الطعم الحامض مذاق «ضائع» من رواسب المذاقات المنسية

الطعم الحامض مذاق «ضائع» من رواسب المذاقات المنسية
TT
20

الطعم الحامض مذاق «ضائع» من رواسب المذاقات المنسية

الطعم الحامض مذاق «ضائع» من رواسب المذاقات المنسية

عندما يفكر الباحثون بالفئات الخمس الأساسية للتذوق - الحلو، والمالح، والحامض، والمر، والأومامي - فإنهم يختلفون قليلاً حول الأكثر غموضاً بينها.
تشتهي المخلوقات الحية الحلويات للحصول على السكر والسعرات الحرارية، بينما تغذي شهوة الأومامي كثيراً من الحيوانات بالبروتينات. وينطوي الملح على أهمية كبيرة للأجسام للحفاظ على توازن السوائل ونشاط الخلايا العصبية، بينما تساعد الحساسية للمذاق المر في الحماية من حالات التسمم.
مذاق عريق القدم
ولكن ماذا عن المذاق الحامض؟ يعد الأخير إشارة غريبة غير مرتبطة لا بالتسمم ولا بالتغذية، بل بالمؤشر التقريبي للأس الهيدروجيني المنخفض (pH- درجة الحموضة) ووجود الأحماض - حمض الستريك في الليمون وحمض الأسيتيك في الخل وغيرها.
تعتبر آن ماري توريغروسا، الباحثة المتخصصة في المذاق بجامعة بوفالو، أننا «لا نحتاج المذاق الحامض لنعيش»، و«أنه لمن الغريب أن نحتاج لهذا المذاق». في المقابل، يرى روب دان، عالم البيئة في جامعة ولاية شمال كاليفورنيا، أن «الحامض مذاق ضائع»، وأنه «من رواسب المذاقات المنسية... لا أحد يعلم ما (المذاق الحامض) بالتحديد»، على حد وصف دان.
ولكن على الرغم من كل ما ذُكر، ما زلنا نشعر بقوة بالمذاق الحامض ولسنا وحدنا في ذلك. فبعد مبادرة دان وزملائه أخيراً إلى التحقيق في الجذور التطورية لهذه الحاسة، صرحوا بأنهم لم يجدوا نوعاً حياً واحداً من الفقريات خسر قدرته على تذوق الأطعمة الحامضة، لا الطيور ولا الثدييات ولا البرمائيات ولا الزواحف ولا حتى الأسماك. ويقر الجميع بأن السبب في هذا الأمر يعود لقلة أنواع الحيوانات التي درسها الباحثون - بضع عشرات منها فقط - ولكن تبقى الخلاصة الأهم أن المذاق الحامض نجح في إثبات نفسه.
وبينما خسرت القطط وثعالب الماء والضباع وغيرها من آكلات اللحوم القدرة على الشعور بالمذاق الحلو، وفيما يملك دب الباندا العملاق مناعة قوية ضد مذاق الأومامي، وخسرت الدلافين التي تبتلع فرائسها قطعة واحدة، حساسيتها للمذاقين الحلو والمر... فإن مذاق الحموضة كما يبدو حافظ على قوة فقدها أقرباؤه - من المذاقات - ما يرجح تمتعه بدورٍ قوي وتاريخي ربما.
لغز الطعم الحامض
ولكن هذا الدور أو الشيء الذي يقوم به لا يزال لغزاً ولعله يتفرع إلى أشياء مختلفة بحسب النوع الحي. يعتقد دان أن جزءاً من هذه القصة يبدأ مع الأسماك - النوع الفقري الأقدم وقدراته الخارقة في تذوق الحامض التي قيمها العلماء وأكدوا وجودها. تملك الأسماك براعم للتذوق في أفواهها، كما البشر، ولكنها تمتد لديها لتغطي كامل جسدها (يمكن تشبيهها بلسانٍ كبيرٍ). وتستطيع بعض مجسات استشعار الحمض لدسها، مساعدة هذه الأحياء على الأرجح في الملاحة داخل وخارج المياه التي تحتوي على نسب كبيرة أو منخفضة من ثاني أكسيد الكربون، للمحافظة على التوازن الكيميائي لسوائل أجسامها.
عندما بدأ أجداد الأنواع الحية التي تعيش اليوم على الأرض بالزحف البطيء إلى اليابسة، حافظت حاسة تذوق الحامض على استمراريتها لديها - وتوسعت بسرعة لتشمل التفرعات المختلفة من النوع نفسه. تتمتع الأطعمة الحمضية اليوم بشعبية متوسطة، أي أنها ليست مرغوبة كثيراً ولا مكروهة كثيراً.
ينجح كثير من الأنواع الحية عالية التطور (مثل القرود المتطورة)، وكذلك البشر، في رصد المذاق الحامض، وكذلك تفعل الجرذان والخنازير - حتى تركيزٍ معين على الأقل يُعرف بـ«نقطة الهناء»، أي الدرجة التي تسبق تحول الطعم إلى مقرف. يحذر دان مثلاً من «إعطاء حبة طماطم لخروف» ويؤكد ضرورة «عدم إعطائه حبة ليمون». (لم يجرب دان الأمر ولكنه وزملاءه اطلعوا على دراسة أجريت عام 1970، جاء في نتائجها أن الخرفان تجد في الأطعمة الحامضة مذاقاً سيئاً للغاية).
