موسكو ترد على رسالة واشنطن بشأن الضمانات الأمنية

TT

موسكو ترد على رسالة واشنطن بشأن الضمانات الأمنية

بات معلوماً، أمس، أن وزارة الخارجية الروسية استدعت السفير الأميركي جون سوليفان، وسلّمته الرد الرسمي على رسالة واشنطن حول الضمانات الأمنية في أوروبا التي تصرّ عليها روسيا. وكانت واشنطن نقلت ردّها على الاقتراحات الروسية نهاية الشهر الماضي. لكن موسكو رفضت الرد الأميركي، وأعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف، أول من أمس، أن بلاده أعدّت رداً مقابلاً على الرسالة الأميركية. وتنشر «الشرق الأوسط» فيما يلي أبرز ما جاء في الرد الروسي:
خصائص عامة
نعلن أن الجانب الأميركي لم يقدم رداً بناءً على العناصر الأساسية لمشروع المعاهدة مع الولايات المتحدة التي أعدها الجانب الروسي بشأن الضمانات الأمنية. نحن نتحدث عن رفض المزيد من توسع حلف شمال الأطلسي، وسحب «صيغة بوخارست» بأن «أوكرانيا وجورجيا ستصبحان عضوين في الناتو»، ورفض إنشاء قواعد عسكرية على أراضي الدول التي كانت في السابق جزءاً من الاتحاد السوفياتي وليسوا أعضاء حاليين في الحلف، بما في ذلك استخدام بنيتها التحتية لإجراء أي نشاط عسكري، وكذلك عودة الإمكانات العسكرية، بما في ذلك القدرات الضاربة، والبنية التحتية للناتو إلى حالة عام 1997، عندما وقّعت روسيا وحلف شمال الأطلسي تفاهماً أساسياً يحدد العلاقة بين الطرفين. وهذه الأحكام تعد أساسية بالنسبة إلى روسيا الاتحادية.
لقد تم تجاهل طبيعة حزمة المقترحات الروسية، حيث تم اختيار الموضوعات «الملائمة» بشكل متعمد، والتي بدورها كانت «ملتوية» في اتجاه خلق مزايا للولايات المتحدة وحلفائها. هذا النهج، بالإضافة إلى الخطاب المصاحب له من المسؤولين الأميركيين، يعزز الشكوك المشروعة في أن واشنطن ملتزمة حقا بإصلاح الوضع الأمني الأوروبي.
إن النشاط العسكري المتزايد للولايات المتحدة والناتو بالقرب من الحدود الروسية ينذر بالخطر، بينما يستمر تجاهل «خطوطنا الحمراء» ومصالحنا الأمنية الأساسية، فضلاً عن حق روسيا السيادي في حمايتها. المطالب بسحب القوات من مناطق معينة على الأراضي الروسية، والتهديدات بفرض عقوبات أكثر صرامة، غير مقبولة وتقوض احتمالات التوصل إلى اتفاقات حقيقية.
في غياب استعداد الجانب الأميركي للاتفاق على ضمانات صارمة وملزمة قانوناً لأمننا ستضطر روسيا إلى الرد، بما في ذلك من خلال تنفيذ إجراءات عسكرية فنية.
حول أوكرانيا
لا يوجد مخطط لأي «غزو روسي» لأوكرانيا؛ لذلك لا يمكن اعتبار التصريحات حول «مسؤولية روسيا عن التصعيد» إلا كمحاولة للضغط على مقترحات روسيا بشأن الضمانات الأمنية والتقليل من قيمتها.
إن الإشارة في هذا السياق إلى الالتزامات الروسية بموجب مذكرة بودابست لعام 1994 لا علاقة لها بالنزاع بين الأوكرانيين ولا تنطبق على الظروف الناتجة من عمل العوامل الداخلية هناك. إن فقدان الدولة الأوكرانية وحدة أراضيها هو نتيجة العمليات التي حدثت داخلها. كما أن الاتهامات لروسيا الواردة في الرد الأميركي بأنها «احتلت القرم» لا تصمد أمام التدقيق. في عام 2014، حدث انقلاب في كييف، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها، وتم إنشاء دولة قومية تنتهك حقوق السكان الناطقين بالروسية. ليس من المستغرب في مثل هذه الحالة أن يصوت أهالي القرم على إعادة التوحيد مع روسيا.
إذا تم قبول أوكرانيا في الناتو، فسيكون هناك تهديد حقيقي بأن النظام في كييف سيحاول «إعادة» شبه جزيرة القرم بالقوة، وجر الولايات المتحدة وحلفائها، إلى نزاع مسلح مباشر مع روسيا مع كل العواقب المترتبة على ذلك.
