وزير الخارجية العراقي لـ«الشرق الأوسط»: نيران أوكرانيا ستصل إلينا

حسين قال إن الاستقطاب الدولي سيشتد... والصراعات داخل العراق تؤثر على علاقاته بدول الجوار

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية العراقي لـ«الشرق الأوسط»: نيران أوكرانيا ستصل إلينا

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إ.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من تأثر المنطقة العربية بنيران الحرب الأوكرانية - الروسية، متوقعاً أن تواجه دول العالم مجدداً المعادلة الخانقة: «إما أن تكون معي أو ضدي»، بسبب الاستقطاب الدولي بين الدول العظمى في صراعاتها.
ودعا حسين في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى تغليب لغة الحوار والمفاوضات على لغة العنف والصراعات، مشيراً إلى أن العراق لا يحتمل حرباً أخرى، لأنه «عاش أكثر من 50 عاماً في حروب؛ الواحدة تلو الأخرى، ونشأت 3 أجيال عاشت في زمن الحروب، وأصبحت لديها ثقافة الحرب».
وأقر بوجود أزمة «الكهرباء المعضلة» في بلاده التي تستورد ما يعادل 45 في المائة من الكهرباء والغاز من إيران، وهي بصدد التنويع في مصادرها مع مشروع الربط الخليجي الكهربائي، ومشروع الربط مع الأردن ومصر، ومحاولات مع الجانب التركي أيضاً.
وعن التعامل مع إدارة الرئيس الرئيس الأميركي جو بايدن، والاقتراب من اتفاق نووي مع إيران في مفاوضات فيينا، أكد الوزير العراقي أن بلاده تدعم كل الخطوات التي تقود إلى الحوار والمفاوضات، بيد أنه لم ينتقد أو يمدح العلاقة بإدارة بايدن، مكتفياً بالقول: «هناك فروق بين كل الإدارات الأميركية، وتربطنا بواشنطن علاقة قوية».
- أزمة الكهرباء مزمنة
البداية مع أزمة الكهرباء ومستجداتها، حيث يقول وزير الخارجية العراقي: «عندنا أزمة كهرباء وهي قديمة وحديثة، قبل التغيير الذي حدث في 2003، وكذلك بعد التغيير هناك أزمة كهرباء. يجب أن نعترف بأننا لم نستطع حل أزمة الكهرباء، ففي كل مرحلة تختلف الأزمة، يعني من 2003 حتى الآن كانت الأزمة أحياناً لها علاقة بالطاقة الإنتاجية، أو شبكة التوزيع، وأحياناً لها علاقة بنقل الإنتاج الكهربائي إلى المستهلكين. والوجه الآخر للأزمة هو أن المحطات الثلاث الأساسية التي بنيت في العراق بعد عام 2005 تعتمد على الغاز، ونحن بلد غازي لكن لا ننتج الغاز. والعقد مع الجانب الإيراني في الواقع يعتمد على استيراد الغاز إلى هذه المحطات الأساسية. نحن نستورد من إيران 1200 ميغاواط كهرباء لتغذية 3 محطات رئيسية، فإذا جمعنا استيراد الغاز والكهرباء من إيران سيصل المجموع الذي نعتمد فيه على إيران إلى 45 في المائة من الاستهلاك. لكن إيران في بعض الأوقات لديها أيضاً أزمة، لأنها دولة كبيرة تحتاج إلى الطاقة الكهربائية، أو جزء من الغاز الذي تصدّره إلى العراق، وفي الوقت نفسه هي تستورد كهرباء من دول أخرى لدعم الداخل عندها».
وأضاف: «لهذا نفكر في العراق بفتح الباب الخليجي لاستيراد الكهرباء. وفي مفاوضاتنا السابقة مع الإخوة الخليجيين، تحدثنا عن 400 ميغاواط تصل من الشبكة الخليجية، طبعاً من خلال الممر الكويتي إلى العراق. أنا لا أعرف التفاصيل الآن، لكن أعتقد أن ثمة بعض التفاصيل لم تحل بعد فيما يخص المسافة الموجودة في الكويت إلى الحدود العراقية، والمسافة من الحدود العراقية إلى المحطة الكهربائية. وهناك اتفاق آخر لشراء كهرباء من الأردن. وهناك أيضاً مفاوضات مع تركيا».
