسل (وسط البلد) بطولة جماعية وليس بطولتي».
وتحدثت سماح عن علاقتها بالفنان الراحل نور الشريف ووصفته بـ«معلمي ومكتشفي الأول» في مسلسلي «عمرو بن العاص» و«حضرة المتهم أبي»؛ «فهو من اختارني من المعهد وقدمني في بداية حياتي ودائماً أردد مقولة (مَن لم يمثل أمام نور الشريف لم يمثل) فهو قيمة فنية لا تُعوَّض، وتاريخ كبير تعدى 40 عاماً، فقد اكتسبت منه أشياء لا تقدَّر بثمن من ثقافة وفن وطريقة تعامل وحب المهنة واحترام التقاليد والالتزام والحرص على اختياراته وفريق عمله والوجوه الجديدة التي احتضنها ووجّهها وعلّمها، فهو قدوة فنية تحتاج إلى مجلدات».
وروت السعيد موقفاً حدث بينها وبين نور الشريف في أثناء تصوير مسلسل «عمرو بن العاص»: «هو فنان لديه أسلوب خاص حتى في التوجيه، وأذكر أنه طلب قراءة مشهد رئيسي قبل البدء بتصويره، وهذا جعلني أشعر بمدى حرصه الجمّ على أداء مَن يقف أمامه، ففكرة أن يأتي نجم كبير بحجم نور الشريف ليقول لي: ما رأيك بقراءة المشهد ومراجعته معاً، أمر كبير، لكنني أعي جيداً أنه لا يريد مراجعة المشهد بل يريد توجيهي بشكل غير مباشر والاطمئنان على أدائي من دون أن يُشعرني بذلك».


الفنانة المصرية سماح السعيد

وعن مشاركتها اللافتة مع الفنان يحيى الفخراني، قالت: «الوقوف أمام الفخراني ليس هيناً لأنه فنان متغير الأداء فلا يمكن لفنان يقف أمام الفخراني أن يتوقع شكل أدائه، فتكرار عملي مع نور الشريف على سبيل المثال يجعلني أتوقع شكل الأداء، أما الفخراني فلا يمكن لأحد توقعه، فهو يحتاج دوماً إلى فنان منتبه وذي تركيز عالٍ، لذلك هو حريص على انتقاء فريق عمله من البداية ولا يمكن الموافقة على ممثل دون المستوى، ولحُسن حظي أنني أيضاً مثله».
وعن غيابها عن الساحة الفنية منذ عامين قالت: «لم أجد عملاً يجذبني ويتوافق مع فكري، وأنا اعتدت أنا أكون موجودة في أعمال لها قيمة، لكن فكرة مشاركتي للوجود فقط أرفضها تماماً، فأنا إلى جانب عملي الفني أمارس العمل الأكاديمي وأقوم بالتدريس في معهد الفنون المسرحية منذ 15 عاماً». وتطمح الفنانة المصرية لتقديم السيرة الذاتية للفنانة الاستعراضية نعيمة عاكف، ولا تمانع في تقديم الدور بكل تفاصيله من غناء واستعراضات ورقص: «أتمنى تقديم شخصية الفنانة نعيمة عاكف، ولكنني أعي جيداً أن الأمر صعب، والصعوبة تكمن في المجازفة مع الناس بفنان راسخ في أذهانهم بصورة معينة، لذلك هو حلم وسيظل كذلك بالنسبة لي، أما عن الغناء والرقص فكل أعمالي المسرحية قدمتها بصوتي وأيضاً بإمكاني ارتداء بدلة الرقص، بل قمت بارتدائها فعلياً من قبل عندما قدمت شخصية (حكمت) في مسلسل (إسماعيل ياسين) وتقبلها الناس ولكن بمواصفات معينة تناسب الأسرة العربية».
وعن إتقانها للهجة الصعيدية وتقديمها عدداً كبيراً من أعمال الدراما الصعيدية قالت: «أحب مشاهدة الأعمال الصعيدية منذ الصغر، ورغم تقديمي لعدد كبير منها لكن لا بد من الاعتماد على مصحح اللهجة لأنها تختلف من محافظة لمحافظة أخرى، فالفنان دوره الحفاظ على مواصفات الشخصية وأبعادها وطريقة نطق الحوار والاستعانة بمخزونه».
وعن سبب ابتعادها عن الأدوار الصعيدية قرابة 7 سنوات، قالت: «أنا بالفعل ابتعدت عن الأدوار الصعيدية بمحض إرادتي منذ عام 2014 والسبب يرجع لأنني ظللت أقدم هذه النوعية من عام 2009 حتى عام 2014 في أعمال على غرار (الرحايا)، و(شيخ العرب همام)، و(الخواجة عبد القادر)، و(القاصرات)، و(دهشة)، لذلك اتخذت قراراً بالخروج من عباءة الصعيدي لمدة خمس سنوات على الأقل حتى لا أصنَّف فيها بشكل دائم».


