أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

خيبت آمال زيلينسكي... لكنه أكد استئناف المحادثات مع واشنطن

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
TT

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن غضبهم إزاء رفض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرضاً جديداً، قالت كييف إنها في أمس الحاجة له مالياً وعسكرياً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد انتهاء القمة الأوروبية في بروكسل إن قادة التكتل طلبوا من مفوضية الاتحاد إيجاد السبل الممكنة لتوفير قرض سبق التعهد به لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو (104.2 مليار دولار) على الرغم من المعارضة المستمرة من جانب المجر. كما حذّر ميرتس من العواقب طويلة المدى لتحول أوربان المفاجئ، قائلاً: «هذا سيترك ندوباً عميقة».

بينما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خيبة أمله لاستمرار تعثر تمرير حزمة المساعدات الأوروبية لبلاده، قائلاً: «لا نعلم حتى اليوم ما إذا كان سيفرج عن هذا الدعم، وهو أمر بالغ الأهمية لنا، فهو مورد لحماية الأرواح». وأضاف في كلمة عبر دائرة تلفزيونية: «تعثرت حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا، وكان يمكن أن تشكل ضغطاً إضافياً لدفع موسكو نحو سلام حقيقي».

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وذكر ميرتس، كما اقتبست عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته بوخاريست بشأن القرض المتفق عليه كان «عملاً غير مسبوق من أعمال عدم الوفاء بالالتزامات»، مضيفاً للصحافيين في بروكسل: «سيكون لهذا أثره... إنه عمل من أعمال عدم الولاء الجسيمة. لم يسبق أن حدث شيء كهذا من قبل».

ومما أثار إحباط العديد من قادة الاتحاد الأوروبي كان تغيير أوربان موقفه حيث وافق على القرض في قمة سابقة، عقدت خلال ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تغير حكومته مسارها في خلاف مع كييف بشأن وقف شحنات النفط من روسيا، وقبل أيام من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط).

واستبعد أوربان رفع حق «الفيتو» المتاح لحكومته حسب اللوائح الداخلية للاتحاد، وكذلك عن حزمة عقوبات جديدة على موسكو، حتى تستأنف عمليات تسليم النفط الروسي عبر أوكرانيا من خلال خط أنابيب «دروجبا» المتنازع عليه.

وقال أوربان: «لن أدعم أبداً أي نوع من القرارات هنا لصالح أوكرانيا». وأضاف أوربان: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن مستعدون لدعم أوكرانيا عندما نحصل على نفطنا، الذي تحجبه عنا».

وتواجه حكومة أوربان انتخابات برلمانية صعبة في أبريل (نيسان)، مما يغذي التكهنات بأن الفيتو ضد إجراءات المساعدة الجديدة هو جزء من حملته لإعادة انتخابه.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحات ميرتس نفسها، حيث قال إنه يجب احترام الاتفاق بالإجماع على القرض «وتنفيذه دون تأجيل تماشياً مع مبدأ التعاون المخلص».

ورغم اعتراض المجر المتواصل، أشار بيان مشترك مدعوم من جانب 25 دولة من أصل الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي «يتطلعون إلى صرف الدفعة الأولى لأوكرانيا بحلول بداية أبريل» كما هو مقرر. وإضافة إلى أوربان، رفض رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو دعم البيان.

وفي مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيكو إنه لم يتم إحراز تقدم في اجتماع بروكسل، كما لم يتم تحديد موعد لاستئناف شحنات النفط الروسي.

ومن جانب آخر، يتطلع الرئيس الأوكراني إلى محادثات جديدة مع الولايات المتحدة من المقرر أن تبدأ السبت لإنهاء الحرب، بعد تعليق المسار الدبلوماسي بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الطاقم الأوكراني، لا سيّما الفريق المعني بالشؤون السياسية، في طريقه. ونتوقّع لقاء في الولايات المتحدة، السبت»، مشيراً إلى «مؤشّرات مصدرها الجانب الأميركي» لإحياء المفاوضات بين كييف وموسكو بوساطة الولايات المتحدة.