- تكتل عربي ومعارضة إيرانية
وعن الشراكة العراقية - الأردنية - المصرية باعتبارها تكتلاً عربياً وقيل إن إيران عارضته وضغطت لإفشاله، قال حسين: «لا توجد رغبة لدينا سوى بناء العلاقات بدول الجوار. هذا جزء ثابت من السياسة الخارجية. علاقاتنا بالأردن ومصر تاريخية وكانت موجودة في زمن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وبدء تاريخ العلاقات الثلاثية كان في قمة بالقاهرة. إذن هذه مسألة ليست لها علاقة بضغوط الدول الأخرى، على الرغم من وجود الحاجة السياسية والاقتصادية لهذا التعاون، لأن مصر دولة منتجة ومصدرة للكهرباء».
- العلاقة بواشنطن والإدارات الأميركية
وعن تقييمه لعلاقة بغداد بإدارة بايدن، قال: «هي علاقة مع دولة حليفة، الجانب الأميركي لعب دوراً مهماً في التحالف الدولي لإسقاط النظام السابق. والأميركيون كانوا موجودين بقوة في العراق، وكان لديهم نحو 160 ألف عسكري في العراق، وعلى أساس ذلك تم التوقيع على اتفاق بيننا، وانسحب الأميركيون. إلا أنه في 2011، ومع سيطرة إرهابيي داعش على مناطق مختلفة، في الواقع ثلث الأراضي العراقية كان تحت سيطرتهم، دعت القيادات العراقية الجانب الأميركي إلى المساعدة في القتال ضد داعش. التحالف الدولي لعب دوراً في القتال ضد داعش، بالإضافة إلى دول عديدة أخرى خارج هذا التحالف. بالإضافة إلى أن العراق بحاجة إلى علاقات بالدول الغربية لبناء البنى التحتية في الصناعة النفطية وفي مختلف المجالات. العراق، وبسبب الحروب الخارجية وأيضاً بسبب القتال الداخلي أحياناً، دُمرت جميع بناه التحتية ونحتاج إلى الانفتاح على العالم وإلى بناء علاقات جيدة. ولهذا نرى أن علاقة بغداد بواشنطن علاقة قوية».
وعن المقارنة بين إدارتي بايدن وسلفه دونالد ترمب، قال: «طبعاً هناك فرق واسع بين الإدارتين. أنا لست الآن بصدد تقييمهما، هذا يترك للمؤرخين في دراسة فترة إدارة ترمب وتأثيرها على العلاقات العراقية - الأميركية، ودراسة فترة بايدن. وقبل بايدن وقبل ترمب، كانت سياسة إدارة أوباما، فالعلاقة مرت بمراحل مختلفة».
- حرب روسيا على أوكرانيا
وعن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وتأثيرها على منطقة الشرق الأوسط، قال حسين: «نحن قلقون جداً حول هذا الوضع، فلو لا سمح الله تطورت إلى حرب كبرى، هذا سيؤدي إلى حرب كونية ستخلف دماراً في كثير من أنحاء العالم. هذا الصراع قد يؤثر على المنطقة العربية، فروسيا دولة كبرى، ولها مصالح كبيرة في المنطقة وتأثير كبير، وأميركا دولة عظمى وموجودة في المنطقة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي».
وأضاف: «لهذا نحن نسعى بالحديث مع الكثيرين إلى اتخاذ الطرق السلمية، لعلاج الموقف عن طريق المفاوضات والحوار، وإلا وصلنا إلى حالة الانفجار. حدود الانفجار ستتمدد، ومنطقة العراق وإيران ودول الخليج ليست بعيدة جغرافياً عن هذه المسألة، وسوف تؤثر اقتصادياً... الصراع الروسي الآن مع الغرب إذا صحّ التعبير، صراع أثّر على وضع الطاقة وسوق النفط وأسعاره، ولكن هذا لا يعني أن الخطورة لا تصل إلى المناطق الخليجية إذا انفجرت الأزمة. إذن الحوار بين هذه الأطراف، وحل المشكلة عن طريق الحوار والمفاوضات لمصلحة المنطقة، والعراق ضمنها».
