إرشادات جديدة حول أعراض النوبة القلبية

لا تقتصر على آلام الصدر

إرشادات جديدة حول أعراض النوبة القلبية
TT

إرشادات جديدة حول أعراض النوبة القلبية

إرشادات جديدة حول أعراض النوبة القلبية

قدمت حديثا إرشادات جديدة تشرح بالتفصيل ما قد يشعر به الناس حال تعرضهم لنوبة قلبية، وكذلك التفسيرات الأخرى المحتملة للشعور بآلام في الصدر.

رصد الأعراض
إذا راودتك الشكوك في أنك تعاني من نوبة قلبية، عليك ألا تتردد إزاء الاتصال برقم الطوارئ. بوجه عام، عندما يتعلق الأمر بمجابهة حدث قد يشكل تهديداً للحياة، فإنه ينبغي الالتزام هنا بتوخي الحذر قدر الإمكان، تجنباً للشعور بالندم لاحقاً.
ومع ذلك، فإن الكلمتين اللتين غالباً ما تستخدمان في وصف أعراض النوبة القلبية وهما «ألم الصدر» ينطويان على إشكالية كبيرة.
في هذا الصدد، أوضح الدكتور رون بلانكشتاين، طبيب القلب في مستشفى بريغهام آند ويمينز التابع لجامعة هارفارد وأستاذ الطب والأشعة في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لا يستخدم الناس دائماً كلمة الألم عند وصف أعراض النوبة القلبية لديهم». وأضاف أنه علاوة على ذلك، لا تقتصر أعراض النوبة القلبية على الصدر.
في الوقت الحالي، يهدف أول الإرشادات التوجيهية من نوعها على الإطلاق لتقييم وتشخيص ألم الصدر إلى توضيح الأمور من خلال توثيق أعراض النوبة القلبية المحتملة. وأفاد الدكتور بلانكشتاين، الذي كان من بين الأطباء الـ22 الذين عكفوا على صياغة الإرشادات التوجيهية، بأن: «بدلاً عن الشعور بالألم، غالباً ما يستخدم الناس كلمات مثل ضغط pressure أو ضيق tightness أو عَصْر squeezing، أو ثقل heaviness. ويمكن أن يمتد هذا الشعور كذلك إلى الكتفين أو الذراعين أو الظهر أو العنق أو الجزء العلوي من البطن أو الفك.
وقدم التقرير، الذي حوى الإرشادات وجرى نشره أواخر العام الماضي، خريطة طريق لمساعدة الأطباء على تقييم آلام الصدر باستخدام انتقائي لأحدث الاختبارات المتاحة.

اختلاف أعراض النساء
يعتبر ألم الصدر أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الناس يلتمسون الرعاية في غرف الطوارئ، والعديد من هؤلاء الأشخاص من النساء في سن 65 عاماً أو أكبر. ومع ذلك، تكشف الدراسات أن النساء اللواتي يعانين من انخفاض تدفق الدم إلى القلب أقل عرضة لتلقي الرعاية المناسبة في الوقت المناسب. وفي كل من الرجال والنساء، تتمثل أكثر أعراض النوبة القلبية شيوعاً في الشعور بعدم راحة في منطقة الصدر.
ومع ذلك، تعد النساء أكثر عرضة للإصابة بأعراض أخرى مرتبطة بالنوبات القلبية، من بينها الغثيان nausea وضيق التنفس shortness of breath. من الناحية التقليدية، غالباً ما يشير الأطباء إلى هذه الأعراض باعتبارها «غير نمطية atypical» ـ وهو مصطلح لا تحبذه الإرشادات الجديدة الآن، وذلك لأنه يمكن أن يساء فهمه باعتباره يعني أنها أعراض أقل أهمية أو غير مؤذية.
وبدلاً عن ذلك، يجب على الأطباء استخدام مصطلحات تشير إلى الأعراض باعتبارها ذات صلة بالقلب، أو من المحتمل أن يكون لها صلة بالقلب أو ليس لها صلة بالقلب.

الذبحة الصدرية
يحدث الألم القلبي أو المرتبط بالقلب عادة بسبب تدفق الدم المحدود إلى الشرايين التي تغذي القلب، الأمر الذي قد يتسبب في نوبات عرضية من الشعور بعدم ارتياح في منطقة الصدر، والذي يظهر عادة أثناء المجهود البدني أو الإجهاد، والمعروف باسم الذبحة الصدرية المستقرة. وإذا اشتدت هذه الأعراض واستمرت لأكثر عن 10 دقائق، فقد تكون نوبة قلبية.
إضافة لذلك، يمكن أن ينشأ ألم الصدر كذلك عن حالات أخرى تؤثر على القلب أو الأعضاء المجاورة (انظر «الحالات التي قد تشبه النوبة القلبية»). والحقيقة أن أكثر عن نصف الأشخاص الذين يعانون من شعور بعدم الارتياح في الصدر ويجري تشخيصهم في النهاية باعتبار أن ثمة سببا لا علاقة له بالقلب وراء الأعراض التي يشعرون بها. ومع ذلك، على المرء تجنب ممارسة التشخيص الذاتي للأعراض التي يعانيها ـ وإنما يتعين عليه دوماً استشارة طبيب، حسبما ينصح الدكتور بلانكشتاين.