مقالات ذات صلة

هاني عادل: «ميد تيرم» يعبر عن مشكلات الشباب بصدق

يوميات الشرق عادل تحدث عن تحمسه لدوره في مسلسل «ميد تيرم» (حسابه على فيسبوك)

هاني عادل: «ميد تيرم» يعبر عن مشكلات الشباب بصدق

قال الفنان المصري هاني عادل إن مشاركته في مسلسل «ميد تيرم» جاءت «بعد بداية لم تخلُ من بعض الصعوبات المرتبطة بمواعيد التصوير وتنظيم الوقت».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «لعبة وقلبت بجد» يناقش قضية الابتزاز الإلكتروني (الشركة المنتجة)

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

مسلسل «لعبة وقلبت بجد» يحذّر من مخاطر الألعاب الإلكترونية المفتوحة على الأطفال وغياب الرقابة الأسرية.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

خاص أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
TT

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأشار الرباعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته الفنية، التي اعتمدت منذ بداياتها على مبدأ الاستمرارية والبحث الدائم عن الأغنية الصادقة القادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف أذواقه وأجياله».

ويؤكد الرباعي أن جدوله الفني كان مزدحماً خلال الآونة الأخيرة: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً، لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية».

لا يؤمن الفنان صابر الرباعي بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية (حسابه على {إنستغرام})

وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرته الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

ويعمل الفنان التونسي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة، سيتم طرحها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «لا يؤمن بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية، لأن الأهم بالنسبة له ليس عدد الأغنيات، بل أن يصل العمل إلى الجمهور في الوقت المناسب وبالإحساس الذي اعتاد عليه منه، ومن هذه الأغنيات أغنية مصرية».

برأي الرباعي أن الارتقاء بالمشهد الغنائي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور (حسابه على {إنستغرام})

وأضاف أن «عملية اختيار الأغنية لا تعتمد فقط على اسم الشاعر أو الملحن، بل تقوم بالأساس على الإحساس العام وصدق التجربة الفنية»، مشدداً على أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الفنية المختلفة».

ويرى الرباعي أن «الساحة الغنائية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية، خلال العام الماضي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك أعمال قوية على مستوى الكلمة واللحن، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات من أجل استعادة التوازن في الأغنية العربية، لأن الأغنية ليست مجرد إيقاع، بل هي إحساس وكلمة ولحن وصوت».

الساحة الفنية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية خلال العام الماضي

صابر الرباعي

وأكد أن «دعم هذا النوع من الأعمال الراقية مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور، من أجل الارتقاء بالمشهد الغنائي العربي».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر الذي يحاكم بعدة تهم في بلده لبنان. مؤكداً أن «الساحة الفنية ما زالت بحاجة إلى صوته وحضوره»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد الفني»، معتبراً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية».