لم يتضح بعد سبب نفور بعض الأنواع الحية من المذاق الحامض، ولكن العلماء يطرحون أكثر من تخمين. لعل الحيوانات التي أُثبِت كرهها للطعم - كالأحصنة والخفافيش الماصة للدماء والأرانب وعفريت الماء وغيرها - تعده إشارةً على عدم نضوج طعامها، أو على فساده ما يجعله غير صالح للأكل. قد يؤدي الحمض عند تطرف مستواه في الجسم إلى قضم الأنسجة أو تآكل مينا الأسنان، وقد يعبث بكيمياء الجسم ويربك ميكروبات الأمعاء الهشة.
من جهتها، اعتبرت هانا فرانك، باحثة في مجال المحاصيل الزراعية وعلوم التربة بجامعة ولاية كارولينا الشمالية التي تعمل مع دان في بحثه لتفكيك الماضي التطوري للمذاق الحامض، أن «كثيراً من التفسيرات المرتبطة بالأحماض تركز على المساوئ، لكنها لا تزال غير مثبتة». أما دان، فقد اعتبر أن البحث عن سبب التطور وإثباته يشكل كابوساً علمياً، خصوصاً أن التاريخ ليس حافلاً بدراسات لحالة «الخروف الذي توفي لأنه أكثر من تناول الليمون».
ولكن على عكس الخراف، نُعد نحن البشر كنوع حي من أشد معجبي المذاق الحامض، والأمر نفسه ينطبق على أنواع عدة من الأحياء العليا في التطور - كالشمبانزي والأورانغوتان والغوريلا والمكاك والجبون... لأن الحمض يفعل شيئاً جيداً على ما يبدو.
فوائد غنية
يفتش الباحثون منذ سنوات عن سببٍ مقنع لهذا الأمر، ويعتقدون أن المذاق الحامض قد يكون مؤشراً على غنى الطعام بفيتامين سي، وهز العنصر الغذائي الذي خسر أجدادنا ميزة إنتاجه منذ نحو 60 أو 70 مليون عام. ومن هنا، يمكن القول إن الشهية المفتوحة على الأطعمة الحامضة قد تكون ساعدتنا في تجنب ويلات داء الإسقربوط.
تبقى علاقة الكائنات الحية مع الحمضية فوضوية حتى في أبسط الروايات. إذ يمكن للفواكه الحامضة، التي تعد أحياناً وجبة خفيفة ممتازة، أن تكون بعيدة جداً عن النضوج. تعتبر كايتي أماتو، عالمة الأنتروبولوجيا الحيوية من جامعة نورث وسترن المشاركة في بحث دان، أن الحل قد يكمن في شراكة المذاق الحامض مع بعض الحلاوة. تعطي الأطعمة شديدة الحموضة وشديدة الحلاوة مكسباً إضافياً يتمثل بمجموعة كبيرة من الميكروبات الحميدة التي تستوطن الأمعاء وتفكك الكربوهيدرات.
تُعرف هذه العملية باسم التخمير وتنتج مذاقاً حاداً، فضلاً عن أنها تبقي الميكروبات المضرة خارج الجسم وتسحق ألياف النباتات التي يعاني جسمنا من صعوبة في هضمها وحده. يميل البشر، أو بعض منهم، إلى تفضيل أنواع من الأطعمة عالية الحموضة كاللبن الزبادي. هنا، ترى أماتو في الحموضة مؤشراً على التأثير المذهل الذي يتمتع به التخمير، «الأمر الذي تجب مقابلته باختيار النوع الصحيح من الفواكه الناضجة».
ولكن لا بد من الاعتراف بأن دراسات تفضيل المذاق بين الأنواع الحية غير البشرية ليست مهمة سهلة أبداً، إذ تعتمد إحدى أبسط التجارب على تخيير الحيوان بين المياه العادية والمياه المنكهة - بطعم حلو، أو مالح، أو مر أو أومامي، أو حامض - لتحديد السائل الأكثر جذباً للمخلوق.
من جهته، أشار هيرو ماتسونامي، عالم أحياء في الكيمياء الحسية في جامعة ديوك، إلى عنصرٍ أكثر تعقيداً وهو أن الانتشار الواضح لرصد المذاق الحامض بين الفقريات قد لا يعود بالضرورة للطعم، لأن المستقبلات الكيميائية نفسها التي نستخدمها لتصفير الحموضة في أفواهنا تؤدي على ما يبدو مهام أخرى في الجسم قد تكون مهمة جداً، ما يرجح أن يكون هذا الضغط التطوري وحده السبب في استمرار تذوق الحامض طوال هذا الوقت.
* «ذا أتلانتك»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تقنية جديدة تحوّل إشارات الدماغ إلى كلام طبيعي في أقل من ثانية