حالات مشابهة للنوبة
ما هي الحالات التي قد تحاكي النوبة القلبية؟ قد ينشأ الشعور بعدم الارتياح أو الألم بالقرب من منتصف الصدر عن مشكلات لا علاقة لها بإمداد القلب بالدم.
وتتمثل واحدة من هذه المشكلات في التهاب غشاء التامور(الكيس الليفي المحيط بالقلب) pericarditis، والذي ينتج في الغالب عن عدوى فيروسية ويسبب تورماً وتهيجاً في الغشاء مزدوج الطبقات المحيط بالقلب. وعادة ما يكون الألم حاداً ويزداد سوءا عند الشهيق والاستلقاء.
ومع ذلك، تبقى الأسباب الأكثر شيوعاً، والتي لا تتعلق بالقلب على الإطلاق ما يلي:
* ارتجاع الحمض Acid reflux. يُعرف كذلك باسم حرقة الفؤاد أو حموضة المدة heartburn، ويحدث حال ارتداد الحمض عند تهيج السوائل من المعدة إلى المريء، وهو الأنبوب الذي يربط الحلق بالمعدة. في كثير من الأحيان، يحدث هذا بعد تناول وجبة ثقيلة أو حارة الطعم. ويبدأ الألم خلف عظم القص مباشرة ويتحرك إلى أعلى الحلق، وقد يتفاقم عند الاستلقاء أو الانحناء. ومن بين الأعراض الأخرى الطعم المر أو الحامض في مؤخرة الحلق.
* مشكلات العضلات أو المفاصل Muscle or joint issues قد تسبب العضلة المتمددة أو الممزقة ألماً شديداً في الصدر. ويمكن أن يحدث هذا إذا قمت بالكثير من عمليات الدفع push - ups، أو يعرف بتمارين البنش، أو تمارين مماثلة ـ خاصة إذا كنت لا تتمتع بلياقة بدنية عالية. ويمكن أن يؤدي السقوط كذلك إلى إصابة عضلة في الصدر أو الجزء العلوي من الجسم. وتنتج حالة أقل شيوعاً، التهاب الغضروف الضلعي costochondritis، عن التهاب الغضروف بين الضلوع وعظم الصدر. أما السبب الأساسي وراء هذا الأمر فيبقى لغزاً في الغالب، ويمكن أن يسبب ألماً حاداً أو مؤلماً في الصدر يتفاقم عندما تأخذ نفساً عميقاً أو تسعل.
* مشكلات الرئة. يمكن أن يؤثر الالتهاب كذلك على الأغشية التي تفصل الرئة عن جدار الصدر، ما يؤدي إلى التهاب الجنبة pleuritis. وينتج ذلك عن مجموعة متنوعة من الحالات الأساسية، بما في ذلك الالتهابات وحدوث كسور في الأضلاع. ويؤدي التهاب الجنبة إلى ألم في الصدر عندما تتنفس، ويتوقف الشعور بالألم لدى حبس الأنفاس. ويمكن كذلك أن تسبب العدوى داخل الرئتين، مثل الالتهاب الرئوي، ألماً قد يظنه البعض عن طريق الخطأ، نوبة قلبية.

* رسالة هارفارد للقلب،
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.


دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
TT

دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)

هل يمكن لتغيير نظامك الغذائي أن يجعل جسمك أصغر سناً؟ تشير الأبحاث منذ سنوات إلى أن النظام الغذائي يؤثر بشكل كبير في الصحة، لكن دراسة جديدة توحي بأن تأثير الطعام قد يكون أسرع وأعمق مما كان يُعتقد سابقاً. فقد أظهرت النتائج أن إجراء تغييرات غذائية مدروسة قد يساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط.

وحسب الدراسة التي نقلها موقع «فيريويل هيلث»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المعقدة والألياف، مثل البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه، مع تقليل الأطعمة المصنعة والدهون الحيوانية، حققت أفضل النتائج.

ماذا كشفت الدراسة؟

شملت الدراسة 104 بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، وجرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات غذائية مختلفة:

-نظام غذائي مرتفع الدهون ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام غذائي مرتفع الكربوهيدرات ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام شبه نباتي مرتفع الدهون.

-نظام شبه نباتي مرتفع الكربوهيدرات.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا النظام الغذائي المرتفع الدهون، وهو الأقرب إلى نمطهم الغذائي المعتاد، لم يسجلوا تغيرات تُذكر في العمر البيولوجي، وهو مقياس يعكس مدى صحة الجسم على المستوى الخلوي.

في المقابل، شهد المشاركون الذين اتبعوا النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات المعقدة انخفاضاً واضحاً وذا دلالة إحصائية في العمر البيولوجي.

