مطالب روسيا «كعب أخيل» للمحادثات النووية الإيرانية

الثلاثي الأوروبي محذراً من انهيار المفاوضات: «خيارات أخرى» ممكنة إذا عرقلت موسكو الاتفاق

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

مطالب روسيا «كعب أخيل» للمحادثات النووية الإيرانية

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)

وقعت المفاوضات النووية مع إيران الجارية في فيينا منذ قرابة العام، ضحية الحرب الروسية في أوكرانيا، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي تعليق المسار الدبلوماسي بسبب «العوامل الخارجية» إلى أجل غير مسمى، فيما استبعد الثلاثي الأوروبي التفاوض حول إعفاء على نطاق واسع لموسكو، فيما يتعلق بالضمانات التجارية التي تطلبها مع طهران، لكنه حذر من انهيار المحادثات إذا لم تحل العقبة الجديدة.
وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، أمس، إن «هناك حاجة إلى وقفة في محادثات فيينا بسبب عوامل خارجية. النص النهائي جاهز بشكل أساسي وعلى الطاولة». وأضاف على «تويتر»: «بصفتي منسقاً سأستمر مع فريقي في التواصل مع جميع المشاركين في خطة العمل المشتركة الشاملة والولايات المتحدة للتغلب على الوضع الحالي والانتهاء من الاتفاق».
أما نائب بوريل ومنسق المحادثات النووية إنريكي مورا، قد تحدث للصحافيين لدى مغادرته فندق «باليه كوبورغ»، وسط العاصمة النمساوية، قائلاً إنه يأمل في عودة الأطراف لطاولة التفاوض «قريباً جداً»، لكنه لم يذكر جدولاً زمنياً للموعد الذي يمكن أن تستأنف فيه. وقال إن «جميع الأطراف لا تزال تعمل بروح المرونة، وإنها على وشك التوصل إلى اتفاق». وشدد على أن واشنطن وطهران «دائماً ما اعتمدتا مقاربة بناءة جداً، إيجابية جداً»، معتبراً أن المفاوضات بلغت مرحلة كتابة «الهوامش»، أي أن النص الأساسي أنجز بشكل شبه كامل.
بُعيد إعلان الاتحاد الأوروبي، أفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، بأن التوقف «قد يخلق زخماً لحل أي قضايا معلقة»، لكنه أكد أن العوامل الخارجية لن تؤثر على الإرادة في المضي قدماً للتوصل إلى اتفاق جماعي. وقال خطيب زاده على «تويتر»، «سيكون الاختتام الناجح للمحادثات هو محور التركيز الرئيسي للجميع».
وعاد كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات النووية علي باقري كني، أمس، إلى طهران، بعد ساعات قليلة من توقف المحادثات.
أتى هذا التطور، بعدما أعربت الأطراف الغربية عن قلقها من تأخر إنجاز التفاهم نتيجة طلب روسيا ضمانات أميركية مكتوبة بأن التجارة الروسية مع إيران لن تتأثر بالعقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. وأكدت واشنطن أنها لا تعتزم تلبية مطالب روسيا التي قالت إن لا علاقة لها بالمحادثات الإيرانية.

 باقري كني يغادر فندق «باليه كوبورغ» في فيينا أمس (أ.ف.ب)

