روسيا قد تواجه اليوم ما واجهته دول الكتلة الشرقية سابقاً من هجرة الأدمغة

في ظل الإجراءات العقابية ضدها بسبب الحرب ضد أوكرانيا

شركات غربية أغلقت مصانعها في روسيا رداً على الغزو (إ.ب.أ)
شركات غربية أغلقت مصانعها في روسيا رداً على الغزو (إ.ب.أ)
TT

روسيا قد تواجه اليوم ما واجهته دول الكتلة الشرقية سابقاً من هجرة الأدمغة

شركات غربية أغلقت مصانعها في روسيا رداً على الغزو (إ.ب.أ)
شركات غربية أغلقت مصانعها في روسيا رداً على الغزو (إ.ب.أ)

اتفقت دول الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين على مزيد من الإجراءات العقابية ضد روسيا بسبب الحرب ضد أوكرانيا. ويتوقع معهد «إيفو» الألماني للبحوث الاقتصادية أن يكون للعقوبات الغربية الجديدة المقررة ضد روسيا المزيد من الآثار السلبية على البلاد. وقال الكاتب ستيفن ميهم، أستاذ التاريخ بجامعة جورجيا الأميركية، في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، إنه بينما كان الرئيس بوتين يطلق معركته لاستعادة المجد السابق لروسيا من خلال تدمير أوكرانيا، بدأ شيء على القدر نفسه من الأهمية لمستقبل بلاده يتكشف في الداخل. فقد لمح أكثر الأصول الروسية قيمة (شبابها) إلى رغبتهم في الرحيل عن البلاد. وأظهر استطلاع للرأي أجرى قبل الغزو الذي بدأ يوم 24 فبراير (شباط) أن 43 في المائة من الروس بين سن 18 عاماً و24 عاماً أعربوا عن رغبتهم في مغادرة البلاد للأبد. ومن بين هؤلاء، ذكر 44 في المائة أن الوضع الاقتصادي هو السبب الرئيسي للمغادرة. ومن المؤكد أن هذه المشاعر ستتزايد بسبب تأثير العقوبات الدولية ضد روسيا وعمليات القمع في الداخل. ومع تفكير عدد متزايد من المواطنين الروس في مغادرة بلادهم، سيواجه بوتين مأزقاً يشبه أسلافه الشيوعيين الذين عانوا من هجرة الأدمغة.
منذ عام 1952، أنشأت إدارة الرئيس هاري ترومان، برنامج الهاربين للولايات المتحدة الذي استهدف المنشقين البارزين، وقدم إغراءات للمفكرين والعلماء وغيرهم للفرار من الاتحاد السوفياتي والدول التابعة له. وكما أشار أحد مؤرخي هذا البرنامج، فإن مصطلح «الهاربين»، بشكل متعمد، «أشار إلى منطقة النفوذ السوفياتي، كسجن واسع، محاط بأسلاك شائكة وأبراج مراقبة وحراس يحملون أسلحة آلية. وقد ساعدت الثقافة الأميركية الشعبية في ترسيخ هذا التصور حول العالم. ومع ذلك، ظلت بوابة واحدة مفتوحة، وهي برلين. فقد كان الوضع الشاذ للمدينة في الحرب الباردة - حتى بعد فشل محاولة الزعيم السوفياتي نيكيتا خروشوف لتجويع المدينة لكي تستسلم - يعني أنه يمكن لسكان ألمانيا الشرقية العبور إلى النصف الغربي دون العودة مطلقاً. وقد فعلوا ذلك بالفعل. وخلال الفترة بين عامي 1949 و1961، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 5.‏3 مليون من سكان ألمانيا الشرقية، نحو 20 في المائة من السكان، فروا إلى الغرب. وكان هؤلاء الأشخاص هم الأكثر ذكاءً والأفضل تعليماً والأصغر سناً في المجتمع الألماني الشرقي. وكان أكثر من 75 في المائة من هؤلاء الذين غادروا أقل من 40 عاماً. ولم يتسبب تدفق رأس المال البشري في إنهاء الفزع في ألمانيا الشرقية، التي أعلنت في نهاية الأمر أن عمليات الرحيل تعد جريمة أو «فراراً من الجمهورية». ووصفت السلطات مثل هذا السلوك بأنه «عمل ينم عن التخلف والانحراف السياسي والأخلاقي». إلا أن العديد من الألمان الشرقيين لم يتلقوا الملاحظة. ومع خسارة ألمانيا الشرقية لأفضل وألمع أبنائها، حصلت الحكومة في نهاية الأمر على تصريح من موسكو لبناء جدارها سيئ السمعة، حيث أغلقت ثغرة الهجرة في برلين، وأوقفت الهجرة الجماعية، إلا أن الضرر كان قد حدث بالفعل. واختتم الكاتب ستيفن ميهم، تقريره بالقول إنه ربما يواجه بوتين قريباً مأزقاً مشابهاً. وإذا قرر الشباب الأصغر والأكثر إقداماً في روسيا على المغادرة، فإنه سيجلس مكتوف الأيدي وهم يأخذون مستقبل روسيا معهم. أو يمكنه تحويل بلاده إلى سجن ضخم، ليعيد النموذج السوفياتي الذي يعتمد على مراقبة الحدود، وفي أي من الحالتين، فإن بوتين وروسيا سيخسران.

