العملية الجنسية ومريض القلب... أسئلة وإجابات

احتمالية الإصابة بنوبة قلبية أثناء النشاط الجنسي منخفضة للغاية

العملية الجنسية ومريض القلب... أسئلة وإجابات
TT

العملية الجنسية ومريض القلب... أسئلة وإجابات

العملية الجنسية ومريض القلب... أسئلة وإجابات

أحد المواضيع التي كثيراً ما يسأل عنها مرضى القلب هي: متى تكون الممارسة الآمنة للعلاقة الحميمة عند الإصابة بأحد أنواع أمراض القلب واضطرابات أدائه؟
وهي بالفعل موضوع مهم، لأن مريض القلب من جانب واحد، قد يتملكه شيء من الخوف أن تكون تلك الممارسة الجنسية ذات تأثيرات سلبية على صحته وسلامته وحالته المرضية في القلب. كما أن بعض الحالات المرضية القلبية تتطلب التوقف المؤقت عن ممارسة العلاقة الحميمة. ومن جانب آخر تؤكد كثير من مصادر طب القلب عدداً من الفوائد الصحية لممارسة العلاقة الحميمة على صحة القلب والحالة النفسية لمريض القلب.

- العملية الجنسية
وإليك الأسئلة الخمسة التالية وإجابات المصادر الطبية عنها:
> هل ممارسة العملية الجنسية تمرين رياضي يتأثر به القلب؟
العملية الجنسية كنشاط بدني محض، لا تمثل مجهوداً بدنياً عالي الشدة. ولكن ثمة عنصر مهم في ممارسة العلاقة الحميمة يجعل من الصعب مقارنتها بالأنشطة الرياضية المختلفة الشدة ومقدار تفاعل القلب والأوعية الدموية معها، وهو العامل النفسي العاطفي.
ويقول أطباء جامعة هارفارد: «وبافتراض أن المتوسط هو ما بين 5 إلى 15 دقيقة من الجهد البدني خلال ممارسة العملية الجنسية، فإن الشخص، الزوج أو الزوجة، يؤدي نفس القدر من النشاط عند المشي بسرعة ميل واحد (1.61 كلم) في 20 دقيقة. ويصل معدل ضربات قلب الشريك الموجود في الأعلى إلى 120 نبضة في الدقيقة تقريباً. بينما يصل معدل ضربات قلب الشريك الموجود في الأسفل إلى حوالي 110 نبضة في الدقيقة.
ويوضحون: «وأثناء الجماع، نادراً ما يزيد معدل ضربات قلب الرجل عن 130 نبضة في الدقيقة، ويظل ضغط الدم الانقباضي (الرقم الأعلى المسجل عندما يضخ القلب الدم) دائماً تقريباً أقل من 170 مليمترا زئبقيا. وبشكل عام، يصنف النشاط الجنسي البدني على أنه نشاط بدني معتدل الشدة. وبالنسبة لاستهلاك الأكسجين، فإنه يصنف بحوالي 3.5 متس METS. وللتوضيح، في التقييم الطبي لمستوى أي مجهود بدني تستخدم وحدة الـ«متس»، أو «المكافئ الأيضي للمهمة»، أي مقدار ما ينفقه الجسم من طاقة كي يمكنه إتمام أداء هذه المهمة البدنية مقارنة بما ينفقه من طاقة عند الجلوس بهدوء.
ووفق ما يفيد به أطباء جامعة هارفارد، فإن ممارسة العلاقة الحميمة بنشاط معتاد مع شريك مألوف في المنزل، تعتبر مجهوداً متوسط الشدة يتم فيه حرق 5 كالوري من السعرات الحرارية في الدقيقة. ويشبه المشي للعب الغولف أو لعب تنس الطاولة أو تنظيف الحديقة من أوراق الأشجار. وإذا تمكن الرجل من صعود درج دورين أو ثلاثة دون صعوبة، فيجب أن يكون لائقاً لممارسة الجنس.
> هل ثمة خطر على القلب عند ممارسة العلاقة الحميمة؟
- تظل ممارسة العلاقة الحميمة مختلفة عن الأنشطة البدنية الأخرى الموازية في مقدار «المتس»، لأن الإثارة الذهنية والنفسية والعاطفية والتوتر تؤدي إلى ضخ المزيد من الأدرينالين. وهو ما يمكن أن يؤدي إلى نوبات قلبية واضطراب في نظم القلب واضطرابات في نظم ضخ القلب. وطرح أطباء القلب في جامعة هارفارد سؤالا: هل يمكن للجنس أن يفعل الشيء نفسه؟ وأجابوا: من الناحية النظرية، يمكن ذلك. ولكن من الناحية العملية، هذا غير شائع حقاً، على الأقل أثناء ممارسة الجنس التقليدي مع شريك مألوف.
وأضافوا: «وتظهر الدراسات الدقيقة أن أقل من نوبة واحدة من كل 100 نوبة قلبية كانت مرتبطة بالنشاط الجنسي. وبالنسبة لاضطراب نظم القلب القاتل والعملية الجنسية، فإن المعدل هو واحد فقط من 200 حالة موت مفاجئ. وبعبارة أخرى، بالنسبة لرجل سليم يبلغ من العمر 50 عاماً، فإن خطر الإصابة بنوبة قلبية في أي ساعة من حياته هو حوالي واحد في المليون؛ وتضاعف العملية الجنسية ذلك الخطر، ولكنه لا يزال اثنين في المليون. وبالنسبة للرجال المصابين بأمراض القلب، فإن الخطر أعلى 10 مرات. ولكن حتى بالنسبة لهم، فإن فرصة الإصابة بنوبة قلبية أثناء ممارسة الجنس هي 20 في المليون فقط. وهذه احتمالات جيدة جدا. وهناك أدلة على أن ممارسة الجنس مع شريك غير مألوف خارج الزواج، يمكن أن تكون محفوفة بمخاطر الوفاة بالنسبة للرجال المصابين بأمراض القلب، لكن هذا يظل نادر الحدوث».

