ولي العهد السعودي: نظام الأحوال الشخصية سيسهم في الاستقرار الأسري

ولي العهد السعودي: نظام الأحوال الشخصية سيسهم في الاستقرار الأسري
TT

ولي العهد السعودي: نظام الأحوال الشخصية سيسهم في الاستقرار الأسري

ولي العهد السعودي: نظام الأحوال الشخصية سيسهم في الاستقرار الأسري

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أن نظام الأحوال الشخصية، الذي أقرّه مجلس الوزراء في جلسته أمس، مستمَدّ من أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها، كما روعي في إعداده أحدث التوجهات القانونية والممارسات القضائية الدولية الحديثة، ومواكبة مستجدات الواقع ومتغيراته، وأنه سيسهم في الحفاظ على الأسرة واستقرارها بوصفها المكون الأساسي للمجتمع، وسيعمل على تحسين وضع الأسرة والطفل، وضبط السلطة التقديرية للقاضي للحد من تباين الأحكام القضائية في هذا الشأن. وأوضح أن هذا النظام يعد ثاني مشروعات منظومة التشريعات المتخصصة الأربعة صدوراً التي جرى الإعلان عنها في فبراير (شباط) من العام الماضي، وبقي منها: مشروع نظام المعاملات المدنية، ومشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية.
وبيّن ولي العهد أن استحداث نظام خاص بالأحوال الشخصية يعكس التزام القيادة بنهج التطوير والإصلاح أخذاً بأحدث التوجهات القانونية والممارسات القضائية الدولية الحديثة، وأن نظام الأحوال الشخصية يُشكل نقلة نوعية كبرى في جهود صون وحماية حقوق الإنسان واستقرار الأسرة وتمكين المرأة وتعزيز الحقوق.
وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن النظام جاء شاملاً في معالجة جميع المشكلات التي كانت تعاني منها الأسرة والمرأة، ومنظماً لمسائل الأحوال الشخصية تنظيماً دقيقاً بتفاصيلها كافة، وأنه سيدخل حيز النفاذ بعد 90 يوماً من نشرة في الجريدة الرسمية.
وكان ولي العهد السعودي قد أوضح عند صدور نظام الإثبات في أواخر العام الماضي، أن نظام الأحوال الشخصية سيصدر خلال الربع الأول من عام 2022م.
في سياق متصل، عكست منظومة التشريعات المتخصصة الجديدة لنظام الأحوال الشخصية، ملامح مشروع السعودية لتحديث بنيتها التنظيمية والتشريعية، بما يتماشى مع الآفاق التي تتجه نحوها «رؤية المملكة 2030» وتطوير الإجراءات المتعلقة برفع كفاءة الأنظمة وتمكين الحقوق وتحسين جودة الحياة وتعزيز النزاهة والارتقاء بالخدمات وحماية حقوق الإنسان.
وشملت التشريعات الجديدة المتعلقة بالأحوال الشخصية، تحديد سن الزواج بـ18 عاماً، وتأكيد حق المرأة في نفقة زوجها، وإثبات حقها في فسخ عقد الزواج بإرادة منفردة حسب مقتضى الحال، ومضامين أخرى، جاءت مواكبةً لاحتياجات المجتمع وتطلعاته ومتطلبات العصر، ومصمَّمة لمعالجة المشكلات التي كانت تعانيها الأسرة، وتواجهها العلاقات الزوجية، وملائماً للظروف الإيجابية التي أضحت تتمتع بها المرأة السعودية في الفضاء العام.
وقال المحامي السعودي مثنى القصير، إن أهمية نظام الأحوال الشخصية تنبع من قيمة الأسرة في بنية المجتمع السعودي، وإن رعايتها والاهتمام بإيضاح حقوق وواجبات أفرادها سينعكس على تحصين المجتمع ضد الأخطار التي يمكن أن تنشأ.
وأضاف القصير: «أوضح النظام من خلال أكثر من 250 مادة جميع الأحكام المتعلقة بالخطبة والزواج وحقوق الزوجين وآثار عقد الزواج والنفقة والفُرقة بين الزوجين والطلاق والخلع وفسخ عقد الزواج، وكذلك الحضانة وأحكام الولاية والوصاية وأحكام الوصية والتركة والإرث، وسيكون لهذا التحديد والوضوح أثره على معالجة الخلافات الأسرية بسرعة وفاعلية وعدالة، وهو ما يعمل على تحقيقه النظام من خلال وضع نظام واضح جداً للحقوق والواجبات مما يؤدي إلى تحقيق العدالة الناجزة».
ويهدف نظام الأحوال الشخصية إلى ضبط السلطة التقديرية للقضاء، والحد من الاختلاف في الأحكام، إضافةً إلى تسريع الفصل في المنازعات الأسرية، وتأطير العلاقات بين أفراد الأسرة وحماية حقوقهم، خصوصاً حقوق الطفل والمرأة.الجدير بالذكر أن إقرار نظام الأحوال الشخصية يأتي ترجمةً عملية للجهود التي يقودها ويشرف عليها ولي العهد السعودي بشكل مباشر في استحداث وإصلاح الأنظمة التي تحفظ الحقوق وتُرسّخ مبادئ العدالة والشفافية وتحقِّق التنمية الشاملة.
من جانب آخر، ثمن الدكتور وليد الصمعاني وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء صدور نظام الأحوال الشخصية، مؤكداً أنه بُني وفق مقاصد الشريعة الإسلامية، وأخذ بأفضل الممارسات القضائية والدراسات الحديثة، ليكون نظاماً متواكباً مع المتغيرات ويستجيب للتحديثات والتحديات.
وأكد الوزير الصمعاني، أن نظام الأحوال الشخصية سيسهم في سرعة إنجاز القضايا المتعلقة بالأسرة، وسيعزز من القدرة على التنبؤ بالأحكام القضائية واستقرارها، ويحد من تباينها، كما سيرفع جودة وكفاءة الأحكام.