وتطرق الرباعي إلى مشاركته في جولة Stars On Board، واصفاً التجربة بأنها مميزة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنها أُقيمت في مدينة دبي: «دبي لها مكانة خاصة، فهي مدينة تحتضن الفن والفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي المشاركة في حفل (ستارز أون بورد) كانت تجربة جميلة، والتنظيم كان على مستوى عالٍ، وهو ما يمنح الفنان مساحة لتقديم أفضل ما لديه على المسرح».

وأشار الفنان التونسي إلى أن «جمهور دبي يتميز بتنوعه وثقافته الفنية العالية، الأمر الذي يفرض على الفنان تقديم عرض متكامل يليق بهذا الجمهور»، مؤكداً أن «الاستمرارية والتواصل مع مختلف الأجيال يمثلان الأساس الحقيقي لأي نجاح فني، لأن الفن ليس مجرد تصنيفات، بل هو حضور واستمرارية، وقدرة على التواصل مع الأجيال التي كبرت معنا، وكذلك الأجيال الجديدة، يجب أن تجد نفسها في أغانينا، وعندما يتحقق ذلك، يستطيع الفنان أن يواصل مسيرته وينجح ويستمر».

 


مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
TT

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

أخيراً، وخلال تقديمها واجب التعزية للسيدة فيروز بوفاة ابنها هلي، انحنت الفنانة مادونا عرنيطة احتراماً، مقبّلةً يديها. غير أنّ هذا المشهد عرّضها لانتقادات واسعة، باعتبار أنّ اللقطة نفسها كانت قد سبقتها إليها الفنانة ماجدة الرومي خلال تعزية فيروز برحيل ابنها زياد الرحباني منذ نحو ستة أشهر. فذهب البعض إلى اعتبار ما قامت به عرنيطة نوعاً من التقليد والتشبّه.

وفي تعليقها على هذا الجدل، تقول صاحبة لقب «الليدي مادونا» لـ«الشرق الأوسط»: «معيب هذا الكلام، وآسف أن بعض الناس لا يشغلهم سوى إطلاق الأحكام على الآخرين. فأنا كنت أول من انحنى وقبّل يدي السيدة فيروز عند تعزيتي لها بوفاة ابنها زياد. يومها وصلت باكراً قبل مجيء السيدة ماجدة. ولم تكن الكاميرات قد جهزت بعد للتصوير، ولم يتمكن سوى قلة من المصورين من التقاط تلك اللحظة».

تؤكد بأنها ترى الأمور دائما من منظار ايجابي (مادونا عرنيطة)

وتتابع: «عندما أركع أو أنحني أمام فيروز، فإن ذلك يصدر عن عفوية مطلقة. فهي بمثابة أُم لي، وقد تربيت في منزلها ونشأت على أغانيها. هذا المشهد لا علاقة له بالاستعراض أو لفت الأنظار، بل ينبع من مشاعر عميقة أكنّها لهذه العائلة منذ طفولتي».

المعروف عن مادونا صراحتها ووضوحها بحيث تكره المواربة. وعندما تحدّثك عن السيدة فيروز وما تعنيه بالنسبة لها، تؤكد بأنها أمّ وطن بأكمله، وبأنها تمثّل البركة التي ترفرف في سماء لبنان. وتتابع: «هناك خبز وملح بيننا وكنت من الفنانين الأقرب إلى عائلة عاصي الرحباني. وقد أوصى بي قبيل رحيله، طالباً من عائلته مساندتي لأنني فنانة حقيقية حسب قوله، وصاحبة صوت جميل. لم أتعرّف عن قرب إلى ولدي السيدة فيروز هلي وليال الراحلين، ولكنني مقرّبة من ابنتها ريما رغم فارق السن بيننا».

وتشير في سياق حديثها إلى أنّها كانت تربطها علاقة وطيدة بالراحل زياد الرحباني، وكذلك بأبناء الراحل منصور الرحباني، وبالراحل إلياس الرحباني.