- مريض القلب
> هل ممارسة العلاقة الحميمة تمثل خطراً إذا كنت تعاني من أمراض القلب؟
ويجيب على هذا السؤال أطباء القلب في جونز هوبكنز بالقول: «إذا كنت تعاني من أمراض القلب، فمن الطبيعي أن تقلق بشأن ممارسة الجنس. والخوف الأساسي فيما يتعلق بالعلاقة الحميمة بالنسبة لمعظم الأشخاص المصابين بأمراض القلب هو الخوف من أنها ستؤدي إلى نوبة قلبية. وفي حين أن النشاط الجنسي يزيد من معدل ضربات القلب، فإنه ليس شيئاً يجب أن يقلق بشأنه معظم الأشخاص المصابين بأمراض القلب المستقرة.
وإذا كنت قادراً على صعود السلالم أو الركض أو المشي لمسافة ميل دون صعوبة، فمن الآمن لك ممارسة الجنس». ويضيفون: «إن احتمالية الإصابة بنوبة قلبية أثناء النشاط الجنسي منخفضة للغاية ولا ينبغي أن تخيفك، ولكن هذا طالما أنك لا تعاني من أي أعراض. ويجب الامتناع عن أي مجهود بدني شديد، بما في ذلك الجنس، حتى ترى الطبيب إذا كنت تعاني من أعراض أمراض القلب مثل ألم صدر، ضيق في التنفس، عدم انتظام ضربات القلب، الغثيان أو عسر الهضم. أما بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بقلب مستقر، فإن الفوائد طويلة المدى للنشاط البدني المنتظم - بما في ذلك الجنس - تفوق بكثير المخاطر».
> هل الجنس مفيد للقلب؟
تشير الدراسات إلى أن الرجال الذين يمارسون الجنس مرتين في الأسبوع أو أكثر، كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من أولئك الذين مارسوا الجنس مرة واحدة في الشهر أو أقل. وعلق أطباء جامعة هارفارد على هذا بالقول: «ويركز بحث مثل هذا عادةً على الرجال، لأن المزيد من الرجال يعانون من أمراض القلب. لكننا بشكل عام نطبق نفس المنطق على النساء أيضاً. ومثل هذه الدراسات تفترض أن الجنس جزء من نمط حياة صحي للقلب بشكل عام. وإذا كنت تمارس الجنس أكثر، فهناك فرصة جيدة لأن تكون أكثر لياقة ونشاطاً. وإذا لم تكن لائقاً بدرجة تسمح لك بالاستمتاع بالجنس، فقد يكون هذا دافعاً لتغيير نمط حياتك». ويضيفون: «لإثبات علاقة السبب والنتيجة بين صحة القلب وممارسة العلاقة الحميمة، تحتاج إلى تجربة إكلينيكية عشوائية، مع مجموعة مراقبة تمتنع عن ممارسة الجنس لفترة طويلة. وهذا يبدو غير ممكن».
وأوضحوا أن أفضل طريقة للحفاظ على الجنس آمناً هي الحفاظ على اللياقة البدنية من خلال تجنب تدخين التبغ والحرص على ممارسة الرياضة بانتظام وتناول نظام غذائي جيد وخفض الوزن. ويجدر بالرجل عدم بدء النشاط الجنسي إذا كان لا يشعر بصحة جيدة، ويجب على الرجال الذين يعانون من أعراض قلبية محتملة أثناء ممارسة الجنس وقف ذلك النشاط ومراجعة الطبيب.
> هل من الآمن على مريض ضعف القلب ممارسة العلاقة الحميمة؟
ويجيب أطباء القلب في مايوكلينك على هذا السؤال بقول ما مفاده: «ليس غريباً أن يقلق المصابون بفشل القلب من الضرر الذي قد تسببه ممارسة العلاقة الحميمة لقلوبهم، وخاصةً بعد إجرائهم عملية جراحية. وبالإضافة إلى ذلك، قد تقلل أدوية فشل القلب الرغبة الجنسية أو تسبب آثاراً جانبية جنسية غير سارة».
ويضيفون: «يمثل الحفاظ على النشاط الجنسي أمراً مهماً للحفاظ على جودة الحياة الصحية والإبقاء على التواصل مع زوجتك. اتبع توجيهات الطبيب ضمن خطة إعادة تأهيل القلب الخاصة بك. وإذا كان الاتصال الجنسي غير آمن لفئة فشل القلب لديك ونوعه، فأنت ما زلت قادراً على التقبيل والملامسة. من المهم تناول جميع الأدوية الخاصة بك حسب إرشادات الطبيب، فلا تفوت الأدوية خوفاً من الآثار الجانبية الجنسية. أيضاً، لا تجرب تناول الأعشاب أو المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية، لزيادة الرغبة الجنسية».
وتذكر رابطة القلب الأميركية قائلة: ستكون معرضاً بنسبة كبيرة لخطر حدوث مضاعفات أثناء ممارسة العلاقة الحميمة إذا كنت مصاباً بفشل القلب من الدرجة الرابعة (حسب تصنيف جمعية القلب في نيويورك). وبرنامج إعادة تأهيل القلب وممارسة التمارين الرياضية، يمكنها أن تقلل من خطر حدوث مضاعفات مرتبطة بالجنس لدى المصابين بفشل القلب.