- وعود روسية
أوضح مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي، أن وقف المحادثات لا يعني أنها «انهارت»، ولكن الأطراف المفاوضة تنتظر الآن رداً روسيّاً للعودة وإنجاز المفاوضات، منوهاً بأن موسكو تقدمت بـ«مطالب في الأيام الأخيرة الماضية لا تتعلق بالاتفاق النووي».
وأشار تحديداً إلى أن السفير الروسي ميخائيل أوليانوف، تقدم بطلب إلى المتفاوضين قبل أيام لأن تكون هناك «ضمانات ألا تتأثر البرامج النووية الروسية السلمية بالعقوبات الغربية المفروضة عليها»، بسبب العقوبات الغربية، مشيراً إلى إضافة هذه النقطة في نص الاتفاق.
ولكن أوليانوف عاد، حسب المسؤول الأوروبي، ليتقدم بمطالب أوسع وخارج نطاق الاتفاق النووي مع إيران «لا يمكن لأطراف الاتفاق أن تتجاوب معها». ونوه المسؤول بأن «المفاوضات الجارية تهدف لتطبيع العلاقة الدولية مع إيران وليس تطبيع علاقة كل دولة مع إيران بشكل ثنائي».
وحسب المسؤول، تعهد أوليانوف بالرد في غضون بضعة أيام، بما يتيح استئناف المفاوضات، ولكن مع ذلك رفضت المصادر تحديد موعد للعودة إلى فيينا، وقالت «نأمل أن يرد الروس خلال الأيام المقبلة كما وعدوا ولكن لا نعرف».
وشدد المسؤول الأوروبي على أن التوصل لاتفاق مع إيران من دون روسيا «غير ممكن»، وأن هكذا اتفاق سيكون مختلفاً كلياً، في إشارة إلى الحاجة لبدء عملية التفاوض من جديد. ومن ضمن الاتفاق، يتعين على روسيا كما حصل لدى تنفيذ اتفاق 2015، أن تشحن اليوارنيوم المخصب من داخل إيران من بين أمور تقنية أخرى منصوص عليها في الاتفاق النووي، نافياً إمكانية أن تكون هناك مفاوضات مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين لمحاولة تخطي العقبة الروسية، وقال: «إيران متمسكة بعدم الحوار بشكل مباشر مع الولايات المتحدة حتى تعود واشنطن للاتفاق، ولا أعتقد أن هذا سيتغير؟».
تعليقاً على الموقف الروسي، نقلت وكالة «أرنا» عن مصدر إيراني في الفريق المفاوض النووي، أن «هناك بعض القضايا بين روسيا وأميركا لا تتعلق بالمفاوضات بين إيران و4+1... إنها قضية يجب أن تحل بين البلدين».
وأفادت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين بأن مطلب روسيا أثار غضب طهران في البداية، ويبدو أنه يساعدها هي وواشنطن على المضي قدماً في التوصل لاتفاق بشأن القضايا الشائكة القليلة المتبقية، لكن وابلاً مفاجئاً من التصريحات العلنية لمسؤولين إيرانيين من بينهم المرشد علي خامنئي، أول من أمس، أشار إلى تغيير في موقف طهران.
ورفض مبعوث روسيا للمحادثات ميخائيل أوليانوف، التلميحات، بأن موسكو هي السبب في توقف المفاوضات. وقال للصحافيين عقب اجتماعه مع منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، إن «إبرام الاتفاق لا يتوقف على روسيا وحدها... هناك أطراف أخرى تحتاج إلى وقت إضافي ولديها مخاوف أخرى تتم مناقشتها»، معرباً عن أمله في أن تنتهي المحادثات في أقرب وقت ممكن.
وقبل ذلك، قال أوليانوف في تغريدة مماثلة الأربعاء، «عليّ أن أقول إن المباحثات لم تنجز بعد، حتى النص النهائي (للتفاهم) لم ينجز بعد».
- خيارات أخرى
أعرب رئيسا الوفدين البريطاني والفرنسي في المحادثات عن خيبة أمل من توقف المفاوضات قُرب إنجاز الاتفاق، مشددين على ضرورة حل العوامل الخارجية التي أعاقت المحادثات، وحذرا من أنه بغير ذلك قد تنهار المحادثات.
وأكدت المبعوثة البريطانية ستيفاني القاق، جاهزية الترويكا الأوروبية لإبرام الصفقة، وكتبت على «تويتر»: «اتفاقاً عادلاً وشاملاً جاهز للتوقيع. لا بد من حل العوامل الخارجية في الأيام القليلة المقبلة وإلا سينهار الاتفاق المحتمل». وكرر نظيرها الفرنسي فيليب إيريرا تصريحاتها في تغريدة منفصلة.
واستبعد دبلوماسي من الثلاثي الأوروبي أن تكون هناك مفاوضات حول إعفاء على نطاق واسع لروسيا فيما يتعلق بالضمانات التجارية التي تطلبها مع إيران، مضيفاً أنه سيتعين على القوى العالمية النظر في خيارات أخرى إذا واصلت موسكو عرقلة العملية. وقال الدبلوماسي، الذي يتهم روسيا باستغلال المحادثات النووية، إن هناك «حاجة ملحة للغاية» للتوصل لاتفاق، نظراً لوجود عوامل خارجية أخرى يمكن أن تمثل تهديداً له، حسبما أوردت «رويترز».
وقال الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، «إذا تم التأكد من أن العرقلة الروسية نهائية، فسنضطر إلى النظر في خيارات أخرى»، مضيفاً أن الأطراف المشاركة لا تريد أن تترك في وضع تتخذ فيه روسيا «الاتفاق رهينة». وأضاف أن «فشل هذا الاتفاق (...) سيكون مضراً إلى حد كبير وسيكون من غير المسؤول لروسيا أن تقدم على ذلك». وأضاف: «لدينا جميعاً مصلحة في التوصل إلى اتفاق»، مؤكداً أن لدى الصين «دوراً مهماً لتلعبه» في هذه اللحظة.