وقال زيلينسكي إنه تلقى إشارات إيجابية من الولايات المتحدة، «كان هناك توقف في المفاوضات، وحان الآن الوقت لإنهائها»، مضيفاً أن مجموعة المفاوضين الأوكرانيين المسؤولة عن الشق السياسي من المحادثات في طريقها بالفعل إلى الولايات المتحدة. واتفق على نهج المفاوضات مع الأمين العام لمجلس الأمن الأوكراني رستم عميروف، وكبير موظفيه كيريلو بودانوف وممثلين آخرين.

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تمّ تأجيل جولة مفاوضات ثلاثية جديدة من دون الإعلان عن أيّ تاريخ آخر. والأسبوع الماضي، التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف في ميامي المفاوضين الأميركيين، وعلى رأسهم مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر. ووصف اللقاء الذي كان الأوّل بين الروس والأميركيين منذ اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير بـ«المثمر».

وعقد الاجتماع بعد إعلان واشنطن عن رفع بعض العقوبات التي فرضت على النفط الروسي في أعقاب غزو أوكرانيا في فبراير 2022، بهدف الحدّ من ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط. واعتبر الرئيس الأوكراني من جهته أن هذا القرار «لن يساهم بالتأكيد في تحقيق السلام». وأعرب زيلينكسي مراراً عن خشيته من أن تصرف الحرب في الشرق الأوسط الأنظار عن النزاع في بلده الذي يعدّ الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

قال الكرملين، الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي يضر بمصالحه عن طريق التمسك بخطة لوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية العام، وإن روسيا ستتجه إلى أسواق جديدة لهذا الغاز وغيره من صادرات الطاقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق، إن الاتحاد الأوروبي ملتزم «بأهدافه الواضحة» بشأن وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، ورفضت فكرة أن التكتل قد يعيد النظر في الخطة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة جراء الحرب في الشرق الأوسط.

ورداً على سؤال عن تصريحات فون دير لاين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا يمكنها إيجاد مشترين آخرين. وقال: «على روسيا أن تقوم بما يخدم مصالحها على أفضل وجه، وستفعل ذلك. وإذا تبين أن الأسواق البديلة، الأسواق الجديدة الناشئة التي تحتاج بشدة إلى موارد الطاقة من الغاز والغاز الطبيعي المسال والنفط والمنتجات البترولية، أكثر جاذبية؛ فسيكون هناك بالطبع تركيز كامل عليها». وأضاف: «يواصل الأوروبيون إيذاء أنفسهم، أو بالأحرى، إيذاء ناخبيهم».

وكانت أوروبا تشتري أكثر من 40 في المائة من احتياجاتها من الغاز من روسيا قبل غزو أوكرانيا، لكن المبيعات الإجمالية للغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال من روسيا لم تشكل سوى 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي في عام 2025.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

ويعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026 والغاز عبر الأنابيب بحلول 30 سبتمبر (أيلول) 2027، لكن الرئيس فلاديمير بوتين أشار في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن روسيا قد تستبق ذلك بقطع تلك الصادرات الآن.

وميدانياً، أدت غارات روسية على جنوب أوكرانيا إلى مقتل امرأة وإصابة شخصين، أحدهما طفل، وفق ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، الجمعة. وقال إيفان فيدوروف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لمنطقة زابوريجيا، في منشور على تطبيق «تلغرام»: «ليلاً، هاجم الروس منطقة زابوريجيا. نفذوا غارتين دمروا خلالهما منازل خاصة»، مضيفاً أن امرأة تبلغ 30 عاماً قتلت. وأضاف أن طفلاً يبلغ 10 أعوام ورجلاً يبلغ 48 عاماً أصيبا في الهجوم.

قال ​أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ‌الجمعة، ‌إن ​هجوماً ‌بطائرات ⁠مسيّرة ​روسية ألحق أضراراً ⁠بسفينتين تجاريتين. وأضاف كيبر أن السفينتين التجاريتين ⁠المدنيتين ‌اللتين ترفعان علمي ‌بالاو ​وبربادوس ‌كانتا ‌راسيتين ومحملتين بالحبوب. وأشار إلى إصابة ‌شخصين، فضلاً عن استهداف ⁠صومعة ⁠حبوب ومبانٍ إدارية في الهجوم الذي وقع خلال الليل.