- دراسة حديثة حول احتمالات الوفاة المفاجئة والعملية الجنسية
> ضمن عدد 12 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة جاما لطب القلب JAMA Cardiology، قدم عدد من الباحثين من مراكز البحث الطبي في بريطانيا نتائج دراستهم التي كانت بعنوان: «الرابط بين الجماع الجنسي مع الموت القلبي المفاجئ لدى الشباب في المملكة المتحدة». وهي الدراسة التي شملت فترة 16 عاماً من المتابعة لأشخاص في مختلف مراحل العمر.
وأفادوا أن خطر الوفاة أثناء ممارسة الجنس أو بعده بفترة وجيزة (خلال ساعة) منخفض جداً، ويمثل أقل من 0.6 (صفر فاصلة ستة) في المائة من بين جميع حالات الموت المفاجئ. وكان متوسط عمر الوفاة 38 سنة، ووقعت 35 في المائة من الحالات لدى النساء.
وكانت عدة دراسات طبية سابقة حول علاقة الموت القلبي المفاجئ والنشاط الجنسي من الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية وألمانيا، قد أفادت بنتائج مماثلة. وعلى سبيل المثال، أفادت نتائج دراسة ألمانية استمرت لمدة 33 سنة، أن من بين أكثر من 32 ألف حالة وفاة مفاجئة، حصل منها فقط 0.2 (صفر فاصلة اثنين) في المائة أثناء نشاط جنسي. وحدثت الوفاة المفاجئة في الغالب عند الرجال (متوسط العمر 59 عاماً) وكان السبب الأكثر شيوعاً هو النوبة القلبية.
وفي الدراسة الحديثة، وجد الباحثون أن تلك الوفيات المفاجئة كانت ناجمة عن النوبات القلبية في حوالي 50 في المائة من الحالات. وأن اضطراب إيقاع نبض القلب غير الطبيعي المفاجئ SADS كان سبباً آخر في الوفاة المفاجئة، وبعده تسلخ الشريان الأبهر كثاني أكبر سبب (12في المائة).