- في متناول اليد
أوردت وكالة «أرنا» الرسمية، أمس، عن مصدر مقرب من الفريق المفاوض الإيراني، أن «عدم اتخاذ القرار والمطالب الأميركية الجديدة تتحدى مسار إنجاز مفاوضات فيينا». وتوقع أن تتواصل المشاورات لحل القضايا العالقة بشكل نشط حتى مع عودة الوفود المفاوضة إلى عواصمهم.
وقال المصدر الإيراني، إن «الوقفة التي جرى الإعلان عنها كانت بمقترح من المنسق الأوروبي للمحادثات»، لافتاً إلى أن «الفريق المفاوض نقل مواقف ووجهة النظر (الإيرانية) بشأن آخر تفاصيل المسودة إلى الأطراف الأخرى»، و«في حال اتخذ الطرف المقابل القرارات المطلوبة سيكون الاتفاق في متناول اليد... لقد قدمت إيران استنتاجها الأخير بشأن المفاوضات للطرف الآخر، وإنجاز الاتفاق رهن قرار الأطراف الأخرى، خصوصاً أميركا»، موضحاً أن المقترحات الأميركية الجديدة جاءت بعد تقديم إيران استنتاجها من المفاوضات.
وعشية الإعلان، حاول بوريل أن يشجع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، على إبداء مرونة أكبر لتبادل الرسائل مع واشنطن من أجل التفاوض سريعاً.
وقال عبد اللهيان، إنه «لا يوجد أي تبرير منطقي لبعض من الطلبات الجديدة التي قدمتها الولايات المتحدة». ومن دون تحديد تفاصيل هذه المطالب، رأى عبد اللهيان أنها «تناقض» الموقف الأميركي «الداعي لإبرام اتفاق سريعاً»، معتبراً أن واشنطن «لا يمكنها أن تبعث إلينا يومياً رسالة جديدة ومختلفة عبر المنسق»، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقلت مواقع إيرانية عن عبد اللهيان قوله «إثارة بعض القضايا المتعلقة بأبطالنا الوطنيين غير قابلة للنقاش». كما كتب عبد اللهيان على «تويتر»، أن «الاتفاق في متناول اليد إذا تصرف الجانب الأميركي بواقعية وثبات». وأضاف: «نتيجة المحادثات تحدد باتفاق جماعي وليس بمقاربة أحادية».
أتت تصريحات عبد الليهان في سياق انتقادات وردت على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، «طلبات جديدة» وتسببها بـ«تعقيد» التفاوض، وعدم اتخاذ «قرارات سياسية» مطلوبة، ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل، تقليص القدرات الدفاعية (الصاروخية) والحضور الإقليمي والتقدم في التكنولوجيا النووية.
كانت الأطراف الغربية قد تحدث نهاية الشهر الماضي، عن مواقف إيرانية متشددة، بعد عودة باقري كني من مشاورات أجراها في طهران. وحددت الخارجية الإيرانية القضايا العالقة بمدى إلغاء العقوبات، وتقديم ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى، وحل المسائل المتعلقة بآثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في المواقع غير المعلنة.
واتفقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران، السبت الماضي، على مقاربة وجدول زمني ينتهي في يونيو (حزيران) كحد أقصى، سعياً لإنهاء التحقيق بشأن المواد السرية. وتقول مصادر مطلعة على مجريات المحادثات في فيينا، إن إيران قدمت مطالب جديدة، مع الاستمرار في الإصرار على المطالب الحالية، منها إلغاء إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة‭‭‭‭ ‬‬‬‬الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الأجنبية وحذف كياناته من قائمة العقوبات.
لكن مسؤولاً كبيراً في الاتحاد الأوروبي أكد أن المحادثات لم تعد تناقش في الأيام الماضية رفع أي عقوبات جديدة، وبأن كل ما تتم مناقشته الآن هو المتعلق بقضايا تقنية تتعلق بكيفية رفع العقوبات. وقال: «هناك مسألتان أو 3 مسائل عالقة، وهي تقنية، ولكن النص النهائي أصبح جاهزاً بنسبة أكثر من 90 في المائة، ونحن الآن نناقش الحواشي والأمور التقنية المتبقية».
واعترف المسؤول الأوروبي بأن هناك «حالة من الإحباط»، لأن المفاوضات «اقتربت من النهاية، لكن بسبب عوامل خارجية توقفت»، وقال ممازحاً: «كان هناك مفاوض في آيرلندا الشمالية يقول بأنه كان لديه 700 يوم من الإحباط ويوم واحد من النجاح. وهذا اليوم سيأتي هنا أيضاً».
وكانت معلومات جرى تداولها في نهاية الأسبوع الماضي، بشأن اجتماع وزاري محتمل لإعلان التوصل إلى اتفاق يعيد طهران إلى الامتثال للقيود المفروضة على أنشطة النووية المتسارعة، وفي المقابل تستأنف واشنطن عضويتها في الاتفاق، بعد نحو أربع سنوات من قرار الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات على طهران.



وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.


«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

وتُعدّ إيران البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويعيش فيه كثير من المهاجرين، بينهم ملايين الأفغان (4.5 مليون وفق مصادر حكومية) ومئات آلاف العراقيين، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن «التصعيد الأخير في النزاع يضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم في إيران في وضع صعب، فهُم يواجهون مشاكل أمنية وأخرى نفسية وخطر خسارة وظائفهم وحاجة طارئة إلى مساكن».

وأشار إلى أن «الزملاء العاملين في المجال الإنساني برعاية المفوّضية السامية أعدّوا خطّة تدخُّل عاجل من أجل اللاجئين بغية مساعدة 1.8 مليون لاجئ (بمن فيهم الأفغان)، فضلاً عن مليون شخص من المجتمعات التي استضافتهم والمتأثّرة بدورها بالنزاع المتصاعد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقضي الهدف بجمع 80 مليون دولار على نحو عاجل بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية الطارئة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026».

وقال الناطق باسم المفوّضية الأممية إن «النزاع ألقى بظلاله على النُّظم الاجتماعية الوطنية والحاجات آخذة في التنامي».

وأضاف: «ينبغي ألا ننسى أن معظم اللاجئين الأفغان في إيران يعيشون في قلب المدن وأن الجميع متأثّر. نتلقّى يومياً آلاف الاتصالات من أفغان يائسين يطلبون دعماً ومساعدة».