وتخبر «الشرق الأوسط»: «في الثمانينات حضّر لي الراحل زياد الرحباني مسرحية (كان به)، واستقدم فرقة روسية لمشاركتي الخشبة. لكن الغزو الإسرائيلي للجنوب حال دون تنفيذ المشروع وتوقّف العمل عليه. لقد عاكستني الظروف أكثر من مرة في علاقتي الفنية مع الرحابنة. حتى عندما اتفقت مع مروان الرحباني على إحياء مسرحية (هالو بيروت)، تأخر موعد العرض، فاعتذرت لارتباطي بإحياء حفلات في فندق شيراتون – مصر. فيما أعتبر أنّ مسرحية (سفرة الأحلام) مع إلياس الرحباني كانت من أجمل ما قدّمته في عالم الخشبة الاستعراضية».

تصف الساحة اليوم بـ"خفيفة الظل" (مادونا عرنيطة)

ومن ناحية أخرى، تشيد مادونا بفيروز الأم، قائلة: «لقد رفضت التخلي عن ابنها هلي، صاحب الاحتياجات الخاصة، وأبقته إلى جانبها في المنزل. وربما، كغيرها من الفنانات، اضطرت أحياناً إلى التقصير بحق أولادها بسبب انشغالاتها الفنية، لكنها تبقى نموذجاً للأم الحنونة. وقد لمسنا دموعها الحزينة وهي تنهمر من عينيها حزناً على هلي، الذي كان رفيقها اليومي».

تعترف مادونا بأنها قصّرت بدورها تجاه ابنتها، لكن هل تندم على منح الفن الأولوية في حياتها؟ تجيب من دون تردّد: «لا، أبداً فالفن كان حلمي منذ صغري، واستطعت تحقيقه على أكمل وجه. رسمت هذا الطريق بنفسي، وثابرت على السير فيه بخطى واثقة حتى وصلت إلى القمّة ونجحت. صحيح أنّ المسار لم يخلُ من مطبات وصعوبات، لكنني واجهتها كلّها».

وتضيف: «في عام 2000 قررت التوقف قليلاً ومصارحة الذات. كنت بحاجة إلى فترة راحة أستعيد خلالها قوتي، لأعود بعدها وأنطلق من جديد».

وترى مادونا الحياة دائماً من زاوية إيجابية، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإيجابية نابعة من إيماني بما كُتب وقُدّر لي من ربّ العالمين. كنت محظوظة منذ ولادتي، فقد نشأت في منزل دافئ وفني، يغمره الحب. وفي المقابل، منحني الناس حباً آخر، فتألقت من خلالهم».

أواجه كل مرحلة بإيجابية وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس

مادونا عرنيطة

وتشبِّه الحياة بالكرة الأرضية التي تدور حول نفسها، مؤكدة أنها دارت معها في كل مراحلها: «وصلت إلى القمّة ونجحت، ثم تراجعت وخفّ وهجي أحياناً. لكنني كنت دائماً أواجه كل مرحلة بإيجابية، وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس».

وعن رأيها بالساحة الفنية اليوم، تقول: «نعيش في زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة. الأيام تبدّلت، ولم يعد الناس يميلون إلى الجمل الغنائية الطويلة. سكان هذا العالم متعبون ويبحثون عن الفرح، لا سيما أنّ العمر قصير».

أما عن خوفها من الغد، فتجيب: «لا يراودني الخوف إطلاقاً. أنا جاهزة للرحيل متى شاء ربّ العالمين. رتّبت أوراقي وملابسي وأعددت كل شيء. الإنسان لا يعرف متى سيرحل، لذلك عليه أن يكون مستعداً على أكثر من صعيد».

وعن مشاريعها المستقبلية، تكشف عن نيتها إقامة معرض خاص بأزيائها قريباً، موضحة: «تراودني هذه الفكرة منذ زمن، وسأحققها حتماً. أملك مئات الفساتين التي ارتديتها في مسرحياتي وأفلامي وحفلاتي الغنائية، وأرغب في عرض جزءٍ منها. عددها الكبير لا يسمح بعرضها كلها. وقد تعاونت مع أهم مصممي الأزياء في لبنان بينهم إيلي صعب وفؤاد سركيس وروبير أبي نادر وسمير صبّاغ وغيرهم».