- بعد الأحداث القلبية: متى يعود المريض لممارسة العلاقة الحميمة؟
> يلخص أطباء جونز هوبكنز الأمر بقولهم: إذا أعطاك طبيبك الضوء الأخضر ولم تكن تعاني من أي أعراض، فلا بأس من العودة إلى أنشطتك الطبيعية. الجنس يساعد على تقوية قلبك وخفض ضغط الدم وتقليل التوتر وتحسين النوم.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي العلاقة الحميمة إلى زيادة الترابط. والروابط الاجتماعية القوية يمكن أن تقلل من الشعور بالوحدة والاكتئاب والقلق، والتي تم ربطها بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب».
وتوفر الهيئات الطبية العالمية لمعالجة أمراض القلب عدداً من النصائح «العامة» حول عودة مريض القلب لممارسة العملية الجنسية بعد تعرضه لأحد أنواع الأحداث القلبية. ولكن تظل النصيحة الطبية «الخاصة» لكل مريض، وفق استشارة الطبيب المعالج حول متى يكون من المناسب له استئناف النشاط الجنسي. وإليك ملخص عام لتلك النصائح:
- بعد القسطرة وتركيب الدعامات بدون نوبة قلبية: إذا كنت تعاني من ألم في الصدر (الذبحة الصدرية) أثناء ممارسة النشاط الجنسي قبل إجراء عملية القسطرة وتثبيت الدعامات Stenting في أحد الشرايين القلبية، فمن الجيد التحدث مع طبيب القلب حول متى يكون من الآمن لك استئناف النشاط الجنسي. وبالعموم، من المستحسن عادة أن تنتظر 5 أيام على الأقل بعد الإجراء التدخلي للقسطرة قبل استئناف النشاط الجنسي. وقد يوصي طبيبك بالانتظار لفترة أطول وفق حالتك الصحية العامة وحالة القلب على وجه الخصوص.
- بعد النوبة القلبية: قد تؤدي ممارسة الجنس في الأسبوعين الأولين بعد الإصابة بنوبة قلبية Heart Attack إلى مزيد من مشاكل القلب. من المهم أن تستشير طبيبك متى يمكنك استئناف النشاط الجنسي. ولكن يستطيع معظم المرضى ممارسة الجنس في غضون 3 إلى 6 أسابيع بعد الإصابة بنوبة قلبية. ستعتمد المدة التي تحتاجها للشفاء على حجم النوبة القلبية لديك، وما إذا كنت تعاني من مشاكل بعد النوبة القلبية (مثل ألم الصدر المتكرر أو عدم انتظام ضربات القلب أو قصور القلب).
- بعد جراحة المجازة التاجية: بعد جراحة القلب المفتوح (مثل جراحة المجازة التاجية CABG لشرايين القلب وزراعة أحد صمامات القلب)، من المهم الانتظار لاستئناف النشاط البدني (بما في ذلك النشاط الجنسي) حتى يتم شفاء جروح عظام الصدر تماماً. ويستغرق هذا عادة من 6 إلى 8 أسابيع. ثم من الأفضل أن تستشير طبيبك بشأن موعد استئناف النشاط الجنسي. وبمجرد السماح لك باستئناف ممارسة الجنس، فكر في المواقف الجنسية التي لا تضغط على عظم القص في مقدمة الصدر.