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين يشيد بعمق العلاقات بين الرياض والقاهرة

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

خادم الحرمين يشيد بعمق العلاقات بين الرياض والقاهرة

أشاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بعمق ومتانة العلاقات التي تربط بين السعودية ومصر في برقية تهنئة بعثها للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الخارجية السعودية)

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان الموضوعات المشتركة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء العراقي يناقشان سبل تعزيز العلاقات

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان القضايا الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي مع الرئيس الفرنسي مستجدات الأوضاع في غزة، والأزمة الأوكرانية الروسية، والجهود المبذولة بشأنها لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

برنامج وطني يدفع نمو قطاع المعادن في السعودية

أكد وزير الصناعة السعودي بندر الخريف، أن «البرنامج الوطني للمعادن» سيلعب دوراً فاعلاً في دفع مسارات نمو القطاع، واستغلال الثروات المعدنية التي تتمتع بها البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحركات سعودية لوأد الأزمة السودانية

نائب وزير الخارجية السعودي والوفد المرافق خلال الاجتماع التشاوري (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والوفد المرافق خلال الاجتماع التشاوري (واس)
TT

تحركات سعودية لوأد الأزمة السودانية

نائب وزير الخارجية السعودي والوفد المرافق خلال الاجتماع التشاوري (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والوفد المرافق خلال الاجتماع التشاوري (واس)

في الوقت الذي دعت فيه الولايات المتحدة القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع» إلى المشاركة في محادثات وقف إطلاق النار، التي تبدأ في 14 أغسطس (آب) المقبل، باستضافة مشتركة من السعودية وسويسرا، انطلقت في جيبوتي، أمس (الأربعاء)، اجتماعات الفاعلين الدوليين والإقليميين لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان.

وأكد نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، استمرار المملكة في جهودها لحل الأزمة السودانية، وترحيبها وانفتاحها على الجهود والمبادرات الدولية الرامية إلى تحقيق السلام في السودان.

نائب وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع التشاوري في جيبوتي (واس)

وأضاف، خلال الاجتماع التشاوري الثاني حول تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، الذي تستضيفه جيبوتي، أنه «منذ بداية الأزمة، وانطلاقاً من الشراكة الوثيقة مع الولايات المتحدة الصديقة بدأت المحادثات بين القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) في (جدة 1)، بتيسير من السعودية والولايات المتحدة، ونتج عنها (إعلان جدة) -الموقع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023م- للالتزام بحماية المدنيين وما نص عليه من بنود، واستُؤنفت (جدة 2) بمشاركة ممثل مشترك للاتحاد الأفريقي و(إيغاد)، أخذاً في الاعتبار تقدير المملكة مبدأ الحلول الأفريقية، وذلك بالإضافة إلى استمرار التعاون السعودي- الأميركي الوثيق في حثّ الطرفين على التوصل إلى حل للأزمة السودانية، يبدأ بوقف لإطلاق النار وإنهاء الصراع القائم في السودان».