كما سجلت المجموعتان شبه النباتيتين تحسناً أيضاً، وإن كانت النتائج أقل وضوحاً من الناحية الإحصائية.

ما الأنماط الغذائية الأكثر فاعلية؟

قال ديفيد غولدمان، الباحث في جامعة هلسنكي والمتخصص في علوم التغذية والتمارين الرياضية، إن ثلاثة أنماط غذائية برزت بشكل خاص:

-زيادة استهلاك الكربوهيدرات المعقدة من الأطعمة قليلة المعالجة.

-اتباع نظام غذائي نباتي أو شبه نباتي غني بالبقوليات والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات.

-زيادة تناول الألياف مع خفض البروتينات الحيوانية والدهون المشبعة.

وأوضح أن هذه الأنماط تختلف بصورة واضحة عن الأنظمة الغذائية المعتادة للمشاركين، ويبدو أن هذا التغيير كان العامل الرئيسي وراء التحسن الملحوظ في العمر البيولوجي.

ما المقصود بالعمر البيولوجي؟

وأوضح غولدمان أن العمر الزمني يتقدم بالمعدل نفسه لدى الجميع، بينما يعكس العمر البيولوجي الحالة الصحية الحقيقية للجسم على المستوى الخلوي والجزيئي.

واستخدم الباحثون أداة علمية معتمدة تُعرف باسم طريقة كليميرا - دوبال (KDM)، والتي تعتمد على مجموعة من المؤشرات الحيوية مثل:

-مستوى السكر في الدم.

-الكوليسترول.

-ضغط الدم.

وهي مؤشرات تتغير بشكل متوقع مع التقدم في العمر.

وركزت الدراسة على مؤشر يُعرف باسم « δAge» (مؤشر الفارق بين العمر البيولوجي والعمر الزمني)، الذي يقيس الفرق بين العمر البيولوجي المقدر والعمر الحقيقي للشخص.

فإذا كانت النتيجة إيجابية، فهذا يعني أن الجسم يشيخ بوتيرة أسرع من المتوقع، بينما تشير النتيجة السلبية إلى صحة أفضل وقدرة أكبر على مقاومة الشيخوخة.

كبار السن حققوا أكبر فائدة

من النتائج اللافتة في الدراسة أن كبار السن أظهروا تحسناً أكبر مقارنة بالفئات العمرية الأصغر.

وقالت مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة العمرية بجامعة كاليفورنيا في إيرفاين: «تشير النتائج إلى أن التدخل الغذائي قد يكون أكثر تأثيراً على العمر البيولوجي لدى كبار السن مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً».

وأضافت: «يمكننا أن نستنتج أن الوقت لا يفوت أبداً لبدء اتباع نظام غذائي صحي».

هل يمكن تغيير العمر البيولوجي فعلاً؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن النظام الغذائي قادر على إحداث تغييرات ملموسة في مؤشرات الشيخوخة خلال فترة قصيرة نسبياً لا تتجاوز أربعة أسابيع، وليس بعد سنوات أو عقود كما كان يُعتقد سابقاً.

وترى جعفري أن هذه النتائج مهمة لأنها تشير إلى أن الشيخوخة البيولوجية أكثر قابلية للتعديل مما كان يُعتقد، وأن التغييرات الغذائية قد تساعد في تحسين سنوات الحياة الصحية وجودتها.

هل يجب تغيير نظامك الغذائي؟

يحذر الباحثون من أن الدراسة كانت محدودة من حيث عدد المشاركين ومدة المتابعة، لذلك لا يمكن اعتبارها دليلاً قاطعاً على أن تغيير النظام الغذائي سيؤدي بالضرورة إلى خفض العمر البيولوجي.

ومع ذلك، فإن النظام الغذائي الذي حقق أفضل النتائج يشبه إلى حد كبير النظام الغذائي المتوسطي (حمية البحر الأبيض المتوسط)، الذي أثبتت دراسات عديدة ارتباطه بصحة أفضل وانخفاض مستويات الالتهاب وتحسن صحة الأمعاء.

الأطعمة التي ارتبطت بأفضل النتائج

تضمنت الأنظمة الغذائية الأكثر فاعلية كميات أكبر من:

-الخضراوات.

-البقوليات.

-الحبوب الكاملة.

-الفواكه.

-الأطعمة النباتية الغنية بالألياف.

في المقابل، احتوت على كميات أقل من الأطعمة فائقة المعالجة والدهون الحيوانية.

ورغم أن هذه النتائج لا تضمن خفض العمر البيولوجي لدى الجميع، فإن الباحثين يؤكدون أن اتباع هذا النمط الغذائي مفيد للصحة بشكل عام.

وقالت جعفري إن النتائج قد تشجع الناس، خصوصاً كبار السن، على إدخال مزيد من الأطعمة النباتية إلى وجباتهم اليومية والاستفادة من آثارها الصحية المحتملة.