مقالات ذات صلة

فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

يوميات الشرق ممرضة مصرية تستعين بعربة «كارو» للوصول لقرية تستهدفها حملة التطعيم ضد الحصبة (وحدة طب الأسرة بالكفر الشرقي بكفر الشيخ)

فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

شهدت الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في مصر مشاهد غير مألوفة.

محمد عجم (القاهرة)
صحتك شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

تتيح موافقة أميركية على نسخة عامة من حقنة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية توفيرها في 120 دولة بتكلفة 40 دولاراً سنوياً للشخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)

السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

نجح «مستشفى قوى الأمن» بالعاصمة السعودية الرياض في إجراء أول عملية من نوعها لترميم الثدي باستخدام تقنية الجراحة الروبوتية، لسيدة تبلغ من العمر 43 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية

بعد نجاح تخليق خلية شبه حية... ماذا يخبئ المستقبل؟

تحركت كايت أدمالا على المنصة ذهاباً وإياباً، داخل «معهد تاريخ العلوم» في فيلادلفيا، بينما ظهرت على شاشة القاعة كتلة تتوهج باللون الأحمر.

كارل زيمر (نيويورك)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على نسخة جنيسة منخفضة التكلفة من الحقنة الوحيدة عالمياً التي تُعطى مرتين سنوياً للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المسبّب للإيدز، في خطوة مهمة نحو تسريع توفير الدواء بأسعار ميسورة في 120 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جاء هذا الإعلان صباح يوم الاثنين من قِبل الشركة المصنّعة، ومنظمات ساهمت في تسريع تطوير هذا العقار، الذي يحمل اسم ليناكابافير (lenacapavir).

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الدواء 40 دولاراً سنوياً للشخص الواحد في الدول التي سيتوفر فيها، وهو السعر ذاته للأقراص الوقائية اليومية المتاحة حالياً. لكن الحقن تُعد أكثر ملاءمة بكثير من الأقراص؛ نظراً لأنها تُعطى على فترات متباعدة، كما أنها منعت الإصابات الجديدة بصورة شبه كاملة في دراستين رائدتين شملتا أشخاصاً أكثر عرضة لخطر الإصابة.

تقول كارمن بيريز كاساس، مسؤولة ملف فيروس نقص المناعة البشرية في منظمة «يونيتيد» (Unitaid)، وهي منظمة صحية عالمية تموّل مشروعات لتوسيع إتاحة الأدوية، ووسائل الوقاية، إن الناس لا يتناولون دائماً جرعتهم اليومية من الدواء، «وإذا لم تتناوله، فلا يمكنك الحصول على الحماية من فيروس نقص المناعة البشرية». وأضافت: «مع ليناكابافير أصبحنا أكثر تفاؤلاً بكثير».

ويرى المدافعون عن الصحة العامة أن هذا العقار سيساهم في نهاية المطاف في خفض أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومرض الإيدز، وكذلك تقليل الوفيات الناجمة عنهما. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، كان هناك 41 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في العام الماضي، بينما توفي 570 ألف شخص لأسباب مرتبطة بالفيروس.

وتقول كارولين أمول، التي تدير برنامج فيروس نقص المناعة البشرية في «مبادرة كلينتون للوصول إلى الصحة» (Clinton Health Access Initiative) -وهي منظمة صحية عالمية: «مع توفر نسخة عامة عالية الجودة، وبسعر ميسور، يمكننا المساعدة في توسيع نطاق الوصول إلى هذا الدواء ليشمل 20 مليون شخص حول العالم ممن يحتاجون إلى الوقاية قبل التعرّض»، وهي أدوية تُصرف بوصفة طبية للأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بالفيروس قبل تعرّضهم له.