وأكد أنه «ليس من مصلحة المنطقة أن تكون هناك حروب، لأنها كانت معرضة للحروب خصوصاً نحن العراقيين. في الواقع نحن ضحايا الحروب المستمرة، ولدينا ثلاثة أو أربعة أجيال من العراقيين ولدوا في الحرب، وتربوا في الحرب، ولهم ثقافة الحرب، وأصبحوا ضحايا هذه الحروب التي استمرت تقريباً 50 عاماً في العراق، سواء الداخلية أو الخارجية. فلهذا نحن ضد الحرب وضد العنف. لدينا مشكلات كثيرة مع دول الجوار، لكن لا نتطلع ولا نريد ولا نفكر في مسألة العنف. يجب اختيار طريق الحوار وطريق المفاوضات. وحينما نتحدث عن هذا الصراع الكبير بين دولة عظمى ودول أخرى، أو حلف شمال الأطلسي (الناتو)، طبعاً هناك خوف كبير في المنطقة من اندلاع حريق بسبب هذا الصراع، وأن تصل نيران هذا الحريق إلى منطقتنا، لأن مثلما ذكرت الدول العظمى ستحتاج إلى الآخرين، لأنهم يحشدون إما مع أو ضد، وسيكون من الصعب لدول المنطقة أن تدخل هذا الصراع... نحن نقول بالحياد الإيجابي. يعني أن الحل في المفاوضات. الحل في الحوار. الحل في الاستفادة من الطرق الدبلوماسية. الحل ليس العنف».
- مفاوضات فيينا
وعما إذا هناك خشية لدى العراق من إبرام صفقة بين الإيرانيين والأميركيين في فيينا، أجاب: «لا. إذا وصلوا إلى اتفاق عن طريق الحوار والمفاوضات فهذا شيء جيد. الصراع الأميركي - الإيراني في عهد الرئيس ترمب انعكس على الواقع العراقي، وعلى الوضع الأمني العراقي، وعلى السياسة العراقية. فلهذا نحن من دعاة حل المشكلة بين إيران والولايات المتحدة باتفاق بين الطرفين. وأعتقد حينما يكون هناك اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، سيكون أيضاً لمصلحة البلدين والمنطقة».
وعن المشكلات السياسية الداخلية الكبيرة في العراق وانعكاسها على السياسة الخارجية، قال: «في المجتمع المتفتح والمجتمع الديمقراطي، وأنا أعترف أن ديمقراطيتنا نامية، فيها صعود ونزول، ومشكلات كثيرة... نعم السياسة الخارجية انعكاس للوضع الداخلي. كلما كان هناك أمل وتطور اقتصادي واستقرار في الداخل، كان سهلاً لوزير الخارجية أو وزارة الخارجية أن تبني سياسة واضحة، وكلما كانت هناك مشكلات في الداخل صعب أن تبني سياسة خارجية واضحة».
وأضاف: «إنما هناك واقع عراقي، وأنا أعترف به. فقد عشنا رحلة طويلة من الديكتاتورية قبل 2003 في المجتمع العراقي، وبعد انهيار النظام البعثي الذي كان شمولياً ومركزياً جداً، أصبح هناك انفتاح في المجتمع وتعدد أحزاب، وأيضاً صارت هناك اتجاهات في الداخل للتعامل مع الدول المحيطة... اتجاهات سياسية مختلفة للتعامل مع الدول المحيطة ودول الجوار. لذا نرى أن التوترات الموجودة في المنطقة تؤثر سلباً على الداخل العراقي، والصراعات الموجودة في الداخل العراقي تؤثر على العلاقات العراقية مع دول الجوار، لهذا كلما استقرت الحالة في العراق، كان من السهولة أن تتعامل مع المحيط الخارجي... أرى أن من واجب الحكومة العراقية ولكي يكون الوضع الخارجي أقوى، فتح باب الحوار مع الجميع لحل المشكلات الموجودة خصوصاً تلك التي تتعلق بالوضع الأمني والعسكري في الداخل. فحينما يتم حل هذه المشكلات سيؤدي أيضاً إلى اطمئنان الدول المحيطة للوضع العراقي، لأن عدم الاستقرار ووجود مشكلات خاصة بين القوى التي تحمل السلاح في العراق، كل ذلك سيؤثر أيضاً على المحيط الإقليمي».



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.