تكنولوجيا التقنية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليل زمن الاستجابة إلى أقل من ثانية واحدة (Noah Berger)

تقنية جديدة تحوّل إشارات الدماغ إلى كلام طبيعي في أقل من ثانية

نجح باحثون بتطوير تقنية تُحول إشارات الدماغ إلى كلام مسموع في الزمن الحقيقي، ما يعيد الأمل لفاقدي القدرة على النطق.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تساهم تقنيات  الذكاء الاصطناعي وأنظمة الكاميرات المتقدمة في تحسين جودة التعلّم الهجين وتعزز التفاعل في البيئات التعليمية (غيتي)

خاص التعليم والتدريب الهجين في السعودية... كيف تصنع التكنولوجيا فرقاً؟

يتطور التعليم السعودي بالذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي لدعم التعلم الهجين والاقتصاد المعرفي تماشياً مع «رؤية 2030».

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا يرى خبراء صعوبة  إجراء تحليل دقيق للعبة باستخدام الذكاء الاصطناعي إلا عندما يتداخل اللاعبون الرقميون والحقيقيون بشكل مثالي (ETH)

ثورة في التحكيم والتحليل... مشروع لخفض تكلفة الذكاء الاصطناعي في كرة القدم

تسعى جامعة «ETH» زيورخ و«فيفا» لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي منخفضة التكلفة في كرة القدم لتعزيز التحكيم وتحليل الأداء بشكل شامل وعادل.