وجدّد الخريجي حرص السعودية على عودة الأمن والاستقرار إلى السودان، وحثّ أطرافه على تغليب الحكمة وضبط النفس، وإبداء المرونة والتجاوب مع المبادرات الإيجابية والإنسانية.

الاجتماع التشاوري لحل الأزمة السودانية في جيبوتي (واس)

ويُعقد اجتماع ثانٍ، اليوم (الخميس)، في جيبوتي ولمدة يومين للشركاء الإقليميين والدوليين، للتخطيط حول تعزيز جهود إحلال السلام في السودان.

وكانت الولايات المتحدة دعت القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع» إلى محادثات وقف إطلاق النار في سويسرا، باستضافة مشتركة من السعودية وسويسرا، وتضم كلاً من الإمارات ومصر والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بصفتهم مراقبين.

وأعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في بيان، عن شكره لحكومة سويسرا لاستضافة هذه المحادثات، وللسعودية بصفتها مضيفاً مشاركاً، والاتحاد الأفريقي ومصر والإمارات والأمم المتحدة بصفتهم مراقبين؛ بهدف التوصل إلى وقف للعنف وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين.

وقال: «بناءً على المحادثات السابقة في جدة بين القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) التي تمّت بتيسير من السعودية والولايات المتحدة، تدعو أميركا الطرفين إلى المشاركة في حضور محادثات وقف إطلاق النار التي ستبدأ 14 أغسطس 2024 في سويسرا بوساطتها». وشدد على ضرورة إنهاء الصراع وإنقاذ الأرواح ووقف القتال وفتح مسارات التفاوض والحل السلمي في السودان.

نائب وزير الخارجية السعودي خلال اجتماعه مع المبعوث الأممي إلى السودان (واس)

تحركات سعودية لوأد الأزمة

وكثّفت السعودية تحركاتها واجتماعاتها لحل الأزمة السودانية، على مختلف الأصعدة؛ إذ التقى نائب وزير الخارجية السعودي، على هامش الاجتماع التشاوري الثاني حول تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، الذي تستضيفه جيبوتي، عديداً من ممثلي الدول الفاعلة في محاولة لوأد الأزمة السودانية.

والتقى نائب وزير الخارجية السعودي عبد الكريم الخريجي، كلاً من نائب وزير الخارجية والهجرة المصري السفير أبو بكر محمد حنفي، وسفير وزارة الخارجية الصينية المكلف بالشرق الأوسط لو جيان، ومبعوثة الاتحاد الأوروبي إلى القرن الأفريقي آنيت ويبر، والمبعوث الأممي إلى السودان رمطان لعمامرة، والمبعوث الأميركي الخاص إلى السودان توم بيرييلو.

نائب وزير الخارجية السعودي خلال اجتماعه مع مبعوثة الاتحاد الأوروبي إلى القرن الأفريقي (واس)

وخلال اللقاءات التي جرت، كلٌّ على حدة، استُعرضت مستجدات الأوضاع في السودان، وبحث سبل التعاون الثنائي، بالإضافة إلى مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك والجهود المبذولة بشأنها.

إلى ذلك، رحّبت «تنسيقية القوى المدنية» (تقدم) باجتماعات الشركاء الدوليين والإقليميين، وقالت إنها تأمل في أن تخرج هذه الاجتماعات بنتائج إيجابية تنهي معاناة الشعب السوداني. وطالبت بأن تركز المحادثات على إلزام أطراف النزاع بفتح مسارات إيصال المساعدات الإنسانية وتأمينها وتوزيعها، وإلزام الطرفين بحماية المدنيين والوصول لوقف عاجل للعدائيات، والدفع بخيارات تفعيل الإطار القانوني الدولي في مجالات مسؤولية الحماية وآليات حماية المدنيين والممرات الآمنة في ظل الحرب.

ودعت «تقدم» الشركاء الدوليين والإقليميين إلى العمل على ضرورة عودة الطرفين عاجلاً إلى المفاوضات، والبناء على ما سبق الاتفاق عليه في منبر جدة، وضرورة توقيع اتفاق وقف النار بآليات مراقبة فاعلة وملزمة، وضرورة توحيد المنبر التفاوضي حتى يثمر سلاماً.

وجرت أخيراً في جنيف مناقشات أولية بين طرفي الحرب في السودان ومبعوث الأمم المتحدة رمطان لعمامرة، ركّزت على المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.

كما رحّب قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو بالدعوة الأميركية إلى إجراء المحادثات، مؤكداً المشاركة فيها.