7 قتلى وعشرات الجرحى في ضربات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا

«الصحة العالمية» تندد باستهداف منشآتها... وبلغاريا تستدعي سفير كييف

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبانٍ سكنية تضررت جراء غارة صاروخية روسية في أوديسا... يوم 9 أغسطس (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبانٍ سكنية تضررت جراء غارة صاروخية روسية في أوديسا... يوم 9 أغسطس (رويترز)
TT

7 قتلى وعشرات الجرحى في ضربات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبانٍ سكنية تضررت جراء غارة صاروخية روسية في أوديسا... يوم 9 أغسطس (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبانٍ سكنية تضررت جراء غارة صاروخية روسية في أوديسا... يوم 9 أغسطس (رويترز)

تبادلت روسيا وأوكرانيا ضربات خلال الليل أسفرت عن مقتل مدنيين وإصابة عدد كبير من الأشخاص على جانبي الحدود، وفق ما أفادت السلطات المحلية.

وأصبحت الضربات الصاروخية الروسية واسعة النطاق على المدن الأوكرانية شبه اعتيادية خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تستغل فيه موسكو النقص الحاد الذي تعانيه أوكرانيا في الصواريخ الاعتراضية لمنظومات «باتريوت» الأميركية الصنع، وهي وسيلة الدفاع الجوي الوحيدة في ترسانتها القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. في المقابل، تكثف كييف منذ أسابيع هجماتها في العمق الروسي بالمسيرات طويلة المدى.

أزمة منظومة «باتريوت»

وفي أحدث الهجمات، أسفرت طائرات مسيّرة أوكرانية عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة نحو 24 آخرين، بينهم طفل يبلغ أربع سنوات، في منطقة بيلغورود الروسية الحدودية، وفق الإدارة الإقليمية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، أصابت صواريخ روسية مبنى سكنياً شاهقاً في حي سالتيفسكي، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 13 آخرين، وفق حاكم المنطقة أوليه سينيهوبوف.

وأُصيب ثمانية أشخاص آخرين في مدينة أوديسا الساحلية المطلة على البحر الأسود، بعدما استهدفت «عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة» المدينة والمنطقة المحيطة بها، وفق رئيس الإدارة المحلية أوليه كيبر.

ويضغط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ أشهر على حلفائه، ولا سيما الولايات المتحدة، لإرسال مزيد من منظومات «باتريوت» إلى أوكرانيا، بعدما أصبحت أكثر ندرة بسبب الحرب مع إيران، مؤكداً أنها ضرورية لحماية المدنيين.

وفي حال تعذر ذلك، يريد زيلينسكي تصنيع ذخائر «باتريوت» داخل أوكرانيا، أو الحصول على موافقة إيلون ماسك لاستخدام نظام «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية في توجيه ضربات داخل روسيا يمكن أن تستهدف منصات إطلاق الصواريخ.

هجمات دامية

وفي المقابل، واصلت كييف شن ضربات بعيدة المدى بطائرات مسيّرة على منشآت الطاقة الروسية، إلى جانب شركة «وايلدبيريز»، أكبر متاجر التجزئة الإلكترونية في البلاد، وأهداف أخرى في عمق الأراضي الروسية، مما ساهم في تأجيج أزمة وقود.

يعمل رجال الإنقاذ في موقع مبانٍ سكنية تضررت جراء غارة صاروخية روسية في أوديسا... يوم 9 أغسطس (رويترز)

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، إن ضرباتها الليلية استهدفت مخازن للطائرات المسيّرة في منطقة خاركيف، إلى جانب مستودعات للوقود ومخازن لمعدات أخرى تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في ميناء أوديسا. وأضافت أن قواتها أسقطت 153 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، بينها مسيّرات فوق شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، وفوق البحرين الأسود وآزوف.

وفي منطقة بيلغورود الروسية، قالت السلطات إن ضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية ألحقت أضراراً بـ29 مبنى سكنياً وخمسة منازل خاصة، فضلاً عن مبانٍ إدارية و«منشآت تجارية» لم تحدد طبيعتها.

وسقط حطام طائرات مسيّرة أوكرانية أيضاً على منشأتين ومنزل خاص في مدينة نوفوروسيسك الروسية، وفق رئيس البلدية أندريه كرافشينكو، الأحد. ولم يحدد طبيعة المنشأتين التجاريتين.

وقالت السلطات الإقليمية لاحقاً إن الحطام المتساقط أدى إلى إصابة شخص واحد، وإلحاق أضرار بمنزلين خاصين، وتحطيم نافذة في مبنى سكني.

وتضم نوفوروسيسك محطة رئيسية للوقود تربط حقول النفط في كازاخستان بالأسواق العالمية، وسبق أن تعرضت لهجمات أوكرانية.

تدمير مرافق صحية

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الأحد، أن مستودعاً للإمدادات الطبية تابعاً للمنظمة في مدينة دنيبرو الأوكرانية قد دُمّر.
وكتب تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، في منشور على «إكس»: «الجمعة الماضي، أصيب مستودع إنساني لمنظمة الصحة العالمية في دنيبرو بأوكرانيا ودُمّر. ولم يُعلن حتّى الساعة عن أيّ ضحايا». وكشف أن العاملين في المخزن والسائقين كانوا في المستودع في فترة سابقة من اليوم، وتسنّى للطاقم «إخراج 130 لوح تحميل من أصل 300 تقريباً ومغادرة المنطقة قبل الهجوم». وأشار إلى أن المستودع «كان يضمّ إمدادات طبية طارئة مخصّصة للمرافق الصحية في الخطوط الأمامية، أغلبيتها لوازم من منظمة الصحة العالمية»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)

وترصد منظمة الصحة الهجمات على المرافق الصحية حول العالم، لكنها لا تحمّل أي جهة المسؤولية عنها بموجب قواعدها الخاصة. وقد سجّلت 3148 هجوماً على منشآت صحية في أوكرانيا منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، أغلبيتها بذخائر ثقيلة. وألحق 2567 من هذه الهجمات أضراراً بمرافق، و71 بمستودعات، و645 بإمدادات. وتسبّبت هذه الاعتداءات بمقتل 240 شخصاً، وإصابة 1055 في المجموع.
وشدّد الدكتور تيدروس: «من نافلة القول إنه ينبغي للهجمات على الرعاية الصحية أن تتوقّف، وألا يُحرم الأشخاص من رعاية صحية منقذة للأرواح» ، مذكّراً أنه «حتّى الحروب لديها قواعد، ومن بينها وجوب حماية الصحة».
والشهر الماضي، ندّدت منظمة «أطباء بلا حدود» بما قالت إنها «استراتيجية متعمّدة» من روسيا «لتدمير نظام الرعاية الصحية» في أوكرانيا، مؤثّقة نمطاً شائعاً من الهجمات إبّان الحرب. وقالت المنظمة إن روسيا «أطلقت هجمات بلا هوادة على مرافق الرعاية الصحية والطواقم الطبية في أوكرانيا»، يبدو أنها «تشكّل استراتيجية متعمّدة لتدمير نظام الرعاية الصحية».

بلغاريا تستدعي السفير الأوكراني

وفي تطور آخر، استدعت بلغاريا السفير الأوكراني بعد دخول طائرة مسيّرة المجال الجوي البلغاري، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة العامة «بي إن تي»، الأحد.

يغادر أحد السكان موقعاً لمبانٍ سكنية تضررت جراء غارة صاروخية وطائرة مسيرة روسية في أوديسا... يوم 9 أغسطس (رويترز)

وانفجرت الطائرة، السبت، قرب خط دولي لنقل الغاز بعد وقت قصير من عبورها الحدود من رومانيا، من دون تسجيل إصابات أو أضرار. وقالت وزارة الدفاع البلغارية إن الطائرة تبدو من النوع الذي تستخدمه القوات المسلحة الأوكرانية، وإن الحادث يرجح أن يكون عرضياً.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي إن الحادث قيد التحقيق، لكنه شدد على أن بلغاريا لم تكن مستهدفة عمداً. وأضاف أن أوكرانيا وبلغاريا على «اتصال وثيق» لتوضيح ملابسات ما حدث.


مقالات ذات صلة

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

العالم أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

ذكرت صحيفة أميركية، الأربعاء، أن واشنطن اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب) p-circle

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

قالت وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن وزيري خارجية روسيا والصين ناقشا التعاون الثنائي وأزمتي أوكرانيا وإيران خلال اجتماع حول الأمن في آسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

في محاكمة تشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام محكمة في هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1»، في أول يوم لانطلاق محاكمته...

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

تجاهلت موسكو «هدنة الطاقة» وشنت هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية، وسط بحث كييف عن بدائل «ستارلينك» وتأكيد زيلينسكي تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي.

رائد جبر (موسكو)

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

شنّت القوات الروسية هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى، فيما بدا تجاهلاً لـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، ولم تؤكد موسكو التزامها بها.

ووجّهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، إذ اتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال. وانعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال.

وكرّر زيلينسكي، أمس (الأربعاء)، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف». وكتب: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، واشنطن، بمساعدة روسيا ضد أوكرانيا، مؤكداً أنها لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية، كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك». وأضاف المسؤول الأوكراني: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة».


زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».


مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.