لماذا ينتشر المتغير الفرعي لـ«أوميكرون» أسرع من الأصلي؟

يمكن تفسير السلوكيات المختلفة للمتغيرات من خلال العديد من الاختلافات الجينية (أرشيفية - رويترز)
يمكن تفسير السلوكيات المختلفة للمتغيرات من خلال العديد من الاختلافات الجينية (أرشيفية - رويترز)
TT

لماذا ينتشر المتغير الفرعي لـ«أوميكرون» أسرع من الأصلي؟

يمكن تفسير السلوكيات المختلفة للمتغيرات من خلال العديد من الاختلافات الجينية (أرشيفية - رويترز)
يمكن تفسير السلوكيات المختلفة للمتغيرات من خلال العديد من الاختلافات الجينية (أرشيفية - رويترز)

يحاول باحثو الفيروسات في العالم فهم سبب انتشار المتغير الفرعي لـ«أوميكرون» أكثر من غيره من المتحورات.
وبحسب دراسة نشرها موقع «nature»، انتشر متحور «أوميكرون»، المعروف باسم BA.2، بسرعة في دول مثل الدنمارك والفلبين وجنوب أفريقيا في الأسابيع القليلة الماضية. يأتي ذلك في أعقاب الانتشار الأولي لمتغير «أوميكرون» BA.1. والذي تم تحديده لأول مرة في جنوب أفريقيا في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) وانتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم.
تشير دراسة مخبرية لـBA.2 إلى أن صعوده السريع ربما يكون نتيجة لكونه أكثر قابلية للانتقال من BA.1. وتشير دراسات أولية أخرى إلى أن BA.2 يمكن أن يتغلب بسهولة على المناعة من التطعيم والعدوى السابقة بالمتغيرات السابقة، رغم أنه ليس أفضل بكثير من BA.1 في القيام بذلك.
إذا دعمت الدراسات الوبائية في العالم الحقيقي هذه الاستنتاجات، يعتقد العلماء أنه من غير المرجح أن يسبب BA.2 موجة كبيرة ثانية من العدوى، والاستشفاء والوفيات بعد هجوم «أوميكرون» الأولي.
ويقول عالم المناعة وعالم الفيروسات في مركز «بيث إسرائيل» الطبي في بوسطن بولاية ماساتشوستس، والذي قاد دراسة BA.2. دان باروش: «قد يطيل أمد اندفاع أوميكرون. لكن بياناتنا تشير إلى أنه لن يؤدي إلى زيادة إضافية جديدة تماماً».
يشير الارتفاع المطرد في معدل انتشار BA.2 في العديد من البلدان إلى أنه يتمتع بميزة نمو تتفوق على المتغيرات المتداولة الأخرى، كما يقول مادس ألبرتسن، عالم المعلوماتية الحيوية في جامعة ألبورج في الدنمارك. يتضمن ذلك أشكالاً أخرى من «أوميكرون»، مثل سلالة أقل انتشاراً تسمى BA.3.
ويقول باروش: «من منظور علمي، السؤال هو لماذا؟». يعتقد الباحثون أن جزءاً كبيراً من سبب استبدال «أوميكرون» بسرعة لمتغير «دلتا» هو قدرته على العدوى والانتشار بين الأشخاص الذين كانوا محصنين ضد «دلتا». لذا فإن أحد الاحتمالات انتشار BA.2 هو أنه أفضل من BA.1 في التغلب على المناعة - بما في ذلك الحماية المكتسبة من عدوى BA.1.
يمكن تفسير السلوكيات المختلفة للمتغيرات من خلال العديد من الاختلافات الجينية. تميز العشرات من الطفرات BA.1 عن BA.2 - لا سيما في الأجزاء الرئيسية من البروتين الشائك للفيروس، وهو هدف الأجسام المضادة القوية التي يمكنها منع العدوى. يقول جيريمي لوبان، عالم الفيروسات في كلية الطب بجامعة ماساتشوستس في ورشيستر: «يحتوي BA.2 على فوضى كاملة من الطفرات الجديدة التي لم يختبرها أحد».
لتقييم أي اختلافات بين BA.1 وBA.2، قام فريق باروش بقياس مدى جودة «تحييد» أو منع الفيروسات في خلايا دم الإنسان المحمية من العدوى بالفيروسات التي تحتوي على أي من المتغيرات البروتين. نظرت الدراسة في 24 شخصاً تلقوا ثلاث جرعات من لقاح الحمض النووي الريبي من إنتاج شركة «فايزر» في مدينة نيويورك. أنتجوا أولئك الأشخاص أجساماً مضادة معادلة كانت أفضل قليلاً في مقاومة العدوى بالفيروسات ذات الارتفاع المفاجئ في BA.1 مقارنة بأجسام BA.2. وينطبق الشيء نفسه على مجموعة أصغر من الأشخاص الذين اكتسبوا مناعة من العدوى خلال زيادة «أوميكرون» الأولية، وفي بعض الحالات أيضاً من التطعيم.
يقول باروش إن الاختلاف الطفيف في الفاعلية الإجمالية ضد هذين المتغيرين يعني أن القدرة على التهرب من المناعة من غير المرجح أن تفسر صعود BA.2 في جميع أنحاء العالم.
تتناغم النتائج مع نتائج الاختبار التمهيدي في 9 فبراير (شباط) بقيادة عالم الفيروسات ديفيد هو في جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، والذي وجد أن BA.2 وBA.1 لديهما قدرات مماثلة لمقاومة الأجسام المضادة المعادلة في دم الأشخاص الذين تم تطعيمهم أو أصيبوا سابقاً.
لكن فريق هو وجد أيضاً علامات على أن الطفرات الجينية الفريدة لـBA.2 تؤثر على كيفية تعرف بعض الأجسام المضادة على المتغير. وجد الباحثون أن عائلة واحدة من الأجسام المضادة التي ترتبط بجزء من البروتين الشائك الذي يربط الخلايا المضيفة كانت أقل فعالية بكثير في تحييد BA.2 مقارنة بـBA.1، في حين أن نوعاً آخر من الأجسام المضادة السنبلة يميل إلى أن يكون أكثر نشاطاً ضد BA. 2. ووجدت دراسة تمهيدية في 15 فبراير بقيادة عالم الفيروسات كاي ساتو في جامعة طوكيو أن الفئران المصابة بـBA.1 أنتجت أجساماً مضادة أقل فاعلية ضد BA.2 مقارنة بـBA.1.
لم يتضح بعد ما تعنيه أحدث الدراسات المخبرية للحماية المناعية ضد BA.2 في العالم الحقيقي. يقول باروش إن دراسة فريقه لا يمكن أن تشير إلى ما إذا كان الأشخاص الذين تعافوا من BA.1 معرضين للإصابة مرة أخرى بمرض BA.2. لكنه يعتقد أن بيانات فريقه تشير إلى أن مثل هذه المخاطر من غير المرجح أن تكون أعلى بكثير بالنسبة لـBA.2 مقارنة بـBA.1.
وفقاً للتقارير الإخبارية، حدد الباحثون في إسرائيل عدداً قليلاً من الحالات التي أصيب فيها الأشخاص الذين تعافوا من BA.1 بـBA.2. في غضون ذلك، بدأ الباحثون الدنماركيون دراسة لتحديد مدى تكرار حدوث مثل هذه العدو. ويقول ترويلز ليلبيك، عالم الأوبئة الجزيئية في معهد مصل الولاية في كوبنهاغن ورئيس لجنة تقييم مخاطر متغيرات «كورونا» في الدنمارك: «إذا لم تكن هناك حماية، فسيكون ذلك مفاجأة، وأعتقد أنه غير مرجح. سنعرف ذلك بالتأكيد في غضون أسابيع قليلة».
تشير دراسة أخرى، عن «أوميكرون» المنتشر في أكثر من 8 آلاف أسرة دنماركية، إلى أن ارتفاع BA.2 ناتج عن مزيج من العوامل. وجد الباحثون، بما في ذلك ليلبيك، أن الأفراد غير الملقحين والمُلقحين والمُعززين كانوا جميعاً أكثر عرضة للإصابة بـBA.2 من عدوى BA.1.
ويقول ليلبيك إن الأشخاص غير المحصنين معرضون أيضاً لخطر متزايد للإصابة بـBA.2 ويشير إلى أن خصائص الفيروس بخلاف التهرب المناعي هي على الأقل وراء قابليته المعززة للانتقال.
في الدنمارك، حيث معدلات التطعيم مرتفعة، لا يتسبب صعود BA.2 حتى الآن في مشاكل كبيرة، كما يقول ليلبيك. وجدت دراسة أولية أن المتغير يبدو أنه لا يسبب مرضاً أكثر خطورة من BA.1، بما في ذلك عند الأطفال.
يقول ليلبيك إن BA.2 يمكن أن يشكل تحديات أكبر في الأماكن التي تنخفض فيها معدلات التطعيم. ميزة نمو المتغير BA.2 على BA.1 تعني أنه يمكن أن ينتشر بشكل أسرع، مما يزيد من احتمالات الإصابة لكبار السن والمجموعات الأخرى المعرضة لخطر الإصابة بأمراض خطيرة. يضيف ليلبيك: «أعتقد أن المشكلة الرئيسية في BA.2 هي المزيد من الانتشار. أنت تخاطر بعدد أكبر من الأشخاص الذين يجرون اختباراً إيجابياً في غضون وقت قصير، مما يشكل ضغطاً على نظام المستشفى».



سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
TT

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)

حُكم على جدة بالسجن خمسة أشهر بعد أن استخدمت الشرطة، عن طريق الخطأ، تقنية الذكاء الاصطناعي لربطها بعملية احتيال مصرفي في ولاية أميركية لم تزرها قط.

وتم تسليم أنجيلا ليبس من منزلها في ولاية تينيسي إلى مدينة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في 14 يوليو (تموز)، بعد أن تم التعرف عليها خطأً بواسطة تقنية التعرف على الوجوه.

لم تركب السيدة ليبس، البالغة من العمر 50 عاماً، طائرة من قبل عندما نُقلت جواً إلى مركز شرطة فارغو، الذي يبعد 1000 ميل تقريبا 1609.34 كيلومتر عن منزلها، وأقرت شرطة ويست فارغو بأنها ارتكبت «بعض الأخطاء»، لكنها لم تقدم اعتذاراً إلى السيدة ليبس.

وقال متحدث باسم الشرطة إنها استخدمت برنامج «Clearview AI»، الذي يبحث في مليارات الصور المجمعة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، و«حدد مشتبهاً به محتملاً بملامح مشابهة لأنجيلا ليبس»، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

في الأول من يوليو، أصدر قاضٍ في ولاية داكوتا الشمالية مذكرة توقيف بحق السيدة ليبس، مع إمكانية تسليمها إلى أي مكان في البلاد.

وبعد قضائها ثلاثة أشهر في سجن بولاية تينيسي، تم تسليمها أخيراً إلى مدينة فارغو.

ووفقاً لصفحة «غو فندمي» التي أُنشئت لمساعدة السيدة ليبس على تجاوز محنتها، كانت في ذلك الوقت «مرعوبة ومنهكة ومذلولة».

وقالت إن رحلتها إلى داكوتا الشمالية كانت «أول مرة أركب فيها طائرة».

وكانت ليبس تواجه تهم السرقة واستخدام هوية أو معلومات شخصية لشخص آخر، لكن في ديسمبر (كانون الأول)، أسقطت المحكمة القضية.

وقال الرئيس السابق لقسم شرطة فارغو ديفيد زيبولسكي بعد تقاعده الأسبوع الماضي، في بيان: «في وقت ما، اشترت وكالتنا الشريكة في ويست فارغو نظاماً خاصاً بها للتعرف على الوجوه بتقنية الذكاء الاصطناعي، دون علمنا على المستوى التنفيذي».

وأضاف: «لم نكن لنسمح باستخدامه، وقد تم حظره منذ ذلك الحين».

جمعت صفحة التبرعات الخاصة بالسيدة ليبس حتى الآن 72 ألف دولار من أصل المبلغ المستهدف البالغ 75 ألف دولار، وذلك للمساعدة في سداد فواتيرها في أثناء فترة احتجازها.


من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
TT

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

«يمكننا أن نكون كل ما نحلم بأن نكون. عندما نتخيّل يصبح كل شيءٍ ممكناً». تنضمّ الفنانة العالمية مايلي سايرس إلى عائلة «شارع سمسم»، لتحفّز بصوتها الجهوري المشاهدين الصغار والكبار على حدٍّ سواء، على الحلم والخيال.

كان لا بدّ للموسم 56 من سلسلة الدمى المتحرّكة، المنضمّة حديثاً إلى «نتفليكس»، من أن يفتتح مشواره على المنصة العالمية مع نجمة تستقطب أعداداً كبيرة من المشاهدين. في الحلقة التي تركّز على مبادلة الألعاب بين الأطفال، وعدم التمسّك بالمقتنيات، تغنّي سايرس مع «إلمو» وأصدقائه، محفّزة إياهم على تشغيل الخيال والإبداع في اللعب. وقد استفادت سايرس من وجودها في «شارع سمسم» لتتناول الحلوى مع «كوكي مونستر»، وتلتقط الصور إلى جانب «بيغ بيرد».

لحظات طريفة بين مايلي سايرس وشخصيات «شارع سمسم» (إنستغرام)

شارع سمسم أم شارع النجوم؟

على مدى 56 موسماً متواصلاً، استضافت سلسلة «شارع سمسم» (Sesame Street) أكثر من 800 شخصية مؤثّرة. ولعلّه أكثر برنامج تلفزيوني استقطاباً للأسماء المعروفة. وقد تنوّعت تلك الشخصيات ما بين مغنّين، وممثلين، وإعلاميين، ورياضيين، وسياسيين.

مهما علا شأنُهم وبلغت شهرتُهم، لا يتردّد هؤلاء المؤثّرون في الغناء مع «إلمو»، ولا في القيام بتمارين التهجئة والحساب مع «بيغ بيرد»، ولا في تقديم فقرات تمثيليّة مع «كوكي مونستر»، ولا في قراءة قصة، ولا في الحديث ببساطة عن مهنتهم، ومشاركة الجمهور ما علّمتهم الحياة من دروس؛ كل ذلك ضمن إطلالات مقتضبة وخالية من الادّعاء، لا تتخطّى أحياناً الدقائق الخمس. فالقاعدة الذهبية لـ«شارع سمسم» هي أنّ التعليم يجب أن يكون مسلياً، وأنّه ينبغي الاحتفاء بالاختلافات.

ميشيل أوباما وجوليا روبرتس وبيل كلينتون وسيلين ديون مع شخصيات «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

محمد علي كلاي من أول زوّار «شارع سمسم»

منذ انطلاقته عام 1969، لم يستخفّ «شارع سمسم» بعقول مُشاهديه الصغار، ولا بنوعيّة المشاهير الذين يستضيفهم. من بين أبرز ضيوف السنوات الأولى، أساطير الموسيقى: راي تشارلز، وجولي أنروز، وستيفي ووندر، ومايكل جاكسون. حتى بطل الملاكمة التاريخي محمد علي كلاي كان له مرورٌ في الشارع الشهير، وحوارٌ طريف مع «بيغ بيرد» و«أوسكار ذا غراوتش».

أهداف تربوية وإنسانية

مَن كانوا أطفالاً في الثمانينات ودأبوا على متابعة البرنامج، ربما طُبعت في ذاكرتهم إطلالات نجومٍ مثل ليزا مينيللي، وروبن ويليامز، وووبي غولدبرغ، وسوزان ساراندون إلى جانب دُماهم المفضَّلة.

ويليامز على سبيل المثال، والذي تكررت إطلالاته عبر السنوات والمواسم، قدّم فقراتٍ تمثيلية تمزج ما بين الترفيه والتعليم.

أحياناً، يكون الهدف من مُشارَكات النجوم توعوياً على المستويين الاجتماعي والإنساني. هكذا فعلت الممثلة ووبي غولدبرغ التي أوصلت -على طريقتها وبالتعاون مع «إلمو»- رسالة المساواة بين البشر، أياً كان شكلهم أو لون بشرتِهم.

سيلين ديون تغنِّي مع «هيري الوحش»

خلال التسعينات، لفتت الأنظارَ مشاركةُ الممثلة جوليا روبرتس التي قدّمت مشهداً تعليمياً بأسلوب كوميدي إلى جانب «إلمو». وفي تلك الحقبة كذلك، برز ضيوف في «شارع سمسم» مثل هاريسون فورد، وتوني بينيت، وسيلين ديون. في حلقة المغنية الكندية العالمية كانت الرسالة مزدوجة: أولاً تحفيز الأطفال على تحطيم الخجل وتعزيز الثقة بالنفس، وثانياً أداء أغنية مليئة باللطف والمحبة بالمشاركة مع «هيري الوحش».

نجوم في خدمة التربية البنّاءة

بحلول الألفية الثانية؛ بلغ «شارع سمسم» عامه الثلاثين، ومعه بلغ الضيوف المميزون رقماً قياسياً. ما عادت الوجوه تقتصر على نجوم الموسيقى والسينما؛ بل انضمّ إلى جلسات «إلمو» ورفاقه سياسيون من رتبة رؤساء.

فمنذ موسمه الأول، لم يكن هدف البرنامج التوجّه إلى الأطفال حصراً، إنما إلى ذويهم كذلك. فباستضافة تلك الشخصيات المعروفة، تصبح المتعة مشتركة بالنسبة للصغار والكبار. وإذا كانت الفئة الأولى تستفيد تثقيفياً وتربوياً، فإنّ كلتا الفئتين العمريتَين مستهدَفتَان من الرسائل الداعية إلى اللطف والتعبير عن المشاعر، وتلك التي تركّز على الصحة النفسية، وتطرح قضايا شائكة بأسلوبٍ مبسّط، مثل: الطلاق، والموت، والعنصرية، والإعاقة، وحتى التضخّم المالي.

«شارع سمسم» صديق الرؤساء والملكات

أحد الضيوف الذين تطوّعوا للحديث عن قضية شائكة، كان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. في عام 2004، زارت الدمية «كامي» كلينتون لتسأله عن فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز)، مع العلم بأنّ «كامي» تجسّد طفلة يتيمة انتقل إليها الفيروس من ذويها.

من جانبه، لم يفوّت الرئيس باراك أوباما فرصة توجيه معايدة خاصة لسلسلة «شارع سمسم» بمناسبة بلوغها 40 عاماً في 2009. أما الملكة رانيا العبد الله فتُعَدّ صديقة للبرنامج، وإن لم تشارك في أي من حلقاته. إلا أنها انضمّت إلى ورشة عمل «شارع سمسم» في نيويورك عام 2005؛ حيث حاورها «إلمو» عن أهمية تعليم الأطفال، كما جرى تكريمها بجائزة ورشة عمل «سمسم».

الملكة رانيا والسيدة الأميركية الأولى لورا بوش مع شخصيات عالم سمسم (موقع الملكة رانيا)

ميشيل أوباما تتناول الفطور في «شارع سمسم»

مَن أفضل من ديفيد بيكهام لشَرح كلمة «مُثابِر»؟ في مشاركة مميزة له عام 2010، أطلّ نجم كرة القدم البريطاني مستعرضاً بعض مواهبه الكُرويّة، ومقدّماً على طريقته تفسيراً لكلمة «مثابر». وغالباً ما يلجأ فريق إعداد البرنامج إلى تلك الفقرات التمثيلية مع المشاهير، لشرح إحدى الكلمات للأطفال، دامجين بين التثقيف والترفيه.

هكذا فعلت الممثلة نيكول كيدمان عام 2011، بالمشاركة مع «أوسكار ذا غراوتش»، في تقديم شرح مبسّط وطريف لكلمة «عنيد». ومثلُ كيدمان تَهافتَ عدد كبير من النجوم إلى «شارع سمسم»، ليس بهدف الظهور؛ إنما حُباً للبرنامج اللطيف والهادف. من بين هؤلاء: الممثلان جيم كاري وآن هاثاواي، والمغنّون: جون ليجند، وبيونسيه، وسيا، وبرونو مارس، وبيلي آيليش، ونجمة كرة المضرب فينوس ويليامز التي تلقّت دورة تدريبية في اللعب على يدَي «إلمو».

حتى السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما زارت «شارع سمسم»، لتشرح -بالتعاون مع «غروفر»- أهمية وجبة الفطور.

«رونالد غرمب» ينوب عن دونالد ترمب

من بين مئات المؤثّرين والمشاهير الذين زاروا «شارع سمسم» أو التقوا بشخصياته، يبقى الغائب الأكبر دونالد ترمب. فالرئيس الأميركي الذي لطالما أحبّ الإطلالات الإعلامية، المألوفة منها وغير المألوفة، لم يجتمع بعد بـ«إلمو» ورفاقه.

إلا أنّ ترمب ليس غائباً كلياً عن البرنامج، فهو لم يَنجُ من سهامه الساخرة، حتى قبل أن يصبح رئيساً. وإن غاب الأصيل حضر البديل تحت اسم «رونالد غرمب» على هيئة دمية ذات شعر برتقالي.

«رونالد غرمب» محاكاة ساخرة لدونالد ترمب في «شارع سمسم» (يوتيوب)

ويعرِّف «شارع سمسم» شخصية «غرمب» على أنه قطب عقاري فاسد، مصمم على تدمير الشارع ببناء ناطحة سحاب مصنوعة من صناديق القمامة، ويريد تسميتها «برج غرمب».


مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».