وتضيف قائلة: «وإذا تمكنا من الوصول إلى هذه الأعداد، فبإمكاننا فعلياً البدء في وضع حد لوباء فيروس نقص المناعة البشرية». لا يمكن بيع النسخة العامة من عقار ليناكابافير في الولايات المتحدة؛ نظراً لأن النسخة الأصلية التي تحمل اسماً تجارياً -وهي عقار «يزتوغو» (Yeztugo) الذي تنتجه شركة «جيلياد ساينسز» وحصل على الموافقة العام الماضي- لا تزال محمية ببراءة اختراع. ويبلغ السعر المُعلن لهذا العقار في الولايات المتحدة -أي التكلفة قبل احتساب التغطية التأمينية- 28.218 دولار سنوياً. وتؤكد شركة «جيلياد» أن هذا السعر يتماشى مع تكلفة أنواع أخرى من الأدوية المستخدمة في «الوقاية قبل التعرّض لفيروس نقص المناعة البشرية.

موافقة أميركية تسرّع إتاحة الدواء

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة على هذه النسخة العامة بموجب إجراء متّبع منذ فترة طويلة، يهدف إلى ضمان جودة الأدوية المتعلّقة بفيروس نقص المناعة البشرية التي توفرها الحكومة الأميركية لدول أخرى. ومن شأن حصول أي دواء على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن يسرّع من إجراءات اعتماده في العديد من الدول الأخرى. وتُصنف هذه الموافقة على أنها «موافقة مبدئية»؛ وهو التعبير القياسي الذي تستخدمه الإدارة للأدوية العامة طالما ظل العقار الأصلي محمياً ببراءة اختراع.

وحتى الآن، كانت شركة «جيلياد» المورد الوحيد لعقار ليناكابافير، وقد فاق الطلبُ المعروضَ في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وفي العام الماضي، أبرمت «جيلياد» اتفاقيات ترخيص دون إتاوات مع ست شركات مصنّعة للأدوية العامة لتمكين إنتاج العقار. وتغطي هذه التراخيص الطوعية مجموعة محددة من الدول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وآسيا، وأميركا اللاتينية.

وتشمل الآثار الجانبية الشائعة لعقار ليناكابافير تفاعلات في موضع الحقن، وصداعاً، وغثياناً. كما يجب على الأفراد الخضوع لفحص فيروس نقص المناعة البشرية قبل البدء في تناول العقار، ومع كل جرعة حقن؛ فقد رُصدت حالات لفيروس مقاوم للأدوية لدى أشخاص استخدموا العقار وهم مصابون بالفيروس دون علمهم.

ويشير القائمون على هذه الجهود إلى أن النسخ العامة (غير التجارية) من عقار ليناكابافير قد تصبح متاحة في بعض المناطق خلال أسابيع، رغم أن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول في البلدان التي تشترط خضوع الدواء لعمليات اعتماد محلية قبل السماح باستخدامه. أما النسخ العامة التي تنتجها شركات أخرى، فلم تحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
TT

أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)

أظهرت دراسة أميركية أن الجمع بين أجهزة مراقبة ضغط الدم القابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يتيح التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل حدوثها بفترة تصل إلى 3 أيام، مما يمنح المرضى والأطباء فرصة للتدخل المبكر، وتجنب مضاعفات قد تهدد الحياة.

