المقدشي: التنسيق مع «العمالقة» ممتاز... والحوثيون حشدوا 15 لواءً لمأرب والجوف

وزير الدفاع اليمني قال لـ«الشرق الأوسط» إن قوات من «اليمن السعيد» ستدخل المعركة قريباً

الفريق محمد المقدشي
الفريق محمد المقدشي
TT

المقدشي: التنسيق مع «العمالقة» ممتاز... والحوثيون حشدوا 15 لواءً لمأرب والجوف

الفريق محمد المقدشي
الفريق محمد المقدشي

كانت الساعة تشير إلى التاسعة والنصف صباحاً عندما انطلق فريق «الشرق الأوسط» بمأرب لمقابلة الفريق محمد المقدشي وزير الدفاع اليمني. سارت السيارة نحو نصف ساعة قبل الوصول لأحد الأماكن المحصنة، حيث يدير الوزير العمليات العسكرية في مختلف الجبهات.
وبسبب احتدام المعارك في مختلف الجبهات، انتظر الفريق نحو ثلاث ساعات حتى أنهى الوزير عدة اجتماعات مهمة مع القيادات العسكرية، وعلى رأسهم الفريق صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان اليمنية الذي استقبل الفريق في البداية قبل أن يتجه معه إلى مكتب وزير الدفاع.
بدأ المقدشي بالإجابة عن الأسئلة، مؤكداً أن الجيش الوطني بمساندة التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية استطاع كسر الحوثيين في شبوة ومأرب.
وفيما وصف التنسيق مع ألوية العمالقة الجنوبية بـ«الممتاز» أوضح الوزير أن الجيش الوطني اليمني مستمر في تحرير بقية مديريات مأرب، وتقدم أكثر من 30 كيلومتراً بعمق 27 كيلومتراً باتجاه صافر والخط الدولي.
وعن العمليات الجارية في حرض، كشف وزير الدفاع اليمني أن القوات وصلت إلى مشارف عبس التي تبعد نحو 56 كيلومتراً عن حرض وإلى مفرق عاهم، مبيناً أن الأيام القادمة ستشهد انتصارات عديدة، لا سيما مع فتح كل الجبهات كما حدث مع «العمالقة»، وفي الساحل وفي تعز.
وعن الخطط القادمة لحسم المعارك، أفاد الفريق المقدشي بأن اليمن جزء من قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن التحالف كان له دور كبير في صد العدو الحوثي وتدميره، خاصة القوات الجوية السعودية.
الوزير تحدث أيضاً عن ألوية اليمن السعيد، ومشاركة قوات المنطقة العسكرية الأولى في المعارك، إلى جانب الحديدة، والتحديات التي تواجه الجيش الوطني. وفيما يلي تفاصيل الحوار...

> بداية ضعنا في صورة التطورات العسكرية في مختلف الجبهات؟

- كما تعلمون، مع توقف الجبهات ركز العدو على مأرب وشبوة ولكن بفضل الله ثم بفضل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية استطعنا أن نكسر العدو من شبوة وبعض مديريات مأرب، وحققنا خلال الأيام الماضية انتصارات ربما ليست واضحة للعيان، باتجاه صافر والخط الدولي نحو أكثر من 30 كيلومتراً في عمق 27 كيلومتراً، وأصبحت قواتنا قاب قوسين من أم الريش وملعاء وتجاوزت البلق الشرقي، إضافة إلى أننا نخوض معارك دفاعية في كل مكان، ولكن بعد أن توقفت الجبهات مع العمالقة بدأت المعارك في حرض وتعز وحققوا انتصارات كبيرة جداً، والعدو بدأ يندحر.

