مخاوف أوروبية: من الهدف الروسي التالي بعد أوكرانيا؟

متظاهرون ينددون بغزو قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا في روما (إ.ب.أ)
متظاهرون ينددون بغزو قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا في روما (إ.ب.أ)
TT

مخاوف أوروبية: من الهدف الروسي التالي بعد أوكرانيا؟

متظاهرون ينددون بغزو قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا في روما (إ.ب.أ)
متظاهرون ينددون بغزو قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا في روما (إ.ب.أ)

بالنسبة لبعض الدول الأوروبية التي تراقب الحرب الروسية العنيفة في أوكرانيا، هناك مخاوف من أنها قد تكون التالية، وفقاً لشبكة «إيه بي سي نيوز».
يقول المسؤولون الغربيون إن الأطراف الأكثر ضعفاً قد تكون الدول خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو الاتحاد الأوروبي، وبالتالي يمكن اعتبارها غير محمية - بما في ذلك جارة أوكرانيا، مولدوفا وجارة روسيا، جورجيا، وكلتاهما كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي سابقًا - إلى جانب دول البلقان - البوسنة وكوسوفو.
لكن المحللين يحذرون من أنه حتى أعضاء الناتو يمكن أن يكونوا في خطر، مثل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا الواقعة على أعتاب روسيا، وكذلك الجبل الأسود، إما من التدخل العسكري المباشر لموسكو أو محاولات زعزعة الاستقرار السياسي.
https://twitter.com/SecBlinken/status/1502063014014590980?s=20&t=YvwlDe2VT1UL7CqEW2eiKw
قال ميشال بارانوفسكي، مدير مكتب وارسو التابع لصندوق مارشال الألماني، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «قال منذ البداية إن الأمر لا يتعلق فقط بأوكرانيا».
صرح بارانوفسكي لوكالة «أسوشيتد برس»، قائلاً: «أخبرنا بما يريد أن يفعله عندما كان يدرج مطالبه، التي تضمَّنت تغيير الحكومة في كييف، لكنه كان يتحدث أيضاً عن الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي وبقية أوروبا الشرقية».
بينما تقاوم أوكرانيا بشدة الهجوم الروسي المستمر منذ أسبوعين، قال بارانوفسكي: «ليس من الواضح الآن كيف سينفذ أهدافه الأخرى».
https://twitter.com/NATO_AIRCOM/status/1500842560251731978?s=20&t=ZIEzv_qyWK3qh8XUczPInA
لكن إدارة الرئيس الميركي جو بايدن تدرك تماماً المخاوف العميقة في شرق ووسط أوروبا من أن الحرب في أوكرانيا قد تكون مجرد مقدمة لهجمات أوسع على الأعضاء السابقين في حلف وارسو، في محاولة لاستعادة هيمنة موسكو الإقليمية.
قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إن «روسيا لن تتوقف في أوكرانيا».
وأوضح: «نحن قلقون على الدول المجاورة مولدوفا وجورجيا ودول البلقان الغربية... علينا أن نراقب الغرب البلغاري، ولا سيما البوسنة، التي قد تواجه زعزعة الاستقرار من قبل روسيا».
https://twitter.com/EUCouncil/status/1502180529633857536?s=20&t=UG8IXggJcu9_zZy1ml25tQ
وفيما يلي، نلقي نظرة على الوضع الإقليمي:

* مولدوفا

مثل جارتها أوكرانيا، جمهورية مولدوفا السوفيتية السابقة لديها تمرد انفصالي في شرقها في المنطقة المتنازع عليها المعروفة باسم ترانس دنيستر، حيث يتمركز 1500 جندي روسي. على الرغم من أن مولدوفا محايدة عسكرياً وليس لديها خطط للانضمام إلى الناتو، فقد تقدمت رسمياً بطلب للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي عندما بدأ الغزو الروسي في محاولة سريعة لتعزيز علاقاتها مع الغرب.
تعد الدولة التي يبلغ عدد سكانها 2.6 مليون نسمة واحدة من أفقر البلدان في أوروبا، وتستضيف عشرات الآلاف من الأوكرانيين الذين فروا من الحرب. أثار الغزو مخاوف متزايدة في مولدوفا، ليس فقط بسبب الأزمة الإنسانية، ولكن أيضاً بسبب المخاوف من أن بوتين قد يحاول ربط الانفصاليين شرق نهر دنيستر بأوكرانيا عبر ميناء أوديسا الاستراتيجي الأخير.
وزار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين مولدوفا الأسبوع الماضي، وتعهد قائلاً: «نحن نقف مع مولدوفا وأي دولة أخرى قد تتعرض للتهديد بنفس الطريقة».
وقالت رئيس مولدوفا مايا ساندو إنه لا يوجد مؤشر حتى الآن على أن القوات الروسية في ترانس دنيستر غيرت موقفها، لكنها شددت على أن القلق قائم.
قالت ساندو: «في هذه المنطقة الآن لا توجد إمكانية لنا لأن نشعر بالأمان».
https://twitter.com/sandumaiamd/status/1500421717126262784?s=20&t=IjK2aWl_5cf566Kh9t8wEA
* جورجيا
اندلعت الحرب بين روسيا وجورجيا في أغسطس (آب) 2008 عندما حاولت القوات الحكومية الجورجية دون جدوى استعادة السيطرة على مقاطعة أوسيتيا الجنوبية الانفصالية التي تدعمها موسكو. هزمت روسيا الجيش الجورجي في خمسة أيام من القتال وقتل المئات. بعد ذلك، اعترفت روسيا بأوسيتيا الجنوبية ومنطقة أبخازيا الانفصالية كدولتين مستقلتين، وعززت وجودها العسكري هناك.
أدانت حكومة جورجيا ذات الميول الغربية الغزو الروسي لأوكرانيا، لكنها لم تظهر نفس التضامن الذي أظهرته كييف خلال الحرب بين جورجيا وروسيا. منعت السلطات مئات المتطوعين الجورجيين من الانضمام إلى لواء دولي يقاتل روسيا في أوكرانيا.
في الأسبوع الماضي، تقدمت حكومة جورجيا بطلب للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي بعد أيام فقط من إعلانها أنها لن تسرع في طلبها مع تزايد المخاوف من غزو روسي.
https://twitter.com/GharibashviliGe/status/1496761069385117698?s=20&t=-d0ZIoUpDyrh7HNjhEdUXA

* البلطيق
لا تزال ذكريات الحكم السوفياتي حاضرة في لاتفيا وليتوانيا وإستونيا. منذ غزو أوكرانيا، تحرك الناتو بسرعة لتعزيز وجود قواته لدى الحلفاء الشرقيين، بينما تعهدت واشنطن بتقديم دعم إضافي.
https://twitter.com/NATO/status/1501260389908164612?s=20&t=ZIEzv_qyWK3qh8XUczPInA
بالنسبة لسكان دول البلطيق - وخاصة أولئك الذين بلغوا من العمر ما يكفي للعيش تحت السيطرة السوفياتية - فإن التوترات التي سبقت غزو 24 فبراير (شباط) أعادت إلى الأذهان عمليات الترحيل والاضطهاد الجماعي. تم ضم الدول الثلاث من قبل جوزيف ستالين خلال الحرب العالمية الثانية، واستعادت استقلالها فقط مع تفكك الاتحاد السوفيتي في عام 1991.
انضمت الدول إلى الناتو في عام 2004، ووضعت تحت الحماية العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. تؤكد هذه الدول أنه من الضروري أن يظهر الناتو العزم؛ ليس بالكلمات فحسب، بل بالجنود على الأرض.

* البلقان
سيكون من الصعب على القوات الروسية الوصول إلى البلقان دون إشراك قوات الناتو المتمركزة في جميع الدول المجاورة في النزاع. لكن موسكو يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة، كما تفعل بالفعل، بمساعدة صربيا، حليفتها التي كانت تسلحها بالدبابات وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة والطائرات الحربية.
لطالما اعتبر الكرملين المنطقة ساحة نفوذ له، على الرغم من أنها لم تكن أبداً جزءاً من الكتلة السوفياتية. خلفت حرب أهلية مدمرة في التسعينات ما لا يقل عن 120 ألف قتيل وملايين بلا مأوى. تلام صربيا، أكبر دولة في غرب البلقان، بشكل عام، على بدء الحرب من خلال محاولة منع تفكك يوغوسلافيا التي يقودها الصرب بقوة وحشية - وهي خطوة تشبه جهود موسكو الحالية لسحب أوكرانيا مرة أخرى إلى مدارها بالقوة العسكرية.
هناك مخاوف في الغرب من أن القيادة الصربية الموالية لموسكو، والتي رفضت الانضمام إلى العقوبات الدولية ضد روسيا، قد تحاول استغلال التركيز على أوكرانيا لزيادة زعزعة استقرار جيرانها، لا سيما البوسنة، حيث تهدد الأقلية الصربية بقسم الأراضي للانضمام إلى صربيا. نفى المسؤولون الصرب مراراً وتكراراً أنهم يتدخلون في الدول المجاورة، لكنهم قدموا دعماً ضمنياً للتحركات الانفصالية لصرب البوسنة، وزعيمهم ميلوراد دود


مقالات ذات صلة

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.