وأوضح الباحثون من جامعة ميريلاند أن تحليل أنماط ضغط الدم على مدار اليوم، إلى جانب بيانات أجهزة تتبع اللياقة البدنية التي تُرتدى حول المعصم، يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بأزمة ارتفاع ضغط الدم، ومن المقرر عرض النتائج خلال الجلسات العلمية لعام 2026 لجمعية القلب الأميركية، المقرر عقدها في مدينة شيكاغو خلال الفترة من 6 إلى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتحدث أزمة ارتفاع ضغط الدم الطارئة عندما يبلغ الضغط 180/120ملليمتر زئبق أو أكثر، بالتزامن مع حدوث تلف حاد في أحد أعضاء الجسم، مثل القلب أو الدماغ أو الكلى أو العينين. وتستدعي هذه الحالة تدخلاً طبياً فورياً، إذ قد تؤدي إلى النوبة القلبية والسكتة الدماغية وتلف الكلى. وتشمل أعراضها المحتملة ألم الصدر وضيق التنفس والصداع الشديد وتشوش الرؤية والغثيان والقيء والارتباك الذهني.

ولاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بهذه الأزمات، استخدم الباحثون جهازاً محمولاً مزوداً برباط يُلف حول الذراع لقياس ضغط الدم، وآخر يُرتدى حول المعصم لمراقبة مؤشرات القلب والأوعية الدموية، مثل معدل ضربات القلب والتباين في الفترات الزمنية بين ضرباته.

وجمعت الأجهزة قراءات متكررة لضغط الدم خلال الأنشطة اليومية وأثناء النوم، وحلل نموذج الذكاء الاصطناعي البيانات لرصد أنماط ترتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة خلال الساعات الـ72 التالية. وعند ارتفاع مستوى الخطر، كان النظام يرسل تنبيهاً إلى الطبيب للتواصل مع المريض ومراجعة أعراضه، وتعديل جرعات الأدوية عند الحاجة.

وشملت الدراسة 4190 من الرجال والنساء تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عاماً، ويعانون ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية، بمتوسط عمر بلغ 62 عاماً.

وخلال متابعة استمرت 12 شهراً، رصد الباحثون 418 أزمة ارتفاع ضغط الدم لدى 312 مشاركاً، أي نحو 7 في المائة من إجمالي المشاركين. وأظهرت النتائج قدرة النموذج على التمييز بين الأشخاص الأكثر والأقل عُرضة للإصابة بالأزمة قبل وقوعها بما يصل إلى 72 ساعة.

وتعرض نحو 32 في المائة ممن تلقوا تنبيهات بارتفاع خطر الإصابة لأزمة فرط ضغط الدم بالفعل، بينما لم يُصب 97.4 في المائة ممن لم يتلقوا تنبيهات بهذه الأزمة.

وكشفت الدراسة عن علامتين ارتبطتا بزيادة خطر الإصابة؛ الأولى عدم انخفاض ضغط الدم أثناء النوم، خلافاً للانخفاض الطبيعي المتوقع خلال ساعات الراحة، وهو ما ارتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة 5 أضعاف.

أما الثانية، فتمثلت في ارتفاع ضغط الدم بأكثر من 35 ملليمتر زئبق بعد الاستيقاظ مقارنة بمستواه أثناء الليل، وارتبطت بزيادة احتمالات الإصابة 4 أضعاف.

وأظهرت النتائج أيضاً أن التدخل الطبي المبكر قد يحد من المضاعفات؛ إذ انخفضت أزمات ارتفاع ضغط الدم بنحو 61 في المائة، وتراجعت زيارات أقسام الطوارئ بنحو 45 في المائة، لدى المرضى الذين استجاب أطباؤهم لتنبيهات النظام وعدّلوا علاجهم خلال 24 ساعة، مقارنة بمن لم يحصلوا على تدخل مبكر.

وأشار الباحثون إلى أن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم اعتمد لعقود على قياسات تُجرى في أوقات محددة، رغم احتمال غياب العلامات التحذيرية قبل حدوث مضاعفات خطيرة. وقد توفر التقنيات الرقمية صورة أكثر تفصيلاً عن أنماط الضغط بين الزيارات الطبية، بما يعزز الرعاية الشخصية ويُحسّن متابعة العلاج والالتزام بالأدوية.