نسيم رمضان (لندن)
تحليل إخباري تهدد الرسوم الجمركية الجديدة على التكنولوجيا برفع أسعار الأجهزة للمستهلكين بشكل مباشر (رويترز) play-circle 02:37

تحليل إخباري كيف تهدد الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة مستقبل المستهلك التكنولوجي؟

تهدد الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة بارتفاع أسعار الأجهزة التكنولوجية وتعطل سلاسل التوريد وتقلص الابتكار، كما تضع المستهلك أمام خيارات أقل وتكاليف أعلى.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «كوبايلوت» هو محور الحدث المرتقب في الذكرى الـ50 لـ«مايكروسوفت» ويمثل انتقال الشركة من ريادة البرمجيات إلى قيادة الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في الذكرى الخمسين لتأسيسها... هل يتحوّل «كوبايلوت» إلى عقل «مايكروسوفت» الجديد؟

يُتوقع أن تكشف «مايكروسوفت» عن توسعات كبيرة في مساعدها الذكي «كوبايلوت» ضمن احتفالها بمرور 50 عاماً، مؤكدة انتقالها نحو ريادة الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)

«أوسكار العلوم» لأميركي وإيطالي أثمرت أبحاثهما تقدماً بشأن التصلب المتعدد

طبيب الأعصاب الأميركي ستيفن هاوزر وخبير الأوبئة الإيطالي ألبرتو أسكيريو (موقع جائزة «بريكثرو»)
طبيب الأعصاب الأميركي ستيفن هاوزر وخبير الأوبئة الإيطالي ألبرتو أسكيريو (موقع جائزة «بريكثرو»)
TT
20

«أوسكار العلوم» لأميركي وإيطالي أثمرت أبحاثهما تقدماً بشأن التصلب المتعدد

طبيب الأعصاب الأميركي ستيفن هاوزر وخبير الأوبئة الإيطالي ألبرتو أسكيريو (موقع جائزة «بريكثرو»)
طبيب الأعصاب الأميركي ستيفن هاوزر وخبير الأوبئة الإيطالي ألبرتو أسكيريو (موقع جائزة «بريكثرو»)

حصل طبيب الأعصاب الأميركي ستيفن هاوزر، وخبير الأوبئة الإيطالي ألبرتو أسكيريو، السبت، على جائزة «بريكثرو (Breakthrough Prize)»، وهي بمثابة «أوسكار العلوم»، عن أبحاثهما في شأن التصلب المتعدد (التصلب اللويحي)، وهو مرض تنكسي عصبي يطال نحو 3 ملايين شخص في العالم.

وأحدثت الدراسات التي أجراها كل من هاوزر وأسكيريو طوال عقود تطوراً ثورياً فيما يتعلق بهذا المرض المناعي الذاتي الذي عُدّ لزمن طويل لغزاً.

وتمكَّنا من توسيع المعرفة بهذا المرض وتوفير معطيات جديدة عنه، إذ أضاء أحدهما على المقاومة المناعية له من بدايته، فاتحاً الطريق أمام علاجات، بينما بيَّن الآخر ارتباط المرض بفيروس.

ويروي هاوزر، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن القصة بدأت قبل أكثر من 45 عاماً بلقاءٍ مع مريضة تدعى أندريا، «وهي امرأة شابة موهوبة جداً، كانت محاميةً تعمل في البيت الأبيض... إلاّ أن مرض التصلب المتعدد ظهر لديها بشكل مفاجئ ودمّر حياتها»، بحسب هاوزر الذي يتذكَّر أنها «لم تكن قادرةً على الكلام، مشلولة في جانبها الأيمن، لا تستطيع البلع، وكانت ستفقد قريباً القدرة على التنفس من دون مساعدة». وشعر الطبيب الأميركي بأنه «الأمر الأكثر ظلماً» الذي صادفه في مجال الطب.

وما كان من الطبيب الذي كان يبلغ وقتها الـ27، إلاّ أن قرر أن يكرّس حياته لهذا المرض.

«غير محتمل بيولوجياً»

ويضيف الباحث البالغ حالياً الـ74، ويتولى إدارة معهد علوم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا في سان فرنسيسكو (UCSF): «في ذلك الوقت، لم يكن لدينا علاج لمرض التصلب المتعدد، وكان التشاؤم سائداً بشأن إمكان التوصُّل إلى واحد».