ميركل التي تتحدر من ألمانيا الشرقية مع بوتين. وشهدت الفترة بين 1949 و1961 فرار 3.5 مليون شخص من ألمانيا الشرقية (أ.ف.ب)

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن العقوبات المفروضة على روسيا أظهرت بالفعل تأثيراً كبيراً. وقالت فون دير لاين، «العقوبات شديدة للغاية، يمكن ملاحظة ذلك... الاقتصاد الروسي يترنح»، مشيرة إلى أن معدل التضخم في روسيا ينفجر، وأسعار الفائدة ترتفع بشكل كبير، والروبل في حالة سقوط حر، والبورصة لم تعد مفتوحة، وأضافت: «هذه العقوبات أصابت الرئيس بوتين حتى النخاع». وذكرت السياسية الألمانية أن العقوبات تستهدف أضعف نقطة في روسيا، ألا وهي اقتصادها الموجه بالكامل نحو تصدير النفط والغاز والفحم، مضيفة أن هذا الاقتصاد بحاجة ماسة إلى التحديث، مؤكدة في المقابل أن العقوبات ستبطل إمكانية حدوث ذلك.
وصرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن العقوبات الغربية، غير المسبوقة، على بلاده، ستعزز من استقلاليتها عن بقية العالم. ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن بوتين قوله الخميس خلال اجتماع وزاري: «لطالما كان هناك ضغط بسبب العقوبات، لكنه اكتسب الآن طابعاً معقداً، وخلق لنا أسئلة معينة ومشاكل وصعوبات، لكن وكما تم التغلب على هذه الصعوبات في السنوات الماضية، فإننا سنتغلب عليها الآن». وأضاف بوتين: «يجب أن نتجاوز هذه الفترة، ومما لا شك فيه أن الاقتصاد سيتكيف مع الموقف الجديد، وهذا سيؤدي إلى زيادة في استقلاليتنا واعتمادنا على ذاتنا وسيادتنا».
مع تفاقم الوضع الداخلي في روسيا بسبب الإجراءات الصارمة التي يتخذها بوتين على الصعيد المحلي فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، وأيضاً مع تدهور الوضع الاقتصادي، يلجأ الكثير من الشباب الروسي إلى مغادرة بلادهم، أبرزهم من الكفاءات، وهو ما يلقي بظلال قاتمة على مستقبل البلاد.
ويرى ميهم أنه لفهم السبب، يتعين التفكير فيما حدث في شرق أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. فعندما بدأ الاتحاد السوفياتي تعزيز نطاق نفوذه على ما سيصبح قريباً الكتلة الشرقية، فرت موجة أولى من المهاجرين من الدول الشيوعية الجديدة إلى الغرب، سعياً للجوء في الديمقراطيات في أوروبا وفي الولايات المتحدة. وشملت طليعة هذه الهجرة الجماعية، أكثر الأشخاص نجاحاً في البلاد. في بولندا على سبيل المثال، وصف أحد المؤرخين الموجة الأولى بأنها تشمل «نخباً سياسية سابقة وملاك أراضٍ أثرياء ورجال أعمال محترفين، رأوا آفاقاً مستقبلية قاتمة في الدولة التي يهيمن عليها الشيوعيون». وحدث شيء مشابه في ألمانيا... فقد أشار مقال نشر في مجلة «دير شبيغل» في ألمانيا الغربية إلى أن الموجة الأولى خلال الفترة من 1945 وحتى 1947 شملت «في الأغلب ملاك شركات كبيرة ومصانع، تمت الإطاحة بهم خلال إعادة التنظيم السوفياتية». ومع تعزيز الشيوعيين سيطرتهم على ألمانيا الشرقية، فر الأطباء والصيادلة أيضاً. وأشارت المجلة إلى أنه بنهاية عام 1952، كانت قد بدأت «الهجرة الجماعية للفلاحين». وفي مرحلة معينة، أدركت الدول التابعة للاتحاد السوفياتي أن هؤلاء الهاربين يثيرون الشكوك في مزاعم أن الكتلة الشرقية هي جنة اشتراكية. وتعاملت السلطات مع هذا الأمر بالطريقة الوحيدة التي تعرفها، وهي احتجاز مواطنيها خلف ستار حديدي. وقد أخذ القمع عدة صور: توقيع عقوبات وحشية على أي شخص يتم ضبطه أثناء الفرار، وفرض قيود على السفر الداخلي لإبعاد المواطنين عن الحدود مع الغرب، وإقامة نقاط تفتيش عند المعابر غير المؤمنة، واتخاذ إجراءات أكثر صرامة. فقد أنشأت المجر، على سبيل المثال، منطقة محظورة عرضها 30 كيلومتراً على حدودها الغربية. وقد حقق القمع الهدف منه، لكنه كان كارثة من جوانب أخرى، نظراً لأن مشهد الكتلة الشرقية وهي تحول مجتمعاتها إلى سجون شاسعة على مستوى البلاد ككل، لم يكن استراتيجية انتصار في معركة الأفكار العالمية. وأوضح ميهم أن الغرب فهم هذا بالطبع، وقام باستغلاله.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».