مقالات ذات صلة

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الاقتصاد منظر عام لمحطة نفط في منطقة إيركوتسك بروسيا (رويترز)

روسيا تخفض توقعات إنتاج النفط في 2026 لأدنى مستوى منذ 17 عاماً

خفضت روسيا توقعاتها لإنتاج النفط لهذا العام إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً، وعدَّلت توقعات صادرات الوقود لعامي 2026 و2027 بسبب الحرب مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)

ألمانيا ستحمّل روسيا المسؤولية عن محاولة هجوم على مطار بمسيّرة

قال مصدران، الثلاثاء، إن ألمانيا تعتزم تحميل روسيا مسؤولية محاولة الهجوم بطائرة مسيّرة على طائرة شحن أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (برلين )
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

روسيا تتوعد بـ«رد مدمّر» على أي عمل عدائي في منطقة البلطيق

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اليوم (الثلاثاء) إن رد روسيا على أي عمل عدائي ضدها في منطقة البلطيق سيكون مدمراً.

«الشرق الأوسط» (فلاديفوستوك (روسيا))
أوروبا يظهر مسار دخان (على اليمين) من قذيفة خلال هجوم جوي روسي في كييف في وقت مبكر من يوم 1 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ضربات صاروخية روسية تقتل 7 في كييف

ضربات صاروخية باليستية روسية استهدفت مستودعاً للسكك الحديدية، ومنشآت أخرى تابعة لها في كييف، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (كييف)

اكتظاظ السجون الفرنسية يبلغ مستوى قياسياً في أغسطس

سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)
سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)
TT

اكتظاظ السجون الفرنسية يبلغ مستوى قياسياً في أغسطس

سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)
سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)

بلغ عدد السجناء في فرنسا مستوى قياسياً جديداً الشهر الماضي قارب 90 ألفاً، فيما سجّلت نسبة الاكتظاظ في المؤسسات العقابية أعلى مستوياتها على الإطلاق، وفق بيانات أصدرتها وزارة العدل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الأول من أغسطس (آب)، كان 89668 شخصاً محتجزين في السجون الفرنسية التي لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية نحو 63300 مكان، في بلد يبلغ عدد سكانه 69 مليون نسمة.

وبلغت نسبة إشغال السجون مستوى قياسياً قدره 141.6 في المائة، متجاوزة الرقم السابق المسجل في فبراير (شباط) والبالغ 136.9 في المائة.

وأجبر الاكتظاظ 7956 سجيناً على النوم على فرش موضوعة على الأرض، بزيادة نسبتها 43.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي مراكز الحبس الاحتياطي التي تضم أشخاصاً ينتظرون المحاكمة أو يقضون عقوبات قصيرة، بلغت نسبة الإشغال 175 في المائة.

وأفاد مجلس أوروبا، الهيئة المعنية بحقوق الإنسان في القارة، في مايو (أيار) بأن فرنسا وتركيا تسجلان أعلى معدلات اكتظاظ السجون في أوروبا.

وفي الشهر نفسه، زار فرنسا خبراء أمميون معنيون بمنع التعذيب، وحضّوا السلطات على معالجة الاكتظاظ «الخطير» في السجون.

وحذّر الخبراء من أن ظروف الاحتجاز تنتهك حقوق السجناء وقد ترقى إلى معاملة «غير إنسانية أو مهينة».

وقال وزير العدل جيرالد دارمانان في أواخر يناير (كانون الثاني) إنه يعتزم معالجة الاكتظاظ من خلال بناء مزيد من السجون.

وتخطط وزارته لتوفير ثلاثة آلاف مكان إضافي في سجون تُبنى باستخدام وحدات جاهزة، على أن يدخل نصفها الخدمة بحلول عام 2027.

لكن خطة سابقة أُطلقت عام 2018 لم تنجح في توفير سوى أقل من ثلث الأماكن الجديدة البالغ عددها 15 ألفاً التي تعهّدت بإنشائها.


ألمانيا ستحمّل روسيا المسؤولية عن محاولة هجوم على مطار بمسيّرة

سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)
سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)
TT

ألمانيا ستحمّل روسيا المسؤولية عن محاولة هجوم على مطار بمسيّرة

سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)
سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)

قال مصدران، الثلاثاء، إن ألمانيا تعتزم تحميل روسيا مسؤولية محاولة الهجوم بطائرة مسيّرة على طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ/هاله في أغسطس (آب)، وتستعد لفرض عقوبات جديدة على موسكو بالتنسيق مع حلفائها.