وكان المعروف حينها أن هذا المرض الذي يصيب الجهاز العصبي المركزي ويسبب اضطرابات حركية وإدراكية معوقة، ناجم عن فرط نشاط الجهاز المناعي. لكن العلماء كانوا يعتقدون أن الخلايا اللمفاوية التائية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، هي السبب الوحيد للإصابة به.

لكنّ هاوزر أعاد النظر في هذه الفرضية. ومن خلال إجراء أبحاث مع زملائه على قرود المارموسيت (قرود القشة)، تمكَّن من إعادة إنتاج آفات عصبية مطابقة لتلك التي تُسجَّل لدى البشر، وذلك بفضل فكرة أحد زملائه لدراسة دور الخلايا اللمفاوية البائية، وهي نوع آخر من خلايا الدم البيضاء.

غير أن الهيئة الأميركية المسؤولة عن الأبحاث الطبية أجابت الباحثين بأن هذا الاستنتاج «غير محتمل بيولوجياً»، ورفضت طلبهم الحصول على تمويل للتجارب السريرية.

مع ذلك، تمكَّن هاوزر وفريقه المقتنعون بفكرتهم، من تحقيقها بفضل دعم شركة «جينينتيك» لصناعة الأدوية. وفي صيف عام 2006، ظهرت النتائج، وتبيَّن أن الأدوية التي أُعطيت للمرضى واستهدفت الخلايا الليمفاوية البائية أدّت إلى «انخفاض مذهل بأكثر من 90 في المائة في الالتهاب الدماغي».

وفتح هذا التطوّر الثوري الطريق لإنتاج أدوية تبطئ تقدّم المرض لدى كثير من المرضى، لكنه أثار أيضاً أسئلةً كثيرةً أخرى، من بينها آلية عمل خلايا الدم البيضاء ضد الجسم.

مرض النصف الشمالي للكرة الأرضية

كان هذا السؤال محور أبحاث الدكتور ألبرتو أسكيريو الذي أصبح اليوم أستاذاً في جامعة هارفارد، وأجرى أبحاثاً في شأن تفشي حالات التصلب المتعدد في النصف الشمالي للكرة الأرضية.

ويشرح أسكيريو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «التوزيع الجغرافي لحالات التصلب المتعدد لافت جداً»، ملاحظاً أن المرض «نادر جداً في البلدان الاستوائية وتلك القريبة من خط الاستواء». وفي سعيه إلى معرفة أسباب هذا التفاوت، طرح الباحث الإيطالي احتمال وجود فيروس وراء المرض، وهي نظرية ثبتت صحتها لاحقاً.

فبعد متابعته وفريقه، لأكثر من 20 عاماً، ملايين الشباب الذين التحقوا بالجيش الأميركي، أكدوا عام 2022 الارتباط بين التصلب المتعدد وفيروس «إبستين بار»، الشائع والمسؤول عن مرض آخر معروف هو التهاب الغدة النكفية المعدي.

ويوضِّح أسكيريو (72 عاماً) أن «معظم الأشخاص الذين يصابون بفيروس «إبستين بار» لن يصابوا أبداً بالتصلب المتعدد (...) إلا أن المرض يحدث فقط لدى الأفراد الذين أُصيبوا بالفيروس أولاً».

وبالتالي، فإن الإصابة بالفيروس شرط ضروري، لكنها لا تفسر وحدها ظهور المرض. ويحيي هذا الاكتشاف الآمال في ابتكار أدوية جديدة، والإضاءة على سبل للوقاية من المرض، علماً بأن علاج التصلب المتعدد لا يزال غير ممكن، والأدوية التي تُبطئ تقدمه ليست فاعلةً لدى جميع المصابين.

ومن شأن هذا التقدم أن يفيد أيضاً أمراضاً أخرى. ويقول أسكيريو: «نحاول الآن توسيع نطاق بحثنا لدراسة دور العدوى الفيروسية في أمراض عصبية تنكسية أخرى، منها مرض ألزهايمر، أو التصلب الجانبي الضموري (المعروف بداء لو غيريغ)».

ومع أن هذا الرابط لا يزال نظرياً، فإن ثمة «عناصر» تبيِّن وجوده، بحسب ما يؤكد.