ويُذكر أنّ مادونا اشتهرت بأناقتها، وتشبّه أحياناً بالراحلة صباح وبإطلالاتها اللافتة، لكنها تقول: «صنعت لنفسي خطاً فنياً خاصاً بي، ولم أنظر يوماً إلى ما يفعله الآخرون، بل كنت أتطلع دائماً إلى الأمام وإلى الأفضل». وتشير مادونا إلى أنها لم تلجأ إلى الجراحة التجميلية أو حقن البوتوكس، قائلة: «لا أشعر أنني بحاجة إليها. أحبّ التجاعيد الخفيفة على وجهي أو رقبتي، فهي تحكي بصراحة عن مراحل حياة مررت بها بحلوها ومرّها. وعندما أشعر بأن الوقت حان لتحسين مظهري الخارجي، ربما سأقوم بشيء من هذا القبيل».

وعن علاقتها بالشاشة الصغيرة، تقول إنها لا تتابعها كثيراً، مفضّلة وسائل التواصل الاجتماعي: «أعمل مع فريق كبير، وأردّ شخصياً على متابعيَّ وأقف على آرائهم. لكن ما لا أستسيغه هو البعد الذي تفرضه الـ(سوشيال ميديا). بات الناس يؤدون واجب التهنئة والعزاء عبر (فيسبوك)، وهذا لا يليق بالإنسان. أنا أفضّل القيام بواجباتي وجهاً لوجه». وتختم حديثها لـ«لشرق الأوسط» بالقول: «لا أعتب على أحد، ومطلبي الوحيد، أن يحلّ السلام في منطقتنا».


لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
TT

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني، موضحة أنها تعدّ المغامرة والتجديد الدائم جزءاً أصيل من مسيرتها الفنية.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها عندما استمعت إلى الأغنية مع المخرج جميل جميل المغازي طرح عليها هذه الرؤية البصرية، ورغم ترددها في البداية، لكنها سرعان ما اقتنعت بعد نقاش قصير، خصوصاً حين شعرت بأن الفكرة جديدة وتحمل روح الأغنية ومعناها الإنساني.

لطيفة في مشهد من كليب اغينتها {تسلملي} الذي وقعّه المخرج جميل جميل المغازي (الشركة المنتجة)

ولم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد شخصية الأم داخل الأغنية المصورة، وفق قولها؛ «لكون العمل في جوهره أقرب إلى فيلم قصير يرصد علاقة واقعية بين أم وابنها، تبدأ من الطفولة وتمتد حتى لحظة زواجه»، مؤكدة أن تقديم شخصيات أو أفكار غير تقليدية لم يكن يوماً مصدر قلق بالنسبة لها، لا على مستوى الموسيقى ولا الصورة.

أغنية «تسلملي» التي كتب كلماتها حسام سعيد ولحنها سامر المصري وقام بتوزيعها خالد نبيل، جاءت ضمن ألبوم «قلبي ارتاح» الذي طرحته الفنانة التونسية، الصيف الماضي، وحقق ردوداً إيجابية بالتزامن مع تقديمها لأغنياته في الحفلات الغنائية التي قامت بإحيائها.

تراهن لطيفة على {التجديد المستمر} في أعمالها (حسابها على {فيسبوك})

وتطرقت لطيفة إلى كواليس التصوير، قائلة إن «الأجواء كانت مشحونة بالمشاعر، ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني؛ ما جعل كثيرين من فريق العمل يتأثرون ويبكون أثناء تنفيذ المشاهد»، مؤكدة أن هذا الإحساس الحقيقي انتقل تلقائياً إلى الجمهور عند عرضه على الشاشات، وهو ما لمسته من ردود فعل إيجابية بعد وقت قصير من طرح الأغنية.

