السعودية تعزز موقعها مركزاً إقليمياً للابتكار باستثمارات 6.4 مليار دولار في تقنيات المستقبل

السواحة: المملكة الأكبر والأسرع والأعلى نمواً في الاقتصاد الرقمي

جانب من مؤتمر «ليب 2022» الذي أُقيم في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
جانب من مؤتمر «ليب 2022» الذي أُقيم في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

السعودية تعزز موقعها مركزاً إقليمياً للابتكار باستثمارات 6.4 مليار دولار في تقنيات المستقبل

جانب من مؤتمر «ليب 2022» الذي أُقيم في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
جانب من مؤتمر «ليب 2022» الذي أُقيم في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)

أظهرت السعودية أمس إمكانيات ضخمة في قدرتها كمركز إقليمي للتقنية والابتكار والتي تعد أحد مستهدفات «رؤية 2030»، وذلك من خلال استضافة المؤتمر التقني الدولي «ليب 2022» في العاصمة الرياض، حيث كشفت عن صفقات استثمارية بقيمة تتجاوز الـ6.4 مليار دولار لدعم التقنيات المستقبلية والشركات الناشئة وريادة الأعمال التقنية.
يأتي تنظيم «الرياض» للمؤتمر انعكاساً لمساعي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وحرصه على مواكبة التطورات والمتغيرات المتسارعة في العالم، وتحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030» في القطاعات الواعدة وتقنيات المستقبل، إضافةً إلى تجسيد دعم ولي العهد لإقامة الأحداث العالمية على أراضي المملكة لجعلها مركزاً عالمياً متقدماً في تنظيم الأحداث التقنية، كما أنه يعزز حضور البلاد كوجهة عالمية في هذا القطاع.
وقال المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، إنه بدعم وتمكين ولي العهد، السعودية في الاقتصاد الرقمي، اليوم هي الأكبر والأسرع والأعلى نمواً في الاقتصاد الرقمي بأكبر سوق للتقنية وأعلى تمركز للقدرات الرقمية والأسرع نمواً في استثمارات رأس المال الجريء.
من جهته، بيّن رائد الفايز نائب محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لقطاع تقنية المعلومات والتقنيات الناشئة، أن المدن الذكية تسهم في خفض استخدام الطاقة بنسبة 50% وتُحدث الكثير من التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية الإيجابية، وأن البلاد تمتلك بنية تحتية رقمية متينة لتمكين تطبيقات هذه المدن.
إلى ذلك أوضح نايف ششه نائب محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات المساعد للتخطيط والتطوير، أن هناك إمكانات هائلة لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات تسهم في تمكين مستقبل مستدام، والحلول الذكية التي يقدمها هذا القطاع داعم رئيسي لنجاح وازدهار جميع الصناعات بهدف تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عنها.

- صفقات «ليب» 6.4 مليار دولار
أطلقت «أرامكو فينشترز السعودية» صندوق «بروسبيرتي7» الاستثماري بقيمة مليار دولار لدعم الشركات الناشئة التحويلية.
وقال أحمد الخويطر، كبير الإداريين التقنيين في «أرامكو السعودية»: «تتمتع (أرامكو السعودية) بموارد هائلة، وتشمل أعمالها الكثير من القطاعات الاقتصادية على النطاقين المحلي والعالمي، مما يمكّن الشركة أن تكون شريكاً مثالياً للشركات الناشئة من خلال الصندوق الذي يمنح الشركات فرصة لا تضاهَى لتعزيز التوسّع والتأثير».
في حين استثمرت شركة الاتصالات السعودية بقيمة مليار دولار في «مينا هاب» لإنشاء مركز إقليمي للخدمات السحابية والرقمية. كما أطلقت شركة «نيوم التقنية الرقمية القابضة» الواقع الافتراضي الإدراكي ميتافيرس (إكس في آر إس) ومنصة إدارة البيانات (إم 3 إل دي) كجزء من استثماراتها التي تبلغ مليار دولار، في حين تعتزم «جيه آند تي واي دبليو تي بي» العربية وشركاؤها الاستثمار بما يقرب ملياري دولار لتمويل مركز لوجيستي ذكي في السعودية على مدى الأعوام العشرة القادمة.
وقال جوزيف برادلي، الرئيس التنفيذي لدى شركة «نيوم التقنية الرقمية»: «إن رسم إطار مستقبلي لن يتم بواسطة بناء مدن ضخمة فحسب، بل من خلال مدن إدراكية، وترتكز رؤى هذه المدن على التجارب عوضاً عن النطاق. إن تصميم (إكسفيرس) يرتكز في جوهره على خدمة الاحتياجات الإنسانية الأساسية».
وأضاف: «تعد (إكسفيرس) النسخة الوحيدة من (ميتافيرس) التي يتم تطويرها حالياً لتعزيز الواقع المختلط ليصبح توأماً رقمياً ثلاثي الأبعاد للعالم الواقعي، أي مجتمع نيوم، وسوف تتكون (إكسفيرس) من أصول رقمية من الجيل التالي يمكن للمستخدمين التفاعل معها في العالم الحقيقي. يسرنا إطلاق هذه النسخة الفريدة من (ميتافيرس) في (ليب 22) لنشدد على التقنيات المبتكرة التي توظفها نيوم والسعودية لتعظيم التأثير الإيجابي على حياتنا اليومية».
وفي ذات السياق أُعلن أمس عن ‏شراكة بملياري دولار بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة تابعة لـ«علي بابا» في المجال التقني.

- المحتوى الرقمي
كشفت «كاكست» عن «ذا كراج» كمنطقة للشركات الناشئة في خطوة لتعزيز إمكانات الشركات المحلية والإقليمية والدولية ذات الرؤى المبتكرة، ومن المقرر أن تكون هناك استثمارات أخرى بقيمة 1.4 مليار دولار في مجال ريادة الأعمال والشركات الناشئة ورأس المال الاستثماري والتمويل لدعم المحتوى الرقمي.
وعلى هامش المؤتمر، أُطلقت منظمة التعاون الرقمي «دي سي أو» جواز سفر الشركات الناشئة لتسهيل وتسريع وتخفيض التكلفة على هذه الشركات في تسيير أعمالها التجارية عبر الحدود.
وفي الجانب الآخر، أعلن من خلال «ليب 2022» استثمارات في ريادة الأعمال الرقمية ورأس المال الجريء وصناديق تمويل الشركات الناشئة قوامها يتخطى 300 مليون دولار، حيث تحقق بفضل دعم الحكومة، وصول السعودية لتكون الأكبر كسوق تقنية ورقمية واستخدام تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.
وتجعل هذه الاستثمارات أيضاً البلاد الأعلى تمركزاً للقدرات الرقمية وفي مشاركة المرأة، بالإضافة إلى الاستثمارات في الحوسبة السحابية، في حين تسهم هذه الصفقات لتكون السعودية الأسرع نمواً في التنافسية الرقمية بين دول العشرين وأن تكون أسرع دولة جذباً لرأس المال الجريء، ونمواً في المحتوى الرقمي والمدفوعات الرقمية.

- مشاركات دولية
وشهدت الرياض أمس، انطلاق فعاليات النسخة الأولى من مؤتمر «ليب 2022» التقني الدولي تحت شعار «عينٌ على المستقبل»، بمشاركة واسعة من أكثر من 350 متحدثاً يمثلون 40 دولة حول العالم.
وفي هذا السياق، أكد اللورد ستيفن كارتر، وزير الاتصالات البريطاني السابق والمدير التنفيذي للمجموعة «إنفورم بي إل سي»، أهمية تعزيز التعاون في مجال تطوير أدوات التحول الرقمي، داعياً إلى تعميق التعاون مع الرياض ولندن في مجال التحول الرقمي والأمن السيبراني وتقنيات الجيل القادم، لتأثيرهما السريع في سرعة التطور والتحول وتوسيع وسلامة حركة الحياة المنشودة، في بلد بحجم السعودية.
وذكر كارتر أن السعودية قطعت أشواطاً سريعة وكبيرة بمجالات الأتمتة والطاقة الصديقة للبيئة، مبيناً أن التعاون المستمر في هذا المجال يعزز الاقتصاد ويقوّي الشركات والقطاعين العام والخاص.
وتحدث كل من فيلي إسكيناري، وزير تطوير التعاون والتجارة الخارجية الفنلندي السابق، وعمر العلماء وزير الدولة للذكاء الصناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، حول أهمية التشريع للابتكار والتحول الرقمي، مشددين على ضرورة شرعنة «قانون حماية البيانات»، مشيرين إلى القدرات السعودية المتنوعة في تقنية المعلومات والاتصالات.
وأكد الوزيران في الوقت ذاته أهمية التحقق من موثوقية المعلومات الصحيحة وحفظها على نحو ميسور آمن، لتعزيز الحوكمة السليمة لإدارة البيانات كثروة للمستقبل، مع التعاون مع مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، لتوفير قدر مناسب من البيانات لتنمية المشاريع الناشئة والصغيرة والمتوسطة وتمكين القطاع الخاص من النمو والابتكار، مشددين على أهمية تعاون بلديهما مع السعودية في هذا الإطار.


مقالات ذات صلة

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

الاقتصاد مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الاثنين، مع طغيان تصاعد التوترات على الآمال الحذِرة بإحراز تقدم دبلوماسي، خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

خاص «بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

من مورد طبيعي محلي إلى مكونات تدخل في صناعات التجميل والعناية الشخصية والضيافة، تحاول «بان العلا» بناء سلسلة قيمة تتجاوز إنتاج المادة الخام.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

أكّد البنك المركزي السعودي أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت عام 2025.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

أكد وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)

رفع بنك «سوسيتيه جنرال» مستهدفاً رئيسياً للأداء لعام 2029، وتعهّد بمزيد من خفض التكاليف لتحقيقه، بموجب خطة استراتيجية جديدة أُعلن عنها، يوم الاثنين، في خطوة تمثل المرحلة التالية من جهود الرئيس التنفيذي سلافومير كروبا لإعادة هيكلة البنك الفرنسي وتحسين أدائه.

وقال ثاني أكبر بنك مُدرج في فرنسا إنه يستهدف تحقيق عائد على حقوق الملكية الملموسة يتراوح بين 13 و14 في المائة خلال عام 2029، ارتفاعاً من نحو 11 في المائة هذا العام، على أن يصل هذا المعدل إلى 15 في المائة بحلول عام 2030 وما بعده، وفق «رويترز».

ولطالما أثّرت قاعدة التكاليف المرتفعة والعوائد الضعيفة سلباً على أداء «سوسيتيه جنرال» على مدى سنوات، وتعهّد كروبا بتغيير هذا الوضع بعد تولّيه منصبه في عام 2023 وإطلاقه خطة أولية مُدتها ثلاث سنوات بدأت تؤتي ثمارها.

وارتفعت أسهم البنك بنحو 4 في المائة، مقابل مكاسب بلغت 1.4 في المائة لمؤشر البنوك الأوروبية الأوسع نطاقاً.

وأشار محللون إلى أن الأهداف الجديدة جاءت أفضل قليلاً من التوقعات، ولا سيما فيما يتعلق بالتكاليف، رغم أن بنك «جيفريز» وصف مستهدف نمو الإيرادات بمتوسط 3 في المائة سنوياً بأنه «متحفظ للغاية» وأقل من المتوقع.

وقال «جيفريز»: «تكمن ميزة خطة اليوم في أن الإدارة لديها رؤية واضحة لمسار التكاليف، وقد حددت سلسلة من الإجراءات النوعية والمحددة للغاية للتعامل مع قاعدة التكاليف».

الذكاء الاصطناعي وتناقص القوى العاملة يدعمان خفض النفقات

تحسَّن أداء «سوسيتيه جنرال»، على مدى العامين الماضيين، حيث سجل أرباحاً متزايدة بفضل أسعار الفائدة المرتفعة التي عززت إيرادات البنوك في أنحاء أوروبا، إلى جانب إجراءات خفض التكاليف. وبعد سنوات من التخلف عن أداء المُقرضين الآخرين، تضاعفت أسهم «سوسيتيه جنرال» ثلاث مرات تقريباً منذ أوائل عام 2025، متفوقة بذلك على مؤشر «ستوكس أوروبا 600» لأسهم البنوك.

ويأمل كروبا أن تكون استجابة المستثمرين أكثر إيجابية، مقارنة بردّ فعلهم تجاه الخطة الاستراتيجية السابقة في سبتمبر (أيلول) 2023، التي أدت حينها إلى موجة بيع حادة.

وقال، يوم الاثنين: «ندخل، اليوم، مرحلة جديدة، وطموحنا واضح: تسريع وتيرة النمو المربح والحفاظ على انضباط صارم فيما يتعلق بالمخاطر والتكاليف».

وأعلن البنك أنه سيُخفض إجمالي التكاليف إلى أقل من 16.3 مليار يورو (18.7 مليار دولار)، بحلول عام 2029؛ أيْ بانخفاض نسبته 2 في المائة، مقارنة بمستويات عام 2026، وذلك من خلال تقليص الإنفاق على المشتريات وتكنولوجيا المعلومات، وتحقيق مكاسب في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، وخفض أعداد الموظفين عبر معدلات الدوران الطبيعي للعمالة، مثل التقاعد والاستقالة.

وتتوقع المجموعة تحقيق وفورات إجمالية بقيمة 1.9 مليار يورو، وخفضاً صافياً في التكاليف بنحو 300 مليون يورو بحلول عام 2029، بعد أخذ معدلات التضخم في الحسبان.

وأشار البنك إلى أن هذه الخطوات مِن شأنها خفض نسبة التكلفة إلى الدخل إلى أقل من 55 في المائة بحلول عام 2029، مقارنة بالمستهدف الحالي البالغ 60 في المائة.

ولا تزال القيمة السوقية للبنك تقل عن نصف قيمة مُنافسه الفرنسي «بي إن بي باريبا»، كما يواجه ضغوطاً لتحقيق نمو مستدام، في ظل توسع المُقرضين الرقميين بقطاع الخدمات المصرفية للأفراد في فرنسا، واكتساب البنوك الأميركية حصة سوقية في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية.

كان أداء وحدة الخدمات المصرفية الاستثمارية في «سوسيتيه جنرال» - وهي أكبر أقسامه - مخيباً للآمال في الأرباع الأخيرة. ورأى محللون في «جيفريز» أن خطة يوم الاثنين لم تكن مدفوعة بمزيد من نمو الإيرادات في هذه الوحدة، مقارنة بقاعدة عام 2026.

في المقابل، أشار محللون في «جيه بي مورغان» إلى أن التوقعات أظهرت نظرة أكثر تفاؤلاً من جانب «سوسيتيه جنرال»، إذ يتوقع البنك أن تتراوح إيرادات الأسواق العالمية بين 6 مليارات و6.5 مليار يورو، بحلول عام 2029.

كما أعلن «سوسيتيه جنرال» خططاً لتنمية بنكه الرقمي «بورصو بنك»، مستهدفاً الوصول إلى 14 مليون عميل بحلول عام 2029، ارتفاعاً من نحو 9 ملايين عميل حالياً.

وتظل سياسة البنك المتعلقة بتوزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم للمساهمين دون تغيير. وإذا حقق بنك «سوسيتيه جنرال» أهدافه، فقد يوزع 21 مليار يورو على مدى أربع سنوات حتى عام 2029.


تباطؤ عبور السفن عبر «هرمز» مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

تباطؤ عبور السفن عبر «هرمز» مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

أظهرت بيانات شحن اليوم (الاثنين) أن إجمالي 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات حتى الساعة 07:06 بتوقيت غرينيتش، أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق أمس (الأحد)، بينما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج.

وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة بينيوس، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

ناقلة عملاقة تنقل الخام قبالة الفجيرة

أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة بينيوس كانت تنقل اليوم (الاثنين) مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، بينما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز في 19 سبتمبر (أيلول) وهي في طريقها إلى باكستان.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر. واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.


اليوان يسجل قمة جديدة والأسهم الصينية تصعد

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يسجل قمة جديدة والأسهم الصينية تصعد

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

صعد اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات ونصف أمام الدولار، الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ، بعدما خفف بنك الشعب الصيني مقاومته لارتفاع العملة، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى القمة المرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وارتفع اليوان في التعاملات المبكرة إلى 6.6957 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ 16 يناير (كانون الثاني) 2023، بينما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيسي 6.6946 للدولار، مرتفعاً بنحو 0.03 في المائة.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7487 يوان للدولار، وهو أقوى تثبيت منذ 3 فبراير (شباط) 2023، لكنه ظل أضعف بـ536 نقطة من تقديرات «رويترز». ويسمح البنك المركزي للعملة بالتداول في نطاق 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي.

وعلى مدى نحو عام، دأب البنك المركزي على تحديد السعر المرجعي عند مستويات أضعف من توقعات السوق، وهي سياسة فسرها المتعاملون على أنها محاولة للحد من سرعة ارتفاع اليوان. لكن وتيرة تعزيز السعر الرسمي تسارعت خلال سبتمبر (أيلول)، وبدأت الفجوة مع توقعات السوق تضيق، مما يشير إلى تراجع مقاومة السلطات لمكاسب العملة.

ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن قوة التثبيت الرسمي قبل قمة ترمب وشي تتماشى مع سلوك سابق للسلطات الصينية، وتوفر مساحة أكبر لارتفاع اليوان تدريجياً. وأضافوا أن انعقاد القمة يساعد على الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية، مما يمنح بكين راحة أكبر في السماح بصعود تدريجي ومستمر للعملة.

ويأتي تحرك اليوان بعد انتهاء محادثات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، الأحد، تمهيداً للقمة المقررة الخميس. ومن المتوقع أن تشمل المناقشات التجارة وسلاسل الإمداد والذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب 0.6 في المائة إلى 3933.37 نقطة بحلول استراحة منتصف الجلسة، وصعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.4 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تشاينكست» 0.9 في المائة، ومؤشر «ستار 50» الذي يركز على التكنولوجيا 0.4 في المائة، فيما أضاف مؤشر أسهم الذكاء الاصطناعي 1.1 في المائة.

واستفادت أسهم التكنولوجيا من المحادثات الأميركية - الصينية، خصوصاً بعد اقتراح واشنطن إنشاء آلية للإبلاغ عن حوادث الذكاء الاصطناعي التي قد ترتقي إلى مستوى تهديد الأمن القومي.

لكن المكاسب لم تقتصر على التكنولوجيا؛ إذ قفز قطاع العقارات 4.6 في المائة، وارتفعت أسهم الدفاع 1.7 في المائة، بينما صعد قطاع الرعاية الصحية بأكثر من 3 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» 0.6 في المائة إلى 24891.58 نقطة، بينما استقر مؤشر التكنولوجيا تقريباً.

ويظل تمديد الهدنة التجارية محور اهتمام المستثمرين، رغم انخفاض التوقعات بتحقيق اختراق واسع. ويرى «غولدمان ساكس» أن الطرفين سيسعيان على الأرجح إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار في العلاقات، بينما يبقى التوصل إلى اتفاق ثنائي شامل أمراً غير مرجح.

ومع ذلك، حذرت «أو سي بي سي» من تفسير ارتفاع اليوان باعتباره بداية دورة صعود طويلة الأجل، مشيرة إلى اتساع فجوة العوائد بين الولايات المتحدة والصين واستمرار ضعف بعض الأساسيات الاقتصادية المحلية.

وبالتالي، توفر قوة اليوان وصعود الأسهم خلفية أكثر هدوءاً للقمة المرتقبة، كما تقللان احتمالات عودة الاتهامات بخفض الصين قيمة عملتها لتعزيز الصادرات. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي بعد القمة، عندما يتضح ما إذا كانت بكين ستواصل السماح للعملة بالارتفاع، أم أن مكاسبها الأخيرة كانت جزءاً من إدارة محسوبة للاستقرار قبل المحادثات الأميركية - الصينية.