 


دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
TT

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

وقد تابعت دراسة -نُشرت في دورية «جاما نتورك أوبن» الأميركية- 4067 شخصاً بالغاً؛ بلغ متوسط ​​أعمارهم نحو 69 عاماً، وذلك لبحث ما إذا كانت سرعة مشيهم المعتادة مرتبطة باحتمالية الوفاة بمرور الوقت.

وأجرى المشاركون في بريطانيا اختباراً قصيراً للمشي بوتيرتهم المعتادة، كما ارتدوا جهازاً لتتبع النشاط البدني على معصمهم لمدة 9 أيام؛ بهدف رصد سرعة مشيهم أثناء ممارسة حياتهم اليومية، وفق ما ذكره تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية.

وعلى مدى فترة متابعة قاربت 12 عاماً، ارتبطت سرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة، وذلك حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل أخرى تتعلق بالصحة ونمط الحياة. وقد بلغ إجمالي عدد المشاركين الذين توفوا خلال تلك الفترة 739 شخصاً.

وتشير بيث تمبلين -وهي اختصاصية سريرية معتمدة في طب الشيخوخة والرئيسة التنفيذية لمركز «هاوس فيت» للعلاج الطبيعي واللياقة البدنية في سانت لويس في أميركا- إلى أن سرعة المشي يمكن أن تقدم نظرة أشمل حول مدى كفاءة وظائف الجسم.

وتقول تمبلين: «في مجال العلاج الطبيعي، نطلق على سرعة المشي اسم (العلامة الحيوية السادسة)؛ لأنها تقدم لمحة سريعة عن مدى كفاءة عمل أنظمة الجسم المختلفة معاً». ووفقاً للطبيبة، يمكن للتغيرات في سرعة المشي أن تقدم مؤشرات حول الحالة الصحية للفرد.

وتوضح قائلة: «لكي تمشي بخطوات سريعة، فأنت بحاجة إلى ساقين قويتين، وقلب ورئتين يتمتعان بصحة جيدة، وتوازن جيد، بالإضافة إلى دماغ وجهاز عصبي قادرين على تنسيق كل هذه العمليات».

وتضيف تمبلين: «عندما تبدأ سرعة المشي في الانخفاض، غالباً ما تكون تلك علامة تحذير مبكرة على تراجع كفاءة أحد تلك الأنظمة، وقد يظهر هذا التراجع قبل أن تكشف عنه أي فحوصات مخبرية».

وبالنسبة لكبار السن الذين يرغبون في تحسين سرعة مشيهم ولياقتهم البدنية بشكل عام، قد لا يكون مجرد زيادة عدد الخطوات كافياً.

وتنصح تمبلين قائلة: «اعمل على بناء المحرِّك (أي القدرات البدنية)، وليس فقط اكتساب عادة المشي. فمعظم الناس يحاولون زيادة مسافة مشيهم، ولكن السرعة تنبع في الواقع من القوة والتوازن».

وتقترح الطبيبة تقوية الساقين من خلال تمارين بسيطة، مثل النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين، أو رفع الكعبين عن الأرض أثناء التمسك بطاولة أو سطح ثابت.

كما توصي بإضافة فترات قصيرة من المشي السريع؛ إذ يمكن للشخص -بعد الإحماء- أن يمشي بخطوات سريعة لمدة دقيقة، ثم يبطئ وتيرته لمدة دقيقتين، ويكرر ذلك مع زيادة فترات المشي السريع تدريجياً.

ويشير الخبراء إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن مجرد المشي بسرعة أكبر سيؤدي إلى إطالة العمر.

وتؤكد تمبلين مجدداً: «تُظهر هذه الدراسة وجود ارتباط؛ لكنها لا تقدم دليلاً على أن المشي بسرعة أكبر بحد ذاته يضيف سنوات إلى عمر الإنسان».

وأشار الباحثون إلى أن المشاركين في الدراسة كانوا -بشكل عام- أكثر صحة من المجموعة الأوسع. كما أنه لا توجد طريقة معيارية موحدة لقياس سرعة المشي اليومية باستخدام أجهزة تتبع النشاط التي تُرتدى على المعصم.