وأوضحت أنهم كانوا حريصين على الاهتمام بالتفاصيل الخاصة بالتصوير، ومن بينها اختيار الأطفال الذين جسَّدوا شخصية الابن في مراحله العمرية المختلفة، وهو أمر استغرق وقتاً طويلاً من البحث والتجارب، بالتعاون مع المخرج، حتى تم الاستقرار على الاختيارات النهائية التي ظهرت في الأغنية، لافتة إلى أنهم لم يعملوا باستعجال في أي من مراحل الأغنية، وكانوا حريصين على خروجها بأفضل صورة.

تؤكد لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية (الشركة المنتجة)

وأكدت لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية، سواء فيما يتعلق بمرحلة تحضيرات الأغنية من الكلمات واللحن والتوزيع والتنفيذ، وصولاً إلى فكرة تصويرها وتقديمها، وهو أمر اعتادت عليه في جميع مراحل عملها منذ بداية مشوارها الفني رغم الأعباء التي يضعها عليها هذا الأمر، لكنها تشعر بسعادة فيها.

وعن تفضيلها منذ بداياتها إلى الأغاني السريعة، قالت لطيفة إن «هذا التوجه كان نابعاً من إحساسي الشخصي بالموسيقى؛ إذ كنت أميل دائماً إلى الألحان التي تحمل حركة وإيقاعاً نابضاً وقريباً من الناس، وهذا الميل كان واضحاً منذ لقائي الأول بالموسيقار الراحل عمار الشريعي، الذي شكَّل محطة مفصلية في مشواري الفني، حيث بدأت معه رحلة قائمة على التجريب والبحث عن هوية موسيقية خاصة، وهو ما تحقق في الأغاني السريعة ذات الإيقاع النابض».

كواليس «تسلملي» كانت مشحونة بالمشاعر ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني

لطيفة

وأوضحت أن ألبومها الأول، الذي ضم ثماني أغنيات فقط، كان خطوة غير معتادة في ذلك الوقت، لكنها جاءت عن قناعة كاملة، مؤكدة أنها لم تكن تسعى لمجاراة السوق بقدر ما كانت حريصة على تقديم رؤيتها الفنية، وقالت: «هذه التجربة أسهمت لاحقاً في تغيير شكل الألبومات الغنائية، بعدما أصبحت فكرة الثماني أغنيات في الألبوم أمراً شائعاَ».

لطيفة التي تراهن على «التجديد المستمر» في أعمالها تؤكد أن دراستها للغيتار والموسيقى في تونس لسنوات عدة قبل التوجه إلى مصر أفادتها كثيراً، وجعلتها تخوض تجارب موسيقية مختلفة مستعيدة اقتراحها استخدام آلة الميزويت التونسية الشعبية في أحد أعمالها، والتي لم تكن مألوفة داخل الأغاني المصرية في ذلك الوقت.

تُخضِع الفنانة لطيفة اختياراتها لإحساسها وقناعتها وليس لمنطق السوق (حسابها على {فيسبوك})

وعن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، أكدت لطيفة أن هناك موسيقيين شكَّلوا محطات فنية مهمة في حياتها على غرار الشاعر الراحل عبد الوهاب محمد الذي قدمت معه موضوعات جريئة ومختلفة ولا تزال تحتفظ بأعمال له لم تطرح بعد، بالإضافة إلى تجربتها مع الموسيقار عمار الشريعي، لكن في الوقت نفسه لا تخشى التعاون مع أسماء جديدة لديها موهبة حقيقية وهو ما برز في ألبومها الأخير.

وأضافت أن «التنوع في الاختيارات والعمل مع موسيقيين من أجيال مختلفة يمنح العمل روحاً متجددة باستمرار ويجعل كل فرد يقدم أفضل ما لديه»، مؤكدة أنها دائماً تُخضِع اختياراتها لإحساسها وقناعتها الخاصة وليس لمنطق السوق».