> بعد تحرير مديريات شبوة وإعلان عملية تحرير اليمن السعيد كان هناك زخم كبير ووصلت العمالقة إلى حريب، وقوات الجيش تقدمت من جهة مأرب، كان الجميع ينتظر التحام العمالقة والجيش، لماذا انخفض هذا الزخم وهدأت الجبهة؟

- الجيش الوطني لم يتوقف ونحن مستمرون، قوات العمالقة توقفت ربما لديهم خطط مستقبلية، لكن قوات الجيش الوطني مستمرة في كل جبهات القتال سواء مأرب أو تعز أو الجوف أو حرض.

> كيف تصفون تنسيقكم مع قوات العمالقة الجنوبية؟

- تنسيق ممتاز جداً.

> ماذا عن عمليات الجيش الجارية حالياً في حرض، كيف هو الوضع؟

- في حرض الجيش الوطني قام بعملية رائعة جداً واستطاع دخول حرض ومحاصرتها، ووصل اليوم إلى حدود مديرية عبس على الساحل، الحوثي كثف هجومه ولا ننسى أنه استولى على إمكانيات الجمهورية اليمنية التي كانت دولتين حتى عام 1990 وكانتا تمتلكان تسليحاً قوياً جداً، وبعد عام 1990 في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح اشترى اليمن أحدث الأسلحة والدبابات وكثيرا من الذخائر التي استولى عليها الحوثي، بالإضافة إلى الدعم الإيراني الكبير، وفدهم عندما يذهب لطهران يقابل الرئيس والمرشد... إنهم شركاء في كل شيء.
هذه الأمور أوجدت لهم قدرة التحرك والإمكانيات ولا ننسى الكثافة البشرية التي لديهم، المحافظات التي نوجد فيها نحن سابقاً أو لاحقاً لا ترغب في التجنيد بشكل كبير، القبائل يقاتلون معنا للدفاع عن مناطقهم وأعراضهم، ولكن القبائل لا تحب التجنيد سواء في مأرب أو شبوة أو حضرموت أو الجوف والمهرة، لذلك الحوثي لديه كثافة بشرية، ويزج بهم تحت كثير من الذرائع منها استغلال حالتهم المادية وأنه يقاتل أميركا وإسرائيل، وهو رأس حربة لإيران ونحن نقاتل دفاعاً عن المشروع العربي في مواجهة المشروع الإيراني.

> إلى أين يتجه الوضع في حرض الآن؟

- القوات وصلت إلى مشارف عبس الآن وهي تبعد عن حرض نحو 56 كيلومتراً وإلى مفرق عاهم، بالنسبة لمعسكر المحصام استعاده الحوثي، ولكن ما زالت قواتنا في حرض وميدي، وهي قريبة من عبس وإن شاء الله مع الأيام سيتحقق النصر مع استمرار المعارك، خاصة إذا افتتحت كل الجبهات كما حدث مع العمالقة، وفي الساحل وتعز.

> هناك أنباء عن تحضيرات يقوم بها الجيش لفتح جبهات جديدة والاتجاه نحو صنعاء وتحريرها، ما خططكم في هذا الشأن؟ وهل مأرب آمنة اليوم؟

- لا يوجد شيء اسمه آمنة، لا صنعاء آمنة ولا مأرب آمنة، أحياناً يحدث اختراق في يوم أو يومين، لكننا واثقون بأننا سنحرر بلادنا، ونحن جزء من قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

> أصبحت الحديدة مصدراً للتهريب لجماعة الحوثي سواء للخبراء أو الأسلحة، كيف تنظرون لجبهة الحديدة؟

- للأسف كانت القوات قد سيطرت على معظم الحديدة ووصلوا إلى منطقة 7 يوليو، وهي مناطق تطوق الحديدة وبقي القليل، لكن التدخل الدولي أدى لتوقف الحرب فيها، وأخيراً ما حدث في عملية إعادة التموضع، طبعاً الحديدة هي شريان اليمن، هي وعدن، وكانت في الستينات والسبعينات والثمانينات أقوى من عدن، وهي أهم ميناء في اليمن، الحوثي يهرب السلاح والخبراء، وهذا ديدنه وكان اتفاق استكهولم نص على أن تكون إيرادات الميناء في البنك المركزي لتصرف رواتب موظفي الدولة ولكن الحوثي يستغلها للمجهود الحربي.