وعثر عمال في المطار على طائرة مسيّرة ملغومة وجهاز تفجير في المطار. ويعد مطار لايبزيغ/هاله مركزاً رئيسياً للشحن المدني والعمليات اللوجستية التابعة لحلف شمال الأطلسي في شرق ألمانيا، كما يضم عدداً من طائرات الشحن الأوكرانية العملاقة من طراز «أنتونوف أن-124»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأحجمت ألمانيا في السابق عن توجيه اللوم مباشرة إلى روسيا، لكنها وصفت الواقعة بأنها جزء من حرب هجينة تستهدف أوروبا، وتدهورت العلاقات بين موسكو والغرب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022.

وأكد المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الألمانية بأن الحكومة ستحمّل روسيا المسؤولية، وربما تستعد لفرض عقوبات جديدة، ولم يكشفا عن تفاصيل العقوبات المقترحة.

ولم يؤكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول هذه التقارير بشكل صريح، الثلاثاء، خلال زيارة إلى الجزائر، لكنه أشار إلى أن اتخاذ إجراءات جديدة ضد روسيا محل بحث، وسيعقد لدى عودته في وقت لاحق اليوم إلى ألمانيا مؤتمراً صحافياً مع وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت.

وقال فاديفول: «لا نبالغ في ردود أفعالنا، لكننا نرد عندما نتعرض للهجوم... يجب أن تدرك روسيا أن ألمانيا قوة استقرار في أوروبا، وهي قوة مستعدة دائماً للتفاوض، لكنها لن ترضخ لأي شكل من أشكال الترهيب».

ولم تصدر السفارة الروسية تعليقاً حتى الآن، لكنها نفت في وقت سابق الاتهامات المتعلقة باحتمال تورطها، ووصفتها بأنها «استفزاز ملفق» و«موجة جديدة من الهستيريا المعادية لروسيا في ألمانيا».


ميونيخ تتحول إلى حاضنة لشركات الدفاع الناشئة في ظلّ إعادة تسلّح أوروبا

نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)
نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)
TT

ميونيخ تتحول إلى حاضنة لشركات الدفاع الناشئة في ظلّ إعادة تسلّح أوروبا

نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)
نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)

تشتهر ميونيخ بمهرجان البيرة ونادي بايرن لكرة القدم وإطلالتها الخلّابة على جبال الألب، لكنها أصبحت أيضاً مركزاً للشركات الناشئة في مجال الدفاع، مدفوعة بإعادة تسلّح أوروبا في مواجهة التهديد الروسي؛ وفق تقرير أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانضم جيل جديد من الشركات المتخصصة في الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والبرمجيات العسكرية إلى المجموعات الصناعية الكبرى في المنطقة، فيما تعيد أوروبا النظر في أمنها، وتقلّص الولايات المتحدة تدريجياً انخراطها العسكري في القارة.

وتضمّ منطقة ميونيخ حالياً نحو 60 شركة دفاعية ناشئة، أي ضعف عددها قبل سنوات قليلة، وفق غرفة التجارة والصناعة المحلية.

وقال مدير الإيرادات في شركة «كوانتوم سيستمز» مارتن كاركور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «ميونيخ ومنطقتها توفران مزيجاً استثنائياً من الخبرات والمواهب والإرث الصناعي».

مارتن كاركور مدير الإيرادات في شركة «كوانتوم سيستمز» يقف بجانب طائرة مسيّرة من طراز «فيكتور» بميونيخ (أ.ف.ب)

وتُعد الشركة المصنّعة لمسيّرات الاستطلاع، إلى جانب «هيلسينغ» و«تايتن تكنولوجيز»، من بين الجهات الجديدة التي تعيد رسم المشهد الصناعي المحلي.

ويعدد العاملون في القطاع مزايا عاصمة بافاريا، من إرثها في صناعات الطيران والدفاع إلى جامعاتها التقنية الرائدة، وتوافر الكفاءات والمناخ السياسي الداعم.

وحسب كاركور، تجمع المنطقة قدرات في الهندسة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والروبوتات، في مزيج قلّما يتوافر في مكان واحد.

بيئة خصبة

وأسهمت الحرب في أوكرانيا، حيث تؤدي المسيّرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي دوراً محورياً، في دفع موجة الابتكار هذه، وحفّزت الجيوش الألمانية والأوروبية على تجاوز المعدات التقليدية مثل الدبابات والمدفعية.