الأطروحة التي تكررت في الرد الأميركي بأن روسيا «أشعلت الصراع في دونباس» لا يمكن الدفاع عنها. التسوية ممكنة فقط من خلال تنفيذ اتفاقيات مينسك وفي الفقرة 2 من هذه الوثيقة تم تسمية كييف ودونيتسك ولوغانسك كأطراف. لم تذكر أي من هذه الوثائق مسؤولية روسيا عن الصراع في دونباس. تلعب روسيا، إلى جانب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، دور الوسيط في الصيغة التفاوضية الرئيسية.
لتهدئة الموقف في جميع أنحاء أوكرانيا، من المهم بشكل أساسي اتخاذ الخطوات التالية: إجبار كييف على الامتثال لالتزامات مينسك، ووقف توريد الأسلحة إلى أوكرانيا، وسحب جميع المستشارين والمدربين الغربيين من هناك، وامتناع دول الناتو عن أي مناورات مشتركة مع القوات المسلحة الأوكرانية وسحب جميع الأسلحة الأجنبية التي تم تسليمها سابقاً إلى أوكرانيا.
توزيع القوى
نلاحظ أن الولايات المتحدة تصرّ في ردّها على المقترحات الروسية على أن التقدم في تحسين الوضع الأمني الأوروبي «لا يمكن تحقيقه إلا من حيث خفض التصعيد فيما يتعلق بأعمال التهديد الروسية ضد أوكرانيا»، والتي، كما نفهم، يعني ضرورة انسحاب القوات الروسية من حدود أوكرانيا. في الوقت نفسه، فإن الولايات المتحدة لم تولِ اهتماماً للمطالب الروسية المتعلقة بآليات تسوية الوضع في أوكرانيا.
إن نشر القوات المسلحة للاتحاد الروسي على أراضيها لا يؤثر ولا يمكن أن يؤثر على المصالح الأساسية للولايات المتحدة. نود أن نذكّركم بأنه لا توجد قوات روسية على أراضي أوكرانيا.
في الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها نقل البنى التحتية العسكرية إلى الشرق، لقد تم تجاوز قيود القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، نحن نصرّ على انسحاب جميع القوات المسلحة الأميركية والأسلحة المنتشرة في أوروبا الوسطى والشرقية، وجنوب شرقي أوروبا ودول البلطيق. نحن مقتنعون بأن الإمكانات الوطنية في هذه المناطق كافية تماماً. نحن على استعداد لمناقشة هذا الموضوع على أساس المادتين 4 و5 من مشروع المعاهدة الروسية.
مبدأ عدم قابلية الأمن للتجزئة
لم نر في الرد الأميركي تأكيداً على أن واشنطن ملتزمة بمراعاة المبدأ الثابت المتمثل في عدم تجزئة الأمن. إن التصريحات العامة حول نظر الجانب الأميركي في الأمر تتعارض بشكل مباشر مع استمرار واشنطن في مسار يأتي بنتائج عكسية ومزعزع للاستقرار من أجل خلق مزايا لنفسها ولحلفائها على حساب المصالح الأمنية لروسيا. وهذا يحدث مباشرة على الحدود الروسية. وبالتالي، يتم تجاهل «خطوطنا الحمراء» ومصالحنا الأمنية الأساسية، وينكر حق روسيا غير القابل للتصرف في توفير الأمن وضمان مصالحها.
نذكّركم بأن هذا المبدأ منصوص عليه في ديباجة معاهدة 2011 المبرمة بين الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأميركية بشأن تدابير الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية.
وكذلك في عدد من الوثائق الأساسية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وروسيا والناتو المعتمدة على أعلى مستوى: في ديباجة وثيقة هلسنكي النهائية لعام 1975، وميثاق باريس لعام 1990 لأوروبا الجديدة، واتفاقية روسيا والناتو لعام 1997، وميثاق إسطنبول لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لعام 1999 بشأن الأمن الأوروبي، وإعلان روما- روسيا - الناتو 2002، وإعلان آستانة الصادر عن قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لعام 2010.
ونلاحظ أن الرد الوارد يشير إلى تمسك واشنطن بمفهوم عدم قابلية الأمن للتجزئة. لكنه يتلخص في النص في حق الدول في «حرية اختيار أو تغيير أساليب ضمان أمنها، بما في ذلك المعاهدات النقابية». هذه الحرية ليست مطلقة وهي فقط نصف الصيغة المعروفة التي تم تحديدها في ميثاق الأمن الأوروبي.

سياسة الباب المفتوح لحلف الناتو
تجدد الولايات المتحدة «دعمها القوي» لسياسة «الباب المفتوح» التي يتبعها الناتو. بشكل يتعارض مع الالتزامات الأساسية التي تم التعهد بها في إطار مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا، وفي المقام الأول الالتزام «بعدم تعزيز أمن طرف على حساب أمن الأطراف الأخرى».
ندعو الولايات المتحدة والناتو إلى العودة إلى الوفاء بالتزاماتهما الدولية في مجال الحفاظ على السلام والأمن. نتوقع مقترحات محددة من أعضاء الحلف بشأن محتوى وأشكال التوحيد القانوني للتخلي عن التوسع الإضافي لحلف الناتو شرقاً.

طبيعة العروض المطروحة
نلاحظ استعداد الولايات المتحدة للعمل بشكل جوهري على تدابير الحد من المخاطر. في الوقت نفسه، نسجل أن واشنطن قد أدركت أخيراً مبررات عدد من المقترحات والمبادرات الروسية في هذه المجالات والتي تم طرحها في السنوات الأخيرة.
نلفت انتباه الجانب الأميركي مرة أخرى إلى حقيقة أن روسيا، في الوثائق التي قدمناها بشأن الضمانات الأمنية، اقترحت اتباع مسار تسوية شاملة طويلة الأجل للوضع غير المقبول الذي يتطور باستمرار. في منطقة اليورو الأطلسي. بادئ ذي بدء، نحن نتحدث عن إنشاء أساس مستقر لهيكل أمني في شكل اتفاقية بشأن امتناع الناتو عن اتخاذ المزيد من الإجراءات التي تضر بأمن روسيا. هذا يشكل أساساً لا يتغير بالنسبة لنا. في غياب مثل هذا الأساس القوي، لن تكون تدابير الحد من الأسلحة والحد من المخاطر العسكرية مستدامة على المدى الطويل.
وبالتالي، فإن المقترحات الروسية ذات طبيعة شاملة وينبغي النظر فيها ككل دون الفصل بين مكوناتها.

معاهدة ستارت
تقترح الولايات المتحدة الانخراط «على الفور» في «إجراءات تطوير معاهدة ستارت» في إطار الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي. ومع ذلك، في الوقت نفسه، يحاول الجانب الأميركي اتباع نهج لم يتم تنسيقه معنا، والذي ينص على التركيز حصرياً على الأسلحة النووية، بغض النظر عن قدرة أسلحة معينة على تشكيل تهديد مباشر على الجانب الآخر. هذه النظرة الأحادية الجانب للأمور تتعارض مع التفاهمات التي تم التوصل إليها في القمة الروسية الأميركية في 16 يونيو (حزيران) 2021 في جنيف فيما يتعلق بالطبيعة الشاملة للحوار الاستراتيجي.
تواصل روسيا الدعوة إلى نهج متكامل للقضايا الاستراتيجية. نقترح المشاركة في التطوير المشترك لـ«معادلة أمان» جديدة.

نشر الأسلحة النووية خارج التراب الوطني
لم ترد الولايات المتحدة في وثيقتها على عنصر من «مجموعة» التدابير التي اقترحناها، مثل سحب الأسلحة النووية المنتشرة خارج حدودها إلى الأراضي الوطنية ورفض نشرها خارج الإقليم الوطني، واكتفت بذكر ضرورة معالجة المشكلة على منصة حوار استراتيجي حول الأسلحة النووية غير الاستراتيجية دون مراعاة خصوصيات انتشارها والعوامل الأخرى التي تؤثر على أمن الأطراف.
نود أن نوضح أن مقترحاتنا تدور حول حل مشكلة وجود بعض الدول غير النووية في حلف شمال الأطلسي - في انتهاك لمعاهدة حظر الانتشار النووي بما في ذلك نشر أسلحة نووية أميركية قادرة على ضرب أهداف على الأراضي الروسية.

الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى
إننا نعتبر هذه القضية من المجالات ذات الأولوية في الحوار الروسي - الأميركي حول الاستقرار الاستراتيجي. نعتقد أن الحد من هذه الفئة من الأسلحة هو عنصر ضروري في «المعادلة الأمنية» الجديدة التي ينبغي وضعها بشكل مشترك بين روسيا والولايات المتحدة.
نواصل الانطلاق من أهمية المبادرات الروسية التي تستند إلى فكرة الوقف الاختياري المتبادل القابل للتحقق لنشر الصواريخ النووية متوسطة المدى في أوروبا.

القاذفات الثقيلة والسفن الحربية السطحية
نلاحظ اهتمام الجانب الأميركي بالفكرة الروسية الخاصة بإجراءات إضافية لتخفيف المخاطر فيما يتعلق برحلات القاذفات الثقيلة بالقرب من الحدود الوطنية للطرفين. نرى موضوعاً للمناقشة وإمكانية عقد اتفاقيات مقبولة للطرفين.
نذكّرك بعنصر لا يقل أهمية عن اقتراح «الحزمة» المتعلق بالرحلات البحرية المماثلة للسفن القتالية، والتي تنطوي أيضاً على مخاطر جسيمة.

التدريبات والمناورات العسكرية
الولايات المتحدة لم ترد على المقترحات الواردة في مشروع المعاهدة الروسية. ويبدو أن الجانب الأميركي ينطلق من حقيقة أنه من الممكن تخفيف التوتر في المجال العسكري من خلال زيادة الشفافية واتخاذ إجراءات إضافية لتقليل الخطر تماشياً مع مقترحات الغرب لتحديث وثيقة فيينا.
إننا نعتبر مثل هذا النهج غير واقعي ومنحازاً، ويهدف إلى «متابعة» أنشطة القوات المسلحة للاتحاد الروسي. إن تدابير بناء الثقة والأمن بموجب وثيقة فيينا لعام 2011 ملائمة لبدء مناقشة حول إمكانية تحديثها، يجب تهيئة الظروف اللازمة. ولهذا؛ يجب على الولايات المتحدة وحلفائها التخلي عن سياسة «احتواء» روسيا واتخاذ تدابير عملية ملموسة لتهدئة الوضع العسكري السياسي.
فيما يتعلق بمنع الحوادث في أعالي البحار وفي المجال الجوي فوقها، نرحب باستعداد الولايات المتحدة لإجراء المشاورات المناسبة. ومع ذلك، لا يمكن لهذا العمل أن يحل محل تسوية المشاكل الرئيسية التي تطرحها روسيا.



قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
TT

قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)

بدأ قادة دول «مجموعة السبع» الكبرى في العالم، الاثنين، قمة في فرنسا تستمر حتى الأربعاء، في وقت يشعر فيه الحلفاء بقلق بسبب تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بفرض رسوم جمركية، فضلاً عن تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي.

وستكون مناقشة الخطوات التالية بشأن إيران، بعد إعلان واشنطن وطهران ​التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب بينهما، واحدة من عدة قضايا سيتناولها قادة العالم خلال القمة التي ستعقد في إيفيان-لي-بان.

وسيسعى القادة أيضاً إلى إيجاد أرضية مشتركة بشأن الحرب في أوكرانيا، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، وتوفير المعادن الحيوية من مصادر أخرى غير الصين المورد الرئيسي لها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مكان انقعاد قمة «مجموعة السبع» في بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ب)

ويشارك ترمب في الاجتماعات في وقت يتزايد فيه حذر قادة العالم تجاه الولايات المتحدة، على الرغم من أن مسؤولين فرنسيين عبروا عن سعادتهم للحصول على وعد بحضوره بعد أن غادر قمة «مجموعة السبع» العام الماضي في كندا مبكراً.

وقبل توجهه إلى القمة، حذر ترمب ‌في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، من ​أن ‌الولايات المتحدة «لن يكون ​أمامها خيار» سوى فرض رسوم جمركية 100 في المائة على منتجات النبيذ الفرنسية، ما لم تلغِ باريس ضرائبها الرقمية المفروضة على شركات تكنولوجيا أميركية عملاقة.

وتأثر عدد من قادة «مجموعة السبع» بشكل مباشر بتحركات ترمب المتقلبة على الساحة العالمية التي تسببت في اضطرابات بالشرق الأوسط والتجارة والدبلوماسية. وأثارت قراراته مخاوف حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي الذي ساعدت في مرحلة ما في تأسيسه.

ومن المقرر أن يلتقي ترمب بقادة من الشرق الأوسط، ويحضر جلسة عمل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال القمة.

ويأتي لقاء زيلينسكي، الثلاثاء، في وقت تباطأ فيه التقدم الروسي بأوكرانيا، فيما تسعى كييف للحصول على مزيد من التمويل العسكري من حلفائها، وبعد سلسلة من الهجمات ‌على العاصمة الأوكرانية. وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على ‌منصة «إكس»: «هذا الهجوم لا يزيدنا إلا إصراراً على بذل كل ما ​في وسعنا، مع حلفائنا وشركائنا، للعمل على وقف إطلاق ‌النار الذي تصر روسيا على رفضه، ثم لإحلال السلام. سنعمل على ذلك خلال قمة (مجموعة السبع)».

فندق «رويال إيفيان» الذي يستضيف قمة الدول السبع المطل على بحيرة إيفيان (إ.ب.أ)

ويريد القادة الأوروبيون وكندا تذكير ترمب بأهمية الضغط على روسيا لحضها على قبول السلام بشروط أوكرانيا، بعد أكثر من 4 سنوات على غزوها الدولة المجاورة.

وصرح زيلينسكي الأحد، بأنه سيلتقي ترمب لمناقشة «أفكار جيدة من شأنها أن تساعد في تحقيق السلام وحماية الأرواح».

وتمثل هذه القمة بالنسبة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تتويجاً دبلوماسياً لرئاسته الثانية والأخيرة، التي ستنتهي العام المقبل. ويسعى ماكرون إلى استغلال رئاسة فرنسا لـ«مجموعة السبع»، للضغط من أجل اتخاذ إجراءات بشأن الاختلالات في الاقتصاد الكلي العالمي، وهي قضية تشغل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، قبل أن تتولى واشنطن الرئاسة الدورية لـ«مجموعة العشرين» خلال العام الحالي، و«مجموعة السبع» في العام المقبل.

ويعتزم ماكرون طرح جدول أعمال حافل بمواضيع حساسة تتراوح بين الحد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية وتعزيز السيطرة في المجال الرقمي، لا سيما على صعيد الذكاء الاصطناعي.

توسيع دائرة المشاركين

تسعى فرنسا إلى توسيع دائرة «مجموعة السبع» لتشمل دولاً أخرى غير كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وسيحضر قادة عرب بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى القمة لمناقشة مسألة إيران. كما سيحضر قادة البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية.

مروحية فرنسية ومدرعة لشرطة جنيف ضمن الإجراءات الأمنية لحماية قمة «مجموعة السبع» في الجزء الفرنسي من بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ف.ب)

وبعيداً عن السياسة، يشارك سام ألتمان رئيس شركة الذكاء الاصطناعي العملاقة «أوبن إيه آي»، وداريو أمودي رئيس شركة «أنثروبيك»، وآرثر مينش من شركة «ميسترال إيه آي» الأوروبية المنافِسة، في غداءٍ الأربعاء يخصّص لبحث حماية القاصرين في المجال الرقمي.

وفُرضت إجراءات أمنية واسعة النطاق شملت نشر آلاف من عناصر الشرطة والجيش، في عملية تمتد إلى سويسرا المجاورة على الجانب الآخر من البحيرة.

والأحد، وقعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين لقمة «مجموعة السبع» في مدينة جنيف السويسرية. وألقى المتظاهرون زجاجات وحجارة وقطع إسمنت ومفرقعات قرب مقر الأمم المتحدة باتجاه الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.


بوتين يبحث في اتصال مع ترمب حربَي إيران وأوكرانيا

لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز)
TT

بوتين يبحث في اتصال مع ترمب حربَي إيران وأوكرانيا

لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز)

أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصل هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، الأحد، بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، وناقشا الحرب في أوكرانيا وإيران، بالإضافة إلى زيارة مرتقبة لمبعوثين أميركيين إلى روسيا.

وقال مستشار الكرملين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف للصحافيين: «تركز الحديث على الوضع المحيط بمذكرة التفاهم التي تجري صياغتها بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد دونالد ترمب أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً»، وعبّر زعيم الكرملين عن ارتياحه لإنهاء الأعمال القتالية.

وأضاف أوشاكوف: «تم الاتفاق على عودة الممثلين الخاصين للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المنخرطين حالياً بشكل وثيق في الشؤون الإيرانية، إلى روسيا قريباً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر مستشار الكرملين أن ترمب أبلغ بوتين بأن إنهاء الصراع في أوكرانيا أمر مهم، وأنه مستعد لتقديم المساعدة. وأضاف أن بوتين هنأ ترمب بعيد ميلاده الثمانين بطريقة «غير رسمية».


بريطانيا واليابان تعلنان شراكة تكنولوجية وتتعهدان بتطوير مقاتلة جديدة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)
TT

بريطانيا واليابان تعلنان شراكة تكنولوجية وتتعهدان بتطوير مقاتلة جديدة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)

أعلن رئيسا وزراء بريطانيا واليابان، اليوم الأحد، عن شراكة تكنولوجية تهدف إلى تعزيز الأمن القومي وإتاحة فرص عمل، وتعهدا بتسريع وتيرة العمل على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل الجديد ضمن مبادرة «برنامج القتال الجوي العالمي».

والتقت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بنظيرها البريطاني كير ستارمر في لندن اليوم ومعها مجموعة من قادة الأعمال لمناقشة سبل تعزيز التعاون في مجالات تشمل التكنولوجيا والطاقة الخضراء والدفاع.

وإلى جانب الإعلان عن اتفاقيات بلغ مجموعها 18 مليار جنيه إسترليني (24 مليار دولار) في مجالات البنية التحتية والخدمات المالية وطاقة الرياح، قالت تاكايتشي إن العلاقات الأمنية الوثيقة تشكل أساس العلاقة بين البلدين.

وأضافت: «توصلنا إلى قرار بتسريع التقدم في برنامج القتال الجوي العالمي الذي يمثل حجر الزاوية في تعاوننا الأمني»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويهدف البرنامج إلى بناء مقاتلة من الجيل التالي سيجري تطويرها عبر مشروع مشترك بين شركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية وشركة «ليوناردو» الإيطالية وشركة «جابان يركرافت إندستريال إنهانسمنت» اليابانية التي تدعمها شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة.

وأعلنت حكومة ستارمر، التي تخوض نزاعاً بشأن الحاجة إلى زيادة الإنفاق على الدفاع، أن الزعيمين سيؤكدان التزامهما المشترك بالمشروع وسيناقشان إطلاق مرحلته التالية، مع توقيع عقد دولي بحلول نهاية الشهر.

وأعلن ستارمر، الذي قد يواجه تحدياً على قيادة حزب العمال في الأشهر المقبلة، وتاكايتشي عن مجموعة من المشروعات التي قالا إنها ستسهم في ترسيخ التعاون في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والفضاء والحوسبة الكمّية والأمن الإلكتروني.