> ما التحديات التي تواجه الجيش اليمني حالياً؟

- أكبر ما يواجهنا هو الإمكانيات في كل المجالات، طبعاً الأشقاء لم يقصروا ولكن ليس على المحسنين من سبيل، الحوثي سيطر على كل شيء، وقد بدأنا بناء الدولة من جديد، والمملكة العربية السعودية تحملت جزءاً كبيراً في هذا الأمر.

> ماذا عن تنسيقكم مع قوات التحالف، وكيف ترون دور طيران التحالف في العمليات العسكرية الأخيرة لدعم الجيش اليمني؟

- التحالف له دور كبير وطيران التحالف بالدرجة الأولى له الدور الأكبر في صد العدو وتدميره ونشكرهم على ذلك، ونشكر قدرات القوات الجوية السعودية خاصة.

> ما دور قوات ألوية اليمن السعيد وهل تشارك في العمليات العسكرية حالياً؟

- ألوية اليمن السعيد جزء من الجيش الوطني، وقد دخل منهم جزء فقط في المعارك، وستدخل البقية خلال الأيام القريبة.

> هل هناك أي مخاوف من تكرار ما حصل في نهم وبيحان عندما تراجع الجيش خلال الفترة الماضية؟

- في الواقع كنا على مشارف صنعاء واستطاع الحوثي أن يحشد نحو 15 لواء للهجوم على مأرب والجوف.

> ماذا عما يثار عن قوات المنطقة العسكرية الأولى ومشاركتها في المعارك؟

- المنطقة العسكرية الأولى هي مجموعة ألوية وهناك لواء يشارك معنا فعلياً هو اللواء 23 ميكانيكي سواء في المعركة بالجوف أو تأمين الطرقات، وقد سحبنا معظم أسلحة المنطقة العسكرية الأولى وتم تدميرها واستهلاكها وتحتاج هذه المنطقة إلى إعادة تأهيل وتجهيز مرة أخرى لأنها منذ عام 2010 لم يدخلها أي سلاح ولا أي عربة جديدة إلا ما استهلكناه نحن من أسلحتها وذخائرها التي تحتاج إلى تأهيل وتنظيم.

> برأيكم ما الذي يجعل كل هذه الحشود تنضم لجماعة الحوثي التي تساق لمحارق الموت؟

- السبب هو أن الكثافة السكانية في مناطق الحوثيين، والحالة المادية الصعبة للناس هناك، كما أن لديهم قدرة على التعبئة عبر خبراء، كما يدعون أنهم يحاربون أميركا وإسرائيل والسعودية والإمارات، وأنهم يحاربون المرتزقة، وللأسف في بعض المناطق لا يعرفون أن الجيش الوطني بني في مأرب وتعز وعدن وكل المناطق، بينما الحوثي أتى بميليشيات، الحوثي يستغل فقرهم ويدخل شباب المرحلة الثانوية في المعسكرات الصيفية بأعداد تصل لـ200 ألف، ويخرج منهم من 10 - 15 ألفاً.

> بصفتكم وزيراً للدفاع ماذا تقول لليمنيين بشأن الأيام المقبلة وبم تعدهم؟

- أقول لهم إن شاء الله النصر قادم بدعم الأشقاء، والحوثي بدأ الجميع يعرفه بما فيهم الإقليم والمجتمع الدولي إنه عبارة عن مشروع دم، ولا يفتتح سوى المقابر الجديدة، هذه مشاريعه لليمنيين، لذلك ندعو إخواننا في الداخل اليمني أن يجنبوا أبناءهم المحارق التي يرسلهم الحوثي إليها، وكذلك الجيش الوطني أن يصبروا والنصر قريب بإذن الله.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.