وتزوّد «كوانتوم سيستمز»، التي تأسست عام 2015، كييف وجيوشاً أخرى بالطائرات المسيّرة. كما وسّعت أنشطتها لتشمل أنظمة جديدة غير مأهولة تعمل في البر والبحر.

وتدين شركة «تايتن تكنولوجيز» أيضاً بالكثير لميونيخ.

وتأسست الشركة التي تصنع مسيّرات اعتراضية مخصصة لتحييد الطائرات المسيّرة المعادية عام 2023، على أيدي طالبين من جامعة ميونيخ التقنية، بعد مشاركتهما في مسابقة للابتكار نظّمت في كييف.

وقال مدير الإنتاج في الشركة نيمو فاربر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هدفها يتمثل في «إعادة بناء اقتصادات الدفاع الجوي الأوروبي».

وخلال عامين، ارتفع عدد موظفي الشركة من 20 إلى 200، وهي تستعد لافتتاح منشأة إنتاج جديدة. وتتعاون خصوصاً مع الجيش الألماني لحماية المنشآت من الطائرات المسيّرة.

ويأتي توسّعها في وقت أعلنت ألمانيا، أكبر داعم عسكري أوروبي لكييف، تسجيل تحليق مسيّرات مشبوهة فوق مواقع حساسة، بينها مطار لايبزيغ، حيث عُثر في أغسطس (آب) على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات.

ويرى فاربر أن «المنظومة المتكاملة» في ميونيخ وبافاريا تدفع نمو القطاع.

وأشار إلى أن شركات صناعة السيارات العريقة في المنطقة، التي تقلّص عدد موظفيها في مواجهة الأزمة، ترفد قطاع الدفاع بيد عاملة عالية الكفاءة.

ويعزو رئيس بلدية ميونيخ المنتمي إلى حزب «الخضر» دومينيك كراوزه نجاح المنطقة إلى التعاون بين الشركات الكبيرة والصغيرة، فضلاً عن الروابط الوثيقة بين الجامعات والسلطات.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يؤدي ذلك في النهاية إلى إيجاد بيئة خصبة يمكن أن تنمو فيها أفكار جيدة كثيرة».

عراقيل إدارية

لكن الشركات الناشئة في القطاع تشكو، رغم هذا الازدهار، من عراقيل عدة.

وتنتقد تخصيص حصة ضئيلة من الاستثمارات للأنظمة الذاتية التشغيل، في حين تستحوذ الأسلحة التقليدية مثل الدبابات على الجزء الأكبر منها، رغم سهولة استهدافها بمسيّرات منخفضة التكلفة.

تجميع طائرة مسيّرة من طراز «فيكتور» بمنشأة إنتاج تابعة لشركة «كوانتوم سيستمز» في غيلشينغ قرب ميونيخ (أ.ف.ب)

وحسب غرفة التجارة، تشكّل الإجراءات الطويلة للحصول على التصاريح الأمنية للموظفين والبيروقراطية عائقين إضافيين.

وقال خبير شؤون الدفاع في الغرفة ماكسيميليان إيب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بناء البنى التحتية اللازمة لمواكبة الطلب يمثّل تحدياً آخر.

وأضاف: «تواجه الشركات الناشئة صعوبات حقيقية عندما يتحقق النمو وتتوافر الطلبيات، لكنها تعجز عن استغلال كامل طاقتها الإنتاجية لأن تصاريح المستودعات ومنشآت الإنتاج الجديدة لم تصدر بعد».

لكنه أشار إلى وجود إرادة داعمة لدى حكومة بافاريا الإقليمية.

وظلّت الصناعات الدفاعية لفترة طويلة من المحظورات في ألمانيا بسبب الفظائع النازية.

ويرى مسؤولون في القطاع أن خروجه مجدداً إلى دائرة الضوء يحمل مخاطر أمنية أيضاً.

ويعيش الرئيس التنفيذي لشركة «دوناوشتال» البافارية المصنّعة للمسيّرات متوارياً منذ الكشف عن مخطط لاغتياله نُسب إلى روسيا، فيما أُحبط عام 2024 مخطط مماثل استهدف رئيس مجموعة «راينميتال» أرمين بابيرغر.

وأكدت شركات دفاعية تواصلت معها وكالة «وكالة الصحافة الفرنسية» أنها عززت تدابيرها الأمنية.