تبادلت روسيا وأوكرانيا ضربات خلال الليل أسفرت عن مقتل مدنيين وإصابة عدد كبير من الأشخاص على جانبي الحدود، وفق ما أفادت السلطات المحلية.
وأصبحت الضربات الصاروخية الروسية واسعة النطاق على المدن الأوكرانية شبه اعتيادية خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تستغل فيه موسكو النقص الحاد الذي تعانيه أوكرانيا في الصواريخ الاعتراضية لمنظومات «باتريوت» الأميركية الصنع، وهي وسيلة الدفاع الجوي الوحيدة في ترسانتها القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. في المقابل، تكثف كييف منذ أسابيع هجماتها في العمق الروسي بالمسيرات طويلة المدى.
أزمة منظومة «باتريوت»
وفي أحدث الهجمات، أسفرت طائرات مسيّرة أوكرانية عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة نحو 24 آخرين، بينهم طفل يبلغ أربع سنوات، في منطقة بيلغورود الروسية الحدودية، وفق الإدارة الإقليمية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».
وفي خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، أصابت صواريخ روسية مبنى سكنياً شاهقاً في حي سالتيفسكي، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 13 آخرين، وفق حاكم المنطقة أوليه سينيهوبوف.
I received reports from Sergii Koretskyi, Mykhailo Drapatyi, and Viktor Mykyta on the consequences of Russian strikes on Odesa, Kharkiv, Pavlohrad, and our other regions.In Odesa and the region, repair work is ongoing to restore power supply to people after a brutal strike on... pic.twitter.com/DRhLIzdsjA
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) August 9, 2026
وأُصيب ثمانية أشخاص آخرين في مدينة أوديسا الساحلية المطلة على البحر الأسود، بعدما استهدفت «عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة» المدينة والمنطقة المحيطة بها، وفق رئيس الإدارة المحلية أوليه كيبر.
ويضغط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ أشهر على حلفائه، ولا سيما الولايات المتحدة، لإرسال مزيد من منظومات «باتريوت» إلى أوكرانيا، بعدما أصبحت أكثر ندرة بسبب الحرب مع إيران، مؤكداً أنها ضرورية لحماية المدنيين.
وفي حال تعذر ذلك، يريد زيلينسكي تصنيع ذخائر «باتريوت» داخل أوكرانيا، أو الحصول على موافقة إيلون ماسك لاستخدام نظام «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية في توجيه ضربات داخل روسيا يمكن أن تستهدف منصات إطلاق الصواريخ.
هجمات دامية
وفي المقابل، واصلت كييف شن ضربات بعيدة المدى بطائرات مسيّرة على منشآت الطاقة الروسية، إلى جانب شركة «وايلدبيريز»، أكبر متاجر التجزئة الإلكترونية في البلاد، وأهداف أخرى في عمق الأراضي الروسية، مما ساهم في تأجيج أزمة وقود.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، إن ضرباتها الليلية استهدفت مخازن للطائرات المسيّرة في منطقة خاركيف، إلى جانب مستودعات للوقود ومخازن لمعدات أخرى تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في ميناء أوديسا. وأضافت أن قواتها أسقطت 153 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، بينها مسيّرات فوق شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، وفوق البحرين الأسود وآزوف.
وفي منطقة بيلغورود الروسية، قالت السلطات إن ضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية ألحقت أضراراً بـ29 مبنى سكنياً وخمسة منازل خاصة، فضلاً عن مبانٍ إدارية و«منشآت تجارية» لم تحدد طبيعتها.
وسقط حطام طائرات مسيّرة أوكرانية أيضاً على منشأتين ومنزل خاص في مدينة نوفوروسيسك الروسية، وفق رئيس البلدية أندريه كرافشينكو، الأحد. ولم يحدد طبيعة المنشأتين التجاريتين.
وقالت السلطات الإقليمية لاحقاً إن الحطام المتساقط أدى إلى إصابة شخص واحد، وإلحاق أضرار بمنزلين خاصين، وتحطيم نافذة في مبنى سكني.
وتضم نوفوروسيسك محطة رئيسية للوقود تربط حقول النفط في كازاخستان بالأسواق العالمية، وسبق أن تعرضت لهجمات أوكرانية.
بلغاريا تستدعي السفير الأوكراني
وفي تطور آخر، استدعت بلغاريا السفير الأوكراني بعد دخول طائرة مسيّرة المجال الجوي البلغاري، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة العامة «بي إن تي»، الأحد.

وانفجرت الطائرة، السبت، قرب خط دولي لنقل الغاز بعد وقت قصير من عبورها الحدود من رومانيا، من دون تسجيل إصابات أو أضرار. وقالت وزارة الدفاع البلغارية إن الطائرة تبدو من النوع الذي تستخدمه القوات المسلحة الأوكرانية، وإن الحادث يرجح أن يكون عرضياً.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي إن الحادث قيد التحقيق، لكنه شدد على أن بلغاريا لم تكن مستهدفة عمداً. وأضاف أن أوكرانيا وبلغاريا على «اتصال وثيق» لتوضيح